لنستكشف الإجتهاد 3

محمد ليلو كريم
2021 / 2 / 17

" التقليد ضرورة حياتية قبل أن تكون دينية " !!
الشيخ عبد الحليم الغزي

" الاجتهاد واقع علمي " !!
السيد كمال الحيدري 1
..........
(( " وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا "
القرآن ، سورة المائدة ، آية 6

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
القرآن ، سورة البقرة ، آية 260 )) .

" المشكلة الآن في المؤوسسة الدينية انها لا تعتقد بأن آلياتها غير مُنتجة "
السيد كمال الحيدري
...........
" هل الجنابة أستقذار معنوي أم مادي ؟
الصحيح : من خلال الآيات والروايات أن الجنابة أمر مرتبط بالبُعد المادي ، يعني مرتبط ببدن الانسان . مرتبط بالبصر ، مرتبط بالحس ، لا مرتبط بالنفس بدليل انه لو كان امرًا معنويًا فهل يطهر بالأمر المادي ؟
فهل يطهر الكافر إذا اغتسل لمدة ثلاثة ايام متواصلة ؟
الجواب : لا يطهر . وهذا ينطبق على المنافق والكلب .. "
يوتيوب . الجنابة نجاسة مادية لا معنوية / السيد كمال الحيدري .. نُشِرَ بتاريخ 26 / 12 / 2016 .
............
يخلط البعض ، وهم كُثُر ، بين هيبة القبيلة والعشيرة ؛ وهيبة الجانب الحوزوي وجماعة الفقهاء ، وهؤلاء البعض يخلط لا شعوريًا بين تمسكه بالدفاع عن هيبة عشيرته وهيبة فقهاء طائفته ، مع أن لكل هيبة مجال وشكل وكيان ، فهيبة العشيرة تُثبَت ( بالمزامط ) والتفاخر وقصص بطولات الأجداد والأهازيج والجدال مع العشائر الأخرى بإستخدام الشعر والتسقيط وإدعاء الأفضلية ، بينما ولإثبات هيبة الجانب الحوزوي والفقهاء يتطلب الأمر الإتيان بأدلة معرفية وعلمية ، وشتان بين متطلبات إثبات كل هيبة .
في عصرنا الراهن صار مما لابد منه الرضوخ لحتمية إقامة مقارنة بين الحوزة وعلومها الفقهية الخاصة بالمادة ؛ والمؤوسسات العلمية العالمية المرموقة ، ولكي نخرج بنتيجة واضحة ومفهومة فالأولى أن لا نخوض مع من لا يفرقون بين هيبة العشيرة وهيبة الحوزة الفقهية ، اولئك الذين يعتبرون الهيبتين هيبة واحدة في خلط لا شعوري ، وغير علمي أو عقلائي ، فالصواب أن نتوجه لأهل الصنعة وندخل معهم في هذا الموضوع ، ومتى كان العوام على عِلمٍ ومقدرة على الحوار المفهوم ، فالعوام يخلطون ويهرفون فيما لا يعرفون دومًا .
أهل التخصص ، أو أهل الصنعة ، جماعة الفقه والإجتهاد ، كلامنا معهم في هذا الجزء من المقال (( وأما اللواتي في العلم فأسال العلماء ما جهلت ، واياك أن تسألهم تعنتا وتجربة ، واياك ان تعمل برأيك شيئاً ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد اليه سبيلا ، واهرب من الفتيا هربك من الاسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسراً / الإمام الصادق )) ..
يُستنبَط الحكم الشرعي من أدلة معينة فيتكون إستدلالًا بها ومنها ، وبلحاظ الطرح الذي نخوض فيه فتلك الأدلة تختص بالنجاسة والطُهر ولا تلتفت الى التشخيصات العلمية من طب وبايولوجيا وكيمياء ، مع أن الحكم سيصدر بخصوص المادة ومتعلقًا بها ، بل وسيُحدد عنصر مادي ويفرزه ليقول فيه فتواه ، فالأدلة التي يُستنبط منها لا تضع حكمًا فيه عملية وقائية أو تشخيص ضرر مادي ، وكذلك ؛ لا يوضع الحكم الشرعي في متناول الناس كتشخيص علمي تخصصي في مجال بعينه ، أي : الحكم الشرعي يستنبط من ادلة لها جانب واحد وهو ما يختص بالتطهير وتحديد المُنجسات ولا يلتفت الى جانب التشخيص العلمي من وقاية وتحديد ضرر ، وإيضًا ؛ ينطلق الحكم الشرعي الى الناس فيمنعهم ويُجيز لهم دون ذِكر الاسباب العلمية . أي أن الحكم الشرعي في استنباطه ( المنبع ) ودفعه للناس ( المصب ) لا يحتوي على تعليل علمي تشخيصي تقني .
ما الضرر الصحي أو ما التشويش الذهني أو العضوي الذي تتسبب به بقعة من الدم على الثوب أكبر من مساحة درهم فيكون لزومًا على الشخص غسل الثوب والجسد لإقامة الصلاة ؟ .
وما مساحة الدرهم الذي قصده المُشرّع ؟ .
ولماذا جعل الفقيه المجتهد من مساحة الدرهم ( ونحن لا نعلم قدر المساحة المُراد بالضبط ) وحدة قياس للتحريم أو الحلية ؟ .
كان ، ومازال المسلمون يؤكدون أن الإسلام والقرآن صالح لكل زمان ومكان ، وبالتالي فهو يُناسب كل قومٍ ولسان ، فالإسلام ليس ديانة مغلقة أو مقتصرة على مجموعة بشرية ، فهو دين يدّعي معتنقوه انه شامل لكل البشر ، وينبغي أن يتم إيصاله لكل البشر ، ولهذا جرت الفتوحات فأدخِلت اقوام للإسلام بقوة السيف ، ولسنا هنا في معرض بيان التناقض بين الإدعاء من أن نشر الإسلام يكون لخير العالم ؛ وآلاف السبايا واسواق النخاسة والغنائم التي تحصّل عليها المسلمون من الفتوحات ، أو الغزوات ، فمدار حديثنا يتمحور حول الفقه وجدواه في عالم اليوم الذي بلغ من التطور مستويات رفيعة ، وهل للفقه جدوى وهو يُفتي إجتهادًا بأمور مادية ولا يتطرق للعلل العلمية بما يتوافق مع تقنيات وتطورات العالم ، ونُقِر أننا قرأنا وسمعنا عن فتوحات سلمية إسلامية عبر التجارة وغيرها ، وهذه ايضًا لا تعنينا ، فالذي يعنينا أننا نفترض أن حكمًا شرعيًا أبتدعه فقيه مُجتهد يخص عنصر مادي فحرّمه أو أفتى بحليته فوصلت الفتوى لبلاد غير اسلامية وعُرِضت على مختبر طبي أو مركز بحوث كيميائي أو بايولوجي فوجِد أن الفتوى لا تتوفر على تعليل من تخصصات المختبر أو المركز ، فهل يستجيب المجتهد الفقيه لطلب أو رسالة ترد من ذلك المختبر أو المركز البحثي يطلب فيها بيان العلة العلمية المتخصصة للفتوى وبما يُمكن فهمه بحسب لغة ومنطق ذلك المختبر أو المركز ؟ . إن فُهِمَ هذا السؤال سيُفهم قصدنا من إشكالية أو ضبابية القول بأن الاسلام دين عالمي جغرافيًا ونهائي تاريخيًا . .
نحن وفي هذا الرأي نتطرق لمنهج الإجتهاد الذي يُنتج المجتهد ، وهل يشعر المجتهد بحراجة الموقف في ما يخص التعامل الفقهي مع المادة وعناصرها قِبال المؤوسسات العلمية التخصصية المتقدمة التي وصلت لمستويات علمية متطورة فتمكن المختبر المتخصص وبقوة تقنياته الفائقة التطور التعرف على عناصر الدم وفهم دور كل عنصر منه وفوائده ومضاره ، بينما المجتهد مازال يتعامل مع الدم بعقل القرون الغابرة .
(( عَنِ الإمامِ المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) :
أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ.
الغيبة للطوسي: ص291 ح247 )) .
هل أجتهدَ مُجتهِدٌ بما يتصل بالحوادث الواقعة فأجراه اجتهادًا علميًا تخصصيًا بمنهج وتقنية حديثة وطبّق المفهوم المرجعي ( أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا ) فكان اجتهاده العلمي الحديث التقني " يفوق " مباحث العلماء من أهل التخصص ( فيزياء - كيمياء - بايولوجي . . . . ) كشفًا وتفصيلًا ونتائجًا مُترتبة ؟ 2 .
اسئلة :
هل يرتبط العلم الشرعي بالعلم التخصصي ؟
هل تكوّن عند المجتهد رأي وفكرة أي العلمين أنفع للناس ؟
هل الإسلام في الأصل يأخذ بالعلم الشرعي ولا يخوض في العلم التخصصي ؟
........................
1 يوتيوب .. السيد كمال الحيدري : ما هو الاجتهاد .. نُشِرَ بتاريخ 18 / 11 / 2017 .
2 هذا السؤال يضطرنا لسؤال جوهري ، وهو : هل من أثر محفوظ يُمكِن به تبيان أعلمية أئمة الشيعة المطلقة وصلاحية علمهم لكل زمان ومكان ، وأن المجتهد هو راوٍ لحديثهم العلمي والمخزون من مستحدثاتهم التي تُبَث تباعًا بحسب حاجة كل عصر ؟ .. وإلا ؛ فأنا مُتمسكُ برأيي باستحالة الاجتهاد .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير