لماذا لا ترد امريكا على الصواريخ الايرانية

طلال بركات
2021 / 2 / 24

ان سبب تعصب ايران للقومية الفارسية التي تتقدم على الدين والمذهب لانها تعيش هوس الخوف من القوميات الاخرى الذين يشكلون الغالبية من نفوس الشعب الايراني حيث لا يتجاوز نفوس الفرس في ايران 40% من اجمالي عدد السكان ولكنهم مهيمنين على السلطة بالحديد والنار ويحاولون احكام قبضتهم على القوميات الاخرى التي تتقاطع ايديولوجياتهم السياسية مع الافكار العنصرية الفارسية مثل العرب في الاحواز اكثريتهم شيعه ولكنهم يعانون من اضطهاد الفرس، والاذريين يتطلعون لاذربيجان الكبرى لانهم يعتبرون انفسهم تحت الاحتلال الفارسي، وايضاً التركمان والبلوش والكرد جميعم من السنة واكيد يعانون من سلوك النظام الطائفي، بالاضافة الى تطلع الكرد في احياء الدولة الكردية التي تم الاعلان عنها في مهاباد عام 1946 .. وهذا ما يؤكد هشاشة الداخل الايراني .. لهذا السبب امريكا تتحمل تجاوزات ايران باطلاقها الصواريخ على قواعدها وعلى حلفائها في المنطقة ولا احد يرد عليها خشية من تفكك ايران لانة لو اطلق صاروخ واحد على الداخل الايراني سيكون بمثابة الشرارة التي لا يحمد عقباها لان الداخل الايراني يعيش على صفيح ساخن بسبب اضطهاد العنصر الفارسي للشعوب الايرانية، لذلك امريكا تمنع اي دعم خارجي للاقليات القومية في الداخل الايراني حتى لو تجاوزت ايران من خلال ميليشياتها على حلفائها في المنطقة لهذا السبب امريكا لم ترد على تجاوزات ايران لانها بحاجة اليها ليس فقط لحفظ التوازن وانما مصدر رزق لحلب دول المنطقة .. وايضاً لا احد ينسى دور امريكا الخبيث بعد الانتصارات الباهرة التي حققها الجيش العراقي في الحرب العراقية الايرانية وبات من غير الممكن تغيير ميزان القوى لصالح ايران مالم يتغير النظام في العراق لان في حالة بقاءه لن تقوم قائمة لايران وبالتالي لن يكون هناك ابتزاز امريكي للدول المرتعشة من البعبع الايراني .. لهذا امريكا احتلت العراق وهيئت السبل لتقوية ايران لكي تنفرد بالمنطقة ومن ثم تهويل قوتها كانها شمشون الجبار الذي لا يقهر وعلى الجميع ان يخشاها واولها امريكا التي اوهمت الاخرين بأنها تخشى الرد عليها .. ولكن رب سائل يسأل بعد كل هذة الخدمات التي قدمتها امريكا لايران لماذا تقوم باطلاق الصواريخ على قواعدها وعلى حلفائها في المنطقة، الجواب :
اولاً انها عدة الشغل لكي تتجسد تمثيلة العداء عملياً ويصدّق الحلفاء ان هناك فعلاً عداء بين امريكا وايران.
ثانياً طبيعة المنافسة في العلاقات السرية والتفاهمات الاستخبارية التي غالباً ما يشوبها صعود وفتور بسبب تقاطع المصالح ونتيجة لتمادي ايران وتمددها في المنطقة اكثر من الدور المرسوم لها وطموحها في تحقيق حلم اعادة امبراطوريتها الفارسية وتبجحها باحتلال اربعة عواصم عربية بالاضافة الى التحريض على طرد القوات الامريكية في العراق والمنطقة مما اثار ذلك حفيضة الرئيس ترامب الذي اعتبر الطموح الفارسي خرق للتفاهمات السرية وتجاوز على المصالح الامريكية فكانت الخطوة الاولى لجرة الاذن هي خروج امريكا من الاتفاق النووي مما ادى هذا القرار الى تأزم العلاقة بين الطرفين حتى وصل الحال الى فرض العقوبات الاقتصادية التي تركت اثار كبيرة على الاوضاع المعيشية وقيدت طموحات ايران ومشاريعها التوسعية فكان ذلك سبب في جنون ملالي طهران والايعاز لأتباعها باطلاق الصواريخ على القواعد الامريكية والتهديد بانتاج السلاح النووي وزيادة تخصيب اليورانيوم وتعليق التعاون مع لجنة الطاقة الذرية مما جعلت الادارة الامريكية الجديدة في ورطة بسبب الحماقات التي ارتكبها ترامب من وجهة نظر السياسة الامريكية التي تسيرها الدولة العميقة التي عملت طيلة السنين التي مضت على ان يكون العداء مع ايران في العلن والتخادم في الخفاء .