أزمة حرف الجيم

ماجد الحداد
2021 / 3 / 1

من آثار التواصل الاجتماعي والانترنت
أنه ساعد بالفعل على العولمة والتبادل الثقافي .
فبعد أن كانت الدول الناطقة بالعربية لا تعرف من اللهجات العربية سوى المصرية بحكم تأثير مصر الثقافي والسياسي القوي في المنطقة .
وجدنا أن تأثير تلك العولمة على المصريين لما انفتحت الثقافات على بعض
فمثلا نجد أن الجميع بدأ بتقليد مطابخ الجميع
واللهجات وطرق الكتابة أيضا ...
فمثلا نجد مصريين يكتبون حرف الكاف فوقه شرطه ( گ ) بالكتابة الفارسية العراقية ، وهم لا يعلمون أنها اصلا تكتب هكذا لتنطق جيم مصرية غير معطشة ... لان كل الشعوب الناطقة بالعربية في لهجاتهم المحلية ينطقون الاشياؤ التي تنطق بالقاف جيم مصرية ... ما عدا أهالي المدن والحضر فقط في مصر وفي الشام ينطقونها بصوت الالف مثال :
قوي تنطق ( جوي ) عند الجميع حتى في الريف المصري والصعايدة ، اما في مدن مصر تنطق ( اوي ) ...
( قلبي ) في العراق تكتب ( گلبي ) لأنها تنطق ( جلبي ) وفي مدن مصر والشام تنطق ( ألبي ) .
الهوى العراقيين لما يحاولون التحدث بالعامية المصرية كتابة ويكتب لك انت ( جدع ) يكتبها هكذا ( گدع ) . لأنه لو كتبها جدع سينطقها هو معطشة ( چدع ) . ولا ننسى أن نطق صوت الجيم المصرية قريب جدا من نطق صوت الكاف ... تغير طفيف نحدثه في الضغط على البلعوم .

المهم أن ثقافة النسخ واللصق من جوجل بدون فهم تجعل بعض الباحثين المصريين يكتبون عن ملحمة جلجمامش الرافيدية ( گلگاجمش ) رغم انك مصري وطبيعي أن تنطق الجيم المصرية كتابة ونطقا عادي ؟
لكن تأثير العولمة من خلال الإنترنت رهيب !!!

أيضا تجد كثيرون من المصريين وغيرهم وخصوصا الأخوة الامازيغ لتاثرهم بالثقافة الفرانكفونية الفينيقية ومشاركتهم تاريخ ثقافي واحد من قبل الميلاد ... يتقربون للثقافة الشامية الفينيقية أكثر من الثقافة المصرية خصوصا لغويا ...
فهم يعتمدون على اللهجات الشامية اولا في التواصل مع باقي الشعوب الناطقة بالعربية ، ثم يختارون اللهجة المصرية في الدرجة الثانية ... لكن اولا اللهجة اللبنانية لأسباب تتعلق بالثقافة العامة وتأثير الفوناتيك والاكسينت الفرانكفونية الخنفاء الأنفية والبلعومية المميزة للبنان وفرنسا ، والعلاقات التاريخية القديمة .
لذلك اغلب الأبحاث والمعلومات في المواقع على جوجل _ كويكيبيديا مثلا _ تجد الأسماء التي تحمل جيما مصرية ك ( G ) يكتبوا بالحرف البلعومي ( غ ) مثال :
يكتبون اسم الفيلسوف وعالم الرياضيات ( كورت جودل ) يكتبون ( كورت غودل ) أو اي اسم يحتوي على ( جابرييل ) _ جبريل يعني _ يكتبوه ( غابرييل ) ...
حتى الكوميك القديم لقصة ( جريندايزر ) كانوا يكتبوها ( غريندايزر ) والأمثلة عديدة .
أو ( فلامنجو ) تكتب ( فلامينغو ) ولو بالكتابة العراقية أو الفارسية تكتب ( فلامينگو ) .
وهو تحول ممكن من خلال أن الجيم المصرية حرف حلقي بغلق اول وأعلى البلعوم ، وكذلك صوت حرف غ حرف حلقي لكنه مستمر ومتذبذب باهتزاز مستمر الحلق والبلعوم ، لكنه من نفس المخرج ... فالأصول المتقاربة للثقافة الفرنسية مع الفينفيقيين تجد للباريسين يحولون حرف ( R ) إلى ( غ ) واحيانا يميل إلى ( خ ) وهم نفس المخارج على الرغم ان صوت حرف الخاء غير موجود في لغة اوبوربية إلا لغة لاتينية مشتركة في نفس الأصل وهي الإسبانية واليونانية ولكني لست متأكدا من نطقهم له في لغتهم القديمة .
ولا ننسى أن اسبانيا تحمل صلة قريبة لحد ما مع الامازيغ بحكم اختلاط هجرات قبائل الوندال الهند أوروبية لشمال إفريقيا .
ما يعنينا هو أن تلك الفروق بدأت بالاختلاط واصبح العراقي يتحدث المصرية والمصري يتحدث الشامية والأمازيغي يتحدث المصرية ...
في اعتقادي هو تهرب العر من الجيم المصرية لا اعرف لماذا جعلهم لا يكتبونها فبدأ التصرف في كتابتها من كل شعب بطريقة مختلفة ... هالة الرغم أن كل الشعوب في لهجاتها المحلية لا تنطق القاف _ما عدا اليمن من اهم الجذور للعربية _ بل كل الشعوب تنطقها جيم مصرية ، والغريبة أن العربية ليس فيها كتابة حرف الجيم المصرية بل يعطشونها فقط كحرف J .
وللعلم المصرية فيها حرف جيم معطشة بل اقوى من جيم العرب والجسم اللبنانية الفرنسية الهشة التي فيها مط الشفاه ... ففي مصر وريفها ولغتها القديمة تنطق ( dj ) بكل قوتها ...
اسمع واحدة فلاحة وهي بتقول لك ( الجورن ) كده ( الدچورن ) .
فلا افهم حتى أن رغم معرفتنا بأن الكتابة العربية مستوحاه من السريانية وقبلها السينائية وقبلها الكتابات المصرية الثلاثة . الا اني لا ادري ما سبب اغفال الخط العربي عن الجيم المصرية الغير معطشة ، والتي أدت لأن كل شعب يكتبها بطريقة شكل ، إما ب گ أو غ ؟؟؟

هذا العلاج في التواصل جيد جدا للتعارف لكن يجب اخذ الحيطة في فهم الجذور دوما لكي اعرفك وتعرفني
فأجمل ما في المحبة والتفاهم أن اقبلك باختلافك وليس لأنك تشبهني بالحرف بأن تنسخ ذاتك .
فالحياة بنسخ متعددة لثقافة واحدة مستحيلة !!!
( علم الصوتيات )

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير