نقد مسرحية هستيريا

اشرف عتريس
2021 / 2 / 12

نقد مسرحية هستيريا للكاتب اشرف عتريس - رؤية دكتور على خليفة

الشخصية الرئيسة في هذه المسرحية القصيرة هي منسي مدير الخشبة بأحد المسارح،
وهو يظهر في هذه المسرحية على أنه تابع منفذ لأوامر مخرج متغطرس،
وهذا المخرج ينتابه شعور بالراحة بتعاليه على مساعده منسي.
ويشعر منسي باضطراب شديد، وعدم قدرة على التعامل مع الواقع الذي حوله ويقهره ويقضي على كل ما له من آمال في الحياة،
فهو يرى أنه وهب حياته للمسرح؛ لكونه يعشقه ويرى في نفسه موهبة كبيرة، ولكن من حوله -
لا سيما ذلك المخرج الذي يعمل معه - لا يقدرون مواهبه في التمثيل.
وكذلك يرى منسي أن زوجته تسيء معاملته هي أيضا، فهي تقوم بدور المخرج في إهانته والانتقاص من قدره في البيت،
وتنعي حظها لكونها تزوجت من شخص فقير وبلا مواهب مثله.
وإزاء كل هذه الضغوط التي يلقاها منسي في حياته لا يكون أمامه غير عالم الأحلام والخيال ليعيش فيه،
ويكون تعويضا له عن عالمه الواقعي الذي يشعر بإحباطات كثيرة به، وفي عالم الخيال تتبدى لمنسي حبيبته القديمة ذكرى،
وتمتدح مواهبه في التمثيل، وتدعوه للصبر والتجلد وعدم الاستسلام.
وكذلك نرى منسي خلال تخيلاته يتصور نفسه في هيئة قاض، ويحاكم كل من اضطهدوه، لا سيما المخرج، وزوجته،
والطبيب الذي وصفه بالجنون؛ لكونه تجرأ على ذلك المخرج مرة، ورفض سخريته منه،
وحاول أن يثبت له أنه يجيد التمثيل عن أي ممثل آخر في المسرحية التي يمثلونها عن فاوست.
ويصدر منسي خلال تخيله نفسه في موقف القاضي أحكاما بالموت على المخرج وزوجته والدكتور النفسي،
ولكنه يفيق من حلمه، ويرى نفسه ما زال موجودا في ذلك الواقع الذي يكبله،
وعند ذلك يتجه نحو المشنقة الموجودة ضمن ديكور المسرح؛ لينتحر ويتخلص من حياته.
وقد أحسن المؤلف في استدعائه لأسطورة فاوست، ولمسرحية فاوست لجوتة - أو مسرحية الدكتور فاوست لكريستوفر مارلو،
فلا يبدو أي من هاتين المسرحيتين يتم استدعاؤها منهما - وذلك لأن حال منسي في يأسه يشبه حال فاوست،
ولكن يأس فاوست كان بسبب شعوره بأن كل ما عرفه من علم في عصره لم يرض غروره ورغبته في المعرفة والنيل من متع الحياة،
فكتب عقدا مع الشيطان بدمه يعترف فيه بأنه سيسلم روحه للشيطان عند موته في مقابل أن يشبع الشيطان- من خلال مساعده موفيستفيلس -
رغبته في المعرفة والمتع الحسية.
أما منسي فهو يتوهم أنه عقد عقدا مع الشيطان؛ لينقذه من المصير الذي تردى له، وليرفعه لعالم الشهرة والنجومية في التمثيل،
وقد تمرد منسي على موفيستفليس في نهاية المسرحية؛ لأنه اكتشف أنه لم يعطه المجد والشهرة سوى في عالم الخيال.
وحين رأى منسي أن خياله ينقشع دائما عن الواقع الذي يبغضه، وحين رأى أيضا إفلاس الشيطان عن مساعدته رأى أن الموت هو مخلصه من هذه الحياة.
وأعتقد ان نهاية هذه المسرحية مؤلمة، ولا تناسب الأجواء الكوميدية التي فيها، وأعتقد أيضا أن الجمهور سيتعاطف كثيرا مع منسي،
لا سيما خلال تقمصه بعض الشخصيات وتمثيله لها، وسيأسف لكونه لم يستطع الصمود، وتخلص من حياته بالموت.
ولم أر أي داع في تسمية شخصيات أخرى بمنسي - إلا بطلها منسي مدير المسرح - في هذه المسرحية،
فالمسرحية تركز على منسي المحبط الذي يحاصر بكل من حوله مما يعملون على قهره وقتل كل طموح لديه.
وكذلك أرى أن استدعاء شخصية ماكبث في هذه المسرحية لم يكن مناسبا، لا سيما أنه يظهر عاشقا متيما،
ولم يظهر شكسبير ماكبث بهذه الصورة، ولا ظهر بها أيضا في مسرحية ماكبت ليوجين يونسكو.
وأرى بعض ملامح تشابه بين منسي في هذه المسرحية وبطل مسرحية أغنية البجعة لتشيكوف،
فكلا الشخصين شعر بإحباط؛ لكون حياته سارت بشكل لم يكن راضيا عنه،
وخلال عدم الشعور بالرضا من كليهما اندمجا في تمثيل بعض الشخصيات من مسرحيات عالمية؛
ليظهرا براعتهما، وأنهما يستحقان تقديرا ممن حولهما يفوق بكثير ما يلقيانه منه.
وأخيرا فقد اعتمد أشرف عتريس في بث الكوميديا في هذه المسرحية على المفارقة،
فبينما يغالي منسي في وصف نفسه بالتقدير والمديح نرى المخرج يحط من شأنه،
وكذلك استعان المؤلف في بث الكوميديا في هذه المسرحية على السباب الطريف المتبادل بين منسي وزوجته،
وكان هذا السباب يشبه الردح، وكذلك بدت شخصية الريجسير في هذه المسرحية نمطا للشخص المنافق المتسلق القواد الذي لا يعبأ بأي قيم في سبيل مصلحته،
ولا يعاني من أي تأنيب ضمير خلال ذلك، وكذلك بدت شخصية المخرج فيها نمطا للمخرج المتسلط الذي يهتم بالشكليات،
ويبدو أنه لا يحسن عمله، وإنما يستثمره لمصالحه الشخصية، ومنها اصطياد الفتيات اللائي يرغبن في ممارسة مهنة التمثيل؛ لينال غرضه الشهوانى
فى نهاية المسرحية (انتحار منسى ) وهو الفعل الدرامى الحقيقى له فى مواجهة كل تلك الاباطيل
( اشمعنى ماحدش فيهم بيموت يبقى الكل عبث ، مسخ ،
صور مشوهة من الشيطان ،، مش لوحدي اللي ابقى فاوست
كلكم بقيتوا فاو ست,,
الحلم والمجد والصيت والشهرة ، الأضواء والفلوس
خيالات مجرد خيالات ، سرااااااااب
حتى (ذكرى) كانت طيف جميل مش حقيقة ,,
ملعون اللى ينكرالحقيقة ويعيشها بالكدب ,,
ملحقتش اعيشها ولا اشوفها بعين صاحبى اللى مااااااااااات
يصعد الى المشنقه و يقررالانتحار بينما يبدأ مافيستو فى الضحك بسخرية
ويلف المكان حول الجميع دون ما يشعر به أحد - هم في حاله ذهول ودهشة ..
تخفت درجات الإضاءة تدريجيا- اظلام تام ) وهى لحظة خلط ايضا بين الواقع والمتخيل فيفقد الفصل بينهما ،،

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول