للعنف دوافع .. الغباء والوَباء ..

عصام محمد جميل مروة
2021 / 2 / 28

يتسارع تجدد النزاع والصراع في العالم بلا شفقة وبلا رحمة وبلا نظر الى اهمية العمليات الإرهابية الصاعقة المتتالية التي قد تخدم جهة هنا او حركة وحزب وربما دولة ونظام بأكملهِ هناك . كانت "الزائير " سابقاً الكونغو الديموقراطية الحالية الواقعة في غرب قارة افريقيا قد خضعت للإستعمار البلجيكي الى ان حصلت ونالت استقلالها عام "1960" وكان زعيمها المستبد الديكتاتور "موبوتو سيسي سيكو " الذي تم الإطاحة بهِ في عام "1997" بعد بداية صراعات إثنية ودينية متعددة الأوجه . ولكنها كانت الأخطر عنفاً حينها حسب ما وصلت اليه ضراوة وشراسة الحروب المتفرقة داخل القارة الأفريقية وما زالت مستعرة خصوصاً المحميات التي خضعت طويلاً الى الطاعة العمياء للدول المستعمرة وجوهرها الدول الأكثر تأثيراً وتركت "فرنسا ثقافتها اللغوية "،الى درجة الأهتمام في جمهوريات إستعمرتها ردحاً وزمناً اجلاً مديداً وربما الى اللحظة في السنغال ، ساحل العاج، غينيا، مالي ، الزائير سابقاً الكونغو حالياً ، افريقيا الوسطي. ودول صغيرة منتشرة تخضع تحت اشراف النفوذ العسكري الفرنسي . كلها تعيش على فتات ما تتركهُ صاحبة نظرية العدالة والمساواة والحرية والأخاء!؟. بعد انفجار النزاع العرقي في "راوندا عام 1990 - 1993"، صارت حروب قبلية " الهوتو - والتوتسي ، شاهدة على الإجرام المقزز للأبدان " قد حصدت مابين النصف مليون وربما وصلت الأعداد ما فوق التصور والإحصاء بين الجانبين نتيجة تلقي الدعم كل من جهتهِ الى مزيداً من التغذية وتنميتهِ لصالح الجهة المنافسة .حيث كانت فرنسا تحاول دائماً ان تتقدم وتُعرِفُ عن دورها كونها الحريصة الوحيدة على سلامة وامن المنطقة وان الإستقرار والازدهار الناتج عن سياستها تؤدي الى الرخاء والعدالة المنشودة . برغم بروز دور حركات دينية خطيرة اسلامية ومسيحية وملحدة !؟. بعد تلك المراحل المزمنة كانت افريقيا ونزاعاتها تتغذي وتتطور وتنمو على تقدم سريع في مستوى الإنقسام للدول المحلية ويتم التعامل معها او في ما بينها من منطلق التبعية الإستعمارية ومصالح الذين يُروجون للحروب الدينية الحقيقية واندلعت مع ومنذُ مطلع اعوام بداية التمزق "1990" وصعوداً ولاحقاً بعدما وصلت قيادة القاعدة واستقرت في "السودان " واصبح اسم "اسامة ابن لادن " يُتداولُ كشركة مساهمة مكسبها مؤكد !؟. وبالإمكان التعامل معهُ وتحقيق نجاحاً باهراً غير مسبوق الثراء السريع وربما حين اطلاق دعوات الجهاد المقدس وإستغلال القضية الفلسطينية في تلك الأثناء كزادٍ مهم . وتشعب الفرق والحركات الدينية الإسلامية التي تم إستخدامها لكى تُنجِزُ مواقف الرفض لدور الإستعمار من ناحية ،وسيطرة واستغلال الإحتلال الغربي لمقدرات ومدخرات وخيرات وثروات الدول المحلية من خلال عوائد ومداخيل كانت تذهب اموالها الى حفنة قليلة من بقايا الحكومات نتيجة الإجبار والتعامل والتعاون التاريخي للقادة والحكومات المحلية مع فرنسا، وبلجيكا ،وايطاليا ،وبريطانيا ،والبرتغال،ودول كبرى لها بصمات الإستعمار .
صباح الأثنين الواقع في "22-شباط " مطلع الاسبوع الأخير كان السفير الإيطالي ( لوكا أنتازيو) -43 عاماً .
قد ترأس وقاد قافلة تابعة للأمم المتحدة في الكونغو وكانت النوايا الى ايصالها وتوزيعها الى ابعد مدى في العمق الكونغي برغم خطورة وهول الأحوال ومصاعب وغموض في ما قد يحصل على الدروب والطرق التي كانت مسيرة القافلة ووجهتها لأغراض إنسانية !؟.
تعرض موكب السفير الى اطلاق النيران مباشرة وتم اصابة السيارة حيث قُتل على الفور مع سائقهِ وضابط امن ايطالي اخر من الوفد الذي يرسم خرائط الأمن والسلم على حدٍ سواء. كان الغرض من توزيع الإعانات في بلد متخلف ومنقسم ومُستنزفٌ من جهات كثيرة الى درجة الإصرار من قِبل السوق الأوروبية في توسعها لتقديم المساعدات حتى لو ادى ذلك الى حوادث خطيرة على شاكلة الأغتيال المشين الذي ترك اثراً حزيناً عند الجميع وسادت وتيرة الإستنكار والتنديد من الزعماء الأفارقة وقادة الإتحاد الاوروبي والمنظمات التي ترعي توزيع الحصص الغذائية وانها جميعاً لن تتوقف عن امداد الأيادي البيضاء لاحقاً!؟.
"" وأعدوا لهم ما إستطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل تُرهبون بهِ عدو الله وعدوكم وأخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تُنفقوا من شيئ في سبيل الله يُوفَّ إليكم وأنتم لا تُظلمون "" من سورة الأنفال الأية رقم "60" من القرآن.
ذلك الجزأ الواسع والفسيح في تلك الأية القرآنية التي تتخذها منارة لكل تلك الجهات والحركات التي تؤمنُ بالشريعة الاسلامية. ولكننا نتساءل الأن عن ماهية الجهة التي تقف خلف عملية الإغتيال التي ترافقت مع صيحات التكبير " الله اكبر " والإنفجارات في افغانستان وتقف منظمة الطالبان خلفها لا بل اكثر من ذلك تعمل المخابرات الأمريكية في وكالة " السي إي ايه" لإنجاز مشروع التفاوض مع قادتها في دولة قطر التابعة لمجلس التعاون الخليجي الذي دعم مؤخراً لإيجاد مكاناً للحركات الجهادية والعمل لإعلاء لواء داعش وبقاياها. يبقي لنا هنا سواء كان المنفذ من اتباع نفوذ القاعدة في العالم وفرعها المحلي في غرب افريقيا " بوكو حرام " المنظمة الجهادية التي تتغنى وتعيش على خطف التلاميذ والقتل المعمد ومبادلة العمليات بالمواقف مع الحكومات المحلية تحت مظلة ورؤية الدول الإستعمارية وتحديداً فرنسا.
بعد محاولات منظمات إرهابية فرعية تابعة لأعضاء من بوكو حرام في "النيجر ،ونيجيريا ،ومالي "وصولاً الى تشاد ، حيث هناك ثكنات عسكرية كبيرة وقواعد تابعة لفرنسا وتُعتبرُ الحامية الأساسية والأمامية في شن هجمات جوية ضد بقايا وقواعد داعش في شمال افريقيا . والبوكو حرام تتخذُ من تجمعاتها في دول غرب افريقيا التي تنقسمُ تِباعاً على حكوماتها بعد الإنفجار الطائفي والدين والإثني المقيت الذي ساد مؤخراً وبكل تأكيد بعد إعلان توسع ونشر وتصدير الثورة الى الخارج ومواجهات مضادة لها ، نجاح ثورة ايران عام "1979" . منذ شباط ذلك العام ها هي المنظمات الإسلامية في كل العالم تحقق إختراقاً امنياً فيّ الولايات المتحدة الامريكية وتضرب بعنف على غِرار " 11 ايلول 2001-سبتمبر الشهيرة " ، في نيويورك، ولاحقاً في الرياض ،وفي المغرب، وفي مصر، وليس العراق وبلاد الرافدين ،على مأمن حتى في سوريا ، وكانت في حصادها لنشر روح ثقافة القتل المعمد قد اخاف البشرية جمعاء غرباً وشرقاً وجنوباً وشمالاً .
ان الغذاء والتبعية المذهبية للأديان وخصوصاً الإسلامية حتى وصلت الى سكنِ النفوس وهبوط مستوى التعايش والإحترام للكيان الإنساني مع "تفنن في الإيذاء والحرق وقطع الرؤوس وتمزيق الأشلاء"، مباشرة ادى الى ذعر سوف يبقى اعوماً لكى تعود الحياة الى طبيعتها هذا اذا ما سلمنا في الأساس ان حكم الأديان قد يُريحُ مستقبل البشرية جمعاء.
لذلك يظل الإرهاب نظرية الواقع لدوافع العنف المفرط ناتج عن غباء محمي ووِباء لا يتعافى حتى إن وُجِدّ اللقاح.

عصام محمد جميل مروة ..
اوسلو في / 28 شباط - جانفييه/ 2021 / ..

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي