الاقتصاد الريعي ومخاطر ومساوئ الاعتماد على هذا النمط في ادارة الدولة

عماد محمد جواد
2021 / 2 / 23

الاقتصاد الريعي يعني اعتماد الدولة على مصدر واحد للدخل وهذا المصدر غالبا ما يكون مصدرا طبيعيا ليس بحاجة الى آليات انتاج معقدة سواء كانت فكرية او مادية كمياه الأمطار والنفط والغاز بحيث تستحوذ السلطة الحاكمة على هذا المصدر وتحتكر مشروعية امتلاكه وتوزيعه ومشروعية بيعه وبالطبع قد يتشابه التعريف آنفا مع تعريف الدولة الاشتراكية الا ان الفرق يكمن في نوع الدخل , ففي الاقتصاد الريعي يكون الريع طبيعيا ليس بحاجة الى عمليات انتاج معقدة او عمليات تطبيعيه وتحويلية كما في الدولة الاشتراكية التي تحتكر ادوات الانتاج لصالح المجتمع .
الريع لغة تعني النماء والزيادة ويقال ارض مريعة اي خصبة وريعان كل شيء اوله ومنه ريعان الشباب وان اول من استعمل هذا المصطلح باعتباره شكلا من اشكال المردود المالي هو ( آدم سمث ) في كتابه ( ثروة الأمم ) , وكان اول من استعمله كنمط اقتصادي هو ( كارل ماركس ) في كتابه ( رأس المال ) حيث قال : ( في الاقتصاد الريعي تقوى علاقات القرابة والعصبية اما في التشكيلات الاجتماعية الرأسمالية فتسيطر علاقات الانتاج ) ويرى احد الاقتصاديين المعاصرين ان الاقتصاد الريعي المعاصر يتخذ شكل اقتصاد الخدمات او بات ما يعرف بالاقتصاد الافتراضي الذي هو نقيض الاقتصاد الانتاجي الذي يعد القاعدة المادية التي تتحرك عليها كل الظواهر الريعية في المجتمع .
( الريع هو الفارق الكبير غير المبرر اقتصاديا بين سعر الكلفة وسعر البيع القائم على غياب الجهد والتعب والمشقة . ) , وتاريخيا فإن الريع هو الدخل الذي يحصل عليه مالك الأرض نتيجة وضع ملكيته تحت تصرف الآخرين مقابل عائد معين عينيا كان ام نقديا .
سمات الاقتصاد الريعي :
1. الريع هو النوع الأكثر حصة في الاقتصاد المحلي ( الوطني ) .
2. يكون منشأ الريع خارجيا بالنسبة للاقتصاد اذ ان النوع الداخلي هو تحويل مدفوعات داخلية .
3. الأقلية من السكان هي التي تشترك في توليد الريع في حين لا تشترك الأكثرية الا في توزيعه واستغلاله حسب طبيعة الدولة .
مخاطر الاعتماد على الدخول الريعية :
1. وضع اقتصاد الدولة تحت رحمة المتغيرات الخارجية والداخلية واي هزة تصيب حركة التجارة الدولية تنتقل بسرعة الى اقتصاديات الدولة الريعية, كما يحصل هذه الأيام من تأثير تفشي جائحة كوفيد – 19 وتأثيرها على انخفاض اسعار النفط وبالتالي تأثر الدول الريعية بذلك .
2. الاقتصاد الريعي يتميز بدوافع الاستهلاك الترفي لدى المواطنين ويساعد على زيادة الفجوة بين الطبقات بقدر الاقتراب او الابتعاد عن السلطة .
3. يؤدي الى تعظيم ثقافة الاستكانة على حساب ثقافة التحدي والمطالبة بالحقوق حيث تسيطر العلاقات الأبوية والعشائرية على العلاقة بين الحكام والمحكومين وتصبح العلاقات الشخصية اعلى واهم من العلم والفكر والمعرفة .
4. تشويه المؤشرات الاقتصادية من خلال تحويل اغلب الاستثمارات الى قطاع الخدمات والعقارات وتحويل المجتمع الى مجتمع استهلاكي .
5. محدودية التطور في مقابل زيادة دخول شرائح اجتماعية الى حد التخمة وزيادة معدلات الاكتفاء وخفض التراكم الرأسمالي .
6. سوء توزيع الدخل القومي وتمركز الثروات في مجموعات قليلة غالبا تحتكر السلطة والثروة بحكم قربها من النخبة الحاكمة وهذه تؤدي الى نشوء القطاع الخاص الطفيلي .