رؤية مكثفة للتيار الصدري

عبدالله عطية شناوة
2021 / 2 / 11

هذا الطيف من العراقيين الذين يطلق عليهم أسم التيار الصدري، ليسوا فصيلا سياسيا يحمل فكرا موحدا وأنحيازات أجتماعية متقاربة. فهم تيار تتوزع ميول أوساطه على أتجاهات فكرية عدة، غير أن ما يجمعهم هو فقر الثقافة السياسية، وفقدان الثقة بتيارات الأسلام السياسي الشيعي الفاسدة الأخرى، ولديهم أنطباعات شديدة السلبية عن العمل السياسي والحزبي، ويفضلون عليه الألتفاف حول رمز ديني يهتم بالسياسة، لهذا فشلت كل المحاولات لتأطيرهم في حزب، وآخرها ما جرى عام 2018 على أعتاب الأنتخابات النيابية حين شكل ما سمي حينها بــ ((حزب الأستقامة)) الذي لم يسمع عنه أحد شيئا بعد تلك الأنتخابات، وظلت جموع التيار تقاد عبر تغريدات يطلقها (( السيد )).
شعبية (( السيد )) وفقره المعرفي، وشهوته للزعامة جعلت منه قطبا جاذبا لأعداد لا حصر لها من الأنتهازيين والوصوليين، والبلظجية الذين يعرضون خدماتهم (( الجهادية )) وصارت هاتان العينتان هما العماد الرئيسي للتيار، الذي يتذبذب على أيقاع تذبذب الزعيم، وفيما يقوم الأنتهازيون والوصوليون بكل ما في مقدورهم لأختلاق تفسيرات لتذبذبات الزعيم، تكفل البلظجية بتنفيذ كل أعمال العنف التي يحرضهم عليها الأنتهازيون باسم (( السيد )).
التيار الصدري على صورته هذه تيار فاعل ونشط سياسيا، لكنه بلا بوصله، ويمكن أستغلاله من مختلف التوجهات والتيارات وخاصة تيارات الأسلام السياسي الشيعي ومن نظام ولاية الفقيه في إيران الذي تتبعة أغلب تلك التيارات ومليشياتها، ولهذا فأنه يشاركها فسادها، بل وينافسها في مضماره. وهنا مكمن خطورته على الحياة السياسية وعلى الحراك الشعبي الثوري الرامي الى التغيير.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول