ازفلد شبنجلر([1]) (1880 – 1936)

غازي الصوراني
2021 / 3 / 3

3/3/2020

" مؤرخ وفيلسوف ألماني شملت اهتماماته أيضاً الرياضيات والعلم والفن، يُعْرَفْ بكتابه "إنحلال الغرب"، الذي تُرجِمَ إلى اللغة العربية بعنوان "تدهور الحضارة الغربية" ويتناول: نظرية "شبنجلر" عن سقوط وازدهار الحضارات وأن ذلك يتم بشكل دوري، ويغطي كل تاريخ العالم، كما قدم نظرية جديدة جعل فيها عمر الحضارات محدوداً وأن مصيرها إلى الأفول"([2]).
"في نظرة مغايرة لما هو متعارف من أن الشعوب والأمم تجمعها روابط مختلفة ومعينة منها الدم واللغة، تشكل معنى الحضارة، نجد شبنجلر يعتقد بأن الشعوب ليست وحدات لغوية أو سياسية أو ذات دم نقي، إنما هي وحدات روحية، لأن الحضارة هي التي تعطي الروح للشعوب وهكذا عَرَّفَ الشعوب، وفي هذا المعنى دلالة كبيرة على معنى التضامن والأبعاد الجمعية للانتماء الهوياتي، وعليه أمكن أن يقسمها على"([3]):
1.    شعوب سابقة على الحضارة وهي ما يسميها بالشعوب الأولية وهي جماعات فرارة غير متجانسة تتكون وتنحل بلا قاعدة معروفة.
2.    شعوب متأخرة على الحضارة: وهي ما يسميها بشعوب الفلاحين.
3.    والشعوب المتحضرة: وهي تلك التي تنشأ حين تستيقظ روح الحضارة فالحضارة الغربية –كما يقول- استيقظت في القرن العاشر.
كانت نظرة المؤرخين ترى أن الشعوب هي التي تُنشِئ الحضارات، وأنها وحدات خالقة للتاريخ، إلى أن جاء شبنجلر فَقَلَبَ هذه النظرة رأساً على عقب، فقال: "يجب أن نؤكد بكل ما أوتينا من قوة أن الحضارات العليا شيء أصيل كل الأصالة بينما الشعوب على العكس من ذلك ليست المنتجة وإنما هي إنتاجها". أي إن الشعوب هي نتيجة تحقق التحضر ونشوء الحضارة.
الحضارة عند شبنجلر "هي التي تصنع الأمة وليس الشعب، كما يرى أن التاريخ يتكون من كائنات عضوية هي الحضارات، وكل حضارة منها تشبه الكائن العضوي تمام الشبه، فتاريخ كل حضارة هو كتاريخ الإنسان أو الحيوان أو الشجرة سواء بسواء، ولما كانت الحضارة كالكائن الحي العضوي، فإنها تمر بنفس الأدوار التي يم بها هذا الكائن الحي إبان تطوره فلكل حضارة طفولتها وشبابها ونضجها وشيخوختها، وبذلك فهو يقارن بين مراحل حياة الروح للشعوب المتحضرة وبين حياة الإنسان الفرد، وما يمر به من أطوار وأدوار مختلفة تنتهي به إلى الشيخوخة، وهو بذلك يسير نحو حتمية تاريخية لانهيار الحضارات"([4]).
"أصدر شبينغلر كتاب "البروسية والاشتراكية" سنة 1920، وفيه عَرَضَ صورة عضوية من الاشتراكية والسلطوية.
شهدت فترة الحرب العالمية الأولى وفترة ما بين الحربين العالميتين خصوبة في إنتاج شبينغلر الفكري، وشهدت تأييده لسيطرة ألمانيا في أوروبا، وقد اتخذ الاشتراكيون القوميون من شبينغلر مُنَظِّراً لأفكارهم، غير أنهم ما لبثوا أن نبذوه سنة 1933 عندما أبدى تشاؤمه بشأن مستقبل ألمانيا وأوروبا، ورفضه تأييد الأفكار النازية المتعلقة بالتفوق العرقي، ولإصداره كتاباً ينتقدهم بعنوان "ساعة الحسم".
 


([1]) ازفلد شبنجلر: فيلسوف حضارة ألماني، أحدث تأثيراً هائلاً بكتابه "انحلال الغرب"، ولد بلاكنبورج في 29 مايو 1880 وتوفي في 8 مايو سنة 1936 في منشن، وأمضى حياته وحيداً في عزلة هائلة وحرية كاملة منقطعاً للبحث والقراءة والتاليف وكان كتابه "انحلال الغرب" مصدر ثروة كفلت له المعاش طوال حياته.
([2]) موقع ويكيبيديا – الانترنت .
([3]) فلسفة التاريخ .. جدل البداية والنهاية والعود الدائم - تأليف مجموعة من الأكاديميين العرب-  دار الروافد الثقافية – الطبعة الأولى ، 2013 – ص595
([4]) المرجع نفسه - ص595

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول