مشروع الطفل العربي

رولا حسينات
2021 / 2 / 22

بداية أم نهاية؟
كان في الواحدة ظهرا ذلك الحديث ذي الشجون عما نعانيه اليوم في أزمة كورونا والانتقال إلى التعليم عن بعد، والحظر، وأزمة التعامل الأسري وبخاصة مع أطفال تعددت مراحلهم وتعددت حاجاتهم وبقيت البدائل واحدة تتضاؤل كلما فكر اختيار أحدها.
أخبرني بأنه كان في الولايات المتحدة وكانت المكتبات كثيرة والكتب التي تخص الأطفال عالما يغرق فيه أطفاله الثلاثة وزوجته حريصة على الاختيار وهي لا تخشاه، القليل من الكتب أحضرها معه وكثير من الذكريات خلفها وراءه. نظر إلى الجدار أمامه وقال: ربما علينا أن نستسلم لما نحن فيه، بالكاد أستطيع التحدث إلى أولادي، لقد بدونا غرباء في عالم التكنووجيا هذا، ساعات السهر الطويلة، كم الصداقات الافتراضية وكم الألعاب بلا ضوابط...التربية المثالية باتت معجزة في واقع فقدنا فيه البوصلة.
للصدفة كنت أحضر للقاء لي عبر الانترنت كسفيرة للمعرفة في برنامج سفراء المعرفة عن أدب الطفل، ما سمعته من أكاديمي متمرس لم يختلف مع ربة بيت أو موظفة بسيطة أو حتى مع متابعي مواقع التواصل الاجتماعي...الشكوى واحدة. من ينكرها ربما لديه ذلك المخزون المعرفي الذي لم ينضب بعد، ولكنه حتما سيحتاج إلى تعزيزات ربما سيجد نفسه في صحراء قاحلة عند يتيقن أن هنالك خطأ ما لم يؤمن به.
القضية يمكن أن نصنفها إلى:
- واقع أدب الطفل العربي.
- مشروع الطفل العربي.

تعريف أدب الأطفال:
تعددت طرق تعريف أدب الطفل ولكنها بمجملها اتفقت على اعتباره فنا أدبيا له ثيماته الأدبية من قصص وأشعار ومسرحيات وغيرها تم توجيهها إلى الأطفال حسب الفئة العمرية.
بالطبع أدب الطفل كغيره من الفنون الأدبية يعود إلى المشافهة وسرد ونقل الحكاية للأطفال والكبار على حد سواء قبل الطباعة والكثير من القصص والأغاني تم تناقلها عبر الأجيال.
الحقيقة في أن أدب الطفل لم يكن بهذه لبصورة إذ أن الأدب الموجه للكبار كان هو الأصل في التطور الأدبي، إلا أنه وفي القرنيين الخامس عشر والسادس عشر تم توجيه الأدب إلى الأطفال وذلك في أوروبا، وكما نعرف بأن أوروبا في ذلك الوقت كانت تعاني من سيطرة الكنيسة وعليه كان التوجيه في أن يكون أدب الطفل في الأعمال المصورة إلى المكتوبة بالتركيز على القيمة الأخلاقية والعقائدية التي تتبنى فكرة الإرشاد والترفيه في آن واحد.
ببساطة ما يمكن أن نتفق عليه بأن الطفل صفحة بيضاء ويولد على الفطرة ثم يبدأ الأبوان منذ الأيام الأولى بالتسطير والتدوين عليها من الجيد إلى السيء من القبيح إلى الحسن من الخير والشر ومن ومن الكثير من المتضادات.
مجموعة القواعد والمعلومات التي كونت المخزون المعرفي والقيمي والعملي من خلال تجربة الطفل الحسية هي الموجه إلى السلوك المكتسب الإيجابي والسلبي. بين التربية والتعليم يكمن منطق القدرة على تنمية عقلية وبدنية بين الموازنة بين النمو العقلي والمادي والعاطفي.
كما كان جان جاك روسو كان لابن خلدون آراءه في التربية والتعليم باعتبار أن سن السابعة هو الانسب لبدايته قبله يكمن التأكيد على التصاوير والتطوير البسيط المقترن بالتفاعل البيئي، مع التأكيد على التربية الدينية والأخلاقية وقراءة وحفظ القرآن الكريم الذي ينمي لدى الطفل اسلوب القصة والعبرة من سنن الكون والأولين والتي كانت تتفاعل معها النفس البشرية الراغبة بالاستماع والمنصتة للقص المشوق والبنيوية البلاغية والمشاهد التمثيلية في النص القرآني للسمو بالنفس وتهذيبها ومنح العظة والإرشاد بما يتوق إليه البشر.
التربية المثالية:
يقول البعض أن الغرب أفضل منا بكثير ويتوق الكثيرون إلى جلب الكثير من النظريات الغربية وتطبيقها...
يقولون: هم أكثر انضباطًا.
ويقولون: هم اكثر فهما للطفولة وأقدر على استيعاب مراحلها وهم مثال حيّ.
قال من قبلهم علماء الاقتصاد: بأن النظريات الغربية ومدارسه في علم الاقتصاد لم يسبقها المثلات.
وجُعلنا أقرب للمدرسة الغربية البراغماتية والليبرالية والفردية والمادية وتم تحييد المدرسة الشرقية الأبوية التقليدية القائمة على الجماعية والتعاونية وتنمية المجموعة من خلال تنمية الفرد وعلى الرغم من إثبات نجاعتها ومدارسها في الصين واليابان وكوريا اليوم.
النموذج الجيد هو النموذج الذي يستطيع المجتمع تقبله باعتباره الكائن العضوي الذي يتفاعل، يتكاثر بالنمو ويكفل التنموية والاستمرارية ويصبح جزءا من المجتمع أي مجتمع مهما صغر أو كبر تكوينه يؤمن به ويوافق ثقافته وأيدلوجيته ويصبح مدافعا قويا عنه وعن بقائه.
غير أن النفس تتبع الهوى، والهوى بما تعشقه النفس من مال وجاه وسلطة وهو الذي يتاتى بالرأسمالية والنظام الاقتصادي الحر..والذي إن كان آدم سميث قد آمن به ولكنه في كتابه اليد الخفية أبدى تخوفه من امتداده وتغوله.
أسئلة بسيطة لمن يقولون هذا مجرد هراء:
-هل مارست الولايات المتحدة نظرية الاقتصاد الحر مع عدوتها الصين؟
-هل آمنت الولايات المتحدة بحرية التجارة العالمية والاتفاقيات التجارية؟
التغول الرأسمالي والذي آمن بالمادة واعتبار الإنسان آلة، والسعي نحو تعظيم الثروات ورأس المال والسيطرة على الموارد والذي جعل استحواذ القطاع الخاص على 70% من الثروات وكما جعل لـ1% من سكان الكوكب أكثر من 90% من الثروات.
ما كان من النمو الاقتصادي آثره في التطور التقني والتكنولوجيا والاكتشافات والوصول إلى الملايين من الاختراعات حقائق لا يمكن إنكارها، ولكن بالمقابل كان هناك عدم التوازن على كافة الأصعدة والذي أوجد اولا التفرقة الاقتصادية بين العالم الأول والثاني والثالث والذي أوجد فروقا في النمو الاقتصادي فكانت دول خادمة لدول بتقديم المواد الخام والأيدي العاملة والأسواق.
والامر الذي أوجد الطبقية الاقتصادية ومن ثم الطبقية الاجتماعية وتغييب المحاسبة وزيادة الفقر والبطالة وضعف الأجور وظهور المنتفعين والمافيات وغيرهم بصور وأشكال مختلفة.
الأمر الذي أدى إلى ظهور وتفشي الأمراض الاجتماعية فللسرقة عناوين وللانحلال الاجتماعي ميادين ولظهور مفاهيم جديدة كالتطرف والإرهاب والتعصب والتقتيل والتهجير والعنصرية العرقية والدينية، ناهيك عن العنوسة والعزوبية والتحرش والاغتصاب وغيرها.
يقولون: ما ترمين إليه أفضلية الاشتراكية على الرأسمالية وهذا يتنافى وأخلاقيتنا ولو كان في النظام الاشتراكي خير لما انتهى؟
لكن القضية ليست بهذا الأفق الضيق والغير عقلاني، ولما كانت الأمم الواعية تخشى على مصالحها وتسعى لأفضليتها إذا الأحرى بنا وكثير من الدول في العالم أن نوجد نظاما رأسماليا يدمج بين الاثنين فلا يغلب أحدهما على الآخر ونأخذ من هذا ما يفيدنا ومن ذاك ما يقيم أودنا بنظام من صنع البشر أقررنا بنجاعته.
غير أن نظام الاقتصاد الإسلامي أوفر حظا منها جميعا لو كان بالفعل هناك إرادة لمنفعة الأمة لا مصالح ومنافع وأهواء.
بعد هذا أين أدب الطفل؟
وما كل هذا وأدب الطفل؟
ما كان هذا كله إلا من المثالية التي نسعى إليها...
فالتربية المثالية لا تعني تلك التي نستوردها مغلفة بورق شفاف، فالثقافة والبيئة والعادات والتقاليد والقيم والمبادئ والأخلاق والإيدلوجيات نفسها تختلف عن تلك التي نجحت بالتربية المثالية.
الرسول الأعظم ضرب لنا أعظم الأمثلة بقدرته على إيجاد نظام اجتماعي اقتصادي للدولة الإسلامية الناشئة، والذي أوجد مفهوم الدمج المجتمعي للأطفال في إطار المعادلة الحضارية بأن لا قيام لدولة بتنشئة عرجاء.
أول إيمان بالموارد البشرية واستقراء للمستقبل وقدرة على البناء الاستراتيجي للأطفال.
الممارسة العملية بدءا من عالم الذر إلى الأصلاب إلى الأرحام إلى عالم الحياة.
الاهتمام بالبيئة الداخلية ومن ثم البيئة الخارجية وهو الذي يفرض تجهيزا للأبوين وتأهيلا لهما بالمسؤولية العظيمة التي ستلقى على عاتقهما غير أن هذا لا يمكن أن يكون بتركهما باختيار الكيفية المطلقة دون التوجيه أو دون التوطئة والبنية التحتية.
فعندما نلجأ اليوم إلى رياض الأطفال أو KG1,2 نفترض وجود التأهيل وهو الذي نقدره بالمال والذي يوجد علاقة طردية بين ما ستقدمه الحاضنة وبين مقدار المال المدفوع وربما يكون هذا منطقيا بالمفوم المتعلق بالثقافة البديلة ونظرية الإحلال؛ كالغراب الذي غير ريشه.
فرضية الالتزام تقوم على وجود ملزمات بها يكون الثواب وبضدها يكون العقاب وهي إن كانت بالمنطق البشري لا تتجاوز الدنيوية وهي لا تعني بالضرورة الاستمرارية بالسلوك القويم؛ وهو الذي نجده حتى في أوروبا والولايات المتحدة بالعائلات المحافظة والتي لها قواعد ثابتة لا يمكن تجاوزها وقد خرجت من الإطار الديني والعقائدي.
فما لنا نحن نخاف من الالتزام الديني سواء الإسلامي أو المسيحي؟
العقيدة والمنهج العقائدي تعني المرساة أو الترسانة القوية الموجبة للالتزام والبنيوية للنهج الأخلاقي والمعزز للمخزون القيمي. ناهيك عن ضبط اللسان والبنية اللغوية.
هذا الالتزام لا يعني أن العقيدة أو الدين مرتبطة بأفراد أو جماعات من جهة كما لا تعني أن الاختلاف معه أو رفضه خوفا من تطرف أو ارهاب لأن الاثنين ليسا في حقيقة يمكن اثباتها أو رفضها.
من هنا تأتي المثالية.

أدب الطفل العربي:
نفيا لحقيقة وجود منهج تربوي محمدي وتلافيا لحقيقة المدرسة الأخلاقية جاء مفهوم أدب الطفل كمفهوم حداثة لم يكن وهو الأمر المخالف بالواقع...إن نحن إنصافا أمنا بجدة المفهوم كأدب الطفل...وليس إيمانا بعدم وجوده منذ قرون.
الطرح الحديث كان بداية لعصر جديد من الطرح الفكري القائم على التاريخ وعالم الحيوان والنبات وكافة العلوم تلك التي تجذب الطفل وتشوقه لمعرفة تتمة الأحداث، فيزيد تركيزه وتنغرس القيم في ذهنه. غير أن تاريخ أدب الطفل يعود إلى التراث العربي القديم، إذ كانت الشعوب تقوم ببعض الممارسات المتعلقة بالطفل، مثال ذلك الأناشيد والأغاني التي كانت تُردد في سبيل نوم الطفل وتهدئته، والفحص الدقيق للأدب القديم يُثبت أنّ ثمّة قصص وحكايات كانت قد دُونت لتردد على مسامع الطفل، مثال ذلك كتاب كليلة ودمنة، والغواص والأسد، وكتاب مختصر العجائب والغرائب، واتجه أدب الطفل إلى التراث وذلك ما يوجد في حكايات جحا، وقصص السندباد، واستمر الاهتمام بأدب الطفل عبر العصور، فظهرت مجلات خاصة تتناول قصصًا متعددة بشخصيات مختلفة مثل علاء الدين، وماجد، وميكي.
الناظر إليه يمعن بالطرح المتفوق والشخصية القادرة على خوض الصعاب والقوى الخارقة والخرافات، فأصبحت جملة البساط السحري والعصا السحرية وهو الأمر الذي يخلق نوع من انفصام الشخصية أو تنمية العجز وعدم قدرة الطفل على الموازنة بين الواقع والقصة من جهة كما أن الكثير من الطرح كان ينمي البحث ولكنه يفقد بوصلة التطوير.






ما هو مستقبل أدب الطفل:
المؤمل من أدب الطفل أن يحمل رسالة إرشادية بطورها الأول ومؤهلة لقوى بشرية رافدة للمجتمع، أدب الطفل منذ العامين إلى الخامسة عشرة تعنيا ببناء جيل، وإمكانية تتبع هذا الجيل هي أسهل لو كان بالفعل هناك منهجية وإيمان بهذه المنهجية، فالطفل الذي يمكن أن تعرفه بأنه العجينة التي يمكم تشكيلها ويمكن أن تجمع بين الموروث والمكتسب، بين البيئة الداخلية الخاضنة وهي الأسرة وبين البيئة الخارجية والأكثر اتساعا .
مفهوم أدب الطفل أو مشروع أدب الطفل لا يمكن فصله عن بناء القيم والمخزون الأخلاقي والقيمي وهو بدوره ينطلق من ثوابت؛ وهي التي لا يستطيع أي كجتمع بثها وتجذيرها بنفس الطفل إلا من خلال منهجية ثابتة تكاملية توفرالملء المتكامل للحاجات البشرية بشكل متوازن يكفل نموا متوازنا دون لغط او إفساد وهذا ينطلق من الحصيلة الاخلاقية المجتمعية والتي بدورها تتأتى من الدين...لا يمكن لمجتمع ما أن ينبت منهجية متكاملة دون الدين لأنه الذي يوجد الطريق السلس لمفهوم الالتزام والذي يبرز الثواب والعقاب والهدف وهو النجاح المسؤول.
وإن كانت المؤسسات سواء التعليمية المنوط بها غرس مفهوم الأدب بالتربية والتي أتت قبل التعليم .
والتربية مسألة إشكالية إن لم تكن لها ضوابط ومرجعيات متجذرة ومقومة للسلوك...فتحت أي فرضية نطلب الالتزام إن لم يكن هناك عقيدة ملزمة وهي نبت روحي، فمدى القناعة يبرز بالسلوك..إن المجتمعات التي تنسلخ عن الالتزام العقائدي لا يمكن التنبؤ بمستقبلها.
عندما اشتد الاهتمام بأدب الطفل في أوروبا كان دوره هو الارشاد السلوكي والذي كان تحت مظلتين الاخلاقية والدينية العقائدية.
الروحانيات هي الملهمة والطريق لتصفية الحسابات والوصول الى السلم وهو الذي يكون من الشخص نفسه والتصالح مع الذات إلى الوصول إلى الاستقرار والأمن المجتمعي بعيدا عن الشذوذ والأزمات والانحلال المجتمعي.
هذا بالمفهوم الأعم والأشمل...
تداخل العوامل المختلفة وأهمها السياسية وأثرها على التكوين المجتمعي كتبعات للصراعات والانقسامات والتهجير والاغتصاب والتكفير والتطرف والعنف..والتسلح والعودة الى الهمجية والقبلية والثأر والقتل..والتقتيل...
أفرز على الخريطة التشرد...التشوهات النفسية والجسدية المجازر والتعطش لسفك الدماء...
من بين الرماد ننتظر أن تنبت الارض زرعا خيرا...انهزامبة الانسان...
الرغبة القاتمة بالانتقام...
الحقوق المنهوبة تبرز فلسفة البقاء للأقوى والصراعات ..
وهذا نذير شؤم...

بين أزمة اللجوء وأزمة بيع المقدرات... الطفل العربي
البناء للإنسان وتأهيله وإعادة دمجه مع الحياة بشكل منصف هو الهدف والغاية إن كان هناك إيمان ورغبة وقدرة بالاستثمار بالمورد البشري والمستقبل.
الدولة القوية هي التي تستطيع أن تضع استراتيجية واضحة للطفل؛ بسياسات سنوية أو ثلاثية أو خمسية يتم تقيمها ضمن فترات وإعادة برمجتها وتوجيهها وهي لا ترتبط بحكومة بعينها أو بشخصية بل هي استراتيجية بحجم الوطن.
الواقع الذي خرج عن نصه لا يمكن الاستمرار به بأي شكل من الأشكال بنفس طرق التفكير وآليات الإنتاج...
إعادة بناء الإنسان هي أول أولويات البناء فالإنسان أولا وليس البناء؛ فالقادر على البناء هو الإنسان وودمج الطفل بواقع تفاعلي ساع للحفاظ على الثروات والتعامل مع غياب المقدرات له فاعليته بخلق الإيجابية البناءة.

مشروع الطفل العربي
لم تعد قضية اللاجئين قضية دولة بل قضية المجتمع الدولي بأكمله ومن أهم ما على الأمم المتحدة عمله تفعيل القانون الدولي الراعي لحقوق الأطفال؛ حيث لم تعد مهمة منظمات المجتمع الدولي بتقديم مبادرات لا تهدف إلى التنموية والاستمرارية، ومؤسسات المجتمع المدني والحكومات والمؤسسات والوزارات هي شريك...
والطفل العربي هو المشروع...
ومجموع الأدباء ورواد أدب الطفل والمفكرون والباحثون والمثقفون وعلماء النفس والمهتمون وهم كثر هم الشريك الاستراتيجي.
إن قضية الطفل العربي لا يمكن المراهنة على نجاحها من خلال مبادرات وهي في الواقع التفاف مجتمعي متكامل بمؤسسات المجتمع المدني بقوى سياسية وبجهود دولة تؤمن بالمستقبل.

الثقافة المجتمعية بموروثها بعاداتها وتقاليدها بعقائديتها بترسخها هي التي تفرض عقدا مجتمعيا حافظا لاستراتيجية البناء...توثيق العلاقة بين الطفل والأرض يعني توثيقه بالكتاب بأن يقرأ درس الطبيعة، كيفية تكوين الأشياء كالطبيعة التفاعلية بالنظام البيئي وكيف تستطيع أمنا الارض التجدد، وكيف يستطيع الطفل أن يكون جزءا من هذا التجدد أصفى وأنقى علاقة هي التي تجمع ما بين سر الحياة وإنباتها. كي تستطيع النبتة على صغرها أن تخرج من بين الركام؟ وكيف يستطع الماء أن يخرج من الصخر الصلد؟ هذه المفاهيم ليست معقدة بقدر لو وجدت إيمانا حقيقيا بالقدرة على التغيير.
الواقع الذي نريده هو الهوية، الهوية لا تكمن باللحاق بركب التكنولوجيا دون ثوابت وكانت قد أوجدت جزيرة طائرة دون ثوابت؛ فما تلبث أن تسقط...
التسارع التكنولوجي والمعرفي العربي قاصر عن إعطاء الغاية منه والقيمة المبتغاة إن لم تكن هناك ثوابت مجتمعبة تبدأ من الأسرة، بالمنظومة المصغرة والتي تعنى بتشكيل السلوك والبرمجة النفسية والإصلاحية هوي همّ مجتمعي وليس نزوة عابرة...
الكثير من النظريات الحديثة اليوم تدرس كيفية تشكل شخصية المدير التنفيذي في شركات الاعمال وماهية صنع القرار القرار الاستراتيجي والقدرة على صنعه في الظروف التي تتسم بالخطورة من معرفة النشأة والطفولة بين الترتيب والتكوين للخصائص المكونة للشخصية وبالداروينية وبالقدرة على الصراع على الموارد للبقاء.

الثقافة والإيكولوجيا حاضنتان معرفيتان بديلا للحاضنة المعرفية الاقتصادية
بول شيفر الاقتصادي الكندي والبرفيسور عادل رشيد بالمدرسة التحولية وبالطرح العقلاني والذي ماهيته تتمحور حول:
- العصر الاقتصادي هو المسؤول عن المشكلات المعاصرة بما فيه الإرهاب والعولمة والرأسمالية على الرغم من تحقيقه تقدما مذهلا ومساهمته بالتقدم الاتكنولوجي والعلمي إلا أنه سبب الكثير من الأزمات العالمية.
- نحتاج إلى نهضة أكثر منها ثورة، نحتاج إلى عصر يرفض العصر الاقتصادي...
- عصر يؤمن بالأولوية للكل وليس الجزء بالعلائقية بين الناس والطبيعة.
- إن رفاهية الإنسان هي أولوياته أكثر من الربحية والمكنكة وزيادة الإنتاج والسوق.
- النهوض بالفكر الإنساني المبتكر لا المستهلك.
- المحافظة على التوازن الفعال بين الاستهلاك والمحافظة على الموارد وبين المنافسة والتعاون وبين الاقتصاد والأخلاق والمادية والروحية.
بالمنظور الثقافي وبالنظرة الشمولية للتنمية المستدامة سواء أكانت اجتماعية، سياسية وبيئية وفنية وعلمية واستجمامية وروحية كما هي اقتصادية، والتأكيد على الهوية والابتكار والتحول الشمولي بأن نرى الأشياء بسياقاتها وليس بمعزلها والاهتمام بطرق التحول الشمولي بطرق الحياة والعودة إلى الجذور، وتطويق الطبيعة بالرعاية الثقافة باعتبارها قوة جوهرية الأولى لتعميق الفهم للثقافة ومعرفتها فهي في الحقيقة متأصلة مستمرة ترد إلى الأصول وتلعب دورا ايجابيا.
كما أنها تعتبر بعد الوجود الانساني أساسا في التنمية، والغايات والمثليات سواء أكانت الثقافة بإعلام أو حالة ذهنية ورمزية أو تاريخ من رعاية الروح إلى الفلسفة والتعليم هي الجذور لمجموعة اعتقادات الناس الايدلوجية والميثولوجية والكونية والعلمية والدينية والأخلاقية؛ لأنها تبرز البديهيات والافتراضات والممارسات والحضارات، وكيفية صنع القرار وتبعاته.
وكيف يموضع الناس أنفسهم في حيز المكان الزمان، ولان الثروة الثقافية هي المركز لايجاد العلوم المعرفية كفلسفة الإنسانيات والصحة، التكنولوجيا، البيئة، الجمال، الدين، السياسة ،والروحية وربطها بالإيكولوجيا الذي يفرض قيمة التماسك بالثقافة الأصيلة والحضارة الكونية والاستثمار برأس المال الطبيعي بنظام اجتماعي أيكولوجي.