الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العربي) الحلقة الحادية عشرة (11/ 18)

حسن خليل غريب
2021 / 3 / 3

خلاصة في النتائج السلبية
ان كل ما ذكرنا من مآسي لم تستطع الضمائر الحية أن تتحمله، يعيد بنا إلى استذكار ما حل بالعراق تحت شعارات إسقاط الدكتاتورية وإحلال الديموقراطية.
ويدفع بنا كل ذلك إلى التساؤل: هل كان ثمن المطالبة بالديموقراطية معادلاً للثمن الذي دفعه الشعب العربي في كل بقعة غزا فيها الربيع العربي بلاده؟
ويدفع بنا أيضاً إلى التساؤل: هل بقي من الانتفاضات التي جرت نقطة واحدة ولو صغيرة من الحراك الثوري؟
ويبقى السؤال الأخير: هل بقي من الحقوق التي انطلق الحراك من أجل المطالبة بها شيئاً يقتتل الشعب الواحد عليها ما يوجب القتال لأجله؟
وعن النتائج الإيجابية، نجدها محصورة في نتائج مباشرة وغير مباشرة.

أولاً: النتائج المباشرة
1- إن الجماهير الشعبية فقدت عامل الخوف من ترهيب السلطات الرسمية وقمعها الوحشي، وقدَّمت التضحيات الجسام. وإننا نحسب أنها من النتائج التي يمكن توظيفها لمصلحة الحراكات الجماهيرية في المراحل القادمة.
2- حصول الجماهير على حق التعبير عن الرأي، وحق التظاهر والاعتصام. وانطلاقاً من هذا المكسب على حركة الثورة العربية أن تضعه في حساباتها في المستقبل من أجل تنظيم الحراك الجماهيري في نضالاتها سواءٌ أكانت المجموعات قليلة العدد أم كانت كبيرة، فهي قد أصبحت من أحد أهم الوسائل النضالية التي يمكن الإفادة منها سواء على مستوى المحلة والحي و الشارع، أم كانت على مستوى المدينة والقرية وصولاً إلى المستوى الوطني والقومي العام.

ثانياً: النتائج غير المباشرة
-سقوط حركات الإسلام السياسي في التجربة، وهي وإن كانت لا تشكل الضربة القاضية عليها، فأنها كشفت الغطاء عن مدى خطورتها إذا وصلت إلى الحكم. وهي وإن لم تقلِّص قاعدتها الشعبية بالشكل الملحوظ فإنها هوت بتلك القاعدة إلى مستوى التشكيك بقوتها ومصداقيتها، ودفعت بها أيضاً إلى التنازل عن أحلام وصولها للحكم، وأعادتها إلى مربع الاعتقاد بصلاحية الدولة المدنية الحديثة أي (الدين لله من دون تعصب، والوطن للجميع من دون أنظمة رسمية بعيدة عن هموم جميع المواطنين). وإن هذه النتيجة لن تنتقل بالمجتمع من ضفة الاعتقاد بالدولة الدينية إلى الدولة المدنية من دون جهد متواصل تبذله حركة الثورة العربية في المجال التثقيفي والتنويري لأوسع الجماهير الشعبية.
-سقوط نظام القطبية الدولية الواحدة، وانطلاقاً من فهم واقعية أن العالم محكوم بنظام دولي، والاعتقاد بخطورة استفراد دولة كبرى في حكم العالم، كما أكدته تجربة عشرين سنة ونيف من استفراد أميركا باتجاهاتها الرأسمالية بهذا الحكم، لم تكن هذه النتيجة مما كان مخططاً له لإحباطها ولكن جاء تدخل القوى العظمى في الصراع الدائر في المنطقة العربية حفظاً لمصالحها، ليعيد العالم إلى نقطة البداية في حكم العالم بنظام متعدد القطبيات. وإن كان يعتور النظام الدولي السابق أخطاء في التطبيق، إلاَّ أنه كان أقل خطراً من حكم العالم بقطبية واحدة. وإنه من تلك التجربة يمكن للحركة العربية الثورية أن تستفيد منها لوضع مفاهيم لنظام دولي جديد ينحو أكثر ما يمكن باتجاه بناء علاقات دولية على قواعد الندية والعدالة والمساواة بالمصالح استناداً إلى الاعتراف بحق الدول في تقرير مصيرها.

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا