حبر من طمى

مكارم المختار
2021 / 2 / 15

لا تلوموا أناملي

.... فحبري طمى


جهلت عيون الناس ما في داخلي، فوجدت ربي بالفؤاد بصيرا،

يا أيها الحزن المسافر في دمي، دعني فروحي لن تكون أسيرة،

ربي معي فمن ذا الذي أخشى أذن،

ما دام ربي يحسن التدبيرا،

وهو الذي قال في قرآنه :

وكفى بربك هاديا ونصيرا،

فهل لي أن أبتعد عن كل الناس ألاحبة، ان وجدت لا مكان لي بينهم،

فأكتفي بمودتي لهم في داخلي، عسى الرحمن يوعز لهم ما بداخلي ؟!

أستذيق ملح الحروف بصخب كما شهد من طمي، وكأن الوقت يستفيق كوشم على خرائط العبث، أو خطوات تقتفي نبضا سريا، نبضا يستدثر البرد ويفيض كحبر من رمال، في أوردة محمومة بتعاويذ ترقية، ودمع يحرق أوصال العراء بين مخدع من صمت، وعطر يتعرى في أقبية النسيان، كليل آثم، أو نهار يستفيق على جثة الحضور وجسد الغياب، حتى تتجسد ايقونة تنصت الى ما يغور في سطح فخاخ التعثر، كأصداف في خدر بحر، هكذا،....

هكذا .....، عبق المدى شفق من خزف، أشد، ألين من ماس صلابة، وأسمك من حبر، صوتها الذي يعلو، حبرها صامت الصوت يعلو بتفتت صهيلها، ويصمت في حضرة ثرثرة السكوت، ثم يتناهى الى شقوق الوحدة والمسافة كحبة رمل، أو خردلة يمكث عندها العتاب، وبين صهيل الوحدة والصمت، وتعري المسافة الخردلية، يغيب حفظ الضوء القادم من أفول الوحدة، دون أن يختلق دربا الى اللاعودة، أو أنه ....، لممات يبتكر خريطة، فيا لهذا الوشم المنطفيء على انكسارات الدم، وأوردتها الملصوقة في رؤى العروق، و المصطفة عند خائنات من يقضة، وليس دونها ملم بقصائد الحرف، ولا غيرها بآبيات نظمت مرتدة من أنامل ثكلى، وحناجر أنثلم طرف الحرف فيها، بمكسور من شطور قصيدة،

رب مسح آلهي، أو تعويذة تمرغ أنامل العتمة ببياض من خطوات، تعانق حالك الاوهام، أو تندس في رحم منسي، فتخلق خرائط لمملكة يرتادها القمر، وتستوحد الشمس لها منزلا، فتسمو لكنتها متناهية الى حميم من اوصال، وتمضي، تمضي الى رقص على متهالك المدامع، ومتعانق الرياح حيث تذر،

عل فيض، فيض من نبض ينج من همس الخوف، ويتشرد جلد الخشية وألاختباء، عل أقدام الحرف، توشم وقع أنصاتها على ماء الطروس، فيسترق عنها عويل الصمت المذبوح تحت حناجر التيه ولسان التشتت، فليس في كينونته شيء من مدببات رماح ولا أسنة من نبال، وما هي ألا وقت تمدد على ضيقات المتاح، ومحدودات الممكن، كما المهزوم من شاسع الامكنة الى فضاءات الضيق،

هنا وهكذا أدرك أن، رائحة المطر بعيدة، وأن دثار له لن يستنبت من ورد ولا من زهور، بل من أكاليل لا تعبق بشذا، هكذا،

هكذا أزدادت توق الوحشة للقصائد، وأنثلجت أوردة دثرتها ألاستحالة، وأضاء عطر الجدل أقبية، وحام أنطفاء فضح صحراء الضوء كما مطر، أو شفق ذاب في طلعة صبح كصورة من صحراء يتهجأها السراب، كنشيج يتناهى الى عطش أو غياب يطارده أنتظار، ويتابعه صبر تخطو خلفه المسافات،

آه، آه يا لهذا النصف الممتليء بصبا شيخوخة تغتسل العمر، وشباب يطارد طفولة ألايام ، كأبتلاع الزمن لمواقيت الدهر، كيف لا؟ كيف وللحرف وشيجة قدت، ورسم من أصابع راقص انكسار القلم كيلا يستحيل خنجرا، أو تخونه ألاصابع بالمكوث عند ضفاف الجمر، وعتبات النيران الجافة، تتقد نزوف لأوردة، وتذبح شرايين تخلع عروق الدم الصفراء من ألم، كدنيا تدور به عله يمسك بتلابيب التكوين، فيثير ضجة التاريخ المهتز، لينظر اليها لا بغضب، بل بأبتسامة من تقلبات الزمن، فيفقف على أن كل ألاكر تحول، تبدل، رفع وخفض، وقدرة قادر، وما له ألا الطروس يملأها بما من حروف يسكب، فتغمز له الكلمات أن، ما أكثر الغضب المكنون كتما ومخبى؟! فتفيض جرات تغوص فيها عيون لا ترى، وتأسر قلوب تفقه ما تفقهى،! فتغادر ألاطايب من المعاني، كبخور مسك وطيب .....

كل ذاك لانه، عانق الحرف، واكتسى الانامل،ونشر جريد المعنى، لكن خشى ان ...، ان يكون الحبر ...... طمى !

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي