تربية الأبناء

سلمى الخوري
2021 / 2 / 13

تصادم وتوافق بين الصغار والكبار.
حب يفوق كل حب ، ومحاولة الكبار لحماية الصغار والأحتفاظ بهذا الحب
الأزلي يحيلنا الى أن نكون ساعة نسخن الى حد الحرق ، وساعة الى حد
أن نذوب في هذا الحب كما يذوب الثلج من الدفء الذي يحيطه .
واليكم بعض من المواقف التي نرى فيها أنفسنا .

علاقة الوالدين بالأبناء لوحة بيانية خطوطها تصعد الى أعلى نقطة وفي
وقت آخر تهبط وتنزل الى الخط السفلي ، ما هو السبب ؟؟
- الجواب هو الحب الواصل بين الوالدين وأبناءهم ، ورغبتهم في الحفاظ
عليهم من كل أذى وأي مكروه ، رغبتنا في تربيتهم تربية صالحة تعينهم على
الوقوف بصلابة وحنكة وحكمة لمستقبل أيامهم كي يعرفوا كيف يتعايشوا مع
البشر المختلف الآراء والتوجهات والثقافات كي يحموا أنفسهم وأنفس المحيطين
بهم كعلاقة أنسانية مجتمعية ، وكثيرا ما نخطئ نحن باساليب تربيتهم وترويضهم
الذي يجب أن يكون متماهيا مع علاقتنا مع الغير بشكل من الأشكال الذي تميزه
الأخلاق الجميلة والملاطفة الأنسانية ، والمصالح المتبادلة لخدمة المجتمع ،
فأنا وأنت كلانا كائنان من خلال أخلاقنا وصالح أعمالنا يتقدم الكون والعالم .
في واقع الحال نتصور أنفسنا كوالدين أحياناً أننا قد سيطرنا على المجداف لكي
نسيّر قاربنا ، وأننا نعطي النصائح والأرشاد لأبناءنا ولكننا ما نحذرهم من فعله
وما ننصحهم بعدم ممارسته ، نمارسه أنفسنا بوعي أو غير وعي وهذا ما يدفعهم
الى مواجهتنا ومحاسبتنا وندرك حينها أنهم أصابوا وفهموا وتيقنوا الفرق بين
الصح والخطأ . فهم يواجهونا بأزدواجية تصرفنا ويحاكمونا بكل براءة .

ــ اليكم هذا الموقف

" أقول له "

كنا جالسين في حديقة المنزل نتسامر مع ضيوفنا ، كانت أمسية خريفية عذبة تشعرنا
بالأنتعاش للحرارة المعتدلة مع نسيم رقيق يداعب مشاعرنا لننسى تعب اليوم ،
والأطفال مع بعضهم لاهين يلعبون بإنسجام ، وعلى حين غفلة علا ضجيج وصراخ
بين الأطفال ، أحدهم أغتصب لعبة طفلتي وارادت أسترجاعها فلم تستطع أستردادها ،
فتوجهت إليه بالشتيمة والنعوت الواردة ، " يا حمار ، يا كلب ، يا حقير ، وا .. وا .."
وكانت على وشك أن تهجم عليه وتشده من شعره ... وكان علي أن أسرع لأفض
النزاع ، لقد كانوا ضيوفنا ، وأحتضنتها ـ ضممتها الى صدري وعدت للجلوس مع
ضيوفي ، تركت اللعبة بين يدي الضيف الصغير للمجاملة ، وكلي رغبة في تطمين
طفلتي ، انها لعبتها وسيعيدها أليها بعد قليل ، فهي ملكها ، وقلت لها لا تهتمي سآتي
لك بغيرها ..
ثم توجهتُ بدرس الأخلاق لها أمام ضيوفي لأمتدح تربيتي من خلال نُصحي لها على
أني الأم الفاضلة المربية :
ــ أليس من العيب يا أبنتي أن تلفظي مثل تلك الألفاظ الى ضيفنا الصغير ..؟
أجابتني بإنفعال حاد واصرار وصراخ وهي لا زالت راغبة في الإفلات من بين يدي
للانقضاض على مغتصب لعبتها ...
ــ أقول له .. أقول له ..
ــ لكنه عيب..
وردت علي بقوة أكبر
ــ لماذا أنت تقولي لي نفس هذه الكلمات عندما تغضبين مني ونحن وحدنا ؟؟
ــ وهنا شعرت بالذنب المزدوج من خلال شعوري بتأنيب طفلتي أمام الرأي العام ،
عرفت إننا نفتعل التصرفات والأخلاق المثالية في المجتمع ، ونمارس من النقائص
ما يروق لنا في غيابه .
ــ إن الأطفال أحياناً يخرجون الكبار عن طورهم ، تدخلت ضيفتنا العجوز لتداري حرجي
وخجلي أمامهم ..
ــ إن نقائصنا أكثر منهم بكثير .. فكل ما يأتيه الصغار من تصرفات غير مقبولة على
مستوى الخُلق المثالي .. فهي تمثيل وتقليد لتصرفاتنا ، علينا أن نعترف .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير