لا تنتظروا إلا الخبث واللؤم والخديعة من بعثي متقدم ادعى التوبة: حاكم عباس موسى الزاملي أنموذجاً!

كاظم حبيب
2021 / 2 / 11

تشير تجارب شعوب جميع البلدان إلى أن التغيرات التي تحصل في نظمها السياسية، سواء أكانت عبر انقلابات عسكرية أم حروب أهلية أم خارجية أو حتى عبر انتفاضات وثورات شعبية، تقترن بظهور بعض الأفراد أو حتى جمهرة من الناس ممن كانوا مع النظم السياسية قبل التغيير، قد تحولوا فجأة إلى عناصر أو جماعات بارزة في صف القوى التي استولت على السلطة، أو مع قوى الثورة التي ناضلت للإطاحة بالنظام السياسي السابق. ومثل هذا التحول يرتبط بعدد من الاحتمالات التي لا بد من التمييز بينها، منها مثلاً:
** خشية تلك العناصر والمجموعات من انتقام قوى النظام السياسي الجديد، لاسيما إن كان هؤلاء يحتلون مواقع متقدمة أو حساسة في النظام السياسي السابق؛ ** هيمنة الروح الانتهازية والمصالح الذاتية التي تسمح للفرد بتغيير جلده مرة بعد أخرى؛ ** ضعف الوعي والمعرفة الفعلية بطبيعة النظام السابق وما يمكن أن يكون عليه النظام الجديد؛ ** العمل مع النظام السابق خشية منه، وبالتالي ينتقلون إلى النظام السياسي الجديد خشية منه أيضاً، أو ربما إيماناً أو قناعة به.
فلو تابعنا تاريخ العراق المعاصر، منذ انتصار ثورة تموز 1958 مثلاً حتى الوقت الحاضر، لتعرفنا على جميع هذه الأشكال من التقلبات السياسية، إضافة إلى القوى ذاتها التي ساهمت أو ايدت القوى التي تسلمت السلطة عبر أحد أشكال التغيير المحتملة.
وإذا أخذنا صيغة الحرب الخارجية التي أسقطت النظام البعثي الدكتاتوري في عام 2003 في العراق، فإن القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لم تدمر القسم الأعظم من البنية التحتية الأساسية وأغلب مشاريعه الاقتصادية ومؤسساته الخدمية، لاسيما الماء والكهرباء والمدارس والمستشفيات ...الخ، بل وأتت على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية كلها تقريباً، وخاصة الجيش العراقي، ولكنها حافظت على وزارة النفط ومنشآته لعلاقتها بمصالحها الأساسية أولاً، ثم تسليمها الدولة بسلطاتها الثلاث لقوى الإسلام السياسية التابعة مصلحياً وذهياً وطائفياً للنظام السياسي المتخلف والعدوني في الجارة إيران ولنفوذها ومصالحها الاقتصادية في العراق ثانياً، وأبعدت كل القوى الوطنية والديمقراطية عن الحكم.
هذا الواقع فتح الباب على مصراعيه أمام القوى الانتهازية والعدوانية للولوج من جديد ومن أبواب أخرى إلى النظام السياسي الطائفي الجديد الذي أقيم في البلاد. فقد حصل ما يلي:
1) التحاق جمهرة كبيرة من الجنود وضباط الصف والضباط الأسرى العراقيين في إيران، بعد غسل أدمغتهم لفترة غير قصيرة في الأسر، بالأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية على نحو خاص، التي تسلمت السلطة بدعم من الولايات المتحدة وإيران، ثم التحق أغلبها بميليشيات الطائفية المسلحة التي كونتها إيران في إيران أو في العراق.
2) انتقال جمهرة كبيرة من الانتهازيين الشيعة ممن كانوا في صفوف البعث أو مؤيدين له أو في قواته المسلحة، إلى صفوف الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية، ومن ثم في ميليشياتها الطائفية المسلحة.
3) انتقال مسؤولين أو عناصر متقدمة مدنية وعسكرية كانوا في قوام حزب البعث وفي تنظيمات الحزب العسكرية إلى عضوية أو مؤيدي الأحزاب الإسلامية السياسية وميليشياتها المسلحة.
4) ولا شك في وجود عناصر لم تكن مع البعث وانضمت إلى صفوف الأحزاب الإسلامية السياسية لأسباب إيمانية أو مصلحية عديدة.
إن هذا الواقع يضع المجتمع أمام مخاطر جدية لا من المؤمنين الصادقين في إيمانهم المنخرطين ف أحزاب دينية ومذهبية طائفية، بل من صنفين من المتحولين والمغيرين جلودهم من العناصر الانتهازية وتلك التي كانت تحتل مواقع مهمة في تنظيمات حزب البعث في القوات المسلحة والأجهزة المدنية والأمنية في النظام السابق. لأن مثل هذه العناصر كما استقتلت وعملت المستحيل للبرهنة على إخلاصها لنظام البعث وأهدافه الشريرة للحصول على مواقع ومكاسب لديه، تعمل اليوم المستحيل وتمارس كل ما قامت به في النظام البعثي السابق وأكثر للبرهنة على إخلاصها للأحزاب والقوى الإسلامية السياسية، بما يؤدي إلى إلحاق أكبر الأذى والضرر بالمجتمع والاقتصاد الوطني ومستقبل البلاد.
النموذج الذي أمامنا هو الضابط العسكري السابق حاكم عباس الزاملي الذي جاء في سيرته الواردة في موقع گاردینیا ما یلی: الرتبة: مقدم، الموقع: مديرية الدفاع الجوي، الشعبة: التوجيه السياسي، الدرجة الحزبية: عضو قيادة فرقة في حزب البعث.
وما هي وظيفته اليوم؟ إنه اليوم عضو في مجلس النواب العراقي عن كتلة الأحرار أو قائمة سائرون، أي من أتباع مقتدى الصدر، ويحتل موقعاً متقدماً فيه، رغم اتهامه الشديد بالفساد على وفق ما صدر ضده بتهمة الإرهاب وتجريمه وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب عن مجلس القضاء الأعلى في عام 2007 الذي كان يعمل في وزارة الصحة ومرشحاً ليكون وكيل وزارة الصحة. (أنظر: حام الزاملي أحد قادة التطهير الديني في العراق.. حقائق ووقائع...!!، المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات، بتاريخ 09/11/2015، 10/02/2021).
هذا الرجل الذي يلعب دوراً قياداً متقدماً في التيار الصدري والذي ما يزال يعمل على وفق التقاليد والخلق البعثي الصدامي راح يمجد الزعيم القائد مقتدى الصدر تماماً كما كان يمجد ويعلي شأن القائد الضرورة صدام حسين، وهو من الذين ساهموا في منح صدام حسين أسماءً تزيد عن أسماء الله الحسنى! وهم يفعلون ذلك مع الصدر، وكأني بهم يقولون "شيم المعيدي وأخذ عباءته". فهذا القيادي في التيار الصدري والبعثي الملتزم والمتقدم في حزب البعث سابقاً، وفكرياً وسياسياً وأخلاقياً حتى الآن، يقول حالياً: كما كان يقول في السابق عن حزب البعث وصدام حسين في نشاطه الفكري والسياسي في هيئة التوجيه السياسي التابعة لحزب البعث في الجيش العراقي:
** إذا وصل كرسي رئاسة الوزراء لغير التيار الصدري فهذا يعني أن الانتخابات مزورة. ثم يقول: ** رئيس الوزراء الصدري سيجعل العراق أفضل من الإمارات، ** رئيس الوزراء الصدري سيجعل العراق متفوقاً على الإمارات والسعودية وإيران. (أنظر: الزاملي: رئيس الوزراء الصدري سيجعل العراق متفوقاً على الإمارات والسعودية وإيران، موقع ناس، 09/02/2021).
مثل هذا السياسي البعثي-الصدري هم ممن يحولون السياسيين في العراق إلى مستبدين، إلى عتاة وقساة ومارقين عن إرادة ومصالح الشعب، فهم مرتزقة وإمعة وجزء من قطيع لا يعي غير مصالحه الذاتية وليذهب الشعب إلى الجحيم. هكذا كانوا في فترة حكم البعث وصدام حسين وفي فترة حكم المالكي وعبد الهدي والوقت الحاضر ومع التيار الصدري ومقتداه!!!
مثل هذا البعثي السابق هم ممن يعملون ضد قوى التيار الديمقراطي، هم ممن يوجهون النار ضد القوى الديمقراطية ويشعلون الحرائق في مقرات الحزب الشيوعي العراقي، هم ممن يساهمون في سرقة المال العام وهم ممن أدانهم الصدر أكثر من مرة، لاسيما في عام 2007، حين نهبوا كثيراً جداً من الأموال وقتلوا كثيراً من البشر، ولم يعد ممكناً السكوت عنهم، رغم معرفة التيار الصدري بما حصل ويحصل من قبل قوى تياره ومن قبل الأحزاب الإسلامية السياسية الأخرى وميليشياتها الطائفية المسلحة والإرهابية.
أتمنى أن ينتبه الشعب لمثل هذه العناصر ودورها التخريبي الممعن بالإيذاء بالقوى الوطنية والديمقراطية وبقوى الانتفاضة التشرينية المقدامة، الحذر ثم الحذر من هذه العناصر والقوى التي تضمر الخبث والؤم والأذى للشعب وقواه المدنية الديمقراطية العلمانية المناضلة.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول