النطاق الآمن ( 20 ) Safe zone

عمر عبد العزيز زهيري
2021 / 2 / 23

أنت تفرض رأيك علي الآخرين؟؟ فيم تختلف إذن عن الدعاه الدينيين؟؟ إنه تطرف علي الجانب الآخر..وعقائدي أيضا. أنت لا تسعي لدوله علمانيه فقط بل تريد هدم الدين.قد نتفق معك في علمانية الدوله ولكنك تهاجم الثوابت. الحريه أن تترك كل لما ارتضاه.
قابلت مثل هذه الاسئله والاحكام من أعلي الدرجات العلميه. ومن هنا أعتقد أنه مدخل مناسب لنعرف ما هو التنوير وهل يختاره المرء طواعيه وهل للمثقف دور في تنوير مجتمعه أم ان ما يقوم به يعتبر تدخل في اختياراته.؟؟؟؟
مرة أخري بتعريف كانط للتنوير هو قيام المرء بالقيام بواجبه في الخروج من القصور الذي اختاره بجعل الاخرين يفكرون نيابة عنه . التنوير هو معركه مع الجهل .مع الجهل أو التجهيل الذي يتم عن طريق التلقين من الصغر في المجتمعات الدينيه حيث ينشأ الافراد في منطقة القصور هذه الذي اسميتها في كتابي النطاق الآمن. في مثل مجتمعاتنا هذه وكافة المجتمعات الدينيه وأعني بالدينيه هنا تلك المجتمعات الشموليه التي تشكل فكل افرادها من الصغر بمفاهيم دينيه ومنهج الفكر الديني القائم علي المسلمات والذي يتعارض بل ويصطدم ويتقاطع مع المنهج العلمي في التفكير. الفكر الديني يسلب صاحبه القدره علي التفكير النقدي. العلم قائم علي الشك والدين قائم علي المسلمات. العلم في حالة بحث دائم بل أنه في حالة تشكيك في ثوابته دوما. كارل بوبر رائد فلسفة العلم أسس لمذهب الFalsification . لا ثوابت ولا مسلمات. نحن نعمل دوما علي أثبات زيف ما توصل اليه العلم حتي نصبح في حالة تجويد وتراكم معرفي دائمه. التفكير الديني قائم علي الاجابات والاستقرار المعرفي بل واغلاق باب الاجتهاد لنظل احياء بفكر القرون الغابره. ومن هنا كان مفهوم التنوير. ليس لفرض فكره او مذهب او معلومه. ولكن للمساعده في خروج مجتمع مستسلم لافكار السلف المستقره هانئا بيقين زائف الي منطقة البحث والمعرفه التي يضطلع الفرد فيها للقيام بدوره بنفسه دون أدني تدخل فيما يتوصل اليه من نتائج. فقط يشعل شمعه تساعده علي ما يختار من طريق.
هل من الممكن ان يختار الفرد في مجتمعات الثقافه الدينيه المنهج العلمي طواعيه؟؟؟ للاجابه علي هذا السؤال وبالعوده للتاريخ للقياس والاقتباس نجد ان المثقفين والنخبه أخذت علي عاتقها القيام بهذا الدور علي اساس مسؤليتها المترتبه علي ثقافتها التي اكتسبتها. ودائما ما كانت المجتمعات التي تخلد للنوم وتغط في سبات الجهل ترد بكل العنف الذي يصل لحد القتل علي كل من يحاول أن يهز ثوابتها عن جبن وعن كسل وفي كثير من الاحيان لاعتقاد افرادها بالمثوبه الالهيه الناجمه عن مقاومتهم للتغيير.
ومن هنا جاء تعبير " معركة التنوير" حيث أنه يصاحبه الكثير من الرفض المجتمعي وإن لم يؤمن صاحبه بأنه يقوم برساله ويثق في أهمية دوره كمثقف فاعل في مجتمع تسوده الخرافه فسرعان ما سيتخاذل تاركا المجال لمزيد من التجهيل.
المنهج العلمي في التفكير واهميته لنهضة المجتمعات ليس وجهة نظر بل أكسير الحياه. في عصر العلم يجب أن تكون مرجعيتنا علميه نقديه ولا مجال فيها للخرافه أو فكر المسلمات.الدين الفردي محله القلب.علاقتك بالله لا يملك أحد أن يحكم عليها او يتدخل فيها. يجب ان تصبح الماده الثانيه من الدستور " الدين لله والوطن للجميع". اذا لم يقم مثقفينا بدورهم في احداث هذه النقله الفكريه وتشكيل تيار فاعل يبدأ بالعمل علي تحقيق علمانية الدوله دستورا وثقافة فلن يقوم بذلك آخرون وسيسقط المجتمع ككل في منطقة القصور الاختياري في عصر لم يعد فيه مكانا لمثل هذا القصور. العلمانيه هي الحل.