نصيب الإستفادة من الإتفاقات الأممية في اليمن .. لا تتجاوز نسبة الصفر ..

عصام محمد جميل مروة
2021 / 2 / 25

حاولت منظمة الأمم المتحدة ان تقدم إعانتها الى الشعب اليمني دون تفرقة ما بين من هُم مع النظام الموالى للمملكة العربية السعودية من جهة ،ومن يقفون بكل قواهم الى جانب المشروع الإيراني الذي بدورهِ لا يترك منفذاً إلا ويستخدمهُ كورقة رابحة في مواجهة جميع العرب الذين يتباهون في معاداتهم لأيران ويتقربون لأسرائيل عبر قنوات مدفوعة من الجانب الأمريكي الذي يمد دول الخليج بالسلاح الحديث فقط لمواجهة منظمات على شاكلة "الحوثيون" في اليمن .هل فعلاً فتح المجال لتقديم المساعدات الغذائية هي لدوافع انسانية بحتة ام تخضع لشروط قد تطول وتقتصر حسب رؤية ونظرة الإدارة الأمريكية الجديدة في تبديد وتبديل سياسة الشرق الأوسط على المدى المنظور.
قليلُ جداً ما كانت الأصداء والأحداث التي تمر بها المنطقة العربية او في حد الوصف التفصيلي للصراع العربي العربي ،او العربي الأفريقي ،او الأكثر تداولاً ما سُميّ منذُ الإحتلال الصهيوني الى فلسطين، "الصراع العربي الإسرائيلي الصهيوني"،
وما الى ذلك من اسماء وألقاب للكثير من النزاعات التي ما فتِئت تتوالي وتتوالد وتتزايد من المحيط العربي الى الخليج.
مع كامل الأسف لن تكون" الحرب اليمنية " الحالية إلا تكملةً لسلسلة من الحروب، في البلد الذي يُعتبر الأقدم في الحضارات ،التي شهدتها تلك البقعة من العالم .تأكيداً على ذلك ما فيها من اهمية تاريخية لأن المضيق الذي يفصل مناطق "الحجاز" اي المملكة العربية السعودية الأن هي ذاتها ما زالت في العقول التي "درست "جيداً المفعول الاول والأخير، بعد ظهور (الدين الإسلامي )وخروج "النبي محمد" في "يثرِب " و"نجد" لاحقاً "مدينة مكة المكرمة والمدينة المنورة "، بعدما ضاقت السبل وضُيقّ الخناق على الفكر الاسلامي الجديد أمر "الرسول أصحابه وآل بيته "وكل ما لهم صلة رحم به ان يهاجروا الى البلاد المجاورة ،
حيثُ كانت "الحبشة" اثيوبيا اليوم ، وإريتيريا والبحر الأحمر، وممر ومضيق عدن . أنذاك مملكة وإمبراطورية واسعة الخيال وتحتكم الى الدين المسيحي واليهودي على حد سواء.
لكن هذه المقدمة هل تتناسب مع أيامنا الحالية او هل تستحق المجازفة والمناورة في تشبيهها لما حصل من "إنقلابات" وصلت الى حد القتل والتهجير والإلغاء الى شريحة كبيرة جداً من ابناء" اليمن السعيد"،
هي المؤامرة مثلاً لو أنتقلنا من بعد صدور الإسلام الى اليوم اي اكثر من "1400" عام ماذا حصل من تجديد للإنسان .او للمواطن اليمني العادي ؟الذي عاش قروناً تشبه حالته "المزريه" في الشكل الخارجي ، للكائن البشري حيثُ نحد في المجتمع اليمني الفقير والذي يتوالد فقراً بعد فقر ، نكاد لا نعرف حقيقة الامر الواقع الى هذا النسيج من المجتمع اليمني الذي يستند الى "العشيرة "والى العائلة والى كل شيئ في الإجتزاء والتقسيم،
ان الربيع العربي الذي ساد منذ بداية العقد الحالي ، حيث وصلت الشرارات الخبيثة الى بلاد عديدة في كل من تونس ،وجمهورية مصر العربية، والجماهيرية الليبية ،وسوريا ،وصولاً الى بلاد "الحضارات" ، اي إن دلت تلك التسمية سرعان ما يعتقد القارئ منا بإن اليمن قد سار مع اشقائه العرب من دول (الربيعية تلك) وقد يتحقق تقدماً في الحياة المعيشية لأبناء ذلك الوطن الذي تتلاعب في مستقبلهِ دول كبرى منذ بروز وأنتاج "النفط والغاز"
حيث تم إكتشافهِ وكاد اليمن ان ينعم ويتقدم، كجيرانه في التطور والعمران ،الذي رافق دول الجوار. خصوصاً أراضي المملكة العربية السعودية التي تُعتبرُ جارةً أساسية لأهل اليمن .
والجميع يعلم أن الإستخراج للنفط والغاز في اليمن حسب الإتفاقات والعقود بأنهُ "محظور" على اليمن لأسباب قد تؤثر على الإنتاج في المملكة العربية السعودية وذلك لدرجة الأنحدار للأراضي اليمنية؟
شركات النفط الامريكية، والأنكليزية، والفرنسية ،هي التي صادقت على الإتفاقات لإنتاج النفط منذ عام أكتشافهِ"1930" وصعوداً!
كل تلك العوامل التاريخية والمزمنة لعبت دورها الان في المعارك والحرب الضروس التي تفجرت وأندلعت في اعنف مرحلة خراب ودمار في البلد المتهالك،
حيث شكل الحوثيون عَصّب المعارضة اليمنية في العمليات الإنقلابية على السلطة اليمنية تارةًً بإسم الإنفصال، وتارةً بإسم التجديد والإلغاء.
الى ان وصلت قوات الميليشيا الحوثية برأسة قائدها "عبد الملك الحوثي" بعد تبنيه الأفكار الإيرانية الشيعية في أيصال المشروع "الإثني عشر " الى تقوية العشائر "اليزيدية والإسماعيلية" في جمعها تحت لواء واحد ضد الرئيس علي عبدالله صالح منذُ البداية في العام "2012" ، غداة إنفجار الصراع وإعلان التشكيل "الميليشيوي " في خوض غمار حرب لا نهاية لها الى الأن. علماً بإن بدايتها كانت تتلاقي مع أنصار علي عبدالله صالح الرئيس اليمني الذي مات عشرات المرات قبل يوم مصرعه عندما نصب كمين مسلح لَهُ اثناء التصفيات والإغتيالات المضادة.
لكن في اخر المعلومات عن طاحونة الحرب في اليمن أكد المبعوث الأممي "مارتن غريفيت" الى اليمن من اجل تسوية مع الأطراف المتنازعة حول إيقاف وقف إطلاق النار بين المتصارعين اولاً على ارض اليمن .وبين الدول التي تشن حرباً تحت اسم "عاصفة الحزم "، محاولات إلغاء دور الميليشيات الحوثية والتي صارت تشكل خطراً مباشراً على العاصمة السعودية الرياض ، بعدما وصلت الصواريخ الباليستية الإيرانية الصنع والتوجيه الى دك المدن القريبة للحدود المشتركة.
حتى دخلت المنسقة في الشؤون الإنسانية وحقوق المواطنة السيدة" ليزا غراندي" الى العاصمة صنعاء وأبرمت الإتفاقات الموقعة مع زعماء الميليشيات الحوثية . كانت صاعقة على الحكومة اليمنية التي أعتبرتها تشكل "اعترافاً مباشرا " وشرعياً و دولياً بالميليشيات الى ان ادت الإتفاقيات تلك الى تأجيل عمليات وقف إطلاق النار من جديد ، حيثُ تستعد الأمم المتحدة الى توجيه أنذارات عواقبها وخيمة وقاسية بحق المناطق المعدومة التي تسيطر وتهيمن عليها قوات ميليشيات الحوثية.
هذا يجعل من الرئيس اليمني "عبد ربه هادي منصور" الذي يُعتبرُ شبه غائب عن اليمن نتيجة إقامته التي طالت في الولايات المتحدة الامريكية لأسباب أمنية وربما صحية في حالة إنفجار الوضع مجدداً قد تحقق الميليشيات الحوثية تقدماً ملحوظا. مما يعني الضغط الإيراني على المملكة السعودية عبر إطلاق الصواريخ قد يصل الى حد الإعتراف المتبادل والمشاركة في السلطة او الإحتكام الى مشروع "حكم ذاتي "في الجنوب تحت إشراف الحوثيين؟
في إشارة الى أعادة الإستفادة من نصوص وفصول الهدنة شبه خاوية من مضامينها الأمنية الى درجة "الصفر"..
عصام محمد جميل مروة..

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي