نقض المنظومة الفكرية لدى جون لوك

هيبت بافي حلبجة
2021 / 3 / 5

لاشك إن الفيلسوف الإنجليزي جون لوك يعتبر من أقوى الشخصيات الفلسفية في إدراكه لمفهوم التجربة ، وفي إدراكه للعلاقة مابين الإنسان كوجود واعي ومابين تلك الموضوعات التي تخص هذا الوعي ، لكنه إرتكب حماقة في تأصيله أسس هذه الإطروحات بناءاٌ على مفهوم الإله .
المقدمة الأولى : على العكس من ديكارت ، يؤكد جون لوك إن العقل لايحتوى أفكاراٌ فطرية ، وإنه صفحة بيضاء يكتسب الأفكار من خلال التجربة والخبرة . وهذا مايمثل الفيصل الجوهري مابين العقلانيين ومابين التجربيين ، فيؤكد هؤلاء إن العقل لايمكن أن يكون خالياٌ ، فمن ناحية إذا سألنا اي شخص ماالأكبر ، الكل أم الجزء ، الأب أم الأبن ، فسيأتينا الجواب بدون تردد أو تفكير . ومن ناحية أخرى ثمت قضايا مسلمة بها ، لايجادل فيها أحد ، مثل موضوع الواحد زائد الواحد ، و قواعد المنطق ، قواعد الرياضيات . ومن ناحية أخرى لا أحد يشك في المسلمات الأخلاقية ، فقواعد الأخلاق مشتركة وثابتة في كل المجتمعات . ومن ناحية أخيرة يؤكد هؤلاء إن فكرة الإله ثابتة ومستقرة في الأذهان ، والعقول تدركها كما هي . ويرد جون لوك على هؤلاء ، إن هذه الدلائل مغلوطة وغير دقيقة ، فمن ناحية ، ثمت قبائل لاتدرك أبداٌ هذه الحيثيات ، هي لاتعرف معنى الإله ، ولامعنى قواعد الرياضيات ، ولاحتى قواعد المنطق ، وتنظر إلى قواعد الأخلاق بطريقة مختلفة تماماٌ . ومن ناحية ثانية إن الطفل لايملك أية فكرة عن الإختلاف مابين الأشياء ، فهو لايمايز مابين الألعاب وقطعة الحلوى . ومن ناحية ثالثة لو كانت فكرة الإله ثابتة في الأذهان لما شك أحد في وجوده ، وما حدث هذا الإختلاف مابين المجتمعات حوله ، وماتفرقت الديانات وتعددت .
المقدمة الثانية : من المقدمة الأولى نستدل على السؤال التالي ، كيف تتآلف المعرفة لدينا ، في عقولنا طالما هي صفحة بيضاء ، يؤكد لوك ، وبغض النظر فيما إذا يدرك حقيقة العقل ، على القاعدة التالية إن لاشيء يتآلف في العقل قبل أن يمر ذلك الشيء عبر الحواس . فالحواس هي أساس ومصدر المعرفة لدينا ، وهي التي تعبر عن مضمون التجربة ، التي هي ، حسب لوك ، مصدر المعرفة . ويقسم لوك محتوى التجربة إلى قسمين ، قسم يتعلق بالحواس الخارجية الخمسة ، والتي تنقل للعقل مايقع تحت مجالها الخاص ، من إفكار بسيطة تتعلق بحاسة واحدة أو بعدة حواس معاٌ أو تلك التي تتعلق بالحواس والتأمل . والقسم الثاني هو الشعور الداخلي والتأمل مابين قوسين الداخلي وهو الذي يشترك مع القسم الأول ، أي القسم الخارجي ، في موضوعات الأفكار البسيطة .
المقدمة الثالثة : وهنا تكمن إشكالية كبرى ، فالعقل الذي هو صفحة بيضاء لاتوجد فيها أفكار فطرية ، والذي يقوم ، ومن المفروض أن يتمثل ذلك ، بتفسير ماتنقله الحواس الخارجية الخمسة ، وماينقله الشعور التأملي الداخلي ، هو حضور الإله فينا ، في الإنسان ، في كل شخص . أي إن العقل هو حضور الإله في كل فرد بمفرده . وهنا ينبغي أن ندرك ثلاثة أمور ، الأمر الأول إن جون لوك لايقصد العقل الكلي ، إنما هو العقل الجزئي الفردي الخاص بكل شخص على حدة ، فهو عقله له ، وهو عقل ماركس لماركس ، وعفل ديكارت لديكارت . وهذا هو أساس النزعة الإنفرادية ( أنديفيدوياليزم ) لدى لوك . الأمر الثاني إن العقل لايمثل الإله ، إنما هو الحضور الإلهي بذاته في كل شخص . الأمر الثالث إن العقل هو من زاوية أساس المبحث المعرفي ، ومن زاوية هو اساس المبحث الوجودي ، ونحن نعلم إن الفلسفة ، وبشكل عام ، تبحث في ثلاثة مباحث ، المبحث الوجودي ، المبحث المعرفي ، مبحث الأخلاق أو القيم ، وإنها لاتسمح بالمغالطة فيما بينها . ولإن جون لوك يرى العقل بهذه الصورة الغردية فهو يؤكد على إطروحة خاصة في موضوع السياسة والسلطة ، فبما إن العقل هو فردي شخصي قادم من إله الكون ينبغي أن تكون السلطة السياسية مرهونة بالإله وبهذا العقل ، وبهذه الفردية ، فلا عقل أسمى من عقل ، ولاعقل يمنح صاحبه إمتيازات خاصة . وبتعبير آخر إن السلطة السياسية ، كحق طبيعي ، ليست حكراٌ على أحد ، سواء أكان ملكاٌ أو صاحب نفوذ ومال ، ولايمكن أن تكون وراثية ، ولايمكن أن تكون محجوزة لعائلة معينة ، أو مرهونة لنسب معين ، إنما هي تعد من الحقوق العامة ، التي تخص الفرد لذاته كخصوصية عقله له . أي إن السلطة السياسية مستمدة من الإله عبر العقل الفردي ، لكن ليس عن طريق الوراثة .
المقدمة الرابعة : وتتعمق الإشكالية ، حيث يؤكد جون لوك ، كما إن العين تبصر كل مايقع في مجالها الخاص ، لكنها لاتستطيع أن تبصر ذاتها ، لاتستطيع أن ترى نفسها ، فكذلك العقل لايستطيع أن يدنو من مجاله الخاص به ، لكنه يستطيع أن يركب الأفكار ، أن يؤلف الأفكار إئتلافاٌ ، أن يدرك تلك الأفكار القادمة من الحس والإدراك .
المقدمة الخامسة : ويقسم جون لوك الأفكار إلى قسمين ، أفكار بسيطة ، وأفكار مركبة . الأفكار البسيطة هي تلك التي أشرنا إليها في المقدمة الثانية ، حيث لها مصدران ، الحس والإدراك ، وتتعلق إما بحاسة واحدة أو أكثر أو بها وبالتأمل أو بالتأمل . والأفكار المركبة هي من نتاج العقل ، وهي تتآلف إما مما يركبه العقل من فكرتين بسيطتين ، أو من فكرتين مركبتين ، أو فيما يخص موضوع التجريد والمعنى .
المقدمة السادسة : وتزداد الإشكالية تعقيداٌ ، يقسم جون لوك الصفات في الأشياء على نوعين ، الصفات الأولية والصفات الثانوية ، الصفات الآولية هي تلك الصفات تتماهى مع ذاتية الشيء نفسه ، والتي تضفي على الشيء خصائصه الأصيلة ، وبدونها لايستطيع الشيء أن يكون ، فهي عين الشيء نفسه . وأما الصفات الثانوية فهي تلك الصفات التي لاتحدد أصالة الشيء ولاتعين ماهيته ، إنما هي صفات تلحق بالشيء في إطار ماهو محسوس ومدرك . ويؤكد لوك ، من جانب آخر، إن حواسنا تتعامل فقط مع الصفات الثانوية ، أي إننا ندرك الشيء من خلال هذه الصفات الثانوية وليس من خلال الصفات الأولية ، أي نحن لاندرك شيئاٌ في موضوعات الصفات الأولية .
المقدمة السابعة : وتزداد الإشكالية تعقيداٌ ، يؤكد جون لوك إن الصفات الثانوية ، تلك التي ندرك بها الشيء ، قد لاتعبر بالضرورة عن حقيقة الشيء نفسه ، فنحن لسنا متأكدين من محتوى التطابق مابين ما أدركناه عن الشيء ومابين مايمكن أن يكون عليه ذلك الشيء .
نكتفي بهذا ، ونعيب على جون لوك في الآتي :
أولاٌ : في موضوع الصفات الأولية والصفات الثانوية نذكر النقاط التالية .
النقطة الأولى : إذا صدقت فرضية وجود الصفات الأولية والثانوية حسب رؤية جون لوك لدل ذلك على إننا مهما أوتينا من طاقة إدراكية ومن وسائل معرفية فإننا لن نتمكن من الإحاطة بمعرفة دقيقة ، وستبقى هنالك مجالات عديدة ورحبة مجهولة لنا ، طالما إننا ندرك الشيء من خلال الصفات الثانوية فقط .
النقطة الثانية : وطالما لسنا متأكدين من محتوى التطابق مابين ما أدركناه عن الشيء ومابين مايمكن أن يكون عليه ذلك الشيء ، أي طالما يشك جون لوك في ذلك التطابق ، فإن مفاهيم الإستدلال ، الإستقراء والإستنباط ، والإستنتاج ، والقواعد الرياضية والفيزيائية ، والحقيقة النسبية في الأشياء ، تغدو مجرد تكهنات أو فرضيات مترنحة قلقة مرتبكة .
النقطة الثالثة : مفهوم الشيء الطبيعي يتناقض مع ماتقدم به جون لوك ، فأي شيء ، ومهما كان وكانت طبيعته ، فإنه يكون مع الأشياء الأخرى ، يعيش مع الآخرين ، مضطر أن يتفاعل معها أو معهم ، إذ لايوجد شيء مستقل عن الأشياء الأخرى أو عن الأخروي ، حتى لو كان ذلك الشيء ، في فرضية وجود إله ، إلهاٌ ، فشيء مستقل أو إله مستقل هو مائت معدوم إنطولوجياٌ ، فمن لايكون مع الطرف الآخر لايمكن أن يتمتع بالوجود كأنطولوجيا ، وخارج الإنطولوجيا لايوجد شيء . وطالما يكون الشيء بهذا الشكل فإنه مضطر ، وبالضرورة ، وبالحتمية ، أن يكشف من حيث المبدأ عن كل صفاته ، أي أن يكشف عن صفاته أو عن بعض صفاته أو عن صفة خاصة أو عن كلها حسب مقتضيات مايجري آنئذ ، وهكذا نستنتج ، من زاوية إن الشيء لايمكن أن يكذب علينا أو على أي جهة كانت ، ومن زاوية ثانية إن معرفتنا عن الشيء هي بالضرورة معرفة مركبة ، فإذا رأينا قطعة حديد ، الآن ، ثابتة ، فسوف نرى غداٌ ، عند شمس الظهيرة ، إنها قد تمددت .
النقطة الرابعة : إن التمييز مابين الصفات الأولية والصفات الثانوية ينصب ، من بعيد أو قريب ، في خانتين ، خانة الشيء في ذاته ، وخانة مبدأ الهوية ، هو هو ، وهاتين الخانتين تحتويان على جملة من التناقضات الرهيبة ، فخانة الشيء في ذاته يؤدي إلى اللامعرفة ، والخانة الثانية تؤدي إلى الثبات الذي يتنافى مع حقيقة الإنطولوجيا .
النقطة الخامسة : مفهوم الشيء الفيزيائي ، نحن نعتقد إن الكون هو ظاهرة فيزيائية ، وإن الشيء هو الآخر ينتمي إلى : إما إلى الظاهرة الفيزيائية الكونية ، إما إلى ظاهرة فيزيائية جزئية أو أن يتبع قواعدهما .
ثانياٌ : في موضوع العقل ، من الضروري توضيح النقاط التالية .
النقطة الأولى : المفارقة كبيرة مابين العين التي تبصر ولاتبصر نفسها ومابين العقل ، فمن زاوية العين هي أداة حسية وسيلة لنقل الأشياء في حين إن العقل ، المادة المدركة الواعية لدينا ، هو الذي يجعل ما تنقله العين قابلاٌ للإحساس ، مدركاٌ ، محسوساٌ . ومن زاوية أخرى العين لاتسطيع أن تدرك إنها تبصر في حين إن العقل هو الذي يعي بحدود مالديه من الوعي ما تنقله تلك العين ، ثم يقوم ، نتيجة الخبرة والتجربة ، بالمقارنة ، وبوعي المجرد ، وجون لوك يؤكد على ذلك ، وبوعي قواعد المنطق والرياضيات . إلى ذلك فإن العقل يدرك إنه يدرك ، ولولا وعيه بإدراكه للبثنا عند الخطوة الأولى في المعرفة .
النقطة الثانية : طالما إن العقل هو الحضور الإلهي فينا ، فهو بالضرورة جوهر لامادي ، في حين إنه ، وفقاٌ لرؤية جون لوك ، مرهون في وظيفته على ماهو مادي ، على أعضاء الحواس ، فلنتذكر القاعدة الجوهرية ، لاشيء يتآلف في العقل إلا بعد أن يمر بالحواس . والسؤال هو كيف يمكن لجوهر لامادي أن يدخل في علاقة إنطولوجية مع جوهر مادي ، وبحيث ، وهذه هي النقطة الحرجة ، أن يمنح هذا الأخير للأول حقيقته في الوجود .

النقطة الثالثة : إن العقل ، حسب جون لوك ، يستمد وجوده من إله الكون ، فبه يكون وبدونه ينعدم ، وهذه كارثة حقيقية في المنظومة الفكرية لديه ، فإذا مات الإله ، أو غاب ، أو أصيب بعاهة مستديمة ، أو إنه لم يكن بالأساس موجوداٌ ، وهذا هو الأرجح ، تنهار منظومتة الفكرية عن بكرة أبيها .
ثالثاٌ : إذا كانت المعرفة الإنسانية مرهونة ، حسب لوك ، بالصفات الثانوية في تأصيلها وفي أصالتها ، قثمت أسئلة ذات إشكالية ، كيف أدرك لوك بوجود الإله ، كيف أدرك إن العقل هو الحضور الإلهي فينا ، في كل فرد ، كيف أدرك إن هناك أفكار بسيطة وأفكار مركبة ، كيف أدرك وجود تلك الصفات الثانوية وتلك الصفات الأولية !!! .
رابعاٌ : في موضوع المعرفة البشرية وعلاقتها بالحواس وبالعقل أو الدماغ أو المادة المدركة الوعية ، لقد أحسن جون لوك فكرة حينما أكد إن لاتوجد أفكار فطرية في العقل البشري ، ولقد أحسن أيضاٌ حينما أكد إن الحواس هي المصدر الأول للمعرفة البشرية ، لكن من المؤكد إن هذا التصور ناقص وبسيط ، لذلك لامناص من النقاط التالية .
النقطة الأولى : نقول بداءة المعرفة البشرية لإن لايوجد أي إثبات أو دليل على عدم وجود نوع آخر من الكائنات الكونية تمتلك هي الأخرى أدوات معرفية خاصة بها ، وهذا لاينقص قيد إنملة من قيمة التجربة البشرية ومن موضوع وأهمية الإنسان نفسه . إلى ذلك إن فهم محتوى وكيفية حدوث المعرفة البشرية مرتبط ، حصرياٌ وبالضرورة ، بالتطور التكويني للإنسان نفسه ، فمنذ اللحظات الأولى لنشوء أول سلف لنا ، على الأقل إن لم يكن قبل ذلك لأننا لاندري ولانود المجازفة ، بدأ ذلك الدماغ الأولي ، مستفيداٌ من الحواس ، بالتحرك في إتجاه ما ، تحرك غامض مبهم بسيط ، ثم ، وثم ، وثم إلى أن حدث إدراك هو الآخر بسيط وأولي ، وهكذا إلى أن حدثت المعرفة البشرية الساذجة التافهة . حديثنا هذا يفضي إلى نتيجتين : النتيجة الآولى إن لايوجد أي مصدر خارجي يزرع المعرفة لدى الإنسان ، فالإنسان هو الصاحب الحقيقي والفعلي والوحيد لكل ما لدينا من معرفة ، أي إن العقل ليس هو الحضور الإلهي فينا . النتيجة الثانية إن لاتوجد أية عملية تتعلق بالخلق والخالق والمخلوق ، لا بالنسبة للإنسان ولا بالنسبة لأي كائن في الكون ولا بالنسبة لأي شيء في الوجود .
النقطة الثانية : إن المعرفة البشرية هي عملية تراكمية مناطقية ، تختزل كل المواضيع في منطقة معينة ، بما فيها الثقافات والعادات والأعراف والمفاهيم الخاصة وحتى الديانات والمعتقدات وحتى معنى الألوهية . وحديثنا هذا يفضي إلى نتيجتين . النتيجة الأولى إن لاتوجد أية أفكار فطرية في العقل ، إنما كل شيء مكتسب إكتساباٌ حسب المنطقة ، حسب القبيلة ، حسب التجمعات . النتيجة الثانية إن التجمعات البشرية هي التي خلقت الإله والنبوة والمعتقدات والأخلاق .
خامساٌ : يزعم جون لوك إننا لسنا متأكدين من محتوى التطابق مابين مايصل إلى العقل ومابين حقيقة الأشياء . هذا الحديث جميل في ظاهره ، عقيم في موضوعه ، متناقض لدى جون لوك ، فهو يرى إن صفات الشيء هي على درجتين ، صفات أولية وصفات ثانوية ، والصفات الأولية لايمكننا بلوغها لإن الصفات الثانوية هي التي تنتقل إلى العقل عبر الحواس . إن هذا الحديث متهافت لإن الشيء في مفهوم الشيء الطبيعي ، كما رأينا ، يكشف عن خصوصياته ، عن كامل صفاته ، عن واقعه الفعلي الحقيقي ، ولايمكن له أن يكذب ، وهذا هو أصل المعرفة البشرية الأولية . ثم إن حواسنا لاتكذب أبداٌ ، وحتى عندما تكون مريضة فهي تنقل بدقة ماتحس به أو ماتبصره . ثم إذا كانت الحواس هي التي تنقل الإحساسات إلى العقل ، فإن العقل ( المادة المدركة الواعية ) هو الذي يقارن ويماثل ويراكب ويستلخص النتائج ، سواء في موضوع الملاحظة أم في موضوع التجربة ، سواء لدى آينشتاين أم لدى نيلز بور ، وهذا هو روح المعرفة البشرية . وإلى اللقاء في الحلقة السابعة بعد المائة .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول