عندما يصبح الأحرار ضحيَّة رصاصة كاتمة الصوت

نافع شابو
2021 / 2 / 10

عندما يصبح الأحرار ضحيَّة رصاصة كاتمة الصوت
لا تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ (الروح ) لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَاَ."
(متى 10 :28)
اليوم في لبنان والعراق يغتالون المفكرين والمبدعين والداعين الى الحرية والأستقلال وحقوق ألأنسان ، والحجة – التي اصبحت اسطوانة مشروخة - هي العمالة لأسرائيل او امريكا. اليوم يسكتون الكلمة برصاصة كاتمة الصوت. اغتيال لقمان سليم في لبنان وقبله هاشم الهاشمي في العراق هو اشارة الى عودة مرة اخرى الى تصفية المعارضين لحزب الله في لبنان والأحزاب والميليشيات الشيعية في العراق .اغتيال لقمان هو انطلاقة جديدة لمرحلة لاتحمد عقباها . اليوم حزب الله يضع قائمة باسماء لمعارضين المرشحين للتصفية الجسدية كما فعل سنة 2005 والتهمة جاهزة دائما حينما يسميهم "الخونة" وعملاء اسرائيل وامريكا .
يقول قيادي في حركة الغاء الرق والعبودية في انكلترا "وليام ويلبرفورس":
"يمكنك أن تُقرِّر أنَّك تتجاهل الأمر ، ولكنك لاتستطيع أن تقول لا أعرف".
فعندما تتجاهل الأنظمة الحاكمة في العراق ولبنان وسوريا واليمن حقيقة ان دولهم محتلة من قبل الثورة الأسلامية الأيرانية الدموية (ولاية الفقيه)، من خلال عملائها وميليشياتها واذرعها في هذه الدول ، فإنّ ذلك مصيبة ، ولكن المصيبة الأكبر هي اتهام - الأنظمة الحاكمة لهذه الدول والميليشيات الموالية لأيران- المفكرين والمدافعين عن الحرية والأستقلال والثائرين من شعوب هذه البلدان على الظلم والأستبداد ، بأنهم خونة وعملاء اسرائيل وامريكا ، فهذه مصيبة أكبرومفارقة لايقبلها إلاّ الذين ماتت ضمائرهم وتم غسيل أدمغتهم وفقدوا حتى مشاعرهم الأنسانية باتجاه اهلهم وشعبهم وحتى اقرب الناس لهم . وهذا ما ينطبق على هذه الأنظمة الفاسدة والميليشيات التابعة لأيران والذين يعترفون جهارة انهم يتبعون ولاية الفقيه . والأكثر ألما وجرحا ينزف دما هو وقوف بعض رجال الدين ، سواء من المسلمين او من المسيحيين، مع هذه الأنظمة الفاسدة والخائنة للشعب والوطن . حتى هؤلاء الساكتين عن قول الحق من الساسة و رجال الدين يتحملون جزء كبير من مسؤولية ما آل اليه وضع شعوبهم من المآسي التي قلّما تتكرر في التاريخ من الظلم ومحو
الهوية والأحتلال والتغيير الديموغرافي والتجويع والتهجير والأرهاب الجسدي والفكري والنفسي . ومع ذلك هؤلاء الساسة ورجال الدين لايتحركون ساكنين ولايقفوا بجانب شعوبهم واوطانهم ولا يندّدون بهذا الأحتلال والأستعباد حتى بسلاح الكلمة والفكر ليقفوا مع الحق ويدافعوا بالكلمة عن شعوبهم وسيادة اوطانهم. انهم مثل الرعاة الماجورين كما يقول السيد المسيح الذين يتركون رعيتهم تفترسها الذئاب الخاطفة . فالقادة مسؤولون عمّن أوكلت اليهم رعايتهم ، وماذا يكون قصاص هؤلاء الرعاة ؟ يقول الرب على لسان النبي ارميا : " ويل للرعاة الذين يَبيدون ويبدّدون غنم رعيّتي يقول الربّ"(ارميا 23:1)
ويقول على لسان النبي حزقيال : "حيُّ أنا, يقول الرب, بما انّ غنمي صارت نهبا ومأكلا لكل وحوش البرية . وبما انها من غير راعِ ولا يسال رعاتي عن غنمي ...لذلك ايّها الرعاة اسمعوا كلمة الرب ،أنا أقوم ضد الرعاة فاسترد غنمي من ايديهم وأمنعهم من أن يرعوا الغنم, فلا يرعوا الرعاة أنفسهم من بعد, وأنقذ غنمي من أفواههم فلا تكون لهم مأكلا"حزقيال34 : 7 – 10 "
إنّها لمأسات ان يتجاهل او يسكت رعاة وحكام الشعوب عن هؤلاء الذين باعوا اوطانهم للغريب واي غريب!!؟ إنهم من يتاجرون بالدين وقضية فلسطين ، كغطاء للسيطرة على اراضي الدول العربية جميعها ليعيدوا اطماع الأمبراطورية الفارسية لقهر الشعوب واستعبادها كما يخبرنا تاريخ الأمبراطورية الفارسية.
عملية كتم صوت العراقي هاشم الهاشمي واللبناني لقمان سليم هزت الراي العام العراقي واللبناني والدولي وكل من كان له معرفة شخصية او المتابعين للنشاط الأعلامي والفكري للشهيدين ، حيث انظما الى قافلة شهداء الكلمة الحرة . الكلمة في احيانا كثيرة سلاح امضى من سيف ذوحدين ، ولها وقع واثر ورعب لدى قوات الشرالتي تعرف انّ الد اعدائها هي قول الحق. ورصاصة الكلمة هي اقوى واشد تاثيرا من سلاح الموت.
الكتب السماوية تشهد والتاريخ يشهد أن الكلمات والأفكارالحرّة هي مخيفة ومرعبة لمن لايستطيع مواجهة الحجّة بالحجة بسبب معرفتهم ان نورالحق سيفضح الظلام الذي يعيش فيه الأشرار، وافلاسهم الفكري يقودهم الى استخدام سلاح كتم ألأصوات بتصفية ألأجساد ، وينسون أو يتناسون أن شهداء الحرية والديمقراطية وحقوق الأنسان وحرية الرأيء والفكر هم الخالدون ، لأنّ رصاصة القتل للأجساد لاتستطيع قتل ألأرواح التي ستبقى خالدة الى الأبد في نظر الأنسانية .
لقمان سليم وهاشم الهاشمي هما قدوة لموكب شهداء الأنسانية عبر التاريخ، واللذان قبلا ان يكون دمهم قربانا وذبيحة حيّة من اجل وطنهما واهلهما واصدقائهما وشعوبهما ،لابل من اجل الأنسانية كلها.
الكلمة قد تهدم قلاع الشر. اما المتمترسين خلف ظلال سلاح الموت والقمع والترهيب يرتعبون من الكلمة الحرة والفكر النير لأنها تسلط ألأضواء على الظلام الذي يعيشون فيه .
يخبرنا المسيح ان الأبليس يأتي ليسرق منا السلام ، ويذبح ويقتل ويهلك ويدمِّر ، ويهدم . بينما المسيح ، أتى ليعطينا الحياة وملئ الحياة ويقول:" لايجيء السارق الا ليسرق ويقتل ويهدم . أمّا أنا فجئت لتكون لهم الحياة ، بل ملءُ الحياة "(يوحنا 10: 9
رفض المسيح اللجوء إلى السلاح( السيف)، ولكنه جعل من السلاح علامة(رمز) الكفاح الروحيّ بسيف الكلمة .وشدّد بولس ، على ضرورة الحرب ضدّ قوى الشرّ بمساعدة كلمة الله. والقدرة القاطعة لهذه الكلمة التي تكشف الانسان وتناديه، تبدو في صورة سيف .
ان الذين يتبعون قوات الشر خسروا انفسهم وانسانيتهم واوطانهم وحتى كرامتهم.
امّا امثال هاشم الهاشمي ولقمان سليم فأنهّم دائما المنتصرون والغلبة لهم لأنهم احرار . وهناك قول للمسيح يقول: "تعرفون الحق والحق يُحرّركم". نعم الذي معه الحق لايخاف.
الشعب العراقي والشعب اللبناني ثارا على الأنظمة الفاسدة واليوم وعى العراقيون واللبنانيون انَّ حزب الله والأحزاب والميليشيات الشيعية في العراق هم من يُغطّون على فساد المافية الحاكمة في كل من البلدين ولا بد من ان تطال الثورة ضد هذه الميليشيات التي ارعبت هذه الشعوب لسنوات طويلة . ولهذا بدأ الرعب يدبّ في صفوف هذه الميليشيات في كل من العراق ولبنان بسبب الثورات التي يقودها النشطاء والمفكرين والمتنورين في كل من العراق ولبنان ، وخاصة بعد ان تبين أن بعض المفكرين ومن بينهم لقمان سليم وهاشم الهاشمي لديهم وثائق وادلة عن تورط حزب الله في لبنان في مسؤوليته عن انفجار ميناء بيروت في 4 آب 2020 والتي راح ضحيتها اكثر من 200 شهيد من المدنيين الأبرياء وهدم مئات البيوت على اصحابها. كما انّ هاشم الهاشمي كان خبيرا امنيا وله مؤلفات عدة في شؤون اللأرهاب والتطرف ووجه ألأتهامات بصورة مباشرة الى حزب الله في تلك الأعمال الأرهابية في العراق.
ان الشهيدين هما مثالين وليس حصرا ليكونا نموذجين لقول الحق مهما كان الثمن ومها كانت التضحيات في زمن شهد عبودية جديدة هي عبودية الخوف من قول الحق والخوف من بطش المستبدين والفاسدين والقتلة والخونة الذين باعوا بلدانهم للأجنبي وتجردوا من انسانيتهم بسبب انانيتهم وحبهم للشهرة والمال والحكم .بينما اصبحت الكلمة وقول الحق والتحرر من الخوف والأستعباد هي اقوى سلاح يواجه به الأحرار هؤلاء الذين خانوا اوطانهم وفقدوا انسانيتهم ليتحولوا الى وحوش كاسرة يمزقون الحملان الوديعة المسالمة التي لا ذنب لها سوى مطالبتهم بالسلام والتحرر من الظلم والأستعباد.
اخطر عدو لقوات الشر هو من يكشف الحقيقة ويدحض الباطل والذي يقود كلمة الحق ولايتراجع ، بل لايهاب الترهيب ولا يقبل الترغيب وهذا ما ينطبق على الشهيدين هاشم الهاشمي العراقي ولقمان سليم اللبناني اللذين واجها قوات الشر في عقر دارها .والشهيدان كانا يعرفان ان حياتهما في خطر وان دمهم مهدور من قبل اعداء الحياة.ونحن نعرف اليوم انّ الشهيدين تلقوا تهديدات قبل استشهادهما ولكن لم يتنازلا عن مبادئهما وافكارهما ، والأهم لم يتنازلا عن كشف الحقيقة حتى على حساب حياتهما، لابل نحن متاكدين ان الشهيدين قد اختطفوا وواجهوا اعدائهم الذين اغوهم بالترغيب على ان يسكتوا اصواتهم التي كانت ترعبهم . ولكن خاب امل قوى الشر ولم يستطع العدو ان يحصل على مبتغاه .
إغتيال لقمان سليم في لبنان وهاشم الهاشمي في العراق هي رسالة ليس الى الثوار والمعارضين في العراق ولبنان ضد ارهاب الميليشيات والأحزاب الفاسدة والعميلة لملالي ايران ، بل هي رسالة للطائفة الشيعية نفسها في البلدين . فالشهيدين كانا رافضين للأحتلال الأيراني وكانا رافضين للفساد الأخلاقي والمالي وخيانة الوطن والتنازل عن الهوية للغرباء .
الأحتلال ليس لأرض العراق وارض لبنان فقط بل ألأحتلال هو احتلال للفكر والهوية وكرامة المواطنين بمختلف طوائفهم ، من قبل ملالي ايران بواسطة ادواتهم التي اصبحت مفضوحة لدى الطائفة الشيعية قبل الطوائف الأخرى .
ألأسئلة المطروحة على القادة السياسيين في لبنان والعراق والتي ينتظر الشعب الأجابة عليها :
يتسائل احد المفكرين : هل بسبب افلاس حزب الله والميليشيات في العراق وبالتالي تراجعهم السياسي وألأفلاس الفكري نتيجة الفساد من جهة والأرهاب الناتج من هذا الفساد هو الذي قاد حزب الله والميليشيات العراقية باعادة استخدام الأسلحة القديمة (ألأغتيالات) ، وكما يقول المثل :"عادت حليمة الى عادتها القديمة"؟
عندما يصل بيان التهديدات الى المفكرين والمعارضين امثال لقمان سليم وهاشم الهاشمي ، لماذا لاتقوم الجهات الأمنية والقضائية بملاحقة هؤلاء المجرمين ، ام انّ الحكم ليس بيد الدولة بل بيد الدولة الموازية ؟
اين الجهات الأمنية للدولة -ان وجدت- للمواطنين والثوار ؟ هل اصبحت الميليشيات الشيعية وحزب الله فوق القضاء وفوق القانون وفوق الدولة؟
هل سادت في العراق وسوريا ولبنان ثقافة القطيع لكي يستطيع الراعي ان يذبح من يشاء من الضحايا ؟
لماذا لايعترف حكام هذه الدول - إذا كانوا وطنيين كما يدعون- بان بلدانهم محتلة من قبل الثورة الأسلامية الأيرانية، بواسطة اذرعها حزب الله في لبنان وعشرات الميليشيات الشيعية في العراق ويطالب الحكام ، الأمم المتحدة والعالم بالتدخل لتحرير شعبهم من المحتل؟
اين التحقيقات عبر عشرات السنين عن المجرمين الذين ارتكبوا ألأغتيالات بحق من له صوت او رايي يخالف هذه الأنظمة والميليشيات المستبدة ؟
اين التحقيقات والأحكام للأفعال الأجرامية بحق رفيق الحريري وسمير القصير وجبران تويني ..الخ من الوطنيين الأحرار الذين استشهدوا ولا زال القتلة يواصلون جرائمهم؟
اين التحقيقات في تفجيرات ميناء بيروت والتي راح ضحية هذا الأنفجار مئات الأبرياء المدنيين وهدم البيوت على اصحابها ؟
اين التحقيقات بخصوص سرقة مليارات الدولارات من اموال الشعب العراقي واللبناني من خلال مافيات تحكم البلاد بحماية الميليشيات في كل من العراق ولبنان وتهريب المليارات من هذه الأموال الى ملالي ايران الذين يعيشون كالطفيليات على دماء شعب العراق ولبنان المحتلة؟
اليس المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الكبرى مساهمين في استمرار هذه الجرائم بحق الشعوب في البلدين وسكوتهم عن ادانة هذه الجرائم والوقوف مع الشعوب الثائرة ضد الظلم والطغيان؟
الى اليوم لم يكشف عن قاتل واحد من المتظاهرين في العراق
الى اليوم لم يكشف عن اي مختطف من الثوار العراقيين
الى اليوم اللجان التي شكلها مصطفى الكاظمي وقبله عادل عبدالمهدي لم يكشف عن اي جهة قامت بعمليات تهديد وتعذيب وقتل المختطفين
الى اليوم اللجان التحقيقية لم تعطي اي نتيجة للتحقيقات عن الهجمات الصاروخية على السفارة الأمريكية والتي راح ضحيتها الأبرياء من المدنيين العراقيين ؟
الى اليوم لم نسمع مسؤول عراقي في الحكومات المتعاقبة قيامه بمحاكمة فاسد واحد من الأحزاب الحاكمة الحالية مع العلم تم هدر وسرقة اموال الشعب باكثر من 1000 مليار دولار منذ سقوط نظام البعث بقيادة صدام حسين سنة 2003
السؤال الأخطر هل عمليات ألأغتيالات ستستطيع اسكات صوت الحق وصراخ معانات الشعب العراقي واللبناني ام ان دماء شهداء الكلمة الحرة لن تذهب سدا وان الشعب كله سيوجه اصابع الأتهام الى المجرمين الحقيقيّين ويكشف الحقايق المستورة دون خوف حتى من الموت في سبيل الحق ؟

دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا