الفيلم الدنماركي - في عالم أفضل - درس أخلاقي في التسامح ونبذ العنف !!

علي المسعود
2021 / 2 / 26

"In a Better World "


يشير كتاب كتبه باحث في جامعة كامبريدج إلى أن الافتقار إلى التعاطف هو أصل كل أشكال القسوة. يجادل سايمون بارون كوهين بأن الناس ليسوا أشرارًا في جوهرهم ، لكن البعض يفتقر إلى القدرة على التماهي مع ما يشعر به الآخرون: "الأشخاص الذين يفتقرون إلى التعاطف يرون الآخرين مجرد أشياء"، على الرغم من أنني أشك في معرفة المخرجة الدانماركية" سوزان بيير " بهذا الكتاب عندما قامت بعمل فيلمها الرائع " في عالم افضل"، الذي انجزته في عام 2014 والذي حازعلى على جائزة أوسكار كأحسن فيلم ناطق بلغة أجنبية في نفس العام ، الفيلم كتبه "أندرس توماس جنسن" ، بناءًاً على قصة بعنوان "السيدة بيير والسيد جنسن " ، وتطرح المخرجة "سوزان بيير" في الفيلم بعض الخيارات الأخلاقية لأولئك الذين يقعون في مكان ما في وسط هذا العنف المتفشي كالسرطان في عالمنا المعاصر ، يستعرض الفيلم عالمين يسود بهما العنف ، الاول في واحدة من الدول أفريقية ( السودان) والتي مزقتها الحرب ويقارنه مع العنف الذي يستشري في جانب أخر من العالم ألا وهو المجتمع الدنماركي ، خاصة في المدارس حين يعاني ابن الطبيب أنتون من المعاملة السيئة من زملائه له الذين كانوا يسمونه الأرنب لكبر أسنانه الأمامية وصمته ، هذا يحدث على الرغم من الصورة المتقدمة التي يبدو عليها المجتمع هناك . والد إلياس هوالطبيب أنتون (ميكائيل بربرانت) المتطوع ضمن منظمة أطباء بلا حدود وساحة عمله في بلد أفريقي حيث يدير عيادة طبية مجانية ، توزع بين عمله الذي كرس له كل وقته وبين متابعة إبنه إلياس الذي تركه مع والدته في الدنمارك .الفيلم تتناوب أحداثه بين عالمين: أحدهما يعيش الحرب الأهلية حيث فعل القتل والعنف عادي ومألوف ، وآخر يسكن بعيدأً، آمناً وبارداً ، يعاني من مشاكله الخاصة ويواجه العنف بشكل مختلف، بصخب ووحشية أقل، لكنه يحدث ذات القدر من الوجع، الذي لا أحد يعرفه مثلما عرفه ابن الثانية عشرة "كريستيان" حين فقد أمه بعد صراع طويل مع السرطان، لقد ترك موتها أثراً عميقاً في نفسه فصار عدائياً يكره أباه لأنه يعتقد هو السبب في موتها ويكره العالم أيضاّ. سيتعرف كريستيان على إلياس، وستنشأ صداقة بينهما، يكون فيها كريستيان المدافع عن إلياس أمام صلف زملائه في المدرسة، وليتحولا إلى صديقين لا يتفارقان وسيتخذ من إلياس صديقاً يشاركه كل أفعاله العدائية والانتقامية ، قد يبدو العنوان على أنه مرادف أو تعبير ملطف للأمل في عالم أفضل ، لكن العنوان الدنماركي الأصلي مختلف تماماُ ، يترجم" الانتقام". ويأتي هذا العنوان من رغبةً نمت وتطورت عند الصبي كريستيان بعد رحيل امه ويميل الى تجسيد خسارته عبر (الإنتقام ) من والده معتقداً انه كان يتمنى موتها كرهاً، ومن كل من يسيء إليه وإلى صديقه . يفتتح الفيلم في مشهد وفي بلد أفريقي (ربما يكون أقرب الى السودان) ، أنتون ويقوم بدوره الممثل (ميكائيل بيرسبرانت) ، هو جراح يعمل في مستشفى ميداني في إفريقيا و يعمل بجد لإنقاذ حياة اللاجئين الفقراء على الرغم من نقص الإمدادات والظروف الصحية. سيكون وسط بلد تتمزقه الحرب الأهلية والمجازر والقتل العشوائي، لا بل إنه يتلقى على الدوام نساء حوامل تم تبقير بطونهن . انتون منزعج للغاية من اضطراره إلى علاج سلسلة من النساء الشابات الحوامل اللائي تم تشويههن من قبل أحد أمراء الحرب المحليين المسمى "الرجل الكبير". بالعودة إلى المنزل في ريف الدنمارك ، تعتني زوجته المنفصلة ماريان (ترين ديرهولم) بابنها الأكبر إلياس (ماركوس ريغارد) وشقيقه الأصغر. يرتدي إلياس تقويم الأسنان ويتعرض للتنمر باستمرار في المدرسة ؛ يعيش في رعب دائم ، في غضون ذلك ، وصل كريستيان (ويليام جونك نيلسون) إلى المنطقة من لندن مع والده الثري كلاوس (أولريش تومسن) للإقامة مع جدته. إنه صبي صغير مضطرب للغاية كان قريبًا جدًا من والدته التي توفيت مؤخرًا بعد معركة طويلة ومؤلمة مع مرض السرطان . كريستيان غاضب جدًا من والده الذي شعر أنه لم يفعل ما يكفي لإنقاذ والدته . يلتقي إلياس (ماركوس ريغارد) وكريستيان (ويليام جونك نيلسن) في المدرسة التي انتقل إليها كريستيان للتو، وهنا سيتعرف كريستيان على إلياس وستنشأ صداقة بينهما، يكون فيها كريستيان المدافع عن إلياس أمام صلف زملائه في المدرسة، وليتحولا إلى صديقين لا يتفارقان كما إنهما يشتركان في غياب الأب ، ولكن كريستيان يعاني من غياب الأم والأب، وليكون هذا الأخير أكثر جنوحاً نحو العنف، بما لا يمنعه من ممارسة أي فعل مهما كان قاسياً أو عنيفاً. الطبيب إنتون علاقته متوترة مع زوجته (والدة إلياس) ويأتي في زيارات متقطعة لتفقد إبنه وإبنته ، إلياس هو طفل لطيف وهادي يجلس بجانب إلياس ، وحين يهاجمه المتنمر صديقه الجديد ، يدافع كريستيان عنه بطريقة مفاجئة ودموية ويضربه كريستيان بمضخة دراجة ويضع سكينًا في حلقه . يتم التحقيق في هذا الحادث العنيف من قبل الشرطة ولكن لم يتم توجيه اتهامات. كريستيان (ويليام جونك نيلسن) بعد صداقته الى إلياس يغير من سلوكه وشخصيته من طفل وديع الى شخص عنيف ويسعى إلى الانتقام . كريستيان الذي غالبًا ما يكون والده (أولريش تومسن) بعيدًا في لندن ويعيش بشكل أساسي مع جدته بعد أن فقد والدته مؤخرًا بسبب السرطان . جرح وحزن كريستيان المدفون نفسه ينبع منه الغضب والاستياء ، ويتجلى في الاندفاع بأستخدام العنف وسيلة ومبرر لحلول كل مشاكله التي يواجهها ، لذا ينتقم من الصبي المتنمر ويضربه بشدة لدرجة أن الصبي يُنقل إلى للعلاج المستشفى ويتم استدعاء الشرطة إلى المدرسة ، بعد عودة الطبيب أنتون إلى المنزل في زيارة مع أبنائه على أمل إصلاح زواجه من ماريان ، يقرر أنتون بأخذ الأولاد وكريستيان في نزهة عائلية وحين يذهب إبنه الأصغر إلى الملعب يتشاجر مع طفل آخر ، عندها يتدخل أنتون في الأمر لكنه يتعرض للصفع من أحد ألاباء الغاضبين وهو لارس( كيم بودنيا) وهو رجل في غاية الوقاحة والصلافة ، لكن الطبيب والآب "أنتون" لايرد على الاساءة بالاساءة مما يسبب بصدمة لابنه كريستيان وإلياس لسلبية أنتون ويتعهدان بالانتقام من الغريب ، في حين يريد ألاب أن يعطي ألابناء درسا في التسامح ولإثبات أن العنف لا يجابه بعنف ، وأن قلب الخد الآخر (المبدأ المسيحي) هو أفضل طريقة للتعامل مع المواقف المتوترة . لكن الأولاد غير مقتنعين بهذا التبرير، عندما يكتشفون عنوان الرجل العنيف لارس، يقرر كريستيان تفجير شاحنة الرجل العدواني في الصباح الباكر عندما لا يكون هناك أحد في الجوار. بتعليمات يجدها على الإنترنت ، يصنع قنبلة أنبوبية خاصة به. في البداية لا يريد إلياس المشاركة في هذا المخطط لكنه بعد ذلك يغير رأيه وينضم إليه ، كريستيان سيسعى للانتقام ويعمل على تفريغ البارود من عدد كبير من الألعاب النارية الموجودة لديه في البيت ويصنع منها قنابل، سرعان ما سيدفع إلياس إلى مشاركته الإقدام على وضعها تحت سيارة الرجل المعتدي الذي صفع والده ( لارس) وتفجير سيارته انتقاما لصفعه لوالده ،ً الأمر الذي يتسبب في إصابة إلياس عند حدوثه ، لأن الأخير سيشاهد امرأة وابنتها يقتربان من السيارة فيمضي لإبعادهما عنها فتنفجر فيه . بالعودة إلى إفريقيا ، يتمتع أنتون بلحظة حقيقة صادقة عندما يُطلب منه علاج "الرجل الكبير" وهو زعيم أحدى المليشيات والذي أصيب ساقه بجروح بالغة. ترفض الممرضات علاجه ويطلب منه مساعدوه الأفارقة عدم السماح لزعيم المليشيات المسلحة بتلقي العلاج ، وهو من الذين يجدون في المراهنة على جنس الجنين الذي تحمله الأم تسليتهم، وهم لا يترددون في تمزيق أحشاء المرأة لمعرفة ذلك ، إذ سيأتي وقد اصيب وهو يسأل أنطون أن يعالجه، فيفعل ولدى اكتشافه بأنه هو المسؤول عن جرائم الحوامل ، فإنه سيتركه لسكان المخيم الذين سينتقمون منه بشكل جماعي .
فيلم المخرجة الدانماركية "سوزان بيير" مصاغ بعناية فائقة ، ولن يحتاج المشاهد إلى الكثير ليعرف المراد قوله ، وهو فيلم محمل بقول شيء مثل إن التسامح غير وارد في زمننا ، إنه بحاجة إلى عالم أفضل، وحين يكون الطبيب قادرا على كبح جماح غضبه أمام الرجل العنيف لارس لكنه لن يكون كذلك مع زعيم العصابة الإجرامية في أفريقيا ، وما يتخلى عنه من انتقام سيقوم به الأولاد وهم يتخلون عن براءتهم . حققت المخرجة الدنماركية سوزان بيير أوسكار أفضل فيلم أجنبي عن فيلمها الرائع في حفل الأوسكار في العام نفسه ، متوجةً بذلك نجاحها الذي كانت قد أحرزته قبل خمسة أعوام بفضل فيلمها السابق "بعد الزواج" الذي صوّرت فيه المأزق النفسي الذي تعيشه امرأة وابنتها بعد العودة المفاجئة للزوج من أقاصي الهند . سوزان بيير في فيلمها الجديد "في عالم أفضل" تنتهج ذات الأسلوب النفسي العميق وتضع شخصياتها أمام معضلات مستحيلة لتختبر تصرفاتها وترى إلى أيّ مدى يمكن للإنسان أن يلتزم بالمبادئ الأخلاقية السامية، وذلك عبر عددٍ من الحكايا المنفصلة التي تجمعها روح المهاتما غاندي المُنادية بالسلام والرافضة لأي شكل من أشكال العنف ، هو فيلم دراما تم إنتاجه في الدنمارك والسويد وصدر في سنة 2010 ، طبيب سويدي والذي يضطر للسفر بين بيته في بلدة جميلة في الدنمارك وعمله في مخيّم للاجئين في إحدى الدوا الافريقية . وفي هذين العالمين المختلفين جداً يواجه هو وعائلته العديد من المشاكل والنزاعات والتي تقودهم إلى الاختيار الصعب بين الانتقام والمسامحة. يتنقّل "أنتون" بين أفريقيا وموطنه الدنمارك، وتنشأ مشاكل كثيرة بينه وبين زوجته "ماريان" التي تعمل طبيبة أيضاً و زواجهما الآن مهدّد بالانهيار. انفصالهما كان صعباً جداً خصوصاً على ابنهما "إلياس" الذي يبلغ من العمر 10 سنوات. بينما إبنهم الأكبر ذو الإثنا عشر سنة إلياس يتعرض للأزعاج المستمر والتنمر في المدرسة، إلى أن يدافع عنه كريستيان أحد الطلبة المستجدين والذي أنتقل هو وأبيه كلاوس حديثاً من لندن . أما والدته فقد توفيت مؤخراً بعد خسارة معركتها مع السرطان، ولازال كريستيان مُتأثراً كثيراً بموتها. إنّ "كريستيان" يحمل الكثير من الغضب في داخله ويرى نفسه مثل جندي يسعى إلى تحقيق العدالة بأيّة طريقة كانت، وكذلك الانتقام من الشرّ الذي يسكن العالم . كتبت (بيير) سيناريو الفيلم بالتعاون مع (أندريه توماس جينسن)، وتستعرض خلاله كيف مزقت الحرب البسطاء فى البلد الافريقي (السودان )، والمقارنة بين العنف الدائر هناك وأسبابه ، ونظيره الذى يستشرى فى المجتمع الدنماركى خاصة فى المدارس، حيث يعانى إبن الطبيب (أنتون) من المعاملة السيئة من زملائه له ووصفهم له بالفأر السمين، رغم الصورة المتقدمة التى يبدو عليها المجتمع هناك . السؤال المهم الذي يفرزه الفيلم ، كيف نتفاعل مع وجود الشر أوالعنف عندما يتطفل على عالمنا ويعمل على تسمميه ؟ ، من السهل أن نقول"نحاربها"، لكن الواقع ليس بهذه البساطة أبدًا. متى وكيف نتصرف؟ ، إلى أي مدى نذهب ؟ ما الثمن الذي نحن على استعداد لدفعه؟ متى يكون الانتقام شرعيًا إن وجد؟ ، كيف نتعامل أخيرًا مع آلام العالم ومعاناته؟. المخرجة الدنماركية سوزان بيير لديها موهبة قوية لتحويل الأسئلة المجردة والأخلاقية مثل هذه إلى أعمال درامية مقنعة وهي مجسات لشبكة المشاعر المعقدة التي تطفح على السطح في عالمنا المعاصر.
سوزان بيير ( 1960 – ) هي مخرجة سينمائية، ومنتجة أفلام، وكاتبة سيناريو، من الدنمارك، ولدت في كوبنهاغن - تتحدث المخرجة لمجلة "سينما" عن الفيلم الذي تدور أحداثه في عالمين مختلفين تماما (أفريقيا وأوروبا)، فتقول: يربط العنف بين العالمين، فكما يعانى السودان من الحروب الأهلية والتدخلات الأجنبية، ينتشر العنف فى الدنمارك، وليس العنف فقط بل الرغبة فى الانتقام ، التى ينظر لها الكثيرون على أنها شىء سلبى، وفى الحقيقة هى أمر يجب تفهمه، لأن جميعنا يفكر فيها لحظة استيائنا من شخص ما أو تسببه فى مكروه لنا، ولذلك طرحنا الفيلم للعرض فى الدنمارك باسم (الانتقام)، وكان من الممكن أن أسميه (التسامح) لأن مع هدوئنا تجاه الرغبة فى الانتقام، قد تنشأ فضيلة التسامح، لكننى وجدت أن اسم (التسامح) سيكون تقليديا ومملا كعنوان لفيلم ، كما أن له إسما آخر فى الولايات المتحدة هو (الحضارة) ، وأضافت المخرجة (سوزان بيير) :" اخترت أن يكون اسم الفيلم (فى عالم أفضل) وهو الأنسب لأنه يستعرض الصعوبات الكبيرة التى فى العالم المتمدن لكى يكون أفراده أكثر تطورا ويتمتعون بأكبر كم من الكماليات ، بينما هناك كفاح فى العالم الثالث للحصول على الاحتياجات الأساسية في الحياة ". أرادت المخرجة التاكيد على قيم ومبادئ وأخلاقيات مثل التسامح والمغفرة وتجسيد الفيلم للالتزام الأخلاقي ، جربت سوزان بيير مقاربتهما بحذر من دون الإخلال بالبناء الدرامي للفيلم . لقد تكررت كلمات مثل "الغفران" و"العنف"من خلال مشهد ضرب الميكانيكي للطبيب السويدي في الحديقة العامة والتزام أنتون الهدوء . ربما كان في كل هذا نوع من الموعظة أو الدعوة المسيحية" إذا صفعك أحدهم على خدك الأيمن أدر له الخد الأيسر"، ولكنها إختفت وتلاشت في ذات الوقت وتعمق نقيضها في الجزء الإفريقي من العالم ، حيث القانون السائد هناك (العين بالعين والسن بالسن ) وبحضور هذين الموقفين عمقت سوزان من قيمة عملها . لكن المخرجة عبرت عن ذالك بطريقتها حين ذكرت في حديثها قائلة : " أهتم بإبراز أننا- فى دول يطلقون عليها العالم الأول- لسنا مختلفين بهذا الشكل الكبير الذى يصوره الكثيرون عن الناس فى السودان، فالعالم الثالث جزء من عالمنا، ونحن لا نعيش فى جزيرة منعزلة عنه، ولا يمكننا ذلك وفى النهاية كلنا بشر، ولا يهمنى تقديم فيلم سياسى، بل أقدم فيلما يتشارك فيه الناس وينصهرون معا فى عالم إنسانى واحد مهما كانت اختلافاتهم الثقافية والعرقية واللغوية، ورغم أن الاهتمام بالمضمون السياسى هو أساس كثير من الأفلام الأوروبية، فلطالما كرهت ذلك، ولا أحب الأفلام التى تعنى بالموضوع فقط أكثر من أى شىء، أو تلك التى تطرح إجابات جاهزة عن أسئلة بدهية، بل أهتم بتقديم الأعمال التى تمتع وتشركنى فيها وتجمل تفكيرى ؟" . كتبت "بيير" هذا النص السينمائي بمشاركة الكاتب "أنديرز توماس جنسن" ولابد من الاشارة الى الفنان "مايكل بيرسبرانت" الذي سبق وأن أبهرنا بأدائه المذهل في الفيلم السويدي الرائع "لحظات خالدة"، يعود من جديد في دور مميّز وبأداءٍ جميل ومليء بالإنسانية فيهذا الفيلم وبشخصية "أنتون". الفنان "أورليك تومسن" أبدع هو الآخر في شخصية "كلاوس"، ولا ننسى النجمين الواعدين "ماركوس ريغارد" و"ويليام جونك نيلسن" اللذين قدّما بإطلالتهما السينمائية الأولى أداءاً مدهشاً جداً في "إلياس" و"كريستيان"، وأتوقّع لهما مستقبلاً زاهراً إنْ استمرّا بالتمثيل على هذا النحو. بقيّة طاقم الممثلين كانوا مميّزين في أداء أدوارهم . سيبقى الفيلم حُلماً نعيشه جميعاً، وسنظل نتساءل دائماً: كيف ستغدو الحياة لو كُنّا نعيش في عالَمٍ أفضل؟ . في الختام : الفيلم يطرح الموضوعات الملحة والأسئلة الكبيرة: هل العنف متأصل بعمق في الشخصية البشرية حتى أن أفضلنا سيحتضنها أو يتغاضى عنها؟ أم يمكننا تجاوز غرائزنا الغاشمة وإيجاد قانون أعلى مما يجعله صوابًا؟ .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية