نقض النظرة الإيمانية لدى بيركلي

هيبت بافي حلبجة
2021 / 2 / 21

لقد إحتدم الجدال وتشعبت الآراء حول فلسفة الأسقف البروتستانتي الإيرلندي جورج بيركلي ، في العلاقة مابين المادة والوجود والإدراك ، لذلك من الضروري أن نختار مفرداتنا بدقة عالية وأن نركز ، فقط ، على حقيقة تلك العلاقة ، لنر بعدها هل ثمت تطابق أصيل مابينها ومابين النظرة الإيمانية التي إستبدت بأفكاره وإطروحاته . تلك الإطروحات التي تجلت في مؤلفه المعنون ( المحاورات الثلاثة مابين هيلاس وفيلونوس ) حيث مفردة هيلاس تعني المادة باللغة اليونانية ، وأما مفردة فيلونوس فتعني المحب للعقل في نفس اللغة .
المقدمة الآولى : لقد أرتبك بيركلي منذ البداية ، فمايز مابين العقل والأفكار ، أي مابين عقلنا وأفكارنا . فالعقل ، حسبه ، هو مصب الأفكار ، هو منبعها من حيث التماهي ، يحتويها ويتضمنها ويستحوذ عليها ، فالأفكار لايمكن أن تتواجد ، وبالمطلق وبالنسبة لنا ، إلا في عقولنا . وهذا التمايز يتمظهر في إن عقلنا هو عقلنا كما هو ، في حين إن الأفكار ، أي أفكارنا أتت من إله الكون ، من الإله . وليته أكتفى بهذا التصور إنما زعم إن هنالك إله للكون بدليل هذا التمايز ، فهو يفترض هذا التمايز ويخلق هذا التصور ثم يزعم إنه دليل على وجود إله للكون . كيف ذلك ، فيقول إن أفكارنا لايمكن أن تنتمي إلينا ، سواء فيما يتعلق بالأشياء ، سواء فيما يتعلق بالمادة نفسها ، وكوننا لسنا مصدراٌ لهذه الأفكار ، فلابد إنها أتت من مصدر آخر ، وهذا المصدر هو إله الكون .
ملحوظة لابد منها : في كافة المصادر المدونة باللغة العربية ، حينما يتحدثون ، بصورة عامة سواء فيما يتعلق ببيركلي أو غيره ، عن فكرة إنهم يؤمنون بإله الكون ، يترجمون مفردة الإله بمفردة الله ، وهذه كارثة في البحث العلمي وفي مصداقية الأمانة الفكرية ، فبيركلي وسواه ، حينما يتحدوثون عن رب العالمين فهم يقصدون إله الكون وليس مفردة الله ، لإن هذه الأخيرة هي لفظ الجلالة في الإسلام ، أي أسم الإله ، فأسم إله الكون في الإسلام هو الله . وحينما يقال لا إله إلا الله ، اي ليس هناك أي إله إلا هذا الذي أسمه الله ، ويمكننا أن نقارن مابين تلك الجملة وهذه الجملة التالية ، إن المهندس أكرم ليس له أولاد سوى وليد .
المقدمة الثانية : يمايز بيركلي مابين موضوعة المادة وموضوعة الوجود ، ولكي ندرك هذا التمايز لامحيض من النقاط التالية . النقطة الأولى يؤكد بيركلي إن المادة كوجود موضوعي مستقل عن الوعي الإدراكي لاتوجد ولايمكن أن تكون ، لإنها حسبه إن وجدت تخلق جملة تناقضات ، كما إن الشيء كمحتوى مادي لايمكن أن يوجد لنفس تلك الأسباب التي جعلته ينفي وجود المادة . النقطة الثانية يلخص العلاقة مابين الحواس من جهة والوجود والأشياء وبالتالي للمادة نفسها من جهة ثانية على الشكل التالي : إن الشخص ، أي شخص ، إذا فقد حاسة من الحواس الخمسة فإنه لايفقد ، فقط ، مايوازي تلك الحاسة في موضوعات الوجود والأشياء ، إنما هذه الأخيرة لن تكون موجودة . أي إذا فقد الشخص حاسة البصر فإنه تلك الأشياء التي كانت تناسب هذه الحاسة لن تتمتع بالوجود ، وكذلك بالنسبة للحواس الخمسة . ويضيف إذا فقد الشخص كافة حواسه فلن تتمتع الأشياء بالوجود . النقطة الثالثة رغم ذلك إنه لاينفي الوجود ويزعم إن هذا الأخير هو ما مدرك بفتح الراء ، وما مدرك يرتهن ، حسب المقدمة الأولى ، لمحتوى الأفكار ، لمحتوى أفكارنا . النقطة الرابعة إن الأشياء تتمتع بالوجود خارج حدود المادة وخارج حدود الوجود الموضوعي المستقل بذاته ، وتتمتع بالوجود من خلال إدراكنا وإدراك إله الكون ، موضوع المقدمة التالية .
المقدمة الثالثة : لقد حان الوقت أن نذكر القاعدة الأساسية التي وسمت فلسفة وإطروحات بيركلي والتي حسبها ، إن الوجود هو ماندركه ، والوجود المفترض الذي لاندركه لايمكن أن يكون ، وبتعبير أدق ، الشيء هو مايدرك بضم الياء والوجود هو المدرك بفتح الراء . وفي الحقيقة هذا التعبير مرتبك لإننا ندرك أفكارنا ، فأفكارنا ، حسب بيركلي ، هي التي موجودة في عقولنا .
المقدمة الرابعة : وفيما يخص العلاقة مابين الوجود والأشياء ومابين إدراكنا ، يمايز بيركلي مابين إدراكنا ، إدراك الشخص ، ومابين إدراك إله الكون . وينطلق من إن فقد أية حاسة من حواسنا نفقد ، بالضرورة ، وجود ماكان يوازيها ، ففقدان حاسة الشم يفقدنا وجود غازات مختلفة في الطبيعة ، فهي ، إذن ، غير موجودة وكذلك بالنسبة لحاسة اللمس ، إذ لن نحس بعدها بالبرودة ولا بالحرارة ، وكذلك بالنسبة لبقية الحواس . فيضطر بيركلي ، هنا ، لكي يخلق حالة من التوازن ، أن يزعم إن وجود الأشياء مرهونة بالإدراك الإلهي أيضاٌ ، أي تصبح القاعدة الأساسية ، إن كل ماهو مدرك ، بفتح الراء ، من قبل إله الكون له وجود وهو موجود . وذلك لسبب بسيط هو إن إدراك إله الكون ، بطبيعته وبالضرورة ، أشمل وأكمل من إدراكنا ، إدراك الشخص .
المقدمة الخامسة : وهذه هي المقدمة الجوهرية ، حيث ينطلق بيركلي من نقطتين ، الثانية تتكامل مع الأولى . النقطة الأولى يزعم بيركلي إن الإله يتراىء في الطبيعة ، في كل مكوناتها ، في كل زواياها ، في كل جزئياتها ، بصورة أخاذة جلية واضحة ، لذلك فإن وجود الإله لايحتاج إلى أي برهان من أي نوع كان . وهو هنا يشير إلى أمرين ، الأمر الأول إن الوجود الإلهي هو وجود أصيل يدل بذاته على ذاته ، الأمر الثاني إن الطبيعة تشهد بنفسها على هذا الوجود الأصلي ، الإله . النقطة الثانية إن الروح ، العقل ، النفس ، هي من تتكامل وتتماهى مع حقيقة وطبيعة الوجود الإلهي ، وهو هنا ، أيضاٌ ، يشير إلى أمرين ، الأمر الأول إن الإله قد وضع الأفكار في العقل البشري ، ومايغيب عنه من وجود يدركه العقل الإلهي ، وهذا يدل على حيثية مميزة : بما إن كل شيء ، حسب النظرة الإيمانية ، مدرك بفتح الراء من قبل الإله فهو يتمتع بالوجود حتى لو غاب الإنسان ، العقل البشري . الأمر الثاني إن المادة لاتناسب جوهر الإله لا في وجودها ولافي محتواها ، وبالتالي هي تتناقض أو تتعارض مع وجود الروح ، العقل ، النفس . وهكذا لا تكون الأشياء إلا أفكاراٌ في وجودها .
نكتفي بهذا ، والسؤال الجوهري هو هل هذه الرؤية تصمد أمام النقد ، على مايبدو إن هذه الإطروحات ليست مدحوضة فقط إنما متهافتة في جذورها :
أولاٌ : إذا كان إله الكون قد وضع الإفكار في العقل البشري ، وإن العلاقة الأصيلة هي مابين العقل الإلهي والعقل البشري ، فهذا يخلق جملة مغالطات تترتب عليها مجموعة إشكاليات .
الإشكالية الأولى : إن هذا يعني تماماٌ إنه يوجد في الكون والوجود عقلان فقط ، العقل الإلهي والعقل البشري ، وهذا يتنافض مع عمر البشرية مقارنة بعمر الكون ، حيث إن الأول يغدو تافهاٌ وسخيفاٌ ولاوضع له ، سيما إذا أدركنا إن الكون قد مر بمراحل عديدة ومديدة قبل ظهور الإنسان ، وظهرت فيه كائنات ، وحتى هذه اللحظة ، لاتعد ولاتحصى ، وبأنواع وأشكال خيالية التعدد ، ولايمكن إدراك ذلك إلا من خلال وعي الطبيعة ذاتها وليس من خلال إله لايمكن له ان يخلق هذا النوع الهائل من الكائنات ، سيما المجهرية منها . ثم إن الديناصورات حكمت الأرض بأكثر من مائتي مليون سنة فأين كان العقل الإلهي والعقل البشري ، أضف إلى ذلك إن التطور الذي حصل ، وقد حصل بالفعل ، في الكون يتناقض مع المحتوى الثابت للعقل الإلهي وللعقل البشري ، ولاعلاقة لهذا التطور بكليهما . والجدير بالذكر إن موضوعة الإله والإنسان شكلت وهي مأساة ومصيبة كافة الفلاسفة على الإطلاق ، حيث في تصورهم الغائب إن الإله والإنسان هما أساس الكون ، ولذلك فإن إطروحاتهم الفلسفية البحتة غدت تافهة في جذورها ، عاقرة في إستمراريتها . وهذا لايعني إننا نزعم وجود عقل ثالث ، فطبيعة المسألة تتباين في حدود تصورنا ، فهنالك ، بالتأكيد ، إدراك بشري ، وإدراك في الطبيعة ، أما ماعدا ذلك فهو يرتهن بالحاجة البشرية ، تلك الحاجة التي أخترعت قضية إله الكون ، وأخترعت كافة القضايا التي تندرج تحت سقف هذا الإله الغائب من نبوة ومعتقد ، وكذلك الحيثيات الموازية له من خرافات وأساطير، لذلك تتراىء للباحث الناقد هذه الكمية الهائلة من التناقضات في المعتقد .
الإشكالية الثانية : إن هذا يتناقض مع محتوى التطور الذي أحرزته الطبيعة ومع محتوى التقدم الذي أحرزه الإنسان ، فهل وضع إله الكون فكرة هذه الأجهزة المخترعة في العقل البشري ، هل وضع الإله فكرة الكمبيوتر ، والصواريخ والقنابل الذرية والهيدروجينية فيه !! هل وضع الإله قوانين الفيزياء والرياضيات والكيمياء في عقولنا ، هل وضع الإله فكرة البوذية في الصين وفكرة الديانات التوحيدية في الشرق الأوسط ، وفكرة حضارة المايا في المكسيك ، وفكرة الإهرامات في مصر والمكسيك . علاوة على ذلك هل وضعها في كافة العقول أم في كل عقل على حدة !! ثم هل وضعها على دفعة واحدة أم على دفعات تطابقاٌ مع التطور والتقدم !! ثم كلما ولد مولود يضع فيه الأفكار !! ثم متى يضع الإفكار قبل الإختراع أم بعد الإختراع !! .
الإشكالية الثالثة : إذا كان إلإله قد وضع الإفكار في العقل البشري ، فهل إبتكرها لإبنكاراٌ دون وجود سابق أو وجود لاحق ، أم إنها تتمتع بوجود واقعي أصيل ، في الفرض الأول تكون العلاقة مابين الإنسان ومابين الإفكار معدومة ، وهمية ، غير حقيقية ، غير أصيلة . وفي الفرض الثاني تنهار منظومة بيركلي الفكرية كلياٌ ، ومن جذورها .
ثانياٌ : يزعم بيركلي إن الإله ، بتعبيره الخاص ، قد خلق الوجود ، أي إنه قد خلق كل شيء ماعدا ذاته الإلهية ، وهنا نحن إزاء فرضين لاثالث لهما ونناقش القضية ضمن إطروحات بيركلي ، الفرض الأول إن الإله قد خلق الإفكار وهذا مايتطابق مع الرؤية الشمولية لبيركلي ، الفرض الثاني إن الإله قد خلق الأشياء على حقيقتها وهذا مايعارض إطروحات بيركلي . والإله نفسه هل هو وجود حقيقي أم إنه ينتمي إلى عالم الإفكار ، وفي هذه الحالة الأخيرة فإنه لايستطيع أن يقوم بعملية الخلق لإن وجوده ، وحسب رؤية بيركلي في تعريف الإفكار، لايتمتع بوجود موضوعي مستقل خاص به ، ولايتمتع بإدراك مستقل خاص به . وبيركلي نفسه هل هو وجود حقيقي أم إنه ينتمي إلى عالم الإفكار ، وفي هذه الحالة الأخيرة فإنه لايستطيع أن يدرك ماهومدرك بفتح الراء . أي إذا إستطاع بيركلي أن يدرك ، أن يقدم إطروحاته فلابد من أن يتمتع بوجود حقيقي فعلي أصيل ، وإذا تمتع بهذا الوجود ، وبما إنه ، وحسب نظرته الإيمانية ، من مخلوقات الإله ، فإن إله الكون ، إن كان موجوداٌ ولايمكن أن يكون موجوداٌ ، قد خلق الوجود الفعلي ولم يخلق الأفكار ، أي إنه قد خلق أشياءاٌ تتمتع بوجود موضوعي مستقل عن العقل البشري ، وهكذا تنهار المنظومة الفكرية البيركلية تماماٌ .
ثالثاٌ : فيما يخص قضية الحواس ، لدينا من حيث الأساس والتأصيل ، الشيء ثم أعضاء الحواس ثم الدماغ ، ونلتزم هنا بحدود رؤية بيركلي لها ، ونتغاضى عن الحقيقة المعرفية للعلاقة مابين الشيء وأعضاء الحواس والدماغ ، حيث إن الشيء له وجود موضوعي مستقل وإن الجهاز البصري ، نأخذ حاسة البصر ، ينقل بأمانة تامة حسب الحالة السليمة للعين صورة هذا الشيء إلى الدماغ الذي يقوم بتحليل هذه الصورة ، وهذا الدماغ هو موضوع العقل لدى بيركلي ، وهو موضوع المادة المدركة الواعية لدينا . إذن لدينا العين ، العصب البصري ، كوسيط مابين الشيء ومابين العقل البيركلي ومفهوم الإفكار ، والسؤال في حدود فهم بيركلي هو ماذا تنقل العين إلى العقل البيركلي ، ثمت ثلاثة فرضيات ، إما إنها تنقل الفكرة والأفكار ، إما إنها تنقل الوجود الواقعي الأصلي للشيء ، إما إنها لاتنقل شيئاٌ على الإطلاق . في الحالة الثالثة تغدو العين ليست فقط كاذبة إنما عديمة المعنى في وجودها وبالتالي تصبح العلاقة مابين الشيء والعقل البيركلي ، وهذه العلاقة باطلة بالنسبة لبيركلي لإنه بالأصالة ينفي أي علاقة مابين الروح كموضوع للعقل ومابين المادة كموضوع للأشياء . وفي الحالة الأولى أي الفرضية الأولى لايمكن للعين أن تنقل الأفكار ، لإن هذه الأفكار هي ، حسب بيركلي ، كائنة فقط في العقل ، فكيف تنقل العين الفكرة ممالايملك الفكرة ، وهو الشيء ، إلى المصدر الحقيقي لها وهو العقل . تبقى الفرضية الثانية صحيحة والتي حسبها إن العين تنقل صورة أصيلة عن الشيء إلى المادة المدركة الواعية ، الدماغ .
رابعاٌ : ثمت أمور لاتناسب ماطرحه بيركلي :
الأمر الأول : حسب منظومته الفكرية نحن لاندرك الأشياء ، وإذا زعم إننا ندركها ، فالجواب صريح وواضح ، إن ركن الإدراك هو أن ندرك الشيء في الشيء ومن الشيء وليس من خلال ماهو خارجي عن الشيء ، وهذا ما يحطم مفهوم الأفكار لديه .
الأمر الثاني : طالما نحن لاندرك الأشياء في ذاتها ، حسب منظومته ، فإن الوعي ومضمونه لايمكن أن يتحققا البتة ، فالوعي يقتضي بناء قضية على قضية ، إستنباط نتيجة من قضية ، إستقراء الكليات من الجزئيات ، أستخلاص قانون رياضي من قانون رياضي آخر ، وكذلك قوانين الفيزياء وغيرها .
الأمر الثاني : إن الإدراك ليس متوقفاٌ على الإله ، في حال وجوده ، والإنسان ، هنالك حيوانات عديدة تتمتع به ، الشمبانزى ، سمك القرش ، الحمار إذا تركته على مسافة بحدود عشر كيلومترات فإنه يعود إلى بيت صاحبه ويقف أمام الباب ، والذئاب تحاكم بعضها البعض في حالات معينة ، والنسور تحاكم بعضها البعض ، الخ .
خامساٌ : لنرجع إلى المقدمة الخامسة ، فإذا كان الوجود الإلهي أصيل في ذاته ، ومتأصل في الطبيعة وفي ثناياها وتجلياتها بصورة جلية واضحة حسب تعبيره الخاص ، فما هو الشرط الضروري الذي ينبغي أن يتوفر في الطبيعة لتدل ، هذه الأخيرة ، على الوجود الإلهي . وإذا ما صدقت فرضية إن الطبيعة يمكن أن تدلل على الوجود الإلهي ، وهي فرضية كاذبة بالمطلق ، فإن الشرط الوحيد والجوهري هو أن تكون الطبيعة موجودة بشكل موضوعي مستقل عن العقل البشري وعن العقل الإلهي . وخلاف ذلك كيف يمكن للطبيعة وهي لاتتمتع بالوجود الموضوعي أصلاٌ ، حسب بيركلي ، وإن الأشياء ليست إلا أفكاراٌ في العقل البشري والعقل الإلهي ، ان تدل على وجود إله الكون . وإلى اللقاء في الحلقة السادسة بعد المائة .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول