وعن مؤتمر سوتشي.. من جديد...

غسان صابور
2021 / 2 / 23

وعن مـؤتـمـر ســـوتـــشـــي.. من جديد...
تساءل صديق سياسي ديبلوماسي سوري عتيق.. يعيش من سنوات ما بين أوروبا وكندا.. بحياد متزن.. وحكمة واسعة.. عن مؤتمر سوتشي.. وتجدده.. وجمود خطواته ونتائجه.. رغم ترديد ضامنيه وعرابيه.. واقتراحات مشاركيه الغير مفهومة كالعادة.. والغير متفقة عل شيء.. لأبسط حل.. للأزمة السورية.. كما يسمونها بأروقات الأمم المتحدة.. في نيويورك أو في جنيف..
وأنأ أضيف : أنه بعد مرور أبشع عشرة سنوات.. وأعتمها.. من هذه الحرب الأثمة ضد هذا البلد المجزأ المفتت الحزين.. وهيمنة عرابين غرباء على تقسيماته المختلفة.. أعادته كأيام الانتداب (1920 ـ 1946).
اليوم... اليوم أكثر من أي يوم آخر تعود لخاطري.. كلمة قالها باجتماع... بأواخر ثلاثينات القرن الماضي.. ثم رددها مرة ثانية.. أنطون سعادة زعيم ومؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي قبل محاكمته وإعدامه فورا.. بالثامن من تموز 1949.. من قبل قوات ظلامية بالحكومة اللبنانية آنذاك.. ... مرددا أصدق كلمة وطنية سياسية تاريخية... كانت بداية انفتاحي والتزامي بالسياسة.. بداية فتوتي :
" إن لم تكونوا أحرارا.. من أمة حـرة.. فحريات العالم عـار عليكم!!!... "
والسؤال المفروض اليوم... بعد كل هذه السنين التي فقدنا بـها قرارنا ومصيرنا.. وبلدا مقسما مجزأ.. يقرر وجوده أو عدم وجوده.. غــربــاء... في سوتشي.. أو جنيف.. أو في نيويورك (الأمم المتحدة)... كيف نغسل عــارنــا... أو نقبل موتنا؟؟؟...
ــ نفس الصديق والذي ما زال يؤمن أن القومية العربية.. والالتزام بها هو الحل الأخير والوحيد.. لعودة الالتزام وتصفية الفساد والاهتمامات الجدية.. لعودة اكتساب كل ما فقدنا من كرامة.. وضحايا.. وتشتيت وتفتيت.. وفقدان مصيرنا المترنح.. مصيرنا الذي يتاجر به أصدقاؤنا.. وأنصاف أصدقائنا.. وعرابونا (وحلفاؤنا التاريخيون).. دون نسيان جيراننا وأبناء عمنا... الذين يدقون على أبواب حارة ناتانياهو... واهبين له كرامتهم وعزتهم وأوطانهم.. وحتى قبر عيسى بن مريم والجامع الأقصى...
يا صديقي الحكيم... تحليلاتك وعلاجاتك السياسية.. وآمالك... ضائعة.. لأن واقعنا.. خيانات رخيصة وفساد جيناتي... تعود لتاريخنا الحقيقي من سنوات.... ولا يمكن أن نشفى من هذه الكورونا التاريخية.. إن لم نـفـزر هذه "الــدمــلــة" الجيناتية... وأن نصحح بوصلتنا المتعطلة من سنوات بعيدة.. بخنفشاريات وبطولات وهمية... ضــيــعــتــنــا بمتاهات الكلام والفكر.. والفساد المشرع.. والخوف والحياد.. بصحاري الربع الخالي...
عذرا يا صديقي.. عذرا يا صديقي من قساوة حقيقة كلماتي... لأنني بهذا العمر... بعد أن اعتدت على الحقيقة.. من بدايات ما تعلمت القراءة.. ولمس الحقيقة.. حقيقتنا المعتمة المتعبة.. لا أجد أي حل " لهذه الكوما التي غرقنا بها " قبل سوتشي.. وأثناء سوتشي.. وبعد سوتشي.. وبعد بعد ســوتــشــي.. سوى أن نكشف المرض.. ونسعى ـ بصدق ـ لمعرفة الداء والدواء... وهذا لن يأتي أبدا.. بليلة الــقــدر.. وخاصة تجاه قوات الظلام الجبارة التي تدير العالم!!!...
تقطة على السطر... انــتــهــى.
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فــرنــســا