بيت القصيد في الصراع الامريكي الايراني

علي عرمش شوكت
2021 / 2 / 24

الصراع الامريكي الايراني له عدة ابعاد تتجاوز ما يظهر به الان والذي يدور حول امتدادات ايران الاقليمية وبرنامجها النووي. وان كانت هذه التجليات الساخنة تحظى باهتمام بالغ من قبل الادارة الامريكية ولكن ثمة اهداف ستراتيجية لها ولحلفائها. تدخل ضمن القطبية الدولية والصراع البارد الذي تحرص اطرافه على ابقائه خلف الكواليس بغية تجنب فضحه انعكاسه الضارعلى مصالح الشعوب. ومن خلال تفسير دواعي هذا الصراع ومقارباته مع التناحرات الاستراتيجية. تظهر ارتباطاتها باكثر الشئون الاقتصادية الدولية اهمية.
وعبر ما نوهنا عنه يمكن التعريج نحو "الترويكة الشرقية " اذا ما جاز لنا تسميتها. المتمثلة في الصين، وروسيا، وايران، والتي تواجه حلف " الناتو " المتفاعل صراعهما اليوم حول الهيمنة الاقتصادية والنفوذ. والامر الاخر الذي لايقل اهمية في هذا الشأن هو مشروع { طريق الحرير }، والذي يعتبر لدى الادارة الامريكية " اس " المواجهة مع ايران ومن ثم ياتي المشروع النووي والتوسع الايرانيين. كونه ينطوي على منهج اقتصادي استراتيجي يخترق اوربا الغربية وتنخرط فيه اكثر من ستين دولة شرقية وغربية. فضلاً عن انه يختصر عامل الزمن بالنسبة للتجارة الدولة ويجنبها تعسف وابتزاز قوى الاحتكارات الرأسمالية الغربية.
اذن.. هذا هو بيت القصيد من المماحكات المشتدة بين واشنطن وطهران والتي تمثل احدى تجليات المواجهات القطبية الجديدة. بعد ان انفردت الولايات المتحدة الامريكة بـ " الاحادية " في هذه الهيمنة الدولية. التي حصلت على اثر غياب الاتحاد السوفيتي وحلف " وارشو " والسؤال الاعتراضي الذي نتوقعه عن السبب الذي يضع ملف المشروع النووي والامتداد الاقليمي الايرانيين في صدارة المواجهة الدائرة الحامية راهناً قبل غيره.. مما لا شك فيه ان عدم اعطاء الاولوية لهذا الملف معالجته في الوقت الملائم، سيصب في تعظيم القدرات الايرانية وجعلها تمتلك الفاعلية المطلوبة على تصدير ليس تجارتها فحسب، وانما تصدير" ثورتها " التي في مقدمتها { رمي اسرائيل في البحر } . هنا يقفزتسارع الهمم لكي يتربع الملف النووي الايراني وانعكاساته الاقليمية على صدارة سلم الاهتمام. بخلاف الملفات الاخرى التي تحتمل الابقاء في المربع الثانوي ولكنها ليست في خانة التأجيل نظراً لاهميتها البالغة.
وجدت ايران ظهيراً قوياً لها استندت عليه، المتمثل في روسيا والصين . مما يعطب فتيل قلق واشنطن وحلف" النتو" عموماً. لذا وضعت الادارة الامريكية في حساباتها ضرورة تفكيك روابط ايران مع حلفائها بغية لتحيّدها قدر الامكان. غير انها تبدو عاجزة عن استخدام القوة لتحقيق هدفها هذا. فلجأت الى العقوبات التي لن تجن ثمارها الا بعد امد غير قليل، وهذا له تبعات ليست في صالح الولايات المتحدة الامريكية حيث يوفر فرصة لايران بغية تطوير قدراتها النووية.
جاء الرئيس الجديد " بايدن " على هذه الخلفيات العصية. فحاول كما يبدو بخطواته الاولى، اتباع سياسة الجزرة وليست سياسة العصا. تبين ذلك باخراج " الحوثيين " في اليمن من لا ئحة الارهاب الدولي، كما مدد تزويد العراق بالغاز الايراني و دعا طهران الى الاجتماع فيما يتعلق بـ " الملف النووي "وكذلك التمدد الايراني في بلدان الشرق الاوسط وغيرها.واخيراً بات واضحاً التلكؤ في الرد على مهاجمة قاعدة الحرير صاروخياً في اربيل، جرى ذلك البرود كحسن نية عله يؤثرعلى موقف طهران. وحقيقة الامر كان تصرف الادارة الامريكية لم يساو شيئاً، حيال المطالب الايرانية القاضية بالغاء كافة العقوبات المفروضة عليها. واهمها بيع النفط واطلاق اموالها المحجوزة لدى البنوك الامريكية. ويضاف ذلك التوتر الصاروخي الحاصل في العراق بين الطرفين الا ان " بايدن " لم يتلامس مع الامر بمستوى خطورة ما يحصل في ساحة الصراع ذات الاهمية البالغة.
ان مجريات الاحداث مقترنة بنمط التلكؤ غير المسبوق في سياسة واشنطن ازاء العراق. هذا وناهيك عن شراهة وتوغل ايران بالهيمنة، . يصعد مناسيب الخشية على مصير البلد، كما يسخن هاجساً شديد الوقع لدى الشعب العراقي فضلاً عن ان ثمة جملة مؤشرات اخرى تخلق قناعة بامكانية ارخاص المصالح العراقية من قبل طرفي الصراع، بمعنى جعل العراق قرباناً للمصالحة الايرانية الامريكية. سنرى غداً والغد لناظره قريب.