نقض مفهوم الجدل لدى محمد شحرور

هيبت بافي حلبجة
2021 / 2 / 12

بعدما إنتقدناه في ثلاثة قضايا ، في موضوع الروح ، في موضوع مأساة الشيطان ، في مفهوم الحق ، نحبذ أن ننتقده في مفهوم الجدل ، ذلك المفهوم الذي تتبدى خصائصه من خلال الثنائيات الأربعة التالية ، ثنائية الصدق والكذب ، الحق والباطل ، الخطأ والصواب ، الطاعة والمعصية . أي الثنائيات التي يسميها شحرور بثائيات الجدل الإنساني إضافة إلى ثنائيات الجدل في الطبيعة سواء لدى إفلاطون ، أوهيجل ، أوماركس وغيرهم . لذلك أود أن نتطرق لمحتوى مفهوم الجدل لدى إفلاطون وهيجل وماركس ، ومن ثم لنتذكر معاٌ نصوص النص الإلهي التي تطرقت لمفردة الجدل ونقارن ذلك بتلك النتائج التي توصل إليه الدكتور شحرور .
المقدمة الأولى : في موضوع الجدل لدى أفلاطون ، حيث يرى إن هنالك جدل صاعد وجدل نازل ، والذي يهمنا ، هنا ، هو الجدل الصاعد الذي يتمركز حول ثلاثة نقاط . الأولى إن الإنتقال من المحسوس إلى المعقول لايمكن أن يتحقق إلا إذا إرتبط هذا الجدل بما هو محسوس وبما هو معقول دون أن ينحاز في قواعده ، لا إلى هذا ولا إلى ذاك . الثانية إن الإنتقال في درجات المعقول ، من المعقول الأدنى إلى المعقول الأعلى ، هو إنتقال في الكيفية الموضوعية وفي الدرجة التكوينية ، أي هو إنتقال في الصيرورة وليس في السيرورة . الثالثة هو الإنتقال من المعقول إلى عالم المثل . وهكذا تتبدى لنا أهمية الجدل النازل أيضاٌ في الإنتقال من عالم المثل إلى عالم المعقولات . ورغم الإرتباك في ذهنية أفلاطون إلا إننا يمكننا أن نتأكد من المفارقة مابين أساس الجدل لديه وأساس الجدل لدى الذي سمي بأبي الجدل ، زينون الإيلي ، فعند هذا الأخير يتمحور الجدل حول موضوعة المعنى والمفهوم ولايتمتع بأي إنتقال حقيقي أصيل لإنه يبقى في حدود الشيء . في حين إنه ، لدى أفلاطون ، يتخطى موضوع المعنى والمفهوم إلى موضوع العلاقة ، أي هو لا يكترث بالشيء في ذاته ، إنما يكترث بالعلاقة ليس في حدود الأشياء إنما في حدود الوجود . لنتابع ذلك في المقدمة الثانية .
المفدمة الثانية : أما فيما يخص موضوع الجدل لدى هيجل ، فإنه يتجاوز محتوى المعنى والمفهوم ، ويتخطى موضوعة العلاقة سواء مابين الأشياء أو مابين القضايا ، ليستقر في صلب وأساس مفهوم الصيرورة لدى هيجل . وهنا من الجوهري إبراز هذه النقاط الأساسية . النقطة الأولى : إذا كان بارمنيدس قد ركز على محتوى كينونة الوجود ، وإذا كان هيرقليطس ، على العكس منه ، قد ركز على فحوى الصيرورة من خلال أس الحركة ، وإذا كان أفلاطون قد حاول فاشلاٌ ومرتبكاٌ أن يواءم مابين الكينونة والصيرورة من خلال محتوى عالم المثل ، فإن هيجل قد منح الصيرورة معناها الفعلي ، وأسسها الأصيلة ، ضمن سياق الثالوث المتساوي والمتضامن ، الجدل والصيرورة والتناقض ، شريطة ألا تعزل أية مقولة من هذه المقولات عن بعضها البعض ، وشريطة أن تدرك كل مقولة في خصوصيتها الجوهرية . النقطة الثانية : في موضوع الصراع فإن الجدل يتبع الميكانيزم التالي : الإطروحة أو الإثبات ، نفي الإطروحة أو نفي الإثبات ، نفي النفي أو التركيب ، والمفروض أن تتطابق هذه المفردات مع ( تيز ، آنتي تيز ، سن تيز ) ، والجوهري ، هنا ، هو كيفية شرح هذه المقولات الثلاثة ففي منطقتنا حينما يفسرون سواء هذه القضية أم قضية مبدأ عدم التناقض يكون التفسير مغلوطاٌ وسخيفاٌ . فإذا بدأنا بمقولة الإثبات فإنه ، هو في ذاته ، يتضمن نقيضه سواء أكان نقيضه الصيروري أم نقيضه التاريخي ، حسب هيجل أو ماركس ، فلايوجد نقيض في الخارج أو من الخارج . ويكون هذا النقيض الجنيني جزءاٌ بنيوياٌ وعضوياٌ من الإثبات نفسه ، ثم يبدأ ، نتيجة التطور التاريخي أو محتوى الصيرورة ، في إبراز ضرورة الإنتقال من مقولة إلى مقولة أخرى حسب هيجل ، أو في إبراز مدى التهافت في الإثبات لدى ماركس . وهكذا إلى أن نبلغ الروح المطلقة أو العقل الكلي أو الفكرة المطلقة الكلية لدى هيجل ، أو نبلغ الطور الثاني في المرحلة الخامسة لدى ماركس أي مرحلة الشيوعية المطلقة الكلية . النقطة الثالثة : يرى هيجل إن العقل هو الذي يحكم التاريخ ، فالتطور التاريخي في حقيقته ليس إلا كشفاٌ عن مسيرة العقل الكلي والروح المطلقة والفكرة الكلية الأبدية ، وإذا كان العقل هو الذي يحكم التاريخ فإن الجدل لايمكن إلا أن يكون تابعاٌ أو جزءاٌ من ذلك العقل ، وبالنتيجة يكون النقيض كذلك ، وكذلك الصراع . وهنا يرتكب هيجل حماقتين كبيرتين، الأولى وهي إن التاريخ بحركته وتطوره يسير وفق حكمة ربانية ، وفق إرادة إلهية ، وهذا يدمر معظم إطروحاته لإنه يفرغ التاريخ من كل موضوعيته ومن كل دلالاته ويجعله لاتاريخاٌ . الثانية وهي تتبع الأولى وتتعلق بمحتوى مفهوم الإغتراب لديه ، حيث إن الإعتراب ليس إلا إغتراباٌ للروح والعقل والفكرة ، وهكذا يكون الإغتراب إغتراباٌ للحكمة الإلهية وللإرادة الربانية ، وهكذا يكون إله الكون خالياٌ من كل إرادة ومن كل حكمة .
المقدمة الثالثة : في موضوع الجدل لدى ماركس ، ينطلق ماركس من مفهوم المادة ، والطبيعة ، وشمولية القوانين ، إضافة إلى الجدل والصيرورة والصراع والتناقض . ويسقط قوة هذه المقولات على التاريخ البشري ويؤكد إنه مؤتلف من خمسة تشكيلات تاريخية أساسية ، مرحلة المشاعية ، مرحلة الرق والعبودية ، مرحلة الإقطاعية ، مرحلة الرأسمالية ، مرحلة المشاعية الثانية بطوريها ، الطور الإنتقالي المرحلة الإشتراكية ، الطور النهائي الأبدي المرحلة الشيوعية . مع إدراك إن الملكية الخاصة وماسببته من إستغلال وكافة المقولات الماركسة الأخرى هي الأساس الفعلي للإنتقال من المشاعية إلى مرحلة الرق والعبودية ، ومع إدراك إن ماركس يؤمن بدورة الكمال التاريخي الذي حسبه إن المراحل الثلاثة الوسطى تمثل حالة إغتراب في الحالة البشرية وفي حيثيات الجدل ، ومع إدراك إن القضاء على الملكية الخاصة وكافة المقولات المرتبطة بها بما فيها إنحلال الدولة سيؤدي إلى الطور الثاني من المرحلة الأخيرة أي الخامسة وهذا يقتضي ضرورة وعي الضرورة .
المقدمة الرابعة : وفي موضوع الجدل لدى الدكتور شحرور ، فهو يزعم إن ثمت تمايز جوهري مابين الوجود الإلهي ، ومابين وجود الطبيعة . وهذا التمايز ، حسبه ، يتوافق مع مبدأ عدم التناقض وكذلك مع مبدأ التناقض ، فمبدأ عدم التناقض هو خاص بالوجود الإلهي فقط دون غيره ، في حين إن مبدأ التناقض يشمل الطبيعة والوجود الإنساني . أي إن الجدل لايشمل الوجود الإلهي إنما يشمل ماتبقى من الوجود والموجودات ، الطبيعة والإنسان . ويضيف شحرور إن الماركسية قد أجادت في توضيح الجدل في الطبيعة وإنه متفق معها في هذه الجزئية ، لكن ينتقدها في إنها تغافلت وأنكرت الجدل في الوجود الإنساني ، وهذا الجدل ينكشف في الإنسان فقط من خلال الثنائيات الأربعة التالية: الخطأ والصواب ، الصدق والكذب ، الحق والباطل ، الطاعة والمعصية .
المقدمة الخامسة : كعادته في طرح تفاسير تافهة لإطروحاته وللمقولات العامة ، يستند الدكتور شحرور على النص الإلهي وعلى الفهم الخاطىء لهذا النص . وفي فهمه لمحتوى الجدل كما جاء في المقدمة الرابعة ، إستند على آية الكهف 54 والتي تقول : ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاٌ . ويزعم إن مفردة أكثر في هذه الآية هي التي تدل دلالة قطعية على وجود الجدل لدى الإنسان وبصورة أكثر من غيره .
نكتفي بهذا ، والسؤال هو هل هذه الآية تدل على مضمون الديالكتيك ، وهل كاتب النص الإلهي كان يدرك معنى الديالكتيك . وسؤال آخر هل شحرور يدرك ماهية الجدل ؟ لا أعتقد . وإعتباراٌ من هذه الجملة سوف نستخدم مفردة ديالكتيك بدلاٌ من مفردة الجدل لسهولة الإدراك والفهم .
أولاٌ : إن النص الإلهي يحتوي على مفردة الجدل والمجادلة وجادلهم في أكثر من ثلاثة وعشرين آية ، لنشاهد بعض منها . ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ، غافر69 . إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلونكم ، الأنعام 131 . وجادلهم بالتي هي أحسن ، النحل 125 . ويعلم الذين يجادلون في آياتنا مالهم من محيص ، الشورى 35 . فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج ، البقرة 197 . ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله ، الرعد 13 . إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدروهم إلا كبر ماهم ببالغيه فأستعذ بالله إنه هو السميع البصير ، غافر 56 . من الواضح إن هذه الآيات ، وكل الآيات الآخرى ، تدل دلالة قطعية وتامة إن الجدل هو المجادلة والجدال ، وليس له أية علاقة بمفهوم الديالكتيك ، ولذلك ، تحديداٌ ، لم يتجاسر شحرور الإقتراب منها . والآن لنر موضوع الآية نفسها التي إعتمد شحرور عليها في فهمه إن الجدل هو الديالكتيك : ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاٌ ، الكهف 54 . يقول هذا النص ، على الرغم من إننا نضرب للناس ، أكرر نضرب للناس ، نصرف للناس في هذا القرآن من كل مثل ، لعلهم يؤمنون ، لكن بما إن الإنسان أكثر شيء جدلاٌ فهو لايؤمن . بتعبير أدق ، هل إله الكون يصرف للناس في هذا القرآن من كل مثل لإنه أكثر الأشياء ديالكتيكاٌ !!! إن إله الكون يؤكد إنه إنما يفعل ذلك لكي يدخل الإيمان واليقين إلى قلوب الناس ، لكن بما إن الإنسان هو صعب المراس فإنه يعشق الجدال والجدل والمجادلة . ومن جانب آخر لنكمل قراءة نلك الآية ولنر هل ذلك يتطابق مع رؤيتنا أم مع رؤيته : ومامنعن الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلاٌ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادلون الذين كفروا بالباطل ليدحضوا الحق ... هل هنالك أوضح من هذا النص الإلهي إن القضية هي الإيمان بإله الكون ، وإن الجدل هنا يقصد منه الجدال والمجادلة وليس له أي دخل بالديالكتيك .
ثانياٌ : أما فيما يخص تلك الثنائيات الأربعة :
فمن ناحية : إن الطرف الأول من كل ثنائية لايتناقض مع الطرف الثاني من نفس الثنائية ، فالكذب ليس نقيضاٌ للصدق ، والخطأ ليس نقيضاٌ للصواب ، والباطل ليس نقيضاٌ للحق ، والمعصية ليست نقيضة للطاعة . لإن ، ومن الزاوية الفلسفية ، كل مقولة من تلك المقولات هي إثبات في نظر القانون الجوهري للديالكتيك ، الإثبات ونفي الإثبات والتركيب ( تيز ، آنتي تيز ، سن تيز ) . فالخطأ إثبات كما إن الصواب إثبات ، والكذب إثبات كما إن الصدق إثبات ، والطاعة إثبات كما إن المعصية إثبات ، والحق إثبات كما إن الباطل إثبات .
ومن ناحية ثانية : إن العلاقة في كل ثنائية هي خارج علاقة النقيض بالنقيض ، فالطرف الأول أي الإثبات أو الإطروحة هو من يحتوي على نقيضه ، فالنقيض ، أي الطرف الثاني ، لايأتي من الخارج ولايأتي مزاجياٌ ، إنما يتماهى مع نقيضه ، أي مع الطرف الأول . وبالمقابل ندرك بيسر مفهوم المزاجية والصدفة والنسبية والتخارج مابين أطراف تلك الثنائيات .
ومن ناحية ثالثة : ومن الناحية التكوينية ، فإن النقيض ، أي الطرف الثاني ، يلازم نقيضه أي الطرف الأول ، تاريخياٌ وبنيوياٌ وباطنياٌ ، ولاينتصر عليه إلا إذا إستحوذ ، في الماركسية مثلاٌ ، على وسائل الإنتاج . فهل الكذب يتماهى مع الصدق تاريخياٌ وبنيوياٌ وباطنياٌ ، وكذلك الأطراف الأخرى من تلك الثنائيات .
ثالثاٌ : في موضوع العلاقة مابين الطرف الأول والطرف الثاني في كل ثنائية ، لنأخذ كل ثنائية بمفردها . شريطة إلا ننسى إنها تتعلق بالفعل الإنساني فقط .
ثنائية الخطأ والصواب : ولنتذكر إنهما مقولتان تتعلقان بالفعل الإنساني لذلك : من ناحية هما مفهومان نسبيان ، قد يخطىء الإنسان هنا ويصيب هناك ، قد يخطىء في جزئية ما ويصيب في جزئية أخرى . وحتى الأنبياء والرسل يخطأون ، فإبراهيم شك في وجود إله الكون ، ونبي إله الكون أخطأ بإعتراف الآية : تحرم على نفسك ما حلله الله لك . والمفاهيم النسبية والتي تعتمد في وجودها على مصدر يفعل هذا ويفعل ذاك ، ليست لها أية علاقة ، لا من قريب ولا من بعيد ، بالديالكتيك . ومن ناحي ثانية وضمن المعتقد نفسه ، أي لدى محمد شحرور ، فإن مضمون الإجتهاد يلغي وينفي الديالكتيك ، حسب صريح النص ، فمن أصاب فله حسنتان ومن أخطأ فله حسنة . ومن ناحية ثالثة أضف إلى ذلك ، لايوجد أي معيار ثابت أو غير ثابت لهذين المفهومين سوى العرف والعادة ، والنظام العام .
ثنائية الصدق والكذب : مثل ثنائية الخطأ والصواب هما مفهومان نسبيان ،فالإنسان يصدق هنا ويكذب هناك ، وحتى أبو الأنبياء كذب في مسألة زوجته وقال إنها أخته . ومن ناحية ثانية فإن موضوع الكفارة ، في هذه الثنائية ، تؤكد إنها خارج حدود الديالكتيك كلياٌ ، لإنك تستطيع عبر الكفارة أن تمحو آثار الكذب . ومن ناحية ثالثة لاتوجد ، حتى ، علاقة موضوعية مابين الصدق والكذب ، فقد تقول لزوجتك إني ذاهب إلى لندن ، لكن في الحقيقة سوف تذهب إلى باريس لملاقاة عشيقتك ، فعلى ماذا يؤثر هذا ديالكتيكياٌ . وربما يقول شخص ، عند السؤال ، إنه قد تناول العشاء ولكنه لم يفعل ، فماهي العلاقة مع الديالكتيك .
ثالثاٌ ثنائية الحق والباطل ، يؤكد محمد شحرور إن الحق هو الوجود الموضوعي خارج الوعي الإنساني ، وإن الباطل هو لاوجود أو الوهم أو لاشيء ، فكيف من ليس له وجود أن يدخل في علاقة ديالكتيكية مع وجود أصيل . في هذه الثنائية نلتزم بما زعمه شحرور .
رابعاٌ ثنائية الطاعة والمعصية ، وهنا ثمة إشكالية كبرى لدى شحرور ، ففي ذهنه إن الطاعة والمعصية متعلقتان بإله الكون فقط ، ولكي يصدق ذلك ، وهذه فرضية خاطئة ، لابد من إله آخر مستقل ، عندها تكون الطاعة لأحدهما والمعصية للآخر ، أي وحسب المعتقد نفسه وحسب نصوصه ، يكون إبليس إلهاٌ مستقلاٌ . ومن ناحية ثانية البوذي يطيع البوذية ، والمسيحي يطيع المسيحية ، وهكذا بالنسبة لكل الأديان ، فما دلالة الطاعة هنا وماهي دلالة المعصية !! . ومن ناحية ثالثة قد تتعلق الطاعة وكذلك المعصية بأوامر الوالدين ، قد تتعلق بالنظام العام ، فما هي العلاقة مابين الطاعة والمعصية ديالكتيكياٌ .
رابعاٌ : لن نقف كثيراٌ عند محتوى مبدأ التناقض ومبدأ عدم التناقض ، ونوجز ذلك بإقتضاب ، فحسب شحرور ، لابد من وجود وجودين ، أحدهما يخضع لمبدأ التناقض وهو وجود الطبيعة والوجود الإنساني ، والثاني يخضع لمبدأ عدم التناقض وهو الوجود الإلهي . وهذا التصور يفضي ، بالضرورة ، إلى أشكاليات كارثية عديدة نذكر منها واحدة وهي إنه لابد ، وحسب هذا التصور ، أن يكون أحد الوجودين حقيقياٌ وأن يكون الآخر مزيفاٌ . وإلى اللقاء في الحلقة الخامسة بعد المائة .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول