المرأة المغاربية والتنمية عوائق سوسيوثقافية

لحسن ايت الفقيه
2021 / 3 / 8

«المرأة والتنمية» عنوان كتاب في 204 صفحة من الحجم المتوسط باللغة العربية، ومنه 43 صفحة من الحجم نفسه باللغة الفرنسية، صدر عن مركز الدراسات في الحكامة والتنمية الترابية بالمغرب «CFCDDET». وهو مؤلف جماعي أعد ليجمع أشغال الندوة المغاربية حول: المرأة والتنمية المنظمة بشراكة مؤسسة هانز زايدل الألمانية ومجلس جهة فاس ـ مكناس يوما 6 من مارس 2020 و20 منه بالدار البيضاء، تحت إشراف الأستاذين أحمد حضراني وعبد العزيز قراقي، وبدعم من مؤسسة هانز زايدل الألمانية. حصلت على الكتاب هدية من الأستاذ أحمد حضراني صباح يوم الخميس 25 من شهر فبراير من العام 2021، موعد عقد ندوة حول «المواطنة وحقوق الإنسان في المغرب»، التي احتضنتها الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، جنوب شرق المغرب.
أن يُهدى إليك كتاب وتعزف عن قراءته يفيد أنك غير وفي. ذلك ما يحدث، في الغالب، لأن إهداء الكتاب ظل سمة غير حسنة لكثرة الذين لا يقرأون. وإني أحب من يبحث عن الكتاب، تحت وقع الحاجة، ويتردد على مكتبات كثيرة ويسأل عنه بإلحاح، فذلك الشخص الباحث هو من سيقرأ الكتاب. فمعذرة عن هذا الكلام، فالكتاب أعد ليقرأ لا ليصنف لتجهيز المكتبات وتزيينها. ويعد المؤلف بالحق «باكورة أعمال الندوة العلمية المغاربية، التي نظمها مركز الدراسات في الحكامة والتنمية الترابية بمدينة الدار البيضاء»، بتاريخ 6 من شهر مارس 2020 و7 منه، حول موضوع، «المرأة والتنمية» بشراكة مع مؤسسة هانز زايدل الألمانية، ومجلس جهة فاسـ مكناس»، كما ورد في مقدمة الكتاب. وأحب إعداد قراءة فيه مقتطفا من ما يعيق التنمية من عوائق سوسيوثقافية. وبمعنى آخر، إن ما نعتقده نحن أبناء المغارب أنه سليم هو الذي يعيق تنميتنا ليس إلا.
يحوي الكتاب محاور «أكثر تخصيصا، وتهم المرأة القروية أو الريفية في المغرب، وتونس، والتي لازالت ترزح تحت قيود سوسيوثقافية، تعرضها [لتعرضها] لأشكال من الإقصاء والاستغلال السياسي والاستعباد الاقتصادي و«الاستعباد» الاجتماعي، وضمنه الاتجار بالبشر، ناهيكم عن رصيد بعض المضايقات التي تكون المرأة عرضة لها، «التحرش»، على سبيل المثال، يقول الأستاذ أحمد حضراني في مقدمة الكتاب.
تستجيب قراءة الكتاب لاهتمامي بشأن المرأة من حيث الجانب السوسيوثقافي. وقد سلف أن صدر لي كتاب سمته «المرأة المقيدة، دراسة في المرأة والأسرة بجبال الأطلس الكبير الشرقي»، سنة 2002. وإبرازا للعوائق السوسيوثقافية التي تحول دون إدماج المرأة في التنمية، سأركز في متن هذا الكتاب على ما هو ثقافي، علما أن في بلاد المغارب أنساقا ثقافية مُقيدة للمرأة أشد تقييد. صحيح أن هناك بعض القيم التي تبرز المرأة في بعض الأوساط أكثر تحررا، لكنها قيم قديمة تتصل بأساطير الخصوبة القديمة، كالحرية الجنسية والزواج غير العشائري... إلخ.
فإذا عرجنا إلى بلاد المغرب شرقها نلفى عزوف المرأة الليبية عن المشاركة السياسية قائم على الثقافة كنحو «شيوع ثقافة التمييز ضد المرأة، وهي جزء من ثقافة التمييز، تعمل بقوة شديدة ضد فئات متعددة. هذه الثقافة تبتعد عن ثقافة الكفاءة والجدارة، لكي تحل محلها ثقافة الموالاة والتبعية، وهي اتجاهات سلبية نحو العمل السياسي، وتوجهات مخالفة لمفاهيم حقوق الإنسان والمواطنة الكاملة»، تقول الأستاذة سلوى فوزي الدغيلي «صفحة 30 من الكتاب». وقد تعود إلى «العادات والتقاليد التي تغذي النزعة الأبوية». ذلك أن الثقافة «السائدة في المجتمعات العربية هي ثقافة تبعية للسلطة الأبوية، سلطة الذكور على الإناث، وخضوع المرأة لأوامر ونواهي الرجل مهما كانت صلته بها»، تضيف الكاتبة نفسها، وهي لا تغفل حصول الاستهانة بقدرات [المرأة] في أماكن العمل في ليبيا، ومازالت الحواجز الدينية والتقليدية والدينية، مثل ضرورة وجود (محرم) للمرأة عند السفر مع ولي أمرها في بعض المناطق»، «صفحة 33». ومن جانبها عرجت الأستاذة هيرات فاطمة الزهراء إلى ذكر المجال الثاني من الخطة الحكومية للمساواة 2012ـ 2016، في المغرب، وهو «مناهضة جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء، نظرا لكون تمكين النساء من العيش في بيئة خالية من العنف يعد من الأمور الأساسية لتنمية المجتمعات»، «صفحة 62 من الكتاب المذكور». ويعد التمييز مرجعه ثقافيا واجتماعيا. و«تسعى المرأة التونسية إلى العيش في مجتمع يعترف بحقوقها ويضمنها»، إذ «اتضح أن قهر المرأة موروث من العادات والتقاليد التي أعطت مفهوما خاطئا عن الإسلام، مما انعكس سلبا على التنمية الشاملة، وعلى مختلف وضعيات المرأة، فكان عائقا أمامها لتأدية دورها في المجتمع»، تضيف الباحثة نفسها، «صفحة 103 من الكتاب المذكور». واستدركت بالقول، إنه «عندما حدث تطور في نظرة المجتمع للمرأة نتيجة نضالاتها التحررية تمكنت نسبيا من تصدر مكانها الطبيعي»، بما هي عنصر فعال في المجتمع. ودون العروج إلى المناهل التي اعتمدتها الباحثة التونسية السيدة لميس، ولا إلى دور الحركة النسائية التونسية في إرساء الأساس الصحيح لمهام المرأة ومكانتها في المجتمع، وجب اقتباس توصية مفادها أنه «يجب إرساء، من جديد في تونس ثقافة تؤمن بالمساواة وتكافؤ الفرص بين الجنسين دعما لحقوق المرأة في المجتمع»، «المرجع المذكور صفحة 120». ومرد ذلك إلى أن المرأة عنصر فعال وجب «الاعتراف له بمزيد من الحقوق المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق الدولية» التي صدقت عليها تونس، «وعملا كذلك بالنصوص الوطنية التونسية». وتعد العائلة التقليدية الممتدة أحد إكراهات تنمية المرأة. وتبين أنه بواحات الجنوب الشرقي المغربي عائلات ممتدة، «رغم أنها تراجعت بشكل كبير مقارنة مع الأسرة النووية، بحيث أن 5،41/ أكدوا أنهم يعيشون في إطار عائلة نووية»، حسب المثال الذي أخذه الأستاذ عبد اللطيف السملالي من جماعتي أيت سدرات السهل الغربية، وأيت سدرات السهل الشرقية بإقليم تنغير، «المرجع المذكور صفحة 176». وتسود في الواحة «النظرة الدونية للمرأة القروية مقارنة مع الرجال»، ونفس الوضع ينسحب على المرأة بواد سوف بالجزائر، «حيث كانت في نظر الرجال تمثل شرف العائلة وكرامتها، فحرمت من العديد من الحقوق منها التعليم، سواء في الكتاتيب أو المدارس، وبمجرد بلوغهن سن التاسعة» يجري «تزويجهن دون أن يكون لهن رأي في شريك حياتهن»، «المرجع المذكور، صفحة 181». وميز الأستاذ عبد اللطيف السملالي بين وضعية المرأة في المجتمع التقليدي والأدوار الجديدة لها بفعل «التحولات التي عرفها المغرب بعد الاستقلال في تحسين وضعية المرأة وصورتها في المجتمع»، «المرجع المذكور، صفحة 183». ولم يرجع التحول أساسا، إلى «التحديث الذي تبنته الحكومات المتعاقبة على مستوى مجموعة من القطاعات والمؤسسات التي انعكست على المجتمع تدريجيا»، «المرجع نفسه»، بل، وأيضا، إلى الدخل غير الزراعي. ذلك أنه، ابتداء من السبعينيات من القرن الماضي انخرط شباب المنطقة في الهجرة إلى فرنسا في حملة فيليكس موغا «Félix Mora» الذي كلفته شركات مناجم الفحم في شمال فرنسا بموضع «بادوكالي Pas – de- Galais» لانتقاء اليد العاملة بالمغرب. وباختصار، ساهمت الهجرة في التعجيل بالتحولات القروية بجماعتي أيت سدرات السهل الشرقية، وأيت سدرات السهل الغربية. وأما وضعية المرأة في المجتمع التقليدي فيختزل في كونها تقوم «باكرا لتحضير وجبة الفطور»، وتنتظر «ما تعطيه أم الزوج من أجل تحضير أي وجبة غذائية»، وتكلف بالعمل الشاق يوميا، «المرجع نفسه صفحة 181». وقد يقل شأن المرأة في المجتمع «إذا كانت لا تنجب أو تنجب الإناث فقط»، «المرجع نفسه صفحة 182»، وهو تقدير سائد في المجتمع بجنوب شرق المغرب كله. وللاستخدام «غير السليم لبعض النصوص الشرعية» تأثيره في تعميق الميز «بين النساء والرجال في مجالات معينة كالإرث والنفقة»، «المرجع المذكور». وخلص الاستاذ عبد اللطيف السملالي إلى أنه «رغم التحولات العميقة التي مست العلاقات الاجتماعية والأسرية بالمناطق الواحية، إلا أن وضع المرأة ومكانتها تشوبها مجموعة من النقائص التي تحد من فعاليتها وتجعل قدرها أقل من الرجال في مجموعة من المجالات، رغم أنها تساهم بشكل كبير في مختلف الأنشطة الاقتصادية»، «المرجع نفسه صفحة 191». ومن معوقات إدماج المرأة الريفية التونسية في البرامج التنموية حسب تقدير الأستاذة سميرة الولهازي نجد ما يلي:
ـ العقلية الذكورية وحرمان المرأة من حقها في امتلاك الأرض ويجيز العرف أن ملكية الأرض من حق الرجال، فقط، ولا حاجة للمرأة في ذلك»، «المرجع المذكور صفحة 196».
ـ المرأة الريفية لا تتصرف في مداخيل عملها، إذ «ترفض التعامل مع أطراف غريبة عنها، أو تمنع من ذلك من قبل الأب أو الزوج أو الأخ»، «المرجع نفسه صفحة 198».
وكل هذه العوامل «تحول دون الإدماج الفعلي للمرأة الريفية في منوال التنمية المحلية والوطنية المبني على الذكورة والتمييز العنصري بين الرجال والنساء. وهو ما يجعل وضع المرأة الريفية لا يتغير نحو الأفضل». إنها عوامل سوسيوثقافية متشابهة في بلاد المغارب الأربعة المذكورة في الفقرات أعلاه.

حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار