لا أتذكّرُ من البحرِ شيئاً

أديب كمال الدين
2021 / 2 / 21

عندَ كلّ غروب،
نُصلّي أنا والشّمسُ معاً
بلغةِ البحر
عندَ شاطئ البحر.
*
لا أتذكّرُ من الصّيفِ شيئاً
سوى أنّني كنتُ أبحثُ عنكِ
تحتَ شمسهِ الهائلة
وقد امتلأَ قلبي بحروفِ الشّوق
ونقاطِ الرّغبة.
*
كلُّ امرأةٍ نشرتْ قصيدتَها في كتابِ الكون.
أمّا أنتِ فلم تنشري شيئاً.
اكتفيتِ بقطرةٍ من دمي عنواناً لقصيدتكِ
وبموجةٍ من حروفي سُطوراً لها.
*
يُقالُ إنَّ طائرَ الحُبِّ طائرٌ مُلوّن
يطيرُ دائماً إلى الأعالي،
إلى الأعالي
حتّى لا يرى ظلَّ جناحيه على الأرض.
*
كلّما رأيتُ الشّمس
تغرقُ في البحرِ وقتَ الغروب
تلمّستُ موضعَ القلبِ في صدري
وعدتُ مُرتبكاً مُسرعاً إلى البيت.
*
عندَ البحرِ لا أحسُّ بجمالكِ المُثير
ولا أرى بوحَ عينيكِ الغامضتين.
ألأنَّ البحر يسرقُ جمالَكِ أمامي
أم لأنَّكِ تستلمين
لبريقه الذي يفوقُ كلَّ بريق؟
*
طوابع طفولتي
أودعتُها عندَ امرأة عابرة ذاتَ ضياع.
وحينَ طالبتُها بها
لم تُنكرْ طوابعَ الطّفولةِ فقط
بل أنكرتْ أنّها رأتني من قبل.
*
آثارُكِ على الشّاطئ اختفتْ، ففرحتُ.
ثُمَّ انتبهتُ إلى أنّها تحوّلتْ
إلى دموعٍ مُتحجّرة.
يا إلهي، أهي دموعي؟
*
صنعتُ من وجهكِ دُمْيةً كبيرة،
ووضعتُها في حديقةِ قصيدتي القاحلة
حتّى تقف عليها الحروفُ التائهة
أو الجائعة
أو التي نسيتْ طعمَ الماء.
*
حينَ تلتقي زرقةُ السّماء
بزرقةِ البحر
ما الذي يحدثُ لقصيدةِ حُبّي الزُّرقاء؟
*
كيفَ حدثَ أنّكِ ضيعتِني إلى الأبد
كما تضيّعُ امرأةٌ طفلَها الوحيدَ في البحر؟
*
كلُّ الذين تحدّثوا عن الحُبِّ بِعُمق
كانوا مجانين.
لا أشكُّ في جنونِهم
ولا في مِجونِهم.
*
لو طُلِبَ مِن كلِّ امرأةٍ أن تحملَ مرآةً،
فأنا متأكدٌ أنّكِ ستحملين قلبي.
*
يا إلهي،
الورقة الخضراء لشجرةِ الحُبّ
زادها النّدى جمالاً وغموضاً.
*
قريباً من البحر،
وعلى مصاطبِ بوذا الحجريّة
جلسَ الشّحّاذون يقهقهون
وهم يعدّون نقودَهم القليلة.
أمّا أنا فجلستُ أتأمّلهم
لأكتبَ قصيدةَ القهقَهة.
*
الأرضُ تشبهُ القمر
والقمر يشبهُ النّجوم
والنّجوم تشبهُ البحر.
لكنَّ البحرَ لا يشبهني أبداً
فهو يتحرّكُ ليلَ نهار
وأنا ثابتٌ لا أتزحزح.
*
كلّما وجدتُ قارباً مَهجوراً
قربَ شاطئ البحر،
توقفّتُ وأخذتُ معهُ صُورةً تذكاريّة.
*
حينَ تنظرين إليَّ من ثقبِ الزّمانِ الطويل،
أتبكين أم تضحكين؟
*
تتكسرُّ الأمواجُ على شاطئ البحر
بسعادةٍ لا تُوصَف.
لماذا؟
ألأنّها تُقبّلُ الشّاطئ
أم لأنَّ الشّاطئ يشاركها التّقبيل
بدفءٍ ولذّةٍ وذهول؟
*
عند شاطئ البحر،
وجدتُ عظاماً عاريةً كثيرة
لكنّي وجدتُ أجساداً عاريةً أكثرَ بكثير.
*
وضعوا للبحرِ سُلّماً
لينزلَ النّاسُ برفقٍ إلى الماء.
كانَ السّلّمُ طويلاً طويلاً طويلاً
حتّى أنّني حينَ استخدمتُ درجاته الحجريّة
التي لا نهايةَ لها،
أحسستُ أنّي ذاهبٌ إلى المجهول.

حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت