فبراير تحرر من حكم العسكر ورفض لدعوشة حفتر

فتحي سالم أبوزخار
2021 / 2 / 15

أحرار ليبيا يُقدرون ما معنى التحرر من حكم العسكر ويدركون كيف عانوا مختلف أنواع العذاب والقهر النفسي خلال حقبة الدكتاتور معمر القذافي بعد أن حولهم إلى فئران تجارب لنظرية مرضه النفسي "الجماهيرية" ودجله وصفاقته في أن السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب.. في ليبيا لا يعي معنى التحرر من حكم العسكر إلا من كان رافضا في قرارة نفسه لعبثية السلطة الشعبية ودجل مؤتمرات شعبية تقرر ولجان شعبية تنفذ. الأحرار في ليبيا عاشوا في رعب وخوف وقهر، وقاوموا الموت البطيء وهم ينتظرون على مضض اليوم الذي يتحررون فيه من ربق عبودية الأجهزة الأمنية ورعب اللجان الثورية وبرامج مداهماتهم الغوغائية وإعداماتهم السادية "بالساحات الشعبية" بالداخل والاغتيال والتصفية بالخارج! وبعد انتفاضة فبراير والتحرر من حكم العسكر جاء أسير تشاد العسكري الفاشل ونسق مع الدواعش وبترتيبات أكيد استخبارتية أطلق العنان لكلاب استخبارتية مسعورة في الشرق الليبي، مستغلين البوابة الشرقية المفتوحة، فمهدت للداعشي حفتر الطريق باغتيال الكثير من الشخصيات، مدنية وعسكرية، كانت أحياناً في وسط الزحام وفي وضح النهار، إلى أن تشبعوا أهلنا في بنغازي والشرق بالرعب والخوف والعجز فأدعى الداعشي حفتر، بعد أن ركب موجة فبراير ، بأنه سيحارب الإرهاب وانطلت عليهم حيلة الماكر الفاجر الداعشي خليفة أبولقاسم حفتر، وبعد أن أجهز بالموت على أحرار بنغازي ودرنة استدرج المجرمين والتكفيرين "المداخلة" ومخلفات زريبة الجماهيرية للهجوم على طرابلس مدعيا بكل حقارة وصفاقة "الفتح المبين" مستكملا نهج سيده الدكتاتور معمر القذافي "الفاتح.. ثورة شعبية".

فبراير التحرر لم تكمل مسيرتها:
فبراير هي التحرر من دكتاتورية العسكر وهذا يعني التحرر من تجمع السلطات الثلاثة : التشريعية والتنفيذية والقضائية في يد حاكم عسكري أو ملك مدني أو إمام ديني .. التحرر يتناقض مع تجمع السلطات أو الاحتكار أو المركزية المقيتة اقتصادية كانت أم خدمية، التحرر هو رفض للأحادية الفكرية والسياسية والثقافية وحتى الاقتصادية.. التحرر بالنسبة لفبراير أشمل وأعم من أن تختزل في اسقاط رأس الدكتاتورية واستمرارية عمل وإدارة دفة مفاصل الدولة بنفس العقلية الحقودة والانتهازية بالفوضوية التي خطط لها وبناها الدكتاتور معمر القذافي. وهذا ما يفسر فشل إدارة الدولة بالرغم من قطع رأس الفتنة قبل عشرة سنوات.

كارثة معمر القذافي مستمرة بعد موته بـ 10 سنوات:
معمر القذافي من مواليد سرت سنة 1942 أوقع ليبيا تحت قبضة كتائبه الأمنية واللجان الثورية لمدة 42 سنة ، وبعد انقلابه الأسود في 1969 عاش الشعب الليبي حياة الضنك والهم والغم لينتفض عليه ويقبض عليه أحرار فبراير متخفي في أنبوب تصريف مياه بضواحي مسقط رأسه سرت ليفصل عن الحياة الدنيا وعمر 69 سنة، هذا الدكتاتور المريض بالحقد والكره للشعب الليبي عرف كيف يخرب ليبيا بشكل مُمنهج لتستمر ارتدادات الفساد الإداري والمالي بليبيا داخليا وخارجيا بعد موته بعشرة سنوات، الأدهى والأمر من ذلك بأنه حتى تاريخ اليوم هناك عبيد له يُنظرون لتخاريف كتابه الأخضر ويدعون للكراهية والحقد على العمار والبناء والغنى مستلهمين ذلك من نظرية زريبة الجماهرية.

روض الدكتاتور معمر القذافي بتفاهات كتابه الأخضر الشعب الليبي وقتل فيه روح العمل والصناعة والتعلم وعمارة مدن ليبيا واستصلاح أراضيها وعطل بتقيؤ ترشيداته : "الإجراء مهما تحسنت أجورهم هم نوع من العبيد"، و"الأرض ليست ملكا لأحد"، و"التجارة ظاهرة استغلالية"، فعطل البناء والصناعة وأوقف زراعة القمح والشعير وغراسة الأرض بالتين والزيتون والنخيل واللوزيات والبرتقال وسور الشعب الليبي بداخل "زريبة الجماهيرية" ليتحول، دون انتاج أو دراسة، إلى جراد يأكل الأخضر واليابس من ميزانية الدولة وعالة على المجتمع ينتظر في جموع كبيرة ما سيجلبه "كتيب عائلته” بعد مسرحية القرعة الهزلية من مقتنيات لبيته أو معدة كهرومنزلية تضاف إلأى ممتلكاته، بعد أ، حرم امتلاك أكثر من بيت بمقولته "البيت لساكنه" نعم جرد المجتمع الليبي من آدميته فجعله ينتظر رمي نرد خساسة الحظ له من طوابير أمام الأسواق العامة والجمعيات وما سيجلبه له من عُلب تن أو جبن أو حلوى بل وصل الأمر بحيث تحول تسوقه إلى تلقف كيس بلاستيك، لشحم وعظم عند الجزار، بعد الدفع المسبق أو كيس لا يعلم ما يحتوي من ملابس أو أحذية رجالية أطفال أو نسائية لينتهي مشوار التسوق بالسوق الشعبي أو الجمعية بالجلوس القرفصاء وأمامه كيس البلاستيك، بعد سقوط هموم الدنيا على رأسه من طول الانتظار، ليخرج ما به ويتحول للمقايضة مع بقية المهمومين بما قد يحتاجه كل منهم ويجده عند الأخر .. مهزلة الثورة الشعبية عاشها الكاتب وتألم من أدق تفاصيلها بداخل زريبة الجماهيرية لذلك لن نعود للقيود وفبراير هي التحرر من كل عبثية الجماهيرية ودعوشة الخرف الداعشي خليفة حفتر.

الدكتاتور يتكرر وينتقم من شرارة التحرر:
بعد قطع رأس أفعى الفكر التضليلي الجماهيري تأتي أفعى بسمية مفرطة "الداعشس حفتر" بعد أن بدل جلده وتقمص شخصية أحرار فبراير وتمسكن بجلد الأفعى الأملس ليدخل ما بين أحرار فبراير ويساهم في صناعة سيناريو الرعب بمدينة بنغازي التي انطلقت منها شرارة التحرر من دكتاتورية معمر القذافي، وجاء هذا الحقود الداعشي حفتر لينشر الموت والكراهية والخوف والحسد والرعب في بنغازي، قبل أن يتحول لدرنة، ويشق صفوف فبراير بعد أن فتح الأبواب على مصرعيها، وبتنسيق مخابراتي حقير، للتطرف الديني بكل أطيافه وألوانه ليبدأ مسلسل التدمير والتهجير وسبي النساء وقتل الأطفال وانتهاك الحرمات وحرق المنازل وتدميرها بل ليصل الأمر إلى دفن الأبرياء ، ومنهم أحياء في مقابر جماعية بترهونة، وكذلك قصف مدينة مرزق الآمنة بالطيران الأجنبي.

نسى الداعشي حفتر بأن فبراير هي سفينة الإنقاذ للمدنية الديمقراطية لأحرار ليبيا وكل دكتاتور حاول الركوب على ظهر سفينة الأمل والأمن والسلام ستقذف به جموع أحرار فبراير إلى بحر الظلمات ليبتلعه الموت والنسيان وسترسى سفينة الإنقاذ المدنية الديمقراطية على مرسى السلام العادل والشامل والدائم.

لماذا لا يراهن المجتمع الدولي على أحرار فبراير؟
تراهن الدول "العظمى" على الدكتاتورية ظنا منها بأنها ستحافظ على مصالحها فقد سعت بريطانيا إلى المساعدة في 9 أغسطس 1940 على تأسيس جيش التحرير السنوسي على أن يحارب إلى جانب بريطانيا ضد جيش المحور. ففي ليبيا وبعد انتصار دول "الحلفاء" على المحور خسرت إيطاليا الحرب، بالرغم من وجود المحاربين الليبين على الجبهتين، ومع ذلك استمرت بالسيادة القانونية على ليبيا وبعد فشل مشروع بيفن سفورزاhg`d كان سيؤجل استقلال ليبيا 10 سنوات سيطرت بريطانيا السيطرة على برقة وطرابلس قبل أن يحال موضوع ليبيا على الأمم المتحدة وتتحصل على استقلالها في 1951 ، فتولى الأمير أدريس السنوسي صناعة بريطانيا ولاية برقة وثم حكم ليبيا، ومع ذلك وفي ظل الصراع بين الدول المنتصرة في السيطرة حرصت بريطانيا على الترتيب لمن يحكم ليبيا بالحديد والنار فرتبت خلال سنة 1966 مع معمر القذافي الذي ابتعث إلى المملكة المتحدة للمزيد من التدريب، وتلقى دورة في تعلم اللغة الإنجليزية في بيكونزفيلد، باكينجهامشير، ودورة تدريب المشاة في هايث كينت، دورة للاتصالات في سلاح الجو الملكي في بوفينجتون كامب، في مقاطعة دورست. وبعد أن ضمنوا دكتاتور من الطراز المنحط أنقلب عليهم الجيش الجمهوري الإيرلندي بالمال والسلاح.
في ظل التنافس البريطاني الأمريكي لا نستغرب بأنه كان هناك إيحاءات للمجنون القذافي بتفجير الملهى الليلي ببرلين في عام 1986، وتفجير لوكربي في عام 1988.
المراهن على االدكتاتورية ومن يضع يده مع الدكتاتورين لا يجلب إلا التفجير والدمار وتمويل الإرهاب لأهله بينما المراهنة مع أحرار فبراير، الحرصين على صناعة الحياة واستمراريتها، لن يجلب إلا الشراكة الدائمة والمضمونة في البناء والتنمية والعمار. ونحن نرى اليوم كيف وضع الداعشي حفتر ، صنيعة المخابرات الأمريكية، يده في يد روسيا ويعمل على أن تجد لها موطأ قدم على جغرافية ليبيا والتي كانت روسيا تحلم بها من قبل استقلال ليبيا.

وعي أحرار فبراير:
صحيح أن الإعلام المظلل بأفضلية إمكانيته يحاول أن يعمي بصيرة الشعب الليبي ولكن فبراير صنعت صوت جهوري لأحرار ليبيا من خلال قنوات إعلامية حرة ومنابر صحفية تحليلية واخبارية ساهمت في رفع الوعي السياسي بخيوط اللعبة الدولية التي نسجت خيوط بناء الدولة الليبية الحديثة لتجمع خيوط السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، من خلال دستور 1951، في يد الملك أدريس السنوسي، رحمه الله، وربما لخوف المجتمع الدولي، وتحديداً بريطانيا من إفلات زمام الأمر بعد تفاقم الثغرات الثلاثية: الديمغرافية، والثقافية، والسياسي، بل والحراك السياسي والثقافي الذي عاشته ليبيا خلال عقد الستينات بما في ذلك التمرد في شكل مظاهرات في 1964 بإيعاز مصري، فأوعزت بريطانيا لبيدقها المدسوس في الجيش الليبي الحاقد الحاسد والمتعطش للانتقام من الشعب الليبي بالتحرك في سبتمبر الأسود 1969 ليبدأ في مشوار الدكتاتورية العسكرية، بعد تجربة الدكتاتورية الملكية، ويستمر 42 سنة في اضطهاد الشعب الليبي. بعدها ظن العميل الأستخبارتي الداعشي حفتر متعدد الجنسية الاستخباريتية، أنه سينال الرضى لو جمع بين التدعوش ، بتمكين أخر النسخ المطورة من المتطرفين مداخلة وإنصار شريعة ودواعش، وعسكرة الدولة سينال كل القبول وسيحكم الخناق على أحرار فبراير فحاول بتمرده الفاشل في بداية 2014 ثم بلعبته الخبيثة في أبريل 2019 بإيهام الشعب الليبي قبول حوار غدامس.. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين .. وتنتصر فبراير لتفسد مخططاتهم ولكن العباطة والجهل قبول الداعشي حفتر في أي معادلة سياسية ليبية.. ويستمر نضال أحرار فبراير.. عاشت ليبيا حرة .. تدر ليبيا تادرفت

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير