تساؤلات طبيب متقاعد عما يجري في زمن الزباء !

خليل قانصوه
2021 / 2 / 27

انهارت الامبراطورية السوفياتية ، فأعلنوا نهاية الحرب الباردة و " نهاية التاريخ " وانطلاق " صراع الحضارات " في اطار حوكمة معولمة تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية ، تجسد ذلك بانتشار جيوش الحضارة " اليهودية ـ المسيحية " بشكل واسع على كوكب الأرض و بحروب طاحنة طالت جميع مناطقه باستثناء أميركا الشمالية و القارة الأوروبية ( بعد إعادة تنظيم البلقان) . أقتضب هنا فأقول أن هذه الحروب ، تلازمت مع ظهور ما يسمى بحسب التعريف "السياسي المقبول "(Politiquement correct) " بالسديم الإرهابي " المتناثر على المستوى العالمي إلى جانب الأوبئة التي سمعنا بين الفينة و الفينة عن تفشي عدد منها ( انفلونزا الطيور ، و الخنازير ، سراس 1 ، إيبولا ..) كان آخرها جائحة الكوفيد الحالية ، و التي تعتبر الأكبر خطرا نظر لانتشار عدواها العالمي بامتياز .
هذه توطئة لانتقل من بعد إلى عرض ملحوظات حفظتها من خلال متابعة ما أتيح لي الاطلاع عليه ، كطبيب متقاعد و لكن يمتلك مبدئيا أدوات قراءة و فهم ، موضوع طبي . فهذا ما علمته :
ـ يتسبب الكوفيد ، دون تدخل علاجي ب0.23 %من الوفيات لدى المصابين، المتوسط العمري للوفيات في بلاد متقدمة 84 سنة . أي ان 99.7 % من الذين يصابون به لا يموتون !
ـ أثبتت دراسات و تجارب أن بعض الأدوية ( القديمة جدا ) المضادة للملاريا و الجرب , و للحيويات ، و بعض الفيتامينات ، و مضادات للالتهاب ، ذات فعالية إيجابية نسبيا في مراحل معينة من الإصابة . الجدير بالملاحظة هنا أن هذه الأدوية متدنية الكلفة . الأمر الذي دفع بعض المختبرات إلى تزوير نشرات طبية من أجل منع استخدامها . في المقابل جرى التشجيع على استخدام دواء يسمى Remdesivir ( 390 دولار الجرعة اليومية ) بالرغم من عدم فعاليته و ثبوت ضرره الكبير. بينما أغفلت تجارب ظهر فيها أن دواء Hydroxychloroquine ( 5.9 دولار كلفة العلاج )ذو فعالية بنسبة 55% ، ترتفع إلى 66% إذا ما أضيف أليه Azithromycine ، على سبيل المثال .
ـ لا توجد دراسات ، علمية ، تظهر الجدوى من الحجر المنزلي ،على العكس من الحجر الصحي
ـ أصل إلى مسألة اللقاح لأقول أن بعض اللقاحات التي تستخدم تقنية جينية في تركيبها ما تزال في طور التجارب الأولية و الدراسة ، لجهة تأثيرها أو التصاقها أو حلولها ، مكان المكونات الجينية للخلايا الأصلية ا. أما اللقاحات ذات التركيب التقليدي ، فهي أيضا ما تزال قيد المراقبة على المدى المتوسط لإثبات فعاليتها ضد الفيروس ( اللقاح يحتاج عادة إلى عشر سنوات ) و عدم توليد أعراض جانبية خطيرة .

ـ اللافت للنظر في هذا الصدد أن المختبرات المصنعة لهذه اللقاحات ( المصنعة على عجل)تفرض توقيع اتفاقية مع الدول تنص على تنصلها من تحمل مسؤولية الاعراض التي قد تطرأ عن تلقي اللقاح .
ـ لا توجد معطيات موضوعية ، تثبت في البلدان التي استطاعت حكوماتها الحصول على كميات كافية من اللقاح ، أن عدد الوفيات بات أقل مما كان عليه قبل بدء حملة التلقيح ، بل هناك إشارات تدل على أن هذا العدد لم يتأثر أو أنه تزايد .
ـ اقتبس عن الشهرية الفرنسية Le Monde diplomatique ـ شهر آذار القادم :
• المدير العام لمنظمة الصحة العالمية ، في 18.01.2021 " أعطيت حتى الآن 39 مليون جرعة لقاح في أقل من 49 بلد حيث الإيرادات مرتفعة ، بينما استخدمت 25 جرعة فقط في بلد مداخيل الناس فيه هي الأدنى "
• دفعت حكومات البلدان الغنية التي يعيش فيها 13 % من سكان العالم ، عربونا أو مقدما ، لشراء 51 % من الجرعات المنتجة .
• الوعود بضمان حصول الناس على اللقاح ، في 190 دولة ، بطريقة متساوية و عادلة ذهبت أدراج الرياح في حمأة الصراع الجيوستراتيجي بين الصين و الولايات المتحدة و روسيا ، و نتيجة التمسك بملكية البراءات العلمية لاستدرار مزيد من الأرباح .
مجمل القول و بصرف النظر عن الموقف من اللقاح ، و ما إذا كان ضروريا ، والشوائب التي تعتري البرامج المعروفة حتى الآن ، من نافلة القول أن اللقاح لن يتوفر لأكثرية سكان العالم ، أما لأن كمية الجرعات المنتجة غير كافية ، وما يفيض منها عن حاجة القوى الكبرى سوف يستخدم في خدمة مصالحها الامبريالية ، و إما لأن حكام الدول الفاشلة في العالم , وهي يا للأسف عديدة ، لا يملكون أكثر من أثمان بيع أنفسهم و بيع أجهزتهم القمعية ومرافق بلدانهم للقوى الكبرى .
و لكن ما حملني في الحقيقة على تناول موضوع الكوفيد هو الانطباع بأن الكثيرين من الذين يموتون نتيجة إصابتهم بالكوفيد في لبنان ، على سبيل المثال ، لما لقو هذا المصير لو كانوا من سكان بلاد متقدمة . فقلما تسمع في هذه البلاد ،منذ نهاية 2020 عن مريض خال من علة مزمنة ، و دون 75 من عمره ، توفي بسبب الكوفيد ، على عكس ما كان ما يحدث في الأشهر الستة الأولى من 2020 . من البديهي أن مرد ذلك عائد إلى التقدم الذي حصل في فهم سيرورة الاضطرابات التي تتولد عن العدوى و المرض بالفيروس . بتعبير آخر ، يحق لنا في هذه المسألة أن نطرح فرضية للبحث عن العلاقة بين وفاة بعض مرضى الكوفيد و عدم العلاج أن نقصه .
إن علاج المريض لا يقتصر على تجريعه الدواء و إنما يستلزم شبكة متكاملة من العناية الصحية تعمل وفق شروط علمية و مادية و إنسانية توازيا مع البحث و التنمية

والرقي .و لا جدال في هذا السياق أن حظ المريض في الشفاء من الكوفيد و غيرها من الأمراض أكبر في بلاد متقدمة منه في بلاد يرزح سكانها تحت تسلط دولة فاشلة .
إن الوباء من حيث التعريف ،هو خطر يتهدد الجماعة ، ينبني عليه أن مقاومته يجب ان تكون لزوما ، جماعية أي في إطار تنظيم جماعي . و لكن من نافلة القول أن الدولة الفاشلة لا تضطلع في كفاح الوباء ، لان فشلها يجعل المنظومة الحاكمة ، كونها مسؤولة عن هذا الفشل ،غير متوازنة في سلوكها أو غير عقلانية . لذا يتوقف الأمر في موضوع الوباء ، كما في الأمور الأخرى ، السياسية و الاقتصادية و الأمنية ، و صولا إلى إعادة تأسيس الدولة ، على الوعي و على تعديل ميزان القوى المائل لصالح المنظومة الحاكمة .
ما أود قوله في ختام هذا الفصل هو أنه ، بحسب علمي لا يوجد علاج ناجع للكوفيد أو جذري ، وأن اللقاحات المطروحة ، ما تزال بوجه عام ، في طور التجربة . ناهيك من أن فيروس الكوفيد ، متغير و متحور كما يقول أصحاب المعرفة .
استنادا إلى هذه كله يمكننا القول أن جل العلاج يرتكز على مداواة اضطرابات الوظائف التي تنجم عن الكوفيد ، و هي عديدة ، حيث يتسبب بإضعاف الجسد و بمضاعفات قاتلة أحيانا . مكونات هذه العلاج معروفة ، أو قل لا جديد فيها : مثل الأوكسيجين ، و مضادات تخثر الدم ، الترطيب ، الفيتامينات التي أشرنا إليها أعلاه ، المضادات للالتهابات بمقادير كافية و لمدة محدودة ، بالإضافة إلى ضرورة معالجة أية إصابة جرثومية خصوصا ، الجهاز التنفسي .
و الرأي عندي أنه من الأفضل ، في بداية مرض الكوفيد ، تناول دوائين ينصح بهما باحث في الأمراض الجرثومية ، مدة أسبوع ، هما Hydroxychlroquine + Azithromycine حيث تؤكد بعض الدراسات فعاليتهما الإجابية بنسبة 55 إلى 66 % و لا ضرر من تناولهما .
لا تتوفر حاليا علاجات أخرى .

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي