بابا الفاتيكان يلتقي المرجع الاعلى

جلال الصباغ
2021 / 2 / 25

منذ أكثر من شهر والاوساط الحكومية والدينية والإعلامية في العراق منشغلة بزيارة البابا إلى العراق ولقاءه المقرر للمرجع علي السيستاني، وصلاته في مدينة اور التاريخية، فما هو السر وراء كل هذا الاهتمام، وما الذي ستحققه زيارة البابا إلى العراق، هل ستحل جزءا من مشاكل البطالة والفقر؟ ام انها ستعجل بمحاسبة قتلة المتظاهرين، وتحاكم قادة المليشيات والاحزاب الذين استباحوا ثروات الجماهير وأرواحهم؟

هل سيحل البابا مشاكل المسيحيين الذين غزت داعش والمليشيات مناطقهم وسرقت أموالهم وحللت دمائهم، إذ هُجر أغلبهم وصودرت املاكهم وبيوتهم من قبل اتباع رجال الدين وزعماء المليشيات، والذين سيلتقيهم البابا ضمن جولته في مختلف مناطق البلاد!

كل هذه الهلمة التي رافقت زيارة البابا المرتقبة منذ الإعلان عنها، لا تعدوا كونها زوبعة في فنجان على مستوى مصالح الجماهير والمشكلات التي تواجهها، نتيجة هيمنة أحزاب الاسلام السياسي والاحزاب القومية الكوردية وشركاؤهم الآخرين والذين سيلتقهم البابا فرانسيس بالتأكيد، ويدعوهم إلى أهمية المحبة والتآخي ونبذ العنف والتطرف، ولسنا ندري كيف يمكن أن ندعوا اللصوص والقتلة إلى ترك مهماتهم ومستقبلهم؟!

كل هذا الاهتمام هدفه الاساسي ارجاع بريق الأحزاب الإسلامية ورعاتهم من رجال الدين الذين سقطوا في عيون وعقول الناس بعد مساهماتهم في أفقار الشعب ونهب ثرواته بالإضافة لدعمهم القتلة والعصابات التي عزلتها الجماهير بعد انتفاضة أكتوبر.

ان النهاية الحتمية لنظام المحاصصة الطائفية والقومية يشكل هاجسا للقوى الغربية الرأسمالية، فهو صنيعتهم ومشروعهم الذي لن يتخلو عنه بهذه البساطة، وما زيارة البابا الا محاولة لإضفاء الشرعية على رموز هذا النظام المتهرأ الذي فقد اي مبرر لبقاءه، بعد كل الجرائم والخراب الذي حل عقب تسلطهم على رقاب الناس.

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار