الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العربي) الحلقة الثالثة عشرة (13/ 18)

حسن خليل غريب
2021 / 3 / 8

تاسعاً: إعادة صياغة عدد من المفاهيم السياسية
في ضوء تجربة الحراك العربي
تُعتبر المفاهيم القيمية من المعايير التي يُقاس عليها الخطاب السياسي، وإذا استبعد الخطاب السياسي تلك المعايير فإنه سوف يجنح نحو الوقوع في الخطأ. فتحديد المفاهيم القيمية تأتي أولاً، والخطاب السياسي ثانياً. ومن أجل ذلك سوف نولي أهمية لهذا الجانب من أجل أن لا يستخدم الخطاب السياسي، خاصة في الحركات الثورية، مكيالين مختلفين في اتخاذ موقفين متناقضين حول قضيتين متشابهتين. ولأن الخطاب السياسي الذي ساد في مرحلة الحراكات التي اندلعت في عدد من الأقطار العربية وقع بحبائل الكيل بمكيالين، وجدنا ضرورة في دراسة التجربة من أجل إعادة تصويب الأخطاء التي وقع بها الخطاب السياسي الذي كان موجهاً لتحليل ما يجري على تلك الساحات القطرية الساخنة.
بداية لا يجوز تأييد التدخل الأجنبي هنا، ورفضه هناك. كما لا يجوز رفض الخيانة الوطنية هنا، وقبولها هناك. وإذا فعلنا ذلك فسوف تنحدر المفاهيم الثورية إلى درك الميكيافيلية التي تقوم على قاعدة (الغاية تبرر الواسطة)، ولأن الثورية تأنف من المبادئ الميكافلية نضيف سبباً آخر إلى أسباب اللجوء إلى توحيد المفاهيم التي شابتها الأخطاء في تحليل وقائع الحراك العربي.
منذ بداية ما حصل في ليبيا، شابت المصطلحات التي كانت سائدة في الخطاب السياسي مجموعة من الملابسات والمغالطات، حيث كان استخدامها على نطاق واسع يثير الكثير من الملاحظات التي غابت فيها الثوابت القيمية في غمرة المواقف السياسية المنحازة ضد هذا النظام أو ذاك، مع هذا النظام أو ذاك. وللإسهام في تصحيحها على قواعد ثابتة، نرى ضرورة في عقد مؤتمر فكري على المستوى العربي يعمل على توحيد الرؤية على قاعدة تحديد النقاط المُجمع عليها، وكذلك تحديد النقاط التي تحتمل أكثر من اجتهاد من أجل متابعتها ودراستها بعمق والوصول الى اتفاق وتوحيد للرؤى بشانها . ومن جملة تلك المغالطات، سنقوم بإلقاء الضوء على عدد من المفاهيم التي شابتها التباسات وأخطاء في استخدامها في الخطاب السياسي، ومنها:

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا