الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العربي) الحلقة الثانية عشرة (12/ 18)

حسن خليل غريب
2021 / 3 / 5

ثامناً: كيف تستفيد الحركة الثورية العربية من التجربة
دروس وعبر
إن كانت القوى الخارجية والقوى الانتهازية قد حرفت الحراك الشعبي العربي عن أهدافه، واستغلته في معظم الساحات، إلاَّ أن ذلك يجب أن لا يمر من دون الاستفادة من الجوانب الإيجابية فيه على قلتها. والاستفادة تشمل مظهرين من المظاهر الإيجابية، وهما:
- الأول: سرعة استجابة الجماهير الشعبية
كان ما يميز الانتفاضات، والحراكات، سرعة استجابة الجماهير لنداءات النزول إلى الساحات على تنواعاتها داخل المدينة الواحدة وداخل القطر الواحد، وصولاً إلى ساحات قومية متنوعة. وهي وإن كانت قد أثبتت استجابة الجماهير لنداءات الثورة، فإنما لأن الشعارات التي رُفعت تثير مشاكل الجماهير الحقيقية، كما تثير مواطن الألم عندها، وتعبر عن حاجاتها الفعلية.
-الثاني: استطاع الحراك الجماهيري أن ينتزع حق الشعب بالتعبير عن الرأي والتظاهر
وهذا إذا تمت الاستفادة منه في المراحل اللاحقة عندما تستقر الأوضاع وتجنح باتجاه الهدوء في الساحات الساخنة بحيث تنتهي فيها مشاريع التدخل الخارجي الذي ما يزال ضالعاً بالتدمير والتخريب، فيمكن لحركة الثورة العربية أن تستفيد منه في نضالاتها المستقبلية. أو يمكنها الاستفادة منه في الساحات التي لم تتعرض حتى الآن لتحدي مشروع ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد.
وهنا، وبعد التجربة المرَّة، كان من الضروري إعادة النظر بالحكم المطلق الذي يتم استخدامه بالقول: (إن الجماهير هي الملاذ الآمن)، من دون ربطه بعوامل أخرى فسوف يفقد معناه، ويصب في دائرة التحريض التعبوي وليس في دائرة التثقيف الثوري. ولتصحيح الخلل في استخدام الشعار يمكن اعتباره حكماً نسبياً يتكامل مع وجود القيادة الواعية لمصالح الجماهير. إن الجماهير ثورية بسرعة استجابتها للتضحية من أجل الحصول على حقوقها، ولكنها عير محصَّنة ضد التغرير بها، وهناك العديد من التجارب على الساحة العربية التي تؤكد نسبية المبدأ وليس إطلاقيته وتعميمه. والمثل الأبرز التظاهرات الشعبية المليونية التي حصلت في لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري، رئيس الحكومة اللبنانية. في تلك المرحلة دعت إليها قوى سياسية وطائفية متنافرة ومتناقضة بأهدافها واتجاهاتها، فحصدت مئات الآلاف من المؤيدين من الشرائح الشعبية الكادحة، عُدَّت يومذاك من بين (التظاهرت المليونية). وفي الوقت ذاته لم تبلغ الحشود الجماهيرية الآلاف، بل حتى المئات، تلك التي دعت إليها الأحزاب الوطنية تحت شعارات المطالبة بالحريات السياسية والمعيشية. وللبرهان على نسبية مبدأ (الجماهير هي الملاذ الآمن)، علينا الإجابة على التساؤل التالي: هل الجماهير المليونية التي احتشدت في الساحات بناء على دعوة القوى الطائفية تُعتبر ملاذاً آمناً؟ وكيف نفسر انكفاءها عن التجاوب مع دعوات الأحزاب الوطنية؟
من هذين المشهدين ، وبعد دراسة وسائل التدخل الخارجي الذي ساعد بآلياته الفنية على تأجيج الحراك في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية، يمكننا وضع آليات من قبل الحركة الثورية العربية تأخذ المبادئ التالية بعين الدراسة والتطوير، وهي وجود قيادة خلفية تنتقيها الحركة العربية الثورية تكون من أهم مهماتها القضايا الآتية:
1- الحرص على سلمية الحراك ذلك لان السلطات في العصر الراهن وما تمتللكه من اشد اسلحة الفتك ، تنتظر اية اعمال عنف لكي تستغلها كذريعة لممارسة اشد انواع البطش لسحق الحراك في مهده .
2- اختيار الشعارات التي تعبر عن آلام الشعب ومشاكله، وكلما كانت تعبر عن أوسع شريحة من المجتمع كلما حصلت على تأييد أوسع.
3- أن تمتلك وسائل التواصل الاجتماعي الأكثرها سرعة وانتشاراً من أجل الترويج للشعارات على أوسع نطاق.
4- الدعوة إلى التظاهر في أماكن محددة على أن تصاحب الدعوة والبدء في تنفيذها مجموعات مختارة من المتطوعين تتميز بمؤهلات الصدامية والجرأة ومن أهمها الاستعداد لتحمل كل نتائج نزولها إلى الشارع. وعلى أن تترافق مع دعوة وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة لتغطية الحراك.
5- تنويع أماكن الدعوة للتظاهر أو الاعتصام لتصل أصداؤها إلى أكبر شريحة من المواطنين.
6- تواكب الشعارات الأم شعارات أخرى تهتم بأخطاء السلطة وتستفيد منها للتحريض كمثل اللجوء إلى اعتقال بعض المتظاهرين أو قمع التجمع أو التظاهرة بوسائل غير إنسانية. وهذا الجانب يضمن حماية المتظاهرين ومن أهم جوانبها الإيجابية أنها تحصن المتظاهرين نفسياً، يشعرون منها أن هناك آخرين جاهزين لإثارة قضيتهم والمطالبة بالدفاع عنهم.
7- استخدام أسلوب (التظاهرات والاحتجاجات النقَّالة)، أي تنويع وتبديل أماكن التظاهر والاعتصام بين الأحياء في المدينة الواحدة، وبين المحافظات الإدارية في القطر الواحد، لإثارة انتباه أكبر قطاعات من الجماهير الشعبية.
8- تفعيل التواصل مع المنظمات والهيئات المحلية والعربية والدولية المعنية بحقوق الانسان لمراقبة وفضح أية انتهاكات لحقوق الانسان يتعرض لها المشاركون في الحراك.
وعن هذا الجانب، يمكن دراسة التجارب النظيفة في كل من القطر السوداني، واللبناني، والفلسطيني بجانبه الحراكي التحرري، والعراقي بجانبه المطلبي فقط لأن جانب الحراك التحرري له مقام خاص بتجربة الكفاح الشعبي المسلَّح ضد الاحتلال، وهذا يُترك باب خاص لفرادته بين تجارب التحرير الوطني.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية