مأزق السعودية والأوراق الخاسرة

الخليل علاء الطائي
2021 / 2 / 22

إكتسب الإعلام السعودي خبرةً تراكمية خلال عقود تنامي قدرات المملكة الإقتصادية بإمتلاك مؤسسات إعلامية كبيرة, من فضائيات وصحف ووكالات, وبالتنافس مع مؤسسات قطرية وإماراتية للهيمنة على أعداد المشاهدين من خلال تقديم الحوارات للعديد من الضيوف الذين تستدعي الظروف الآنيَّة وجوب ظهورهم للرأي العام, وتقديمهم على أنهم يمتلكون بعض الحلول السحرية للأزمات المُستعصية, أو أنهم وحدهم, لاغيرهم, يمتلكون هذا الحق.
وإنطلاقاً من هذا التوجه قدّم الإعلام الخليجي سلسلة لقاءات مع بعثيين قدماء تركوا الحزب أو تقاعدوا وبعضهم من ندم على بعض ما إرتكب أيام حكم البعث في مرحلتيه الأولى والثانية.. وجوه مطلوب إستعادتها بعد الإستهلاك أو إستبدال المُستهلك بموديل جديد يُناسب روح العصر.
قدمت (الجزيرة) تسع حلقات حوارية مع البعثي القديم صلاح عمر العلي, ترك الحزب عام 72 حسب قوله ولكنه بقي في وظيفة دبلوماسية. والآن تُقدِّم (العربية) و(الحدث), الممولتان سعودياً, شخصية جديدة هي رغد إبنة صدام. وتوالت الكتابات والتعليقات على مادة الحوار وشخصية الضيف والمُحاور ومنها مقالات تحليلية وكتابات موضوعية تُقيِّم الوضع العراقي كما هو من الداخل وبعض المقالات تنظر إلى الموضوع من الخارج, كإرتباط مايدور في العقل الخليجي مترابطاً مع سياسة التطبيع وتحويل الأنظار إلى العدو المُفترض وهو إيران في العلن وشيعة العراق في الخفاء ومن خلال (الخوف عليهم من الإحتلال الإيراني).
نقول نجح الإعلام السعودي في إلهاء المشاهدين في هذا الوقت الذي تتساقط فيه أوراق السعودية الواحدة بعد الأخرى؛ إبتداءً من سقوط الأخوان المسلمين وفشل محاولات إسقاط النظام السوري وإندحار أعظم هجمة إرهابية على العراق عام 2014. بالطبع نجح الإعلام في هذا الدور وتقديم المادة الإعلامية كورقة ضبابية للإلتفاف على المُشاهد. ولكن هنا وقع العقل المُنظِّم, المُخطِط, لهذا البرنامج في خطأٍ فادح.. نسي التطورات التي شملت الوعي العام, الإنساني, الذي تجاوز حزب البعث لابصفته حزب محلي فحسب إنما بصفته فترة مُظلمة من فترات التأريخ بشهادة حتى البعثيين الذين إستضافتهم القنوات؛ على سبيل المثال أن الجريمة عند البعثيين كانت نظرية وتطبيق يجب أن يعتنقها كل بعثي ويُمارسها في حياته اليومية, وإن سياقات الحكم العسكري والعائلي والإنقلابات والحكم الفردي قد ولّت.
لقد أدرك العراقيون أن الخطابات والوعود شيء والتطبيق شيءٌ آخر, وإن الشعارات القديمة لامعنى لها الآن وما يصلح أن يكون حكماً صالحاً للعراقيين هو الحكم الديمقراطي التعددي والدولة المدنية العلمانيةلاغير.
حتى لانبتعد عن غاية مقالنا وهو دور الإعلام الخليجي, السعودي بشكل خاص, في تشويه الحقائق وصناعة الكذب ونشر الإرهاب في المنطقة العربية والعالم, نقول إمتلكت السعودية مركز الحظور الإعلامي الواسع ( وليس القيادة) بعد رحيل عبد الناصر الذي حال دون بروز أية دولة عربية توازي مصر في هذا المجال؛ لكن السعودية, من خلال سلسلة حكامها ورجالات الفتاوي الوهابيين, كانت توجه الإرهاب الطائفي ليتخذ صفته العالمية ليتحول إلى شبه دولة, وبالمنافسة مع دولتي قطر والإمارات وكافة المؤسسات الخليجية الدينية والخيرية وغيرها. منذ ذلك الحين ( منذ السبعينيات الماضية) والقدرات المالية تتصاعد ومعها تتوسع النشاطات الإرهابية بقيادة السعودية وعلى الجبهات التالية:
- الجبهة العسكرية؛ تدريب الإرهابيين ونقلهم من بلدان آسيوية إسلامية.. التوغل في الدول كما حصل في سوريا والعراق والشيشان وأذربيجان وليبيا.. إحتلال مواقع.. تدمير منشآت.. تفجيرات.. إغتيالات.. تنظيم ورعاية الإنقلابات..
– جبهة التحضير والتخطيط والتمويل اللوجستية ومقارُّها عواصم الدول الخليجية, حيث تشتغل الخبرات الأخوانية والسياسيين المُخضرمين في التخطيط لإستهداف التجارب الديمقراطية الفتية وحرف الإنتفاضات الشعبية عن تحقيق مطالبها وتحويلها إلى حركات إسلامية أو ثورات مُضادة وأمثلتها مصر والسودان وليبيا وسوريا واليمن والبحرين والعراق لولا وقفة الشعب العراقي مع الفتوى الجهادية التي أعلنها السيد السيستاني لمقاومة داعش ودحرها, ويتواصل التدخل بأساليب جديدة؛ تفجيرات, إندساس في المظاهرات, نشر الإعلام الخبيث؛ تغطية هنا وإشاعة هناك.
– الجبهة الإعلامية وتتكون من شبكات قنوات فضائية وصحف ورقية وإلكترونية وجيوش من الكتّاب المُرتزقة والصحفيين؛ ومهماتهم تتلخص في التزوير وقلب الحقائق وصناعة الكذب وإستضافة الشخصيات المُعادية لشعوبها والهاربة من العدالة. ولاحظنا كيف أن الإعلام الخليجي لم يذكر شيأً عن السعوديين الذين فجروا برجي التجارة في أمريكا, وتم ذلك بالتهاون مع المؤسسات الإعلامية الأمريكية وطويت الصفحة (بتسويات مالية) كتعويضات لأهالي الضحايا.
– الجبهة الدبلوماسية؛ ومثالنا سفير المملكة ثامر السبهان والذي تم طرده وإعتباره شخصاً غير مرغوب فيه, وهو نموذج للتدخل في شؤون الدول.
الجبهات التي ذكرناها تشتغل بتنسيق عالي في الإداء والحرفية وكلٌ حسب إختصاصه؛ ولكن الحقيقة لايمكن حجبها بمجرد الأكاذيب وتلفيق الحكايات وفبركة الأفلام.
لننظر في جريمة قتل الصحافي جمال خاشقي؛
- تبنت الجبهة الدبلوماسية أمر إستدراجه إلى قنصلية بلاده في إستطنبول بعد منحه الأمان.
- تلا ذلك دور الجبهة(الفرقة) القتالية؛ مكونة من قتلة إرهابيين وأطباء تخدير وتقطيع(إرهابيين).. قاموا بالمُهمة بما في ذلك إخفاء الجثة (حرق.. إذابة.. نثر في المياة.. دفن في مكان مجهول..ألله أعلم).
- بعد ذلك جاء دور الجبهتين الإعلامية والقضائية. هبط صوت الأولى, الصوت الذي كان يُلعلع حول إيران والعراق واليمن. الإعلام الذي لايرى أشلاء ضحايا التفجيرات الإرهابية في العراق واليمن.
وإشتغلت الثانية, القضائية, بفبركة مسرحية تشبه المُحاكمة وإستغرقت وقتاً للتغطية, وبالتنسيق مع الجبهة الإعلامية التي تُرافق العرض المسرحي للتغطية الإعلامية المنقوصة, فلا الوجوه تُعرف ولا مشاهد المسرحية تظهر علناً ولا أحد يسمع أقوال المُتهمين. ثم تصدر الأحكام وفيها إدانة واضحة وإعترافات وأحكام إعدام, ومثل أي فلم هندي مُتفائل لاينتهي بموت الأبطال؛ حضر ذوي المغدور وتنازلوا عن حقهم ليتم العفو عن المجرمين. لم يقتنع أحد بهذه التحقيقات ولا الأحكام وسيُكشف النقاب عن التقرير السري لهذه القضية الموجود في أضابير الرئيس بايدن والذي يتهم فيه ولي العهد محمد بن سلمان بإصدار أمر قتل الصحفي جمال خاشقي مُباشرةً.
هذه القضية تحتاج إلى خبطة إعلامية من الوزن الثقيل.
حالياً تخضع الشعوب لسطوة الإعلام المرئي بالصورة والمسموع بالصوت. ولاشيء يُعرض أو يُقال مالم يُحسب له ألف حساب وأن يحمل دلالة ذات غرض سياسي أو نفعي أو شخصي, والسعوديون الكبار إمتلكوا مفاتيح هذه اللعبة؛ لكن تكرارها بشكل فج لايُثمر غير الملل والسخرية؛ ومثلما تطورت التكنولوجيا الإعلامية, تطوَّر معها وعي التلقي عند ملايين.
هذا زمن تأويل الصورة فالمُشاهد يُحيطها بالأسئلة والتعليقات والسخرية إذا كانت (الصورة) خارجة عن السياق أو تنطوي على كذب يشبه الصدق؛ بما في ذلك إفتعال الفعّاليات الضبابية التي تستهدف المشاهد بغرض صرف وعيه عن المحور الحقيقي (الجريمة) مثلاً.
كان السيناريو الخاص بتغطية جريمة تصفية جمال خاشقي؛عملاً إستخبارياً غبيّاً بإعتراف الرئيس الأمريكي السابق ترامب الذي علَّق على الجريمة قائلاً..(إنها أغبى عملية إستخباراتية). وقتها إشتغل الإعلام السعودي مُسلطاً الأضواء على شخص ولي العهد وعلى ما سُمي لحد الآن (رؤية 2030) وهي رؤية ساذجة وحذرة جداً من أي تطور- لبرالي – لا تُحمد عقباه بالنسبة لمصير الحكّام ونظام الحكم القبلي. فالرؤية يُراد لها أن تقتصر على السياحة والإستثمارات على شواطيء البحر الأحمر لتصب في صالح الملاكين الكبار من الأسرة الحاكمة, إضافةً إلى إستثمارات أمريكية وإسرائيلة ومصرية وكل ذلك محسوب لأهداف ما يُسمى صفقة القرن؛ وأهم حلقاتها التطبيع مع إسرائيل. وشملت (الرؤية) بعض الإجراءات التلطيفية كالسماح للنساء بقيادة السيارة أو دخول الملاعب أو فتح بعض دور السينما في جدة والرياض..لكن لاشيء يخص القوانين المُتعلقة بالحريات الشخصية وحرية الرأي والمُعتقد والديمقراطية وكانت هكذا مطالب تواجَه بضرب الأعناق وتلك المشاهد مازالت طريةً في الذاكرة.
وقف حكّام السعودية وتوابعهم في الخليج مع دكتاتور العراق في حربه ضد إيران طوال السنوات الثمان؛ ثم إنقلبوا عليه حين غزا الكويت وغدر بهم وهدد بدخول أراضيهم. وبعد سقوط نظام حكمه في (2003) وقفوا وجهاً لوجه أمام نظام جديد يُهدد عروشهم القبائلية والعائلية؛ فالنظام الجديد رغم كل عثراته وأخطائه هو نظام تعددي برلماني للنساء فيه ربع عدد المقاعد؛ أي المشاركة في التشريع والتنفيذ والمسؤلية والوزارات؛ وفي الوضع الجديد أحزاب مُتنوعة الآيديولوجيات وتُعبِّر عن مُعتقداتها علناً.
واجهت السعودية بلداً يُشارك فيه الشيعة في الحكم, وكل الطوائف والأديان والقوميات وبموجب إنتخابات دورية وحسب النسب السكانية, لذلك وقف حكام السعودية موقفاً مُعادياً للوضع الجديد في العراق بإستخدام ورقة الطائفية, وجغرافيتها المنطقة الغربية من العراق, أي الحاضنة البعثية السنيَّة؛ بإسناد الحراك الطائفي السنِّي, المَطلبي المُتحول إلى إعتصامات وتهيئة الأرضية لدخول داعش ورسم الصورة الدموية المُستقبلية لجرائم الإبادة ضد الشيعة. وما حصل معروف للجميع.
دأبت السعودية ومعها الأردن على رعاية وإيواء الهاربين والمتآمرين والإرهابيين العائدين من العراق بعد سقوط حملتهم وإندحارهم. ومنذ سقوط حكمهم يجري تسويقهم وإعادتهم إلى الواجهة بين حين وآخر؛ كأوراق لعب وإستفزاز وتشويه الحقائق, والأهم من كل ذلك خلط الأوراق وتضبيب رؤية المواطن العراقي بإثارة حلم مازال يُراود مُخيلة البعثيين ومن فقد السلطة وإنتهى إلى مزبلة التأريخ. هدف حكّام السعودية الحقيقي هو إسقاط التجربة الديمقراطية في العراق, والديمقاطية ليست مثالية كما يقول تشرشل (الديمقراطية ليست مثالية لكن لايوجد أفضل منها للحكم).
أمّا تطبيقنا للديمقراطية, بعد عقود من الدكتاتورية الفردية وحكم الحزب الواحد فلا بد أن ينطوي على عيوب وأخطاء, مع الأخذ بعين الإعتبار الظروف الإنتقالية المُفاجئة والصراعات الإقليمية والتدخلات الخارجية في الشأن العراقي؛ فالتغيير حصل بفعل قوة عسكرية خارجية؛ وكان لدول الخليج, والسعودية بشكل محوري, دور في هذا الحدث. ولم يتوقف الدور السعودي عند هذا الحد فالتدخل متواصل على مختلف الأصعدة. والمُلاحظ إشتداد النشاط ضد العراق, إستهداف الشيعة بصورة أساسية وجعل إيران شماعة وذريعة, تزامناً مع الأزمات الداخلية السعودية وتساقط أوراقها في المنطقة والعالم.
إندحرت السعودية في حرب اليمن أمام صلابة الشعب اليمني وثبات الحوثيين وتصاعد قدراتهم الصاروخية وإستخدامهم للطيران المُسيَّر وأصابوا أهدافاً حيويةً في داخل المملكة ومازالوا يُشكلون خطراً على السعودية.
في البدء أراد حكام السعودية لعدوانهم أن يستغرق أياماً وهاهي السنوات تمر والنتائج عكسية ويريدون الخروج من مأزقها بالحفاظ على ماء الوجه فقط, وسيكون التراجع السعودي إلزامياً بطلب أمريكي, مع إعتراف أمريكا بوجود الحوثيين ورفع إسمهم من قائمة الإرهاب في الجدول الأمريكي.
هذا الفشل السعودي, مُضافاً إلى سلسلة هزائم أخرى وخسائر مالية وسقوط إمارات داعشية؛ يحتاج إلى إعادة تشغيل الماكنة الإعلامية بإتجاه تشويه صورة العدو المُفترض طائفياً, وهم الشيعة في كل مكان وخلفهم الدولة الشيعية الطامحة لحمل القنبلة النووية أو على الأقل تمسكها بقوتها الصاروخية. فالعودة إلى طاولة المُفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني ورفع الحصار عنها, تُعتبر إنجازاً لإيران وهزيمة لحكام السعودية ومعها التوابع الخليجية. فأوهام هؤلاء وآمالهم كانت تتوقع الضربة الكبرى من قبل ترامب حتى في يومه الأخير قبل مغادرة البيت الأبيض.
نقول عليهم تشغيل الماكنة الإعلامية بخبراتها وخبرائها لإشغال الرأي العام بمسلسلات جديدة ووجوه جديدة وموديلات إستعراضية, فالوقت مُحرج بالنسبة للمملكة وولي عهدها مع توالي تواقيع بايدن على إلغاء ومراجعة نضدة قرارات حمقاء إتخذها سلفه ومنها إلغاء صفقة الأسلحة مع السعودية لحلب المال وبذريعة إيجاد أربعة آلاف فرصة عمل للأمريكيين.
المطلوب إلهاء الشيعة في العراق, وليس إيران, والأصح إيذاء الشيعة في العراق قبل التوجه إلى طهران وكان ذلك شعار القاعدة وداعش وأدلاؤهم البعثيين السنَّة.
هنا يستذكر الحكماء في منابر الإعلام الخليجي والأردني, الدور المُشين لبقايا البعثيين وللسنَّة المتوغلين في أجهزة الدولة والبرلمان؛ لكن السيناريو لايكتمل بدون تجميع الذيول حول إسم يرتبط بالماضي ويصلح للدعاية المُستقبلية. لايغيب عن البال ذلك التنسيق الإعلامي المُعادي والخبيث للمجموعات الفضائية ومسلسلاتها وضيوفها في الحوارات وتوقيتاتها, ونشر الخبر بالصورة والبحث عن نقاط الضعف والإخفاقات في كل برنامج؛ على سبيل المثال إذا كان البرنامج سياحي يستعرض مناظر البساتين والأنهار لانُفاجأ إذا ختمت الكامرة العرض الأخير بمنظر بُرك أو مزابل أو حفر في الطرقات.. يوظف العدو ما لديه من وسائط حديثة وتكنولوجيا لتسميم الرأي العام غير المُحصَّن بالوعي العقلي المطلوب, كما يحصل الآن في عروض التظاهرات الشبابية بالتركيز على مشاهد ولقطات خبيثة, وقد تكون مُفبركة أو منقولة من أحداث أخرى بعيدة زمانياً ومكانياً, يكتشف المواطن حقيقتها بعد فوات الأوان بعد أن أدَّت غرضها الخبيث.
كانوا يُظهرون عزة الدوري في مناسبات سنوية مع بدلة عسكرية ونياشين وأنواط ودملجة صوتية وفوتو شوب صورة مُتحركة إلى أن فقد هذا المخلوق قدراته البدنية والعقلية والصوتية, والحقيقة أن موت عزة الدوري, في وقت إعلانه أو سبق ذلك بسنوات (الأرجح تلك الصورة التي نُشرت لجثته عام ) فهو إعلان موت الجثة السياسية لحزب البعث. أي عدم صلاحية جثة البعث للعودة للواجهة. ومنذ ذلك الوقت كانت القوى المعادية للعملية السياسية في العراق, السعودية والإمارات وقطر والأردن ومن هرب في أمريكا أو يسكن في أربيل, تبحث عن بديل. في نفس الوقت كان يجري الإعداد لتصنيع (موديل) جديد يُناسب روح العصر شكلياً على الأقل.. وهذا الموديل تُمثله رغد إبنة القائد الضرورة, وتأهيل الموديل رغد بالإعلانات والتعليقات ومنها إصدار كتاب بإسم إبنتها وشيء من هذا القبيل بإسمها مع تجهيزها بالمؤهلات الكلامية والمكياج المطلوب للحوارات والمقابلات والإستعراضات وغيرها.
إذا ربطنا الأحداث مع بعضها في الداخل والخارج نستنتج الروابط فيها؛ تفجيرات بغداد وتُذكِّر بنشاط داعش بعد 2007 , إعادة داعش لنشاطه في العديد من المناطق الغربية, ولا نستبعد ضرب القاعدة الأمريكية في مطار أربيل ولا ضرب السفارة الأمريكية في بغداد ولا الصواريخ التي تتساقط هنا وهناك في محيط بغداد. تتزامن الأحداث مع تراجع (ثورة إكتوبر) حيث كانت العقول الموَجِّهة, ومعها العقول الساذجة والمولعة بركوب الموجات وغيرها الفئات المُسيَّرة نحو الفوضى. وكانت المراهنة على تصاعدها وتغلغل البعثيين فيها.
بين حين وآخر يُعاد إلى الواجهة مشروع الإقليم السنِّي في المنطقة الغربية ويُمثل الورقة (ب) في مشروع التقسيم الذي ترعاه السعودية وقطر والإمارات؛ فيما لو فشلت الخطة (أ) أي إسقاط العملية السياسية إيجاد نظام طائفي تابع للمنظومة الخليجية تحت عنوان (إعادة العراق إلى حاضنته العربية) وفي نجاح إحدى الخطتين سيكون العراق طرفاً أساسياً في صفقة القرن ويلتحق بدول التطبيع مع إسرائيل. التضاهرات المطلبية إنحسرت عن الأضواء الإعلامية.
علاقة المملكة وأميرها بشكل خاص في أسوأ حالات التدهور مع الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة؛ إلغاء صفقة أسلحة وقّعها ترامب؛ الأساور الذهبية والأحزمة الذهبية لإيفانكا وغيرها ما عادت مُجدية. ربما وراء الستار خطة لحلب جديد. أوامر بإيقاف حرب اليمن وحلحلة الأمور بما يجعل كل خسائر السعودية في هذه الحرب تذهب هباءً. في الواقع أن إنهاء حرب اليمن يصب في صالح السعودية؛ لأن مسار الحرب صار لصالح شعب اليمن وللحوثيين بشكل خاص, مع تزكية إعتبارية لهم برفع إسمهم من قائمة الإرهاب في الجدول الأمريكي.
وأهم التطورات التي ستُقدم عليها إدارة بايدن تتمثل في العودة إلى الإتفاق النووي مع إيران وبالطريقة الأمريكية الناعمة وبالشروط الإيرانية مثل رفع العقوبات أولاً وعدم إشراك أي طرف من دول المنطقة في المفاوضات, أي تجاهل السعودية والإمارات. هذه التطورات ستُشغل الرأي العام والصحافة ومن الضروري تنشيط الماكنة الإعلامية السعودية المُضادة بإستهداف إيران والحنين على العراقيين والخوف عليهم من الإحتلال الإيراني.
المُلاحظ أن هذه الحملة العدائية تشتد في وقت تسير عملية التطبيع مع إسرائيل على قدم وساق.