تقديم عبد العزيز شرف لرواية الضباب

حسن الشامي
2021 / 2 / 16

"الضباب" عنوان الرواية التي كتبها الأديب المهندس الإذاعي حسن الشامي عام 1975م.. وهي رواية كما يدل عليها عنوانها، توحي بأن هنالك رؤيا متميزة وراء الغموض الذي أراد الكاتب أن يوحي به للقارئ من خلال العنوان، وهو غموض يعالجه في عمله الروائي معالجة فنية يوظف فيها ثقافته الأدبية والإعلامية، بل والهندسية كذلك، وربما جاز لي أن أبدأ حديثي عن هذه الرواية بما يتسم به فن حسن الشامي من "هندسة" في البناء الروائي، وهي هندسة تدل على عمق الرؤيا الإبداعية في أدبه، وقيام الإبداع لديه على الوعي الفني بتفاصيل وجزئيات العمل الروائي.
........................

هذا الحرص من جانب الكاتب على "هندسة" الشكل الروائي، لازمته خاصية أخرى تنبع من شفافية قلمه التي تنحو به منحى الشاعرية في كثير من الأحيان، على نحو ما نجد في استهلال أجزاء روايته، وربما كانت هذه الشاعرية مقصودة لذاتها في هذا العمل الذي يصور الغموض الذي تعيشه شخوص الرواية، وهي شاعرية تضفي على العمل جمالا من ناحية، وتخدم الفكرة المنطقية الغنية من جهة أحرى.
........................

والكاتب المهندس، يتميز بقدرة فنية في رسم شخصيات عمله الروائي رسما فنيا، وربما أفاد هنا من دراسته الإعلامية التي تنظر للأمور الفنية نظرة وظيفية، فهو لم يعمد إلى رسم شخوصه لمجرد الرسم الفني، وإنما لتوظيف هذه الملامح الغنية للعمل الروائي توظيفا يحقق الهدف العام، فأنت تستطيع أن تتعرف على طاهر، ونعمات أمين، والأسطى حامد، وحنان، ومحمد وغيرهم من أشخاص العمل الروائي، من خلال السرد الفني والحوار المعبر الموحي، تعرفا يجعلك تعيش بينهم، وتشعر بالتناغم معهم، ومع مشاعرهم في نموها وتطورها.
........................

كما تشعر بجو "الجامعة" الذي يصور الكاتب تصوير معايشة، تجعلنا نسترجع ذكريات مرحلة الجامعة في حياة كل واحد منا، وما تركته هذه المرحلة في حياتنا من أثار وذكريات.. الكثير منها سار والقليل منها يترك في النفس شيئا من الألم، نتيجة للمعايشة الجديدة لهذا المجتمع الجامعي، بروحه وطابعه، وما يتسم به شبابه من سمات ترتبط بالسنوات الوردية الجميلة في مرحلة من أحمل مراحل العمر في حياة الإنسان.
........................

ومن عمله "الإذاعي" كمذيع يجري "الحوار" مع الشخصيات في برامجه الناجحة بإذاعة "صوت العرب"، تشعر وأنت تقرأ عمله الروائي هذا أنك أمام أديب يحسن الحوارـ بل ويعتمد عليه أكثر مما يعتمد على السرد في عمله القصصي، وهو حوار فيه من الفنية، ما يجعلني أذهب إلى أنه لم يفد فقط في كتابته من عمله الإذاعي، وإنما من قراءته المتمثلة لأعمال أديبنا الكبير شيخ الكتاب العرب "توفيق الحكيم".
........................

إن هذا العمل ـ الذي لم أتطرق إلى مضمونه لكي أترك القارئ الكريم متعة التعرف بنفسه ـ عمل فتي رائع أفخر بتقديمه لقراء العربية، علامة متميزة لكاتب متميز وصوت جديد في الفن الروائي العربي، لم يعتمد على موهبته الأدبية فحسب، وإنما اعتمد على ثقافة خصبة متنوعة أتاحت له أن يطرق باب الفن الروائي، وأن يجيد فيه، وحسبه أن قدم لنا هذا العمل المتميز، لنرجو أن نقرأ له في القريب إضافات جديدة في الفن الروائي والقصصي يل وفي الكتابة للمسرح بصفة خاصة، ذلك أنني شعرت في هذه الرواية، أن كاتبا مسرحيا جيدا قد تخفى وراء قناع الشكل الروائي: نريد لهذا الكاتب أن يقدم لمسرحنا العربي أعمالا أمل أن تسد فراغا كبيرا في حقل الإبداع المسرحي.
........................

وشكرا للكاتب الأديب حسن الشامي أن أتاح لي قراءة عمله قبل أن يدفع به إلى المطبعة، وشكرا للقارئ الكريم أن أذن لي بأن أحول بينه وبين رواية "الضباب" من خلال هذه السطور التي انتهى من قراءتها مع أخر حرف في المقدمة...

الدكتور عبد العزيز شرف

فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب