حنبني قصور ونعمل كبارى في أى مكان .. ورونا حتعملوا إيه.

محمد حسين يونس
2021 / 2 / 11

يقود المسيرة الهندسية اليوم ( أى بعد 2011 ) المهندسون العسكريون .. فهم عن طريق الهيئة الهندسية .. أو إنتداب الضباط المهندسين لقيادة المؤسسات الهندسية المدنية .. أو كضباط مهندسين متقاعدين اصبحوا يشغلون عدد كبير من المناصب الهندسية المؤثرة .. و يتخذون قراراتهم بناء علي خبرات إكتسبوها أثناء تعليمهم و تدريبهم في المعاهد العسكرية .. أو عملهم في وحدات القوات المسلحة .
هل هناك فارق بين المدير المهندس المدني .. و زميلة المدير المهندس العسكرى ,
بالتأكيد المهندس الذى درس في هندسة القاهرة أو عين شمس أو الأسكندرية ..( أو غيرها من الكليات و المعاهد الهندسية العامة أو الخاصة ) يختلف عن ذلك الذى درس في العسكرية الفنية ..
الاول تمتع بالحرية .. تحصيلة إختياريا .. و إطلاعة علي المراجع مفتوح .. يذهب إلي المكتبات .. و يزامل أنسات جادات ينافسنه بقوة .. و يمكنه أن يناقش الدكتور أو المعيد دون خوف من جزاء أو عقوبة .. و قد لا يحضر بعض المحاضرات أو السكاشن ..يأكل في البوفية بين المحاضرات طعام خفيف و سندوتشات .. و يركب مواصلات الشعب .. يذهب للملاعب..و قد يشارك في بعض الألعاب الرياضية .. .. وينضم للأنشطة الثقافية و الفنية و في بعض الأحيان السياسية .. و يقوم برحلات.. يعود لمنزله كل يوم .. يرتدى ملابس مدنية متنوعة .. يأكل ما يعجبة .. و يترك ما يمجه ..يعيش حياة طبيعية ينمو ذوقة الفني و يتطور .. يسمع مزيكا و يشاهد أفلام ..يخالط الغث و الثمين .. و يتعرف علي العالم الحقيقي كما يحياة البشر .. قد يخرج من الكلية محدود القدرات و النفع .. و لكنه قابل للتعلم .
طالب العسكرية الفنية .. علية أن يكون منضبطا من اليوم الأول يراعي تسلسل القيادة .. و يحفظ لائحة الجزاءات و العقوبات .. يمشي علي السراط الميرى ..يأكل بمواعيد طعام معد لكل الطلاب ..حتي لو لم يعجبه .. مراقب في كل لحظة من يومة .. يدرس بميعاد و يلعب رياضة إجبارى .. و يدرس العلوم العسكرية ..و يتدرب علي إطلاق النار .. و قفزة الثقة .. و إختراق الضاحية .. و يكمل يومه بالمذاكرة في موعد محدد و ينام بالأمر و يستيقظ بالأمر .. و يستحم بالأمر ..أغلب العلوم الهندسية التي يدرسها تتصل بالجيوش و الحرب و تطوير الأسلحة أو مهمات القتال ..منعزل عن أهله و أقاربه و أصدقاؤة و جيرانه خلال مرحلة شبابه في زيه العسكرى الموحد الذى لا يمنحه خصوصية .. وجهة نظره ترديدا لطوابير و دروس التوجيه المعنوى ..تدفع له الكلية راتبا شهريا يجعله لا يعرف الإحتياج.. أو التضامن أو المرونه أو كيف يزاول أنشطة طلابية مثل كتابة مجلة حائط أو ترتيب رحلة .. أو العزف علي ألات موسيقية .. أو عمل حفلة في الكلية . فيضمر ذوقه عند مراحل بدائية .. يفرضها بعد أن تصبح بيدة سلطة إتخاذ القرار ..
حقا يتخرج و لديه بعض المعرفة التي تزيد عن أخية المدني بسبب الدورات التدريبة الإجبارية و البعثات الخارجية .. و لكنه أصبح احد الريبوتات المتشابهه ..مفاتيح تشغيلها بيد القائد .. يتحرك بالأمر و لا يخرج عن المسار المحدد له ..
المشكله أنه يبق علي هذا الحال مهما تقدم به السن و الرتبه غير قابل للتعلم بقدر ما هو منضبط يتقدم في السلم الوظيفي بالدور .. و لا تهم الكفائة .. أو الموهبة بقدر ما يهم الطاعة و الإنصياع .
عندما يؤهل كل منهما للعمل بعد التخرج .. ورغم أن هذا مهندس نقابي و هذا مهندس نقابي ..
إلا أن المدني قد يتخرج غير مكتمل التعليم و المعرفة ..و لكنه يعيش منذ بداية حياته مندمجا في الوسط الهندسي فيكتسب الخبرات و يتعلم من الصواب و الخطأ .. ويحصل علي الترقية بسبب إستيعابة للعمل .. و كفاءة الأداء
و الأخر قد يكون لديه بعض المعارف الزائدة .. و لكنه يعيش في وحدات عسكرية ذات نظم لا تختلف .. يتقنها الضابط الحديث بعد عدة شهور و يبق لا يتطور و لا يتعلم جديد إلا بالطبع .. الشخط و النطر والضبط و الربط.. و التهديد لإنجاز الاعمال بسرعة .. بغض النظر عن التكلفة أو الجودة
.
منذ زمن عبد الحكيم عامر .. كان هناك بعض الضباط الذين ينقلون لوظائف مدنية ..أو يكلفون بأعمال مدنية .. و كان أعلبهم من الفاشلين الذين إنحدروا بأداء وحداتهم المدنية و جمدوا تقدمها في حدود معلوماتهم .. و لكن أغلب نشاط الضابط المهندس كانت عسكرية .. رص الغام الحفر بالمفرقعات إقامة ملاجيء .. صيانه معدات عسكرية .. تدريب جنود .. هذا ما كنا نقوم به حتي نهاية السبعينيات كضباط مهندسين
و في السنين القريبة الماضية .. أصبح وهو مرتدى الزى العسكرى يدير أعمال مدنية .. بما في ذلك شق الطرق و إقامة الكبارى .. و إدارة السكة الحديد و المترو ..و المنوريل .. و القطار السريع .. الاهم من ذلك إقامة مشروعات الإسكان .. و تصميم و إنشاء مدن جديدة بمرافقها .. و يقال أنه سيدير المفاعل الذرى المزمع إنشاؤة
لقد أصبحنا نرى الوجوه العسكرية المكشرة .. في كل مكان في شركات الإتصالات .. و المحمول .. في إقامة المصانع المدنية و الحربية .. في إستصلاح الأراضي .. في الرى و الصرف و تبطين الترع .. و كلها أنشطة لم يتعلمها الضابط المهندس في العسكرية الفنية أو في مدارس المهندسين العسكريين أو أثناء خدمته في الوحدات العسكرية التي عمل بها .
لقد كنت الإثنين و أعرف جيدا الفارق بينهما .. تعلمت في كليةالهندسة حصلت علي البكلوريوس عام 1962 .. ثم بعد أن عملت مدني لفترة إلتحقت بالكلية الحربية ثم مدرسة المهندسين العسكريين 1964
بدأت العمل كمهندس في نفس عام تخرجي أى أنني ظللت أعمل في هذه المهنة.. لمدة 59 سنة بشكل مستمر لم أتوقف إلا قليلا ..
لقد كان هناك قانون بتكليف كل المهندسين للعمل بالحكومة .. حسب توزيع من تحكموا فينا من الضباط ..و من يمتنع .. فالسجن كاف لتربيته و تهذيبه .
لقد كانوا يخططون .. لتحويل أم الدنيا لست الدنيا .. لذلك كانوا يبنون السد العالي و شبكات نقل كهربته و ينشئون المصانع المتعددة التي أنعم علينا بها الإتحاد السوفيتي ..ومنها الحديد والصلب و مصانع الطيران . والصناعات الحربية ..و كيما للسماد ..و القومية للأسمنت .. وكانوا يبنون المدارس و الوحدات الصحية .. و يعمرون الصحارى و يحفرون آبار المياة .. لقد كانت هناك نهضة عمرانية حقيقية .. رفعت معدلات التنمية إلي أرقام غير مطروقة
كان عماد هذه النهضة المهندس المستنفذ طاقته الذى لا يسمح له بالإختيار أو التغيير إلا في أن يتحول من مدني لعسكرى ..
إشتغل و إحمد ربنا إننا بنديك ماهية أكتر من باقي خريجي الجامعة بسته جنيه .. فاهم يا مواطن !!.
المواطن اللي هو أنا كان عليه أن يغزل برجل حمار .. فالإمكانيات كانت محدودة ..و علي رأس كل مجموعة مواطنين منا ضابط .. يراقبهم ويمسك لهم صولجان السلطة يصدر تعليمات و أوامر لا ترد و لا تناقش ..و تخوف أجدعها شنب .
حضرة الضابط الذى عادة ما كان محدود القدرات .. يهمهم بكلمات غير مفهومه .. تعلمها من دروس التوجية المعنوى .. ثم يعقبها بالتوبيخ .. وخلي عندكم دم .. الناس ماشيه في الشارع حافية .. وإحنا صرفنا علي تعليمك دم قلبنا .
و لان المواطن المهندس .. لم يتعلم في الكلية كيف يستخدم رجل الحمار .. و لا حتي كيف يبني بها عشه فراخ .. فكان عندما يعبر عن ذلك يلاقي من العنت و العنجهية و فردة الصدر ما يجعله يتعثر .. و يرتبك .. و يستسلم ليتحول إلي ترس في ألة لا يعرف ماهية وظيفتها . أو يهرب للسلك العسكرى
كانو يقولوا له إعمل كده .. فيعمل . و شوية شوية فهم .. و لكن بثمن مرتفع من وقته و جهده .. و كان علية أن يسير بطريقة (التجربة و الخطأ) ..و مرة يصيب .. و مرات يخيب .. فالهندسة الي زمن قريب قبل الستينيات كانت بيد الخواجات .. في السكة الحديد و الرى .. و التليفونات و المرافق .. او الاذاعة و حتي في تشغيل قناة السويس .
ولما أسيادنا طردوا اللي بيشغلوا وابور المية و خطوط المجارى و اتوبيسات (سانت كروفت) و ماكينة توليد الكهرباء ..حطوا مكانهم الصف التاني أو الثالث و علي راسهم حضرات الضباط لتسيرهم ..
وكانت حوسة .. عينك م تشوف الا النور خصوصا لما الخواجات قفلوا علي قطع الغيار و العملة الصعبة .. وبقي علي( المعلم برعي) تصنيعها في السبتية .. و ما أدراك ما السبتية .
و هكذا هندسة السيتينيات ..بسبب أحلام اسيادنا التنموية..كانت فيها ألأعمال تفوق أعداد و طاقة الخدام اللي هم إحنا..
طيب يعملوا إيه .. نفتح عشر كليات هندسة و معاهد تدريب تكنولوجية لمساعدين المهندس .. خليهم عشرين يا راجل .. و هاصت يا جدع .. لا تعليم و لاتدريب و لا تخطيط .. ولا أدوات .. ولا تمويل .. و إطبخي يا جارية صايص .. و مرقي تفرقي .
المهندس في سلاح المهندسين ( عندما إلتحقت به 1963) كان علية أن ينسي تخصصة .. و يعملوا جميعا ( مدني ، كهرباء ، ميكانيكا ، عمارة ، بترول ) كمهندسين عسكريين .. نبني تحصينات و أسوار المعسكرات .. و نرص الغام ..و نفتح طرق مؤقتة .. و نفرد كبارى بيلي .. و نحفر بالمفرقعات في الصخر .. ونشغل آبار المياة ..و نعمل مفرزة تأمين تحرك .. و مفرزة رص الغام متحركة .. أو نفتح ثغرات فيها . و إخفاء و تموية للمواقع .. و مفيش مانع ندرب جنودنا علي أساس إننا حنحارب زى المشاة .. سرية في الدفاع و الهجوم و الإنسحاب ..
لا نقرا كتاب .. أو مجلة علمية .. و نعمل كصبيان الحرفيين ..نتدرب بالممارسة من اللي سبقونا .. فين الهندسة و الرسم و اللوحات .. و الحسابات .. اللي إتعلمناها .. إنسي يا دفعة . فين تاريخ العمارة .. و نظريات الجمال .. و تاريخ الفن .. لما ترجع بيتك فن علي كيفك .
عندما خرجنا من حرب 67 بفضيحة ..و بدأنا في حرب الإستنزاف نصمم ونبني دشم الدبابات وملاجيء الطيارات و كتايب الصواريخ .. إضطر البعض منا ( في مكنتب التصميم ) أن يرجع للكتب و المراجع .. إكتشفنا أننا ( كمهندسين ) متأخرين ما بين عقدين او ثلاثة خلف التطورات المذهلة التي إكتسبها الغرب أثناء خوض الحرب العالمية الثانية وما بعدها ..
لقد حدثت طفرة عالمية في الادارة و في أساليب الانتاج التي أصبحت مركبة (عكس بسيطة ) .. و نحن نصب بالطبلية المكونه من عشر صعايدة و( بنغزغز) الخرسانة بسيخ حديد .. .. يعني رجل الحمار .. ومع ذلك كنا بننتج .. يا ربي .. قد إيه كنا متخلفين لكن متحمسين .. (الهمة يارجالة .. عايزين نخلص الصبة الليلة دى .)
أذكر أن بعض الرسومات .. كانت ترسل لنا علي ورقة نتيجة مكتب .. ونحتفظ بها كمستمسك علي راى الاخوة العراقيين
في السبعينيات تركت الخدمة بالقوات المسلحة . و إلتحقت بشركة مقاولات .. كان علي أن أتعلم من جديد كل ما نسيته أثناء خدمتي كضابط ..
خصوصا اللغة الإنجليزية التي لا يتقنها معظم الضباط بما في ذلك المهندسين .. ثم قراءة المواصفات والعقود و طرق التنفيذ ..
ولم ندر بالمصيبة التي نحن عليها إلا بعد سنة 75 .. مع رغبة سيدنا المؤمن .. بالانفتاح علي العالم و حضور الخواجات يفحصون باندهاش شبكة الصرف الصحي الخربة بمدينة القاهرة .. وكيف كانت بالنسبة لهم متحفية التكوين والانتاج ..
الخوجات اللي جابهم اليمني( البيضاني ) بدأوا يتعاملون معنا كما لو كنا .. كائنات.. ساقطة من المراجع التاريخية للهندسة ..
إية يا جماعة الدنيا إتغيرت معندكوش خبر!! ..
ونحن صم بكم .. (حرنانون عن الفهم ) .. فنحن خير أمة .. وملوك الفتاكة .. وخبراء في طريقة نلبس طاقية ده لدة .. والجيش قالك إتصرف !!
لقد كان المهندس منا لدية كلمتين سحريتين يتعامل بهما مع مرؤوسية ..(اللي يحب النبي يزق) ( وبرقبتي يا ريس ).
و هكذا بالصبر و المراقبة وبركة دعاء الوالدين إتعلم البعض منا كمهندسين مدنيين ..من الخواجات .. أن هناك فحص للواقع .. وخطة رئيسية ( ماستر بلان ) و خطط تنفيذية و برامج .. وتصميمات وحسابات علي الكومبيوتر ( الساحر العبقرى الغريب القادم علي إستحياء ) .. و مقارنة بين مختلف العروض و الاحتمالات و مدى نفعها الاقتصادى ( فيزابيلتي ستدى ) .. ثم إختيار المواصفات و شروط التعاقدات .. و طرح الاعمال .. و دراسة العروض و المفاضلة بينها .. و ترسية الاعمال و عمل التصميمات و مراجعة الموردين .. و عمل الرسومات التنفيذية و المواصفات التفصيلية .. ثم تحديد الامكانيات المتاحة و بناء عليها عمل البرامج التنفيذية .. و وصف اسلوب العمل لكل نشاط ( مسود ستاتمينت ) .. ثم نبدأ ندق اول فاس .
و عندما كنا نسأل ليه كل ده .. كان الرد .. ألاخطاء علي الورق لا تكلف الا قروش اما علي الطبيعة فقد تفقد المشروع صلاحياته .
علي مدى عقد او عقدين كان بعض المصريون قد بدأوا يستوعبون و يستخدمون أدوات حديثة في التصميم و التنفيذ و التشغيل.. وفي مراقبة الجودة .. و أخرجوا لنا مشاريع مثل مجارى القاهرة الكبرى .. ومترو الانفاق الاول .. و قناطر إسنا .. ومحطات توليد كهرباء .. وكادوا أن يفعلوها ويبنون محطة ذرية في الضبعة
في حين أن الضباط المهندسين ( بالهيئة الهندسية ) .. كانوا لازالوا علي عهدهم القديم.. منذ إدارة إنشاء خطوط التحصينات أثناء حرب الإستزاف .. ينفذون الأعمال بالأمر المباشر بين عدد من المقاولين المختارين .. ثم يتولون حسابهم بطريقة التكلفة المباشرة مضافا لا أرباح .. و ليس بالعطاءات .. و يدعون أنها الأسرع .. فيخرجون مباني ذات مستوى إنشاء منخفض .. و مرتفعة الثمن .
ثم أنه و كما هي العادة .. و في زمن محمد إبراهيم سليمان ..يركب علي الموجة الإنشائية الصاعدة .. من هم غير مؤهلين او مستعدين .. وبدات المؤامرات و العصابات و الكسب غير المبرر و صعدت أسماء كرجال أعمال .. و كمسئولين لا تقف امامهم المستحيلات ..
و بدات المنظومة الهندسية الحديثة الضعيفة التي عمرها لم يتجاوز سنوات معدودة علي أصابع الكفين .. تتصدع ..
و ننسي أننا كنا في السبعينيات متخلفين عن العالم .. ونهلل مدعين أن المهندس و العامل و المخطط المصرى يبذ من عداه في بلاد الفرنجة ..
وإستمر الحال في التدهور كثيرا فأعداد محدودة من الضباط المهندسين المتقاعدين وزعوا علي مؤسسات الدولة ..ثم زادت أعدادهم مع العقد الثاني من القرن الحادى و العشرين .. ووجدنا المهندس ناسي تخصصة العسكرى يصبح وزيرا.. و مديرا خصوصا في مترو الأنفاق و السكة الحديد و الصرف الصحي ..
و إختلط الحابل بالنابل لتبدأ المشكلة. .. الضباط المهندسين ذوى الخبرة المحدودة أصبحوا علي القمة .. و كل مؤهلاتهم الضبط و الربط .. و كربجة العاملين لينتهي العمل المقدر له ثلاث أو أربع سنوات في سنة
أنظر حولي فاجد ان الناس اليوم يغطون عجزهم عن التعلم و التدريب بشعارات ثورية تتصل بالسرعة في الانجاز و العمل الشاق لاربعة و عشرين ساعة متصلة و كسر الروتين لاقامة المايلة و القضاء علي الكسالي و اللي مش قادر يروح .. وتخرج لنا مشاريع مسلوقة .. غير متقنه .. مثل تلك التي جاءت بعد 67 و كلفتنا دماء و اموال لا تحصى ..
انظر حولي و الجميع يتسارعون دون تفكير إلا لاثبات انهم رجال المرحلة ويتجاهلون أبسط القواعد الهندسية و يعتبرون الامن الصناعي و إختبارات الجودة و مراقبة صلاحية الانتاج و التوفير في الهالك و المحافظه علي البيئة.. ورفع الكفاءة باقل تضحية .. وتحليل المخاطر .. و سيناريوهات المواجهه في حالة الطواريء كلها عوامل لا تستحق الاهتمام ..
فالاكثر أهمية هو أن نسلم الشغل (للمعلم) في الميعاد و نغني مع المداحين و بعدين نصلح المصائب علي مهلنا هو حد حيحاسبنا .. ولا عمرك شفت حد إتحاسب لان مشروعة توقف بعد الافتتاح و لم يعمل .
لقد طغي نفوذ المهندس الضابط علي قدرات و علم المهندس المدني .. و بدأت جحافل الميرى تحتل كل المراكز القيادية.. و تفرض إسلوب التسريع في العمل علي حساب الجودة و التكلفة ..,وذوقها البدائي غير المثقف علي الجميع ..
يقود المسيرة الهندسية اليوم ( أى بعد 2011 ) المهندسون العسكريون .. فهم عن طريق الهيئة الهندسية .. أو إنتداب الضباط المهندسين لقيادة المؤسسات الهندسية المدنية .. أو كضباط مهندسين متقاعدين اصبحوا يشغلون عدد كبير من المناصب الهندسية المؤثرة .. و يتخذون قراراتهم بناء علي خبرات إكتسبوها أثناء تعليمهم و تدريبهم في المعاهد العسكرية .. أو عملهم في وحدات القوات المسلحة .
نراهم و نتعجب .. و نضرب كف بالأخر .. و نقول عليه العوض و رفع المدنيون أيديهم عن العمل ..و تركوها للسادة اللوءات يشخطون و ينطرون و يهددوان.. و .. ورونا حتعملوا إيه .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول