جاري التقي تزوج حتى الآن 9 وأنجب 17

محمد القصبي
2021 / 2 / 22

لم أجد وصفاً لجاري هذا سوى أنه عدو مصر الأول .. لكن مولانا الذي يؤمنا في الصلاة يراه من أنقى المسلمين..
جاري هذا ..تزوج -حتى الآن- تسعاً وأنجب- حتى الآن- سبعة عشر..!
أقول حتى الآن ..لأنه مازال في الخمسينيات!! أي أمامه مايكفي من الوقت -أطال الله في عمره- ليضاعف العدد زواجا وإنجابا!!
بداية معرفتي بقصته منذ مايقرب من 20 شهراً..حين طرق طفل باب منزلي الجديد بالتجمع الخامس .. كانت يداه مثقلتين بأكياس خضروات طلبتها زوجتي ..وبعدها بعدة أيام طرقت طفلة بابنا ..أيضا محملة بأشياء من هذا القبيل .. وفوجئت بزوجتي تحدثني عن الطفلين ..بما أذهلني ..الطفلان لديهما 15 أخاً وأختاً آخرين ..أنجبهما الأب من تسع زوجات ..
زوجتي تحكي لصديقاتها قصة الرجل الخمسيني على سبيل التندر..وما كان الأمر هكذا بالنسبة لي ..فما رأيتُ فيه سوى عدو لمصر!
يبيع أصنافاً من الخضروات التي يزرعها في قطعة أرض يملكها أحدهم في المنطقة .. بالإضافة إلى مايجلبه من سوق العبور ليتاجر فيه..في الحقيقة هو لايزرع ولايبيع ولايشتري ..بل أولاده الذين لاأدري إن كان يعرف أسماءهم ..دوره التخطيط لما ينبغي أن يفعلوه ومدهم بالمزيد من العمالة .. عن طريق الزواج! ..لكنه والحمد لله ملتزم بالشرع ..مثنى وثلاث ورباع ..لايزيد ..فإن راقت خامسة في عينيه أطلق سراح واحدة ممن في قبضته من الأربع لتحل محلها "الجديدة" ..ألهذا حين تحدثت عنه مع رجل الدين الفاضل الذي يؤمنا في المسجد المقابل لمنزلي وصفه بأنه من أنقى الناس !وحين صحت أن هذا المزواج يدمر دون أن يدري الدولة المصرية صفعني شيخي بحديث الرسول الكريم "تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة"
وليس شيخي وحده الذي يرى في جاري المزواج ما لاأرى..عقب صلاة الجمعة في مسجد الحاجة حورية بالتجمع الثالث ..توجهت إلى الخطيب ..أثنيت على ماقال في هذه الخطبة وخطبة الأخيرة ..التركيز على سلوكيات الناس ..في البيت والشارع والمدرسة والعمل ..في كل مكان ..وحين سقتُ نماذج ..الغش في الامتحانات ..أكوام الزبالة في الشوارع..الرشوة والمحسوبية ..ظواهر عديدة أشرتُ إليها ..وكان شيخي يبارك ما أقول ..لكن حين ذكرت الانفجار السكاني ..لزم الصمت ..هل يرى غير ما أرى ؟
وكُثر خارج المسجد يرون غير ما أرى وترى الحكومة !!
.. ومنهم متعلمون يرددون هذا :
-نبرر فشلنا دائماً بالزيادة السكانية!!
ودوما أرد: إن كان القول بأن الزيادة السكانية الرهيبة تبتلع أي إنجاز اقتصادي ..وتجعل ما يتحقق من معدلات تنمية عظيمة بلاجدوى..إن كان قولاً مثل هذا أكذوبة ترددها الحكومة وتلقي بقصورها في توفير فرص عمل ورفع مستوى المعيشة على شماعة الزيادة السكانية ..فماذا عن المياه؟ ..في الخمسينيات حين كان عدد السكان 25 مليوناً.. كان نصيب الفرد من المياه 2000 متر مكعب سنويا ..الآن وبسبب الانفجار السكاني تدنى إلى مادون ال500متر مكعب..أي انضممنا إلى شريحة الشعوب التي تعاني من الفقر المائي!!
ودوماً يسوقون الصين برهاناً على عدم منطقية حجج الحكومة ..وقالها لي أحد جيراني منذ شهور :
-الصين صاحبة أعظم اقتصاد في العالم يتجاوز عدد سكانها مليار و400مليون!
خلال مراجعتي لموسوعة الأدب الكازاخي التي صدرت منذ مايقرب من عامين بست لغات عالمية وشرفتُ بالإشراف على النسخة العربية والتي طبعت في اسطنبول .. لتدُشِن خلال حفل كبير في المجلس الأعلى للثقافة بحضور مستشارة رئيس جمهورية كازاخستان توقفت أمام قصة "الملاك المنجي من الموت للكاتب الكازاخي كابديش
جُمعا ديلوف ..حيث داهمني بما لانعرفه عن الصين.. فقد اجتاحت عائلة أوسبانوف أعاصير الحزن والرعب لأن إحدى سيداتها حملتْ في طفل ثالث..وطبقاً لقوانين السلطة الصينية الحاكمة..غير مسموح للمرأة إلا أن تكون أماً لطفلين فقط..فإن حملتْ في ثالث ..فتلك كارثة كونية.
لذا تخضع الأم لعملية إجهاض !!ويعاقب الأب بطرده من عمله مع دفع غرامة كبيرة..بل ويُزَنْزن في خانة أعداء الدولة..لتظل الأسرة ملاحقة من قبل السلطات..سنيناً..لما جلبته على البلاد من عار!
قصة أهديها إلى كل من يسوقون الصين كنموذج لإيجابية الانفجار السكاني!
......
وكثيرا ما ألتقي بأبناء وبنات جاري المزواج ..ودوماً أدير معهم حوارات حول أحوالهم.. الأب يلحقهم بالمدارس ..لكن لا أحد يتجاوز الإعدادية ..واحدة فقط التي خطت نحو الأول ثانوي ليسحبها الأب من مقعد الدراسة إلى...المأذون!!
سعيت نحو جاري المزواج في مقره التجاري بالعشة التي أقامها على الطريق مقابل المنطقة الصناعية بالقاهرة الجديدة .. لأواجهه - متخماً بغرور المثقف - بما يرتكبه من جرائم ضد الدولة ..ولقد استقبلني باشا .. بل فوجئت به على ما يبدو متحفزا!
..أظنهم أخبروه أنني صحفي ..فرصة ليصحح أفكاري وأفكار "أعداء الدين "من الجهلاء مثلي الذين يحاربون الأتقياء الأنقياء مثله ..لكن المواجهة لم تتم لأن آخر جاء وعلى مايبدو كان بينهما ما هو أهم ..
هل يبدو جاري المزواج حالة فريدة؟
ربما في تعدد الزوجات ..لكن ليس في الإنجاب ..
..عقب أداء الصلاة في مسجد الحاجة حورية ..كان هذا منذ عام ..لفت انتباهي طفل وطفل يبيعان بعضاً من الفواكه والخضروات أمام المسجد..توجهت نحوهما مدفوعاً كالعادة بفضولي السيء أو الحسن - لاأدري - وربما بشيء من الشفقة ..فمثلهما من آلاف الأطفال ينعمون بعطلتهم الأسبوعية ..ويتدثرون بدفء جدران بيوتهم ..بينما هذان الطفلان يلازمان الشارع المجمد بهذا الصقيع السيبيري ..يبيعان الفواكه والخضروات ..
وأيضاً صفعاني بحقيقتهما ..ليس أخاً وأخته..بل زوجاً وزوجته ..لاأظن أن عمرها يتجاوز السادسة عشرة ..قد يكبرها بعام أو بعامين ..!
اشتعل فضولي بطوفان الأسئلة .. ولم يبخلا عليَّ بالإجابات ..
لديهما طفلة عمرها أربعة شهور ..أي أن زواجهما تم قبل ذلك ربما بعامين !!! وليس مستبعداً حين يصلان إلى الثلاثين أن يكون في حوزتهما عشرة أبناء! قلت لهما ذلك فاكتفيا بالابتسام..
لكن حين التفتُ حولي داهمتني الحقيقة ..أني وحيداً..العديد ممن كانوا ينصتون إلى حواري مع الزوجين الطفلين أبدوا دهشتهم ..بل استنكارهم لما أقول..تساءلوا : وماذا في زواج أبنائنا صغاراً..أليس هذا حماية لهم من الانحراف؟!
ألم تتزوج السيدة عائشة في التاسعة من عمرها؟!
وماذا لو أنجبوا عشرة..أليس إنجاب الأولاد عزوة؟!
التفتُ حولي عسى أن أجد داعماً لرؤيتي ..لاأحد سواها :
- اللي بيقولوا الأستاذ عين العقل ..عيلين كفاية ..يتعلموا صح ..بدل من عشرة يترموا في الشارع ويتحولوا لحرامية وبلطجية ..
من محافظة الشرقية ..تأتي كل جمعة وتبسط بضاعتها أمام المسجد ..عسل وسمن وجبن وخضروات..وبيض بلدي..
سألتها عن أسرتها ..زوجها؟! مثلها.. يقاتل من أجل لقمة العيش ..ليس له أو لها ..الأهم.. أولاً..لأولادهما الأربعة ..
قلتُ لها راجياً: ربنا يخليهم ..وطبعاً كفاية!
فقالت بإصرار : طبعاً كفاية ..وربنا يقدرنا على تربيتهم ..
كانت تسعى إلى طفلين فقط ..لكنها الضغوط من قبل الأهل..الآن..قررا ألا ينصتا لأحد ..أربعة كفاية..قالتها مرة أخرى بحزم ..
حكيتُ قصة الطفلين المتزوجين في ذهول لأحد المشايخ فبدا مذهولاً لذهولي..وبعد لحظات قال : وما الغريب في كونهما متزوجين..حتى لو أنجبا عشرة!
إن استمرت سطوة تلك الثقافة ..وداعميها من مشايخنا .. فمن الطبيعي أن يكون هذا مصير تلك الطفلة الرضيعة التي أنجبها الزوجان الطفلان..حين تبلغ الثالثة عشرة سيسوقونها إلى غرفة يقبع في داخلها طفل ..و يقولون لها : هذا زوجك !
.......
في خطبة الجمعة يوم 17 أغسطس 2017 قال وزير الأوقاف د.محمد مختار جمعة أن المقصود بالكثرة في حديث الرسول الكريم " تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة" هي الكثرة القوية المنتجة التي تملك كلمتها وأمرها، وطعامها ودوائها وكسائها، أما إن خرجت عن ذلك فكانت كثرة جاهلة أو عالة، تصبح تلك الكثرة التي قال عنها النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كثرة كغثاء السيل، لا تضر عدوًا ولا تنفع صديقًا".
ليت وزير الأوقاف يقنع وعاظه برؤيته تلك !!
.....

وياسيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي..حديثكم عن ضرورة ضبط معدلات الزيادة السكانية بالغ الأهمية..
لكن كنت أتمنى

..مع خطوكم الأول في رحلة الألف ميل الشاقة لبناء مصر الجديدة منذ 7 سنوات إطلاق مشروع قومي لإقناع جاري التقي الورع بأن الخير كله ..له ..لأولاده.. لزوجاته .. في الكف عن الزواج ..عن الإنجاب.. حينها كان في حوزته ربما عشرة أطفال من ست زيجات.. الآن بلغ عدد الأبناء 17 من 9 زيجات .." ربما زاد العدد لأني لم التق به منذ عام"..
كان يمكن فخامة الرئيس تفادي بعض هذه الزيادة من جاري ..من كل "الأتقياء الورعين" الذين نضحت أرحام نسائهم خلال تلك السنوات بما يقرب من 15 مليون فم في حاجة إلى 45 وجبة يوميا! لو تم إطلاق مشروع قومي
لكبح جماح كل "الأتقياء الورعين"..فلانزيد بأكثر من 300 ألف طفل في العام ..هذا يتيح لمعدلات النمو الاقتصادي التي كادت أن تصل إلى 6% لولا أعاصير كورونا أن تتجسد جليا في ارتفاع مستوى معيشة المواطن المصري وتذوقه - ولأول مرة منذ قرون- طعم الرفاهية..
وماأعنيه بالمشروع قومي سيدي الرئيس استراتيجية تقع مسئولية تنفيذها
ليس فقط على وزارة الصحة ..
بل أيضا وزارات الأوقاف والتعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام.. والمجلس القومي للمرأة..
ومالا يقل أهمية منظمات المجتمع المدني الثقافية ..وفي طليعتها اتحاد الكتاب الذي ينبغي إبلاغه ..فربما انشغال أعضائه في صراعاتهم حول كراسي مجلس الإدارة حال دون علمهم بتصريحات فخامتكم.