قراءة في خطاب السادات بالكنيست الإسرائيلي

محمد حسين يونس
2021 / 2 / 6

الحرب الوحيدة التي إدعي طرفاها أنه إنتصر و أذاق العدو مرارة الهزيمة .. هي حرب (كيبور ) أو 6 أكتوبر 1973..
المصريون يحتفلون كل عام بالنصر مرتين في العاشر من رمضان .. و في السادس من أكتوبر .. و أطلقوا هذا التاريخ كإسم علي كوبرى وأكثر من مدينة سكنية ..
و يقولون أنهم عبروا أقوى مانع مائي في العصر الحديث .. و إحتلوا 15 كيلومتر علي الضفة الشرقية للقناة .. و دمروا كتيبة مدرعات أو أكثر للعدو بأسلحة شخصية للأفراد ..
و الجانب الأخر يعترف و يقر بهذا .. و يشكل اللجان المتخصصة لمعرفة أسباب عدم قدرتهم علي الدفاع ضد هجمات المصريين الأولي ..و لكنهم بعد ذلك يبتسمون .. و يقولون العبرة بالخواتيم .. فالقتال إنتهي و نحن نحاصر جيش علي الضفة الشرقية .. و مدينة علي الضفة الغربية .. و تقف مدرعاتنا علي بعد مائة كيلومتر من ميدان العتبة بالقاهرة .
الغريب أن القائد المنتصر المزهو بالزى النازى .. الذى وزع النياشين علي ضباطة العظام ..في مجلس الامة ..تحول بعد أربع سنوات يوم 19 نوفمبر 1977 إلي حمامة سلام .. و داعية و مبشرا بالمحبة و ذهب (لمن إدعي أنه هزمهم ) بالقدس .. يطلب رضا العدو و يصرح بأن أكتوبر هي أخر الحروب ..
محاولا أن يظهر للعالم بأنه ليس بمحارب معتدى .. بل قديس إنساني التوجهات و رجل سلام لا يرضى عن سفك الدماء العربية و الإسرائيلية .و يطالب بوقف الصراع الدموى الذى طال منذ أربعينيات القرن الماضي .
هل صدق أمراء الحرب و قادة الفيالق و سافكي الدماء من بني إسرائيل .. دعوة العجوز المتسربل بثوب القداسة .. أم إعتبروه إستسلاما و عدم قدرة علي الإستمرار..
فلنقرأ ماذا قال الرئيس أنور السادات في الكنيست الإسرائيلي..أثناء زيارته للفدس ..أمام قادة أعداء
((السيد الرئيس ..أيها السيدات والسادة
إسمحوا لي أولا أن أتوجه إلى السيد رئيس الكنيست بالشكر الخاص, لإتاحته هذه الفرصة, لكي أتحدث إليكم. وحين أبدأ حديثي أقول :
السلام عليكم ورحمة الله, والسلام لنا جميعا, بإذن الله.
السلام لنا جميعا, على الأرض العربية وفي إسرائيل, وفي كل مكان من أرض هذا العالم الكبير, المعقَّد بصراعاته الدامية, المضطرب بتناقضاته الحادَّة, المهدَّد بين الحين والحين بالحروب المدمِّرة, تلك التي يصنعها الإنسان, ليقضي بها على أخيه الإنسان. ))
و هكذا بدأ بإعتراف ضمني مجاني ( بإسرائيل ) و بأنهم قوم يعيشون علي أرضهم و ليسوا مغتصبين للحق العربي الفلسطيني .
((وفي النهاية, وبين أنقاض ما بنَى الإنسان, وبين أشلاء الضحايا من بنِي الإنسان, فلا غالب ولا مغلوب, بل إنَّ المغلوب الحقيقي دائما هو الإنسان, أرقى ما خلقَّه الله. الإنسان الذي خلقه الله, كما يقول غاندي, قدّيس السلام, "لكي يسعى على قَدَميه, يبني الحياة, ويعبد الله)).
ثم يتنازل عن صيغة إنتصارة عليهم..و يستشهد بأقوال داعية سلام يحترمه الجميع . .. و يحشر علي لسانه تعبير ديني عن عبادة اللة.. رغم أنه هندوسي .. ياللة أوكازيون تسامح أديان
((وقد جئت إليكم اليوم على قَدَمَيْن ثابتَتَيْن, لكي نبني حياة جديدة, لكي نُقِيم السلام. وكلنا على هذه الأرض, أرض الله, كلنا, مسلمين ومسيحيين ويهود, نعبد الله, ولا نشرك به أحدا. وتعاليم الله ووصاياه, هي حب وصدق وطهارة وسلام)).
.بغض النظر عن المعني المزدوج لقدمين ثابتتين فالإفتتاحية الرومانسية البليغة .. تحمل وعظا يرتفع فوق التعصبات الإثنية والوحشية الدموية العسكرية.. و تتحدث عن الإنسانية .. بحيث حصل من أجلها علي نصف جايزة نوبل
((وإنني ألتمس العذر لكل من استقبل قراري, عندما أعلنته للعالم كله أمام مجلس الشعب المصري, بالدهشة, بل الذهول. بل إن البعض, قد صُوِّرت له المفاجأة العنيفة, أن قراري ليس أكثر من مناورة كلامية للاستهلاك أمام الرأي العام العالمي, بل وصفه بعض آخر بأنه تكتيك سياسي, لكي أخفي به نواياي في شنّ حرب جديدة)).
((ولا أخفي عليكم أن أحد مساعديَّ في مكتب رئيس الجمهورية, اتصل بي في ساعة متأخرة من الليل, بعد عودتي إلى بيتي من مجلس الشعب, ليسألني, في قلق : وماذا تفعل, يا سيادة الرئيس, لو وجَّهت إليك إسرائيل الدعوة فعلا؟ فأجبته, بكل هدوء : سأقْبلها على الفور)) .
يكاد المريب يقول خذوني ..فهو يوضح من البداية .. و بحواديت دارت في سريه .. أنه قادم دون موافقة الأخرين له بل يقص كيف كان إنتقادهم له و معرفتهم عنه بأنه قد يكون كاذبا مناورا .. بمعني .. أنه حضر لهم رغم معارضة الجميع .. و إتخذ قرار السلام ضد رغبة من نصحوه.. فهو الشخص الوحيد اللي فاهم ضرورة عدم إراقة الدماء .. و الذى تحول لباسه من جلد الضوارى إلي ثوب المسالمين .. فمتفوتوش الفرصة بدل م يجيلكم واحد زى عبد الناصر .
((لقد أعلنت أنني سأذهب إلى آخِر العالم. سأذهب إلى إسرائيل, لأنني أريد أن أطرح الحقائق كاملة أمام شعب إسرائيل)).
بمعني أنه ليس إستسلاما أو إنه لا سمح الله جايب كفنة علي إيدة و جاى طالب العفو و السماح .. و الأخرين ليسوا سذجا ليتصوروا أن العدو الذى كان يأمر بقتلهم تحول لأسباب ميتافيزيقية إلي داعية سلام ..
فقرروا أن ينتهزوا لحظة ضعفة .. و يستخدمونه لتحقيق أهدافهم و تحويل ما حدث في كيبور لإنتصار نهائي .. يجعلهم يملون شروطهم و يحققون ما يريدون . ..
و الرئيس يعرف ذلك .. فيتحدث لنا من فوق منبر الكنيست قائلا
((إنني ألتمس العذر لكل من أذهله القرار, أو تشكك في سلامة النوايا وراء إعلان القرار. فلم يكن أحد يتصور أن رئيس أكبر دولة عربية, تتحمل العبء الأكبر والمسؤولية الأولى في قضية الحرب والسلام في منطقة الشرق الأوسط, يمكن أن يعرض قراره بالاستعداد للذهاب إلى أرض الخصم. ونحن لا نزال في حالة حرب, بل نحن جميعا لا نزال نعاني آثار أربع حروب قاسية خلال ثلاثين عامًا, بل إن أُسَر ضحايا حرب أكتوبر ‎1973, لا تزال تعيش مآسي الترمل, وفقْد الأبناء, واستشهاد الآباء والإخوان))..
هنا لم تعد إسرائيل عدوا .. بل خصما .. يعني كان ماتش تنس أو ملاكمة .. و الخاسر هاردلك .. و الكسبان برافو .. مش دم و تشويه و خسائر بالمليارات ..و جهد بذله بشرف الألاف من البسطاء و المحبين لوطنهم .و أموال أنفقت علي تسليح الجيوش إقتطعت من قوت الشعب و رفاهيته ..
السادات كما كتب أحد الأصدقاء لم يكن يهمة أن تتغير أحوال الناس .. فهم في نظره قد عاشوا في بؤس لمئات السنين و لن يضيرهم كثيرا أن يزيدوا زمن البؤس بضعة سنين يحكم فيها ..
إنما كان يهمه ماذا سيقول عنه التاريخ .. و يضع نفسة مقابل عبد الناصر .. بل يحاول أن ينتصر علي الرجل و هو في قبرة بأن يمحوا كل ما دافع عنه أو أوجده ..
فهو يريد أن يقال عنه أنه أول من طرد السوفيت من المنطقة .. و أول من إرتمي في أحضان الأمريكان .. و أول من مهد للصلح مع إسرائيل ..شخصية شديدة الذاتية .. يتصور أنه الأذكي و الأفضل لذلك جاءت إفتتاحية الحديث معدة بصورة جيدة لا تخاطب الكنيست فقط بل تتودد لكل من تعودوا علي المنادة بالسلام في ربوع العالم وثمنوا لشجاعته الأدبية ..
كلمة تجذب المستمع بحواديت أشبه بالأسرار ..و تضمن تعاطفة ..وتختلف عن إسلوب سيادته عندما يتحدث مع مواطنية.. الادب حلو .
((كما أنني, كما سبق أن أعلت من قبل, لم أتداول هذا القرار مع أحد من زملائي وإخوتي, رؤساء الدول العربية, أو دول المواجهة. ولقد اعترض من اتصل بي منهم, بعد إعلان القرار, لأن حالة الشكّ الكاملة, وفقدان الثقة الكاملة, بين الدول العربية والشعب الفلسطيني, من جهة, وبين إسرائيل من جهة أخرى, لا تزال قائمة في كل النفوس. ويكفي أن أشهرًا طويلة, كان يمكن أن يحلّ فيها السلام. قد ضاعت سدى, في خلافات ومناقشات لا طائل منها حول إجراءات عقد مؤتمر جنيف, وكلها تعبّر عن الشك الكامل وفقدان الثقة الكاملة)).)
و هكذا بدأ وجه الطاغية الشرقي الذى لا يستمع إلا لراي نفسه ..و يتخذ قراراته منفردا .. تظهر ملامحة .. و يتحفهم بغرائب الأسرار عن كيفية تجهيز القرارت في بلدة ..بل .. في المنطقة بكاملها .. و كيف يمتلك قلبا شجاعا يجعلة يخاطر بإسلوب لاعبي البوكر
((ولكنني أصارحكم القول بكل الصدق, أنني اتخذت هذا القرار بعد تفكير طويل, وأنا أعلم أنه مخاطرة كبيرة, لأنه إذا كان الله قد كتب لي قدري أن أتولى المسؤولية عن شعب مصر, وأن أشارك في مسؤولية المصير, بالنسبة إلى الشعب العربي وشعب فلسطين, فإنَّ أول واجبات هذه المسؤولية, أن استنفد كل السبُل, لكي أجنّب شعبي المصري العربي, وكل الشعب العربي, ويلات حروب أخرى, محطمة, مدمرة, لا يعلم مداها إلاَّ الله.))
مقرفة كلمة شعبي هذه .. كما لو كنا قطيع من الأغنام يمتلكة سيادته .. عموما كان هذا دائما شعورة أنه شيخ القبيلة و رب الأسرة .. و كلنا أتباعه
لقد أهلكه جنون العظمه و جعلة يتصور أنه الحكيم الوحيد بين المستسلمين الذى لا يقبل المعارضة و يلقي بمن يختلف معة بالسجون حتي لو كانوا بالالاف .
((وقد اقتنعت بعد تفكير طويل, أن أمانة المسؤولية أمام الله, وأمام الشعب, تفرض عليَّ أن أذهب إلى آخِر مكان في العالم, بل أن أحضر إلى بيت المقدس, لأخاطب أعضاء الكنيست, ممثلي شعب إسرائيل, بكل الحقائق التي تعتمل في نفسي, وأترككم, بعد ذلك, لكي تقرروا لأنفسكم. وليفعل الله بنا, بعد ذلك, ما يشاء)).
و تحول الفارس المغوار الذى لا يشق له غبار .. إلي داعية سلام يستشهد بكلمات غاندى ..وهكذا خطط أو تصور أنه بعد أن حمل كفنة علي كفيه .. و ذهب صاغرا مستعطفا لعدوه ..فإن القرار سيكون عفي اللة عن ما سلف .. و توته توته خلصت الحدوته .. و عاشوا في تبات و نبات .. و خلفوا صبيان و بنات
فلنتابع
((أيها السيدات والسادة ..
إنَّ في حياة الأمم والشعوب لحظات, يتعين فيها على هؤلاء الذين يتّصفون بالحكمة والرؤية الثاقبة, أن ينظروا إلى ما وراء الماضي, بتعقيداته ورواسبه, من أجل انطلاقة جسور نحو آفاق جديدة.))
يعني هذا بإسلوب ضمني..متستهروش بي لانني حضرت لكم .. فأنا حكيم قومي ذو الرؤية الثاقبة وصاحب القرار الاوحد الذى قد يختلف مع ما ساد في الماضي بيننا و لكنها الجسارة التي لا تقتنع إلا بالتغيير .
((وهؤلاء الذين يتحملون, مثلنا, تلك المسؤولية الملقاة على عاتقنا, هم أول من يجب أن تتوافر لديهم الشجاعة لاتخاذ القرارات المصيرية, التي تتناسب مع جلال الموقف. ويجب أن نرتفع جميعًا فوق جميع صور التعصب, وفوق خداع النفس, وفوق نظريات التفوق البالية. ومن المهم ألاّ ننسى أبدًا أن العصمة لله وحده)).
ثم يؤكد بإسلوب صريح (هؤلاء الذين يتحملون مثلنا ).. مهم قوى التركيز علي كلمة مثلنا.. التي قد تعني التفخيم في ذاته أو تشير إلية هو و رجال الكنيست الإسرائيلي العقلاء .. و بالطبع لا تضم زملاؤة الملوك و الرؤساء الأخرين اللي خارج القعدة ..أو مستشارية المرتعبين أو رجال حكومتة اللي زى قلتهم .
((وإذا قلت إنني أريد أن أجنّب كل الشعب العربي ويلات حروب جديدة مفجعة. فإنني أعلن أمامكم, بكل الصدق, أنني أحمل نفس المشاعر, وأحمل نفس المسؤولية, لكل إنسان في العالم, وبالتأكيد نحو الشعب الإسرائيلي)).
هذا ما يسمي اللعب بالكلمات .. فكل منا يفهمها بالطريقة التي يريد ..الإسرائيلي يراه يحافظ علي المغلوب و الغالب ..(الخاطف و المخطوف علي رأى الرئيس مرسي) ..
و الناس اللي مش عاجبهم الحال حيشفوها إنه بيدعو للسلام العالمي و حماية البشر من ويلات الحروب و من ضمنهم بالتأكيد الشعب الإسرائيلي كقطرة في بحر ..
و المصفقون ..حيشوفوا إنه حكيم زمانه .. لإنه إستخدم نفس الفاظ اليهود التي يوزعونها أينما حلو .. فيما يعرف ببضاعتكم ردت إليكم و..أنه كدة أكلهم أكل عزيز مقتدر .. إيه النصاحة دى .
((ضحية الحرب : الإنسان. إنّ الروح, التي تزهق في الحرب, هي روح إنسان, سواء كان عربيًا أو إسرائيليًا. إنَّ الزوجة التي تترمل, هي إنسانة, من حقّها أن تعيش في أسرة سعيدة, سواء كانت عربية أو إسرائيلية.
إنَّ الأطفال الأبرياء, الذين يفقدون رعاية الآباء وعطفهم, هم أطفالنا جميعًا, على أرض العرب, أو في إسرائيل, لهم علينا المسؤولية الكبرى في أن نوفر لهم الحاضر الهانئ, والغد الجميل.)).
بالطبع هذا عرض تقليدى لخطابات الساسة بالغرب .. تجد منه المئات تتلي في المؤتمرات .. و الإحتفالات .. و لا يعني صاحبها معاني الكلمات بقدر ما يهمه ما ورائها من معاني .. خطابات لا تتوقف عن الحديث عن ويلات القتال .. و اهمية السلا م و إن كان سيادة الرئيس زودها شوية علشان اللي مسمعش الأولي يسمع ما بعدها .. ماذا كان يريد سيادة الرئيس !! من وراء هذه النزعة الإنسانية المفاجئة .
((من أجل كل هذا, ومن أجل أن نحمي حياة أبنائنا وأخواتنا جميعًا, من أجل أن تنتج مجتمعاتنا, وهي آمنة مطمئنة, من أجل تطور الإنسان وإسعاده وإعطائه حقّه في الحياة الكريمة, من أجل مسؤوليتنا أمام الأجيال المقبلة, من أجل بسمة كل طفل يولد على أرضنا. من أجل كل هذا, اتخذت قراري أن أحضر إليكم, رغم كل المحاذير, لكي أقول كلمتي.)))
خطبة مكررة كما لو كانت مأخوذة من (شوت) لصلاح الدين أو ريتشارد في فيلم يوسف شاهين الشهير .. عموما ..فهمنا إنها الإنسانية و التعقل الذى وهبه له الإله تلك التى حدت به أن يذهب للقدس .. و بالطبع ليس العجز في تحرير الأرض التي كانت لاتزال محتلة .. بواسطة الجيش الإسرائيلي ..و لا يوجد أمل قريب في تحريرها بعد عدم تقدم القوات علي الأرض منذ أربع سنوات .. أو تشغيل قناة السويس المتوقفة أو إسترداد آبار البترول المنهوبة
((ولقد تحملت وأتحمل متطلبات المسؤولية التاريخية. ومن أجل ذلك, أعلنت من قبل, ومنذ أعوام, وبالتحديد في ‎4 فبراير ‎1971, أنني مستعد لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل. وكان هذا أول إعلان يصدر عن مسؤول عربي, منذ أن بدأ الصراع العربي - الإسرائيلي. وبكل هذه الدوافع, التي تفرضها مسؤولية القيادة, أعلنت في السادس عشر من أكتوبر ‎1973, وأمام مجلس الشعب المصري, الدعوة إلى مؤتمر دولي, يتقرر فيه السلام العادل الدائم.))
ندخل علي المفيد .. إتفاقية سلام و مؤتمر دولي يتقرر فية السلام العادل الدائم ..سعي إلية قبل الحرب و بعدها .. كسياسة يؤمن بها ..
عندما كنت في الأسر دار بيني و بين سكرتير حزب الماباى الحاكم .. حوارا حول إمكانية السلام .. أنهاه الرجل بأن قال ( لو جمال عبد الناصر رضي يقعد معانا علي ترابيزة واحدة .. فإننا مستعدين لإهداء الشعبين مفاعل ذرى لتحلية مياة الخليج .. و رى سيناء و النقب و تعميرهما .. لنزرع الخير مكان الموت )..كان هذا هو الثمن لمجرد الجلوس .. مش عقد إتفاقية سلام عادل دائم ..بدون مردود علي أرض الواقع.
((ولم أكن, في ذلك الوقت, في وضع مَن يستجدي السلام أو يطلب وقف النار. وبهذه الدوافع كلها, التي يلزم بها الواجب التاريخي والقيادي, وقّعنا اتفاق فكِّ الاشتباك الأول, ثم اتفاق فكِّ الاشتباك الثاني في سيناء. ثم سعينا نطرق الأبواب, المفتوحة والمغلقة, لإيجاد طريق معين نحو سلام دائم, عادل. وفتحنا قلوبنا لشعوب العالم كله, لكي نتفهم دوافعنا وأهدافنا, ولكي يقتنع فعلاً بأننا دعاة عدل وصنّاع سلام...لهذا و بهذه الدوافع كلها, قررت أن أحضر إليكم, بعقل مفتوح وقلب مفتوح وإرادة واعية, لكي نُقِيم السلام الدائم, القائم على عدل.)).
بالطبع المقصود بشعوب العالم كلة التي فتح لها قلبة .. هي أمريكا ..و التي لم تعيرة إهتماما .. حتي بعد الحرب ..و أنه كان علية تقديم السبت حتي يجد الحد .. فيحمل نفسه ما لا طاقة لها به .. و يذهب للكنيست مقدما .. كل النوايا الطيبة .. لعل و عسي .
((وشاءت المقادير أن تجيئ رحلتي إليكم, رحلة السلام, في يوم العيد الإسلامي الكبير, عيد الأضحى المبارك, عيد التضحية والفداء, حين أسلم إبراهيم - عليه السلام, جدُّ العرب واليهود.
أقول حين أمره الله, وتوجّه إليه بكل جوارحه, لا عن ضعف, بل عن قوة روحية هائلة, وعن اختيار حرٍّ للتضحية بفلذة كبدة, بدافع من إيمانه الراسخ, الذي لا يتزعزع, بمُثُل عليا تعطي الحياة مغزى عميقًا. ولعلَّ هذه المصادفة, تحمل معنى جديدا في نفوسنا جميعا, لعلّه يصبح أملا حقيقيا في تباشير الأمن والأمان والسلام))
علي كل لون يا باتستا .. عايز فلسفة عندنا .. عايز مخاطبة الراى العام العالمي حاضر .. عايز سلام و أمن و معاهدات .. مفيش مانع ..عايز رضوخ لتعليمات أمريكا لية لا .. عايز دين و علاقات إيمانية مشتركة ..موجود .. خدهم كلهم .. و إختار اللي يريحك .
بعد عودتي من حرب 67 .. لم أعد أستمع لاى خطاب أو تصريح يدلي به (الرئيس) أو أى (من مسئولية) ..لقد كانت أحاديثهم جميعا تماثل ما قاله عبد الحكيم عامر عشية الحرب لعبد الناصر ( برقبتي يا ريس ) و طارت رقبته فيها و كادت أن تطير رقابنا
فرد الصدر ..عدم تقدير الموقف .. الغش و الخداع ..و التعامل مع الشعب علي أساس أن أفرادة جميعا أطفال أو فاقدى الأهلية .. سمة الحوار بين المصريين و حكامهم .
خطب السادة الرؤساء التاليين لزمن الهزيمة .. خطب غامضة .. و مملة .. و يدونها لهم أشخاص ملزقين من حثالة الإنتهازية .. فيحولونها لمواضيع إنشاء يكتبها طالب ساذج في الثانوية العامة .. و قد يصبح عند البعض منهم في الإعدادية .. بما في ذلك هذا الخطاب الذى نحاول فهم ما يحتوية من معاني
خطاب السادات في الكنيست .. طويل .. و ممل .. و يكرر فيه المعني بأكثر من طريقة.. يحاول جذب إنتباة المستمعين من عتاولة الإسرائيلين و أكثرهم خبرة في دروب السياسة .. أو الملتفين حول التلفزيونات في مصر واضعين كفوفهم علي قلوبهم يدعون (( ربنا يجيب العواقب سليمة ))..
خطاب في الغالب كتبه بنفسه منثور به أجزاء من مقولات شهيرة عن العدل و حقن الدماء و حقوق الإنسان في أن يعيش في آمان .. مقدما نفسة كداعية سلام جسور.. متصورا أنه بذلك سوف يبهر العالمين .. و قد تكون عينه علي تصفيق الجماهير .. و خداع مستمعية من العرب و المصريين .. و جائزة نوبل بالمرة .
لذلك جاءت كلماته تحاول بسذاجة طفولية إبعاد شبهة الخداع عن نفسة ( و لا أريد أن أقول التواطؤ) ..في عالم براجماتي لا يعرف إلا المصالح المتبادلة .. و حتدفع كام علشان تاخد سلام و آمان .
((أيها السيدات والسادة .. دعونا نتصارح, بالكلمة المستقيمة, والفكرة الواضحة, التي لا تحمل أي التواء. دعونا نتصارح اليوم, والعالم كله, بغربه وشرقه, يتابع هذه اللحظات الفريدة, التي يمكن أن تكون نقطة تحوّل جذري في مسار التاريخ في هذه المنطقة من العالم, إن لم يكن في العالم كله ..دعونا نتصارح, ونحن نجيب عن السؤال الكبير : كيف يمكن أن نحقق السلام الدائم, العادل؟)).
يا ربي علي الغرور و العنجهية ((تغير مسار العالم كلة )) بزيارة حضرتك للكنيست .. مش وسعت شوية ..و مع ذلك هل صارحهم ..و قال لهم إنه يحاول أن يبادل الأرض المحتلة .. بالإعتراف بالوضع الذى أصبح و اقعا علي أرض فلسطين التاريخية ..و أن السلام المشكوك فيه بعد عداوة نصف قرن.. سينتهي بأن يؤمن لهم سوق واسعه يضم مئات الملايين من المستهلكين العاجزين عن الإنتاج ..
هل قال لهم أننا بلغنا درجة من الضعف و اليأس و السقوط .. بحيث أصبحنا غير قادرين علي الصراع و المناهدة .. و أننا رفعنا الراية البيضاء مستسلمين
بالطبع لأ .. و لكنه قال
((لقد جئت إليكم أحمل جوابي الواضح الصريح عن هذا السؤال الكبير, لكي يسمعه الشعب في إسرائيل, ولكي يسمعه العالم أجمع, ولكي يسمعه أيضًا كل أولئك, الذين تصل أصوات دعواتهم المخلصة إلى أذني, أملاً في أن تتحقق, في النهاية, النتائج التي يرجوها الملايين من هذا الاجتماع التاريخي.))
لم يبق إلا أن يكمل (لكنكم لا تعرفوا يا أعضاء كنيست الإسرائيليين .. إن شيوخ الأزهر وكل الحطابين فى الجبال النائية والفلاحون فى مزارعهم والعجائز حول نار المدفأة فى ليالى الشتاء، وآلاف من المسلمين البسطاء، كلهم ينتظرون عودة السادات وفى يده مفاتيح أورشليم).
و لكنه لحسن الحظ لم يقتبس هذا المشهد الشهير فهو لم يكن من محبي يوسف شاهين بقدر إعجابة بإسلوب حسن الإمام في الميلو دراما والتشويق .. و غموض قصص أجاثا كريستي البوليسية .. لذلك قال
((قبل أن أعلن جوابي, أرجو أن أؤكد لكم, أنني أعتمد, في هذا الجواب الواضح الصريح, على حقائق عدة, لا مهرب لأحد من الاعتراف بها: الحقيقة الأولى, إنه لا سعادة لأحد على حساب شقاء الآخرين. الحقيقة الثانية, إنني لم أتحدث ولن أتحدث بلُغَتَيْن, ولم أتعامل ولن أتعامل بسياستَيْن. ولست أتعامل مع أحدٍ, إلاّ بلُغة واحدة, وسياسة واحدة, ووجْه واحد.))
أراك تبتسم .. فأخر من يتكلم عن الوجه الواحد بين رجال إنقلاب يوليو هو المناور أنور السادات .. الذى إفتعل خناقة في السينما ليلة الإنقلاب و ذهب لعمل محضر في قسم الشرطة ليثبت لو فشلت الضربة أنه كان بيفسح الهانم .
وجة واحد ..يا أنور و ماذا عن كل أساليب المراوغة .. و الإلتفاف .. التي قمت بها سيادتك عندما إنحنيت لتمثال عبد الناصر في البرلمان .. بعد توليك الحكم .. في حين كنت تخطط لمحو خطه السياسي .. و أخذ طريق مخالف لمساره .
و ماذا عن 15 مايو و ثورة التصحيح و سجن القيادات الناصرية ..أو ضرب اليسار بالإخوان المسلمين ..و طرد الخبراء الروس ..و التشهير بسلاحهم و تعاونهم ..
هل كنت في كل هذه المواقف ذو وجه واحد .. و لا الوجه الواحد سيكون للأمريكان و الإسرائيلين فقط
((الحقيقة الثالثة, إنَّ المواجهة المباشرة والخط المستقيم, هما أقرب الطرق وأنجحها ..للوصول إلى الهدف الواضح.. الحقيقة الرابعة, إنَّ دعوة السلام الدائم, العادل, المَبْني على احترام قرارات الأمم المتحدة, أصبحت اليوم دعوة العالم كله, وأصبحت تعبيرًا واضحًا..عن إرادة المجتمع الدولي, سواء في العواصم الرسمية, التي تصنع السياسة وتتخذ القرار, أو على مستوى الرأي العام العالمي الشعبي, ذلك الرأي العام الذي يؤثِّر في صنع السياسة واتخاذ القرار)).
الكلام ده مش غريب علية ..عندما كنت أستمع لرجال السياسة في إسرائيل .. كانت طلباتهم و عروضهم هو ما تفضل و نقله لهم السادات في كلمته أمام الكنيست ..
نقعد علي ترابيزة واحدة .. و نتفاهم ..و نبعد عن أمريكا و روسيا و نشوف مصالحنا ..أموالكم .. و قوتكم العاملة .. و خبرتنا و إدارتنا .و لقد دونته في كتابي ( خطوات علي الأرض المحبوسة ) فور عودتي
((الحقيقة الخامسة, ولعلَّها أبرز الحقائق وأوضحها, إنّ الأمة العربية )).
ضع عدة علامات تعجب و إستفهام حول كلمة الأمة العربية ..
((لا تتحرك في سعيها من أجل السلام الدائم, العادل, من موقع ضعف أو اهتزاز, بل إنها على العكس تمامًا, تملك من مقومات القوة والاستقرار ما يجعل كلمتها نابعة من إرادة صادقة نحو السلام. صادرة عن إدراك حضاري أنه لكي تتجنب كارثة محقَّقة, علينا وعليكم وعلى العالم كله, فإنه لا بديل من إقرار سلام دائم, وعادل, لا تزعزعه الأنواء, ولا تعبث به الشكوك, ولا يهزه سوء المقاصد أو التواء النوايا)).
الملفت للنظر في هذه الفقرة .. أن سيادته .. بدون تفويض من الدول الأخرى .. بدأ يتكلم عن العرب كما لو كانوا وحدة واحدة متفقة .. علي المقاومة .. و متفقة علي الإستسلام . . في حين أنه بدأ خطابة بأنه قادم بصفته الشخصية .. عكس إرادة مستشارية و زملاءة من القادة العرب الذين إستنكر أحدهم فكرة الذهاب نفسها
((من واقع هذه الحقائق, التي أردت أن أضعكم في صورتها كما أراها, أرجو أيضًا أن أحذركم, بكل الصدق, أحذركم من بعض الخواطر, التي يمكن أن تطرأ على أذهانكم.))
يعني فاهم إن شغل الغلوشة .. و الكلمات المنمقة .. لن يكون البضاعة المناسبة التي سيشتريها مستمعية من أعضاء الكنيست المكون من ناس أكثر ضراوة من (شيلوك ) تاجر البندقية .. في التفاوض و الحساب .
((إن واجب المصارحة يقتضي أن أقول لكم ما يلي :أولا: إنني لم أجئ إليكم لكي أعقد اتفاقًا منفردًا بين مصر وإسرائيل. ليس هذا واردًا في سياسة مصر. فليست المشكلة هي مصر وإسرائيل. وأي سلام منفرد بين مصر وإسرائيل, أو بين أية دولة من دول المواجهة وإسرائيل, فإنه لن يُقِيم السلام الدائم, العادل, في المنطقة كلها.
بل أكثر من ذلك, فإنه حتى لو تحقق السلام بين دول المواجهة كلها وإسرائيل, بغير حل عادل للمشكلة الفلسطينية, فإنَّ ذلك لن يحقق أبدًا السلام الدائم, العادل, الذي يلحّ العالم كله اليوم عليه)).
و هو ما حدث فعلا .. فالحل أصبح حلا عاجزا منفردا بين مصر و إسرائيل ..في نفس الوقت الشعب المصرى يقاوم التطبيع فتحول الإتفاق إلي سلام بين الحكام بدأ بالسادات .. و من جاء بعدة .. خارج إطار الشعب الذى لو إتفق و ذهب أحدهم لزيارة إسرائيل بباسبورته الطبيعي .. لاقي عند عودته ما لا تحمد عقباة في المطار.
((ثانيا: إنني لم أجئ إليكم لكي أسعى إلى سلام جزئي, بمعنى أن ننهي حالة الحرب في هذه المرحلة, ثم نرجئ المشكلة برمّتها إلى مرحلة تالية. فليس هذا هو الحل الجذري, الذي يصل بنا إلى السلام الدائم. ويرتبط بهذا, أنني لم أجئ إليكم لكي نتفق على فضِّ اشتباك ثالث في سيناء, أو في سيناء والجولان والضفة الغربية. فإنَّ هذا يعني أننا نؤجل فقط اشتعال الفتيل إلى أي وقت مقبل, بل هو يعني, أننا نفتقد شجاعة مواجهة السلام, وأننا أضعف من أن نتحمل أعباء ومسؤوليات السلام الدائم, العادل)).
لم تكن زيارة السادات لإسرائيل هي أول إتصال بينهما .. فلقد كان هناك حوارات عديدة تمت عبر وسطاء لهم علاقات بالطرفين ..
لذلك عندما جلس ليكتب خطابه هذا .. كان يعلم تماما ..ما تريدة إسرائيل و مطالبها .. ففضل الا تأتي من طرفهم مباشرة و تبناها بحيث تعطي إتطباعا أنها طلبات الطرف المصرى التي وافق عليها الإسرائيليون
نعم الحل الشامل و السلام الدائم و تبادل المصالح .. و التعاون الفني و العلمي و الثقافي ..و إنهاء القضية الفلسطينية .. التي إستخدمها السادات في خطابة .. إستمعت لها في إسرائيل من قادتهم و مثقفيهم و جهاز مخابرتهم ..
و هكذا
لا أعرف ماذا كان يدور بخلد الرئيس السادات .. و هو يختار مثل هذه الجمل عن السلام المنتقاة من خطابات ألقاها الحاصلين علي (نوبل )..و هم يستلمون جوائزهم
ولا أعرف ما إذا كان أشخاص مثل بيجن وجولدامائير أو بيرز أوشارون يمكن أن يشتروا مثل هذه البضاعة (التايواني ) .إلا إذا كان متفق عليها مسبقا ,
و لكنني أعرف أنه قد ثبت بعد 46 سنة من هذا الخطاب .. أنهم لم يشتروا .. بل باعوا للسادات الترام .. فسينا اللي رجعت كاملة لينا .. محظور دخول قوات مقاتلة فيها إلا بإذن .. و يمكن للإسرائيلين أن يعيدوا إحتلالها في أيام لان ما بها هو قوات بوليسية خفيفة التسليح ..
خصوصا أن مواطنيهم مسموح لهم بالتجول فيها بالبطاقة الشخصية دون إعتراض أو إجراءات دخول البلاد الأجنبية المعتادة .. و بإستطاعتهم أن يعرفوا تفاصيل تفاصيل ما يحدث فيها يوم بيوم .. بل في إستطاعتهم أن يفعلوا علاقاتهم الطيبة مع البدو .. كما كانت أيام الإحتلال ..
و اليوم بعد 46 سنة من الخطاب يستطيعون أن يشتروا و بيعوا و يشاركوا في الإنجازات ..مباشرة أو تحت الرايات الخليجية .
((لقد جئت إليكم لكي نبني معًا السلام الدائم, العادل, حتى لا تُراق نقطة دم واحدة من جسد عربي أو إسرائيلي.ومن أجل هذا, أعلنت أنني مستعدّ لأن أذهب إلى آخِر العالم.. وهنا نعود إلى الإجابة عن السؤال الكبير: كيف نحقق السلام الدائم, العادل؟))..
هذا الطرح .. لا يقدمة إلا شخص جاهل بقضية و تاريخ زرع إسرائيل في مكان متوسط بين بلاد الناطقين باللغة العربية .
أو ساذج يتصور أنه يمكنه أن يكلفت..أمراء الحرب الصهاينة بكلمتين و زيارة ..
أو متفاهم يعرف أن كلماته لن تلق معارضة أو فحص بقدر ما تمثل هوى في نفس الأعداء .. لأنها كلماتهم التي طالما رددوها ..وتم الإتفاق عليها مسبقا من خلال وسائط إتصال مجهولة .
أعتقد أن الإحتمال الثالث هو الأقرب ..و إلا بدى أن من كتبوا الخطاب و ملقية غافلون عن حقيقة ما يتحدثون عنه ..و ما هم مقدمون علية ..وهو أمر بعيد عن الإحتمال
إسرائيل زرعت في هذا المكان لتحكمة و تتحكم في شعوبة .. كشرطي محلي .. وعقل مدبرللمؤامرات ..و مدير للثروات ..وهي لن ترضي بديلا هي أو من أوجدها عن هذا الدور الذى أعدت نفسها من أجلة منذ بدايات القرن الماضي
فهي البلد الديموقراطي..التي ترعاها أمريكا .. كجزيرة وحيدة .. في بحيرة من الديكتاتوريات الشرقية ..
وهي بلد أوروبي التوجهات و الإدارة .. سواء في الشكل أو المضمون يضوى وسط التخلف و الخمول الذى يحيطها ..
يحمل سكانه أكبر قدر من جوائز نوبل في العلوم وأكبر قدر من التأثير علي الفنون و السينما و السياسة الدولية
له مراكز ضغط فعالة سياسية و إقتصادية و تمويلية علي أغلب حكومات العالم و خصوصا أمريكا ..
يمتلك القنبلة الذرية و صواريخ عابرة للمسافات ..ولديه بناء تحتي قوى يسمح له بالتوسع الصناعي و الإنتاجي.و تطوير وسائل الإنتاج الحديثة
و هو يحتل أراض مجاورة .. توازى أضعاف أضعاف المساحة التي يعتبرها وطنه ..سواء في الجولان أو الضفة أو سيناء .و يستغلها و يتكسب منها .
فلماذا .. سيجلس قادة مزهوين بالتفوق .. مع حكام عرب تجمدوا علي إسلوب حياة القرون الوسطي ..
الشيء الوحيد المغرى للعقول التي تعلمت و تدربت و إستعدت ..هو أن تتحكم و توظف الجموع محدودة التقدم .. لصالح إسرائيل و مليارديرات اليهود في العالم ..كما فعل البيض في أمريكا و إستراليا و إفريقيا .. و توجة طاقتهم ألإنتاجية و ثرواتهم الطبيعية.. بشتي الطرق و الأساليب التي برعوا فيها .
إسرائيل تريد أن تسيطر علي مجال حيوى واسع كسوق غني بالبترول و الخيرات غير المستغلة .. و في نفس الوقت يفتقد للعقلاء و وجود أهل العلم و الإبتكار و المعرفة .
كل ما عدا ذلك هلفطة .. و مناورة ..
و الأيام أثبتت و ستثبت .. أن أهداف إسرائيل أبعد من سيناء و الجولان و الضفة الغربية .. و أنها تطمع .. في وضع اليد علي عقول أصحاب بحيرات البترول .. التي تعوم فوقها السعودية و الخليج .. و تستنزفهم .. كما فعل ترمب و زوج إبنته خلال فترة حكمة لامريكا .
و هكذا
يبدو خطاب السادات ..بهذا القياس خطابا ساذجا او غرا بريئا (naive) إذا ما حسنت النية .. ما لم يكن متفقا علي بنودة ..قبل تلاوته .. و متأكد من حسن القبول و الترحيب علي أساس أنه حلال العقد .
((في رأيي, وأعلنها من هذا المنبر للعالم كله, أن الإجابة ليست مستحيلة, ولا هي بالعسيرة, على الرغم من مرور أعوام طويلة من ثأر الدم, والأحقاد و الكراهية, وتنشئة أجيال على القطيعة الكاملة, والعداء المستحكم.
الإجابة ليست عسيرة, ولا هي مستحيلة, إذا طرقنا سبيل الخط المستقيم بكل الصدق والأمانة.
أنتم تريدون العيش معنا في هذه المنطقة من العالم. وأنا أقول لكم, بكل الإخلاص, إننا نرحب بكم بيننا, بكل الأمن والأمان)).
و هكذا بعد مناورة طويلة ..و كلمات منتقاة لتبدو بمسحة إنسانية ..يصل بطلنا إلي اللب الذى كل ماعداة تفاصيل .. (نحن نرحب بكم بيننا ).
((إنَّ هذا في حد ذاته, يشكّل نقطة تحوّل هائلة من علامات تحوّل تاريخي حاسم...لقد كنّا نرفضكم, وكانت لنا أسبابنا ودعوانا.. نعم... لقد كنّا نرفض الاجتماع بكم, في أي مكان.. نعم... لقد كنّا نصفكم بإسرائيل المزعومة.. نعم... لقد كانت تجمعنا المؤتمرات أو المنظمات الدولية, وكان ممثلونا, ولا يزالون, لا يتبادلون التحية والسلام.. نعم...
حدث هذا, ولا يزال يحدث... لقد كنّا نشترط لأي مباحثات وسيطًا, يلتقي كل طرف على انفراد.. نعم...هكذا تمَّت مباحثات فضِّ الاشتباك الأول. وهكذا أيضًا تمَّت مباحثات فضِّ الاشتباك الثاني... كما أن ممثيلينا التقوا في مؤتمر جنيف الأول, دون تبادل كلمة مباشرة.. نعم. هذا حدث)).
عظيم يا باشا ..سرد واقعي لما يحدث.. لا جدال فيه .. و لكن ما الذى غير هذا السلوك ..و جعلك تقف بينهم و تتبادل الحديث بود مع جولدامائير و شارون ..هل حضرتك .. نمت أمس مقاطع.. و صحيت لقيت قلبك إتفتح فجأة للإسرائيلين.. فخرجت علينا تحدثنا.
((ولكنني أقول لكم اليوم, وأعلن للعالم كله, إننا نقبل بالعيش معكم في سلام دائم وعادل. ولا نريد أن نحيطكم أو أن تحيطونا بالصواريخ المستعدة للتدمير, أو بقذائف الأحقاد والكراهية))..
ثم ترتب علي المحبة المفاجئة .. أن قررت ذهاب سعادتك للكنيست لتقول
((لقد أعلنت أكثر من مرة, أن إسرائيل أصبحت حقيقة واقعة, اعترف بها العالم, وحملت القوَّتان العُظميان مسؤولية أمنها وحماية وجودها. ولما كنّا نريد السلام, فعلاً وحقًّا, فإننا نرحب بأن تعيشوا بيننا, في أمن وسلام, فعلاً وحقًّا)).
قلت لمين سعادتك .. لجمال عبد الناصر و لا لسيدة مصر الأولي .. و لا لمجلس الشعب اللي نايم علي ودانه ..هذا الحديث غير العقلاني يشبة في تضليلة رؤية أبو إسماعيل لما طلب منه الرسول الكريم في الحلم كما إدعي أن يرشح نفسة لرئاسة الجمهورية ..
الأمور لا تتم بهذه الطريقة .. مش معقول بعد نصف قرن عداوة قلبك ينشرح فجأة للأعداء و تقوم تاخدهم بالحضن ..إذا كان القائل مخبول فالمستمع عاقل .
الواقع إن إسرائيل أقنعت حضرتك بشتي الطرق ..بإن مفيش فايدة في المعافرة ..و إن إماكنيات الطرفين غير متكافئة و لصالحها .. فطلعت علينا .. تبيع في مولد سيدى (سلام عادل ) شربة الشيخ محمود اللي يتنزل حنشة و دود .
و كأنما عرف الرئيس أو من كتب له الخطاب أن كلماته جاءت غير مقنعة .. فحاول أن يسردها بصورة أخرى قد تؤدى الهدف
((لقد كان بيننا وبينكم جدار ضخم مرتفع, حاولتم أن تبنُوه على مدى ربع قرن من الزمان. ولكنه تحطم في عام ‎1973...كان جدارًا من الحرب النفسية, المستمرة في التهابها وتصاعدها
كان جدارًا من التخويف بالقوة, القادرة على اكتساح الأمة العربية, من أقصاها إلى أقصاها.. كان جدارًا من الترويج, أننا أمّة تحولت إلى جثة بلا حراك, بل إن منكم من قال إنه حتى بعد مضيّ خمسين عامًا مقبلة, فلن تقوم للعرب قائمة من جديد..كان جدارًا يهدد دائما بالذراع الطويلة, القادرة على الوصول إلى أي موقع وإلى أي بُعد.كان جدارًا يحذرنا من الإبادة والفناء, إذا نحن حاولنا أن تستخدم حقّنا المشروع في تحرير أرضنا المحتلة...وعلينا أن نعترف معًا بأن هذا الجدار, قد وقع وتحطم في عام 1973))
يا خرابي و النبي قمر .. الراجل كان عارف إن كلامة مش حيدخل مخ عاقل .. فبدأ يقول .. شعرمنثور .
جدار إيه يا حاج اللي وقع. في 73 .. إنت مش عارف إن إللي بتكلمهم بيشوفوا نفسهم منتصرين ..ويقولون إنهم لأسباب إنسانية لم يدمروا الجيش المحاصر في الضفة الشرقية ..إدخل علي أى موقع لهم بالعربي أو العبري أو الإنجليزى و شوف بيقولوا إيه علي حرب ( كيبور ) . . قبل م تقول جدار الخوف قد وقع
هل لاحظت الوجوه التي سلطت عليها الكاميرا .. عندما قال هذا .. أصاب المستمعون الذهول .. ثم .. الصبر .. ثم طيب نفوت دى .. لما نشوف عايز يقول إيه
((ولكن, بقي جدار آخر. هذا الجدار الآخر, يشكل حاجزًا نفسيًا معقُّدًا بيننا وبينكم. حاجزًا من الشكوك, حاجزًا من النفور, حاجزًا من خشية الخداع, حاجزًا من الأوهام حول أي تصرف أو فعل أو قرار, حاجزا من التفسير الخاطئ لكل حدث أو حديث)).
هل هي شجاعة من السادات أن يذهب للكنيست و يقولهم .. كسرنا الجدار في 73 .. أم أنه إعتمد علي أن قادة مستمعيه يعرفون باقي الحدوتة التي إتفق معهم عليها من خلال الوسطاء .. ومنتظرين أن يصل إليها في خطابه .. فصمتوا .
قد يتصور البعض أن هذا السيناريو جاء عفويا .. و يدبجون القصائد في حكمة و شجاعة .. و مكر السادات بحيث يتجمع مليون مصرى لإستقباله في ميدان عابدين بالورود .. و الهتافات...
و لكنني أراة سيناريو مصنوع .. ميلودراما هابطة .. مدر لعواطف و دموع و أهات السذج من القوم الذين إعتادوا .. علي افلام مثل ( جعلوني مجرما ) و ما شابه لفريد شوقي..و الذى قال له الرئيس السادات بعد مشاهدة فيلم له (( غمتني يا فريد )) .. و انا أقتبس كلمته .. ( غمتني يا أنور ) فقد كنت ممثلا فاشلا مكشوفا حتي للساذجين أنك تؤدى دورا



((لقد جئت إليكم لكي نبني معًا السلام الدائم, العادل, حتى لا تُراق نقطة دم واحدة من جسد عربي أو إسرائيلي.ومن أجل هذا, أعلنت أنني مستعدّ لأن أذهب إلى آخِر العالم.. وهنا نعود إلى الإجابة عن السؤال الكبير: كيف نحقق السلام الدائم, العادل؟..)).
هذا الطرح .. لا يقدمة إلا شخص جاهل بقضية و تاريخ زرع إسرائيل في مكان متوسط بين بلاد الناطقين باللغة العربية .
أو ساذج يتصور أنه يمكنه أن يكلفت..أمراء الحرب الصهاينة بكلمتين و زيارة ..
أو متفاهم يعرف أن كلماته لن تلق معارضة أو فحص بقدر ما تمثل هوى في نفس الأعداء .. لأنها كلماتهم التي طالما رددوها ..وتم الإتفاق عليها مسبقا من خلال وسائط إتصال مجهولة .
أعتقد أن الإحتمال الثالث هو الأقرب ..و إلا بدى أن من كتبوا الخطاب و ملقية غافلون عن حقيقة ما يتحدثون عنه ..و ما هم مقدمون علية ..وهو أمر بعيد عن الإحتمال
إسرائيل زرعت في هذا المكان لتحكمة و تتحكم في شعوبة .. كشرطي محلي .. وعقل مدبرللمؤامرات ..و مدير للثروات ..وهي لن ترضي بديلا هي أو من أوجدها عن هذا الدور الذى أعدت نفسها من أجلة منذ بدايات القرن الماضي
فهي البلد الديموقراطي.. كجزيرة وحيدة .. في بحيرة من الديكتاتوريات الشرقية ..التي ترعاها أمريكا
وهي بلد أوروبي التوجهات و الإدارة .. سواء في الشكل أو المضمون يضوى وسط التخلف و الخمول الذى يحيطها ..
يحمل سكانه أكبر قدر من جوائز نوبل في العلوم وأكبر قدر من التأثير علي الفنون و السينما و السياسة
له مراكز ضغط فعالة سياسية و إقتصادية و تمويلية علي أغلب حكومات العالم و خصوصا أمريكا ..
يمتلك القنبلة الذرية و صواريخ عابرة للمسافات ..ولديه بناء تحتي قوى يسمح له بالتوسع الصناعي و الإنتاجي.و تطوير وسائل الإنتاج الحديثة
و هو يحتل أراض مجاورة .. توازى أضعاف أضعاف المساحة التي يعتبرها وطنه ..سواء في الجولان أو الضفة أو سيناء .و يستغلها و يتكسب منها .
فلماذا .. سيجلس قادة مزهوين بالتفوق .. مع حكام عرب تجمدوا علي إسلوب حياة القرون الوسطي ..
الشيء الوحيد المغرى للعقول التي تعلمت و تدربت و إستعدت ..هو أن تتحكم و توظف الجموع محدودة التقدم .. لصالح إسرائيل و مليارديرات اليهود في العالم ..كما فعل البيض في أمريكا و إستراليا و إفريقيا .. و توجة طاقتهم ألإنتاجية و ثرواتهم الطبيعية.. بشتي الطرق و الأساليب التي برعوا فيها .
إسرائيل تريد أن تسيطر علي مجال حيوى واسع كسوق غني بالبترول و الخيرات غير المستغلة .. و في نفس الوقت يفتقد وجود أهل العلم و الإبتكار و المعرفة .
كل ما عدا ذلك هلفطة .. و مناورة ..
و الأيام أثبتت و ستثبت .. أن أهداف إسرائيل أبعد من سيناء و الجولان و الضفة الغربية .. و أنها تطمع .. في وضع اليد علي عقول أصحاب بحيرات البترول .. التي تعوم فوقها السعودية و الخليج .. و تستنزفهم .. كما فعل ترمب و زوج إبنته خلال فترة حكمة لامريكا .
و هكذا
يبدو خطاب السادات ..بهذا القياس خطابا ساذجا او غرا بريئا (naive) إذا ما حسنت النية .. ما لم يكن متفقا علي بنودة ..قبل تلاوته .. و متأكد من حسن القبول و الترحيب علي أساس أنه حلال العقد .
((في رأيي, وأعلنها من هذا المنبر للعالم كله, أن الإجابة ليست مستحيلة, ولا هي بالعسيرة, على الرغم من مرور أعوام طويلة من ثأر الدم, والأحقاد و الكراهية, وتنشئة أجيال على القطيعة الكاملة, والعداء المستحكم. ..
الإجابة ليست عسيرة, ولا هي مستحيلة, إذا طرقنا سبيل الخط المستقيم بكل الصدق والأمانة.
أنتم تريدون العيش معنا في هذه المنطقة من العالم. وأنا أقول لكم, بكل الإخلاص, إننا نرحب بكم بيننا, بكل الأمن والأمان.))
و هكذا بعد مناورة طويلة ..و كلمات منتقاة لتبدو بمسحة إنسانية ..يصل بطلنا إلي اللب الذى كل ماعداة تفاصيل .. (نحن نرحب بكم بيننا ).
((إنَّ هذا في حد ذاته, يشكّل نقطة تحوّل هائلة من علامات تحوّل تاريخي حاسم...لقد كنّا نرفضكم, وكانت لنا أسبابنا ودعوانا.. نعم... لقد كنّا نرفض الاجتماع بكم, في أي مكان.. نعم... لقد كنّا نصفكم بإسرائيل المزعومة.. نعم... لقد كانت تجمعنا المؤتمرات أو المنظمات الدولية, وكان ممثلونا, ولا يزالون, لا يتبادلون التحية والسلام.. نعم...
حدث هذا, ولا يزال يحدث... لقد كنّا نشترط لأي مباحثات وسيطًا, يلتقي كل طرف على انفراد.. نعم...هكذا تمَّت مباحثات فضِّ الاشتباك الأول. وهكذا أيضًا تمَّت مباحثات فضِّ الاشتباك الثاني... كما أن ممثيلينا التقوا في مؤتمر جنيف الأول, دون تبادل كلمة مباشرة.. نعم. هذا حدث.))
عظيم يا باشا ..سرد واقعي لما يحدث.. لا جدال فيه .. و لكن ما الذى غير هذا السلوك ..و جعلك تقف بينهم و تتبادل الحديث بود مع جولدامائير و شارون ..هل حضرتك .. نمت أمس مقاطع.. و صحيت لقيت قلبك إتفتح فجأة للإسرائيلين.. فخرجت علينا تحدثنا.
((ولكنني أقول لكم اليوم, وأعلن للعالم كله, إننا نقبل بالعيش معكم في سلام دائم وعادل. ولا نريد أن نحيطكم أو أن تحيطونا بالصواريخ المستعدة للتدمير, أو بقذائف الأحقاد والكراهية.))..
ثم ترتب علي المحبة المفاجئة .. أن قررت ذهاب سعادتك للكنيست لتقول
((لقد أعلنت أكثر من مرة, أن إسرائيل أصبحت حقيقة واقعة, اعترف بها العالم, وحملت القوَّتان العُظميان مسؤولية أمنها وحماية وجودها. ولما كنّا نريد السلام, فعلاً وحقًّا, فإننا نرحب بأن تعيشوا بيننا, في أمن وسلام, فعلاً وحقًّا.))
قلت لمين سعادتك .. لجمال عبد الناصر و لا لسيدة مصر الأولي .. و لا لمجلس الشعب اللي نايم علي ودانه ..هذا الحديث غير العقلاني يشبة في تضليلة رؤية أبو إسماعيل لما طلب منه الرسول الكريم في الحلم كما إدعي أن يرشح نفسة لرئاسة الجمهورية ..
الأمور لا تتم بهذه الطريقة .. مش معقول بعد نصف قرن عداوة قلبك ينشرح فجأة للأعداء و تقوم تاخدهم بالحضن ..إذا كان القائل مخبول فالمستمع عاقل .
الواقع إن إسرائيل أقنعت حضرتك بشتي الطرق ..بإن مفيش فايدة في المعافرة ..و إن إماكنيات الطرفين غير متكافئة و لصالحها .. فطلعت علينا .. تبيع في مولد سيدى (سلام عادل ) شربة الشيخ محمود اللي يتنزل حنشة و دود .
و كأنما عرف الرئيس أو من كتب له الخطاب أن كلماته جاءت غير مقنعة .. فحاول أن يسردها بصورة أخرى قد تؤدى الهدف
((لقد كان بيننا وبينكم جدار ضخم مرتفع, حاولتم أن تبنُوه على مدى ربع قرن من الزمان. ولكنه تحطم في عام ‎1973...كان جدارًا من الحرب النفسية, المستمرة في التهابها وتصاعدها..
كان جدارًا من التخويف بالقوة, القادرة على اكتساح الأمة العربية, من أقصاها إلى أقصاها.. كان جدارًا من الترويج, أننا أمّة تحولت إلى جثة بلا حراك, بل إن منكم من قال إنه حتى بعد مضيّ خمسين عامًا مقبلة, فلن تقوم للعرب قائمة من جديد..كان جدارًا يهدد دائما بالذراع الطويلة, القادرة على الوصول إلى أي موقع وإلى أي بُعد.كان جدارًا يحذرنا من الإبادة والفناء, إذا نحن حاولنا أن تستخدم حقّنا المشروع في تحرير أرضنا المحتلة...وعلينا أن نعترف معًا بأن هذا الجدار, قد وقع وتحطم في عام 1973))
يا خرابي و النبي قمر .. الراجل كان عارف إن كلامة مش حيدخل مخ عاقل .. فبدأ يقول .. شعرمنثور .
جدار إيه يا حاج اللي وقع. في 73 .. إنت مش عارف إن إللي بتكلمهم بيشوفوا نفسهم منتصرين ..ويقولون إنهم لأسباب إنسانية لم يدمروا الجيش المحاصر في الضفة الشرقية ..إدخل علي أى موقع لهم بالعربي أو العبري أو الإنجليزى و شوف بيقولوا إيه علي حرب ( كيبور ) . . قبل م تقول جدار الخوف قد وقع
هل لاحظت الوجوه التي سلطت عليها الكاميرا .. عندما قال هذا .. أصاب المستمعون الذهول .. ثم .. الصبر .. ثم طيب نفوت دى .. لما نشوف عايز يقول إيه
((ولكن, بقي جدار آخر. هذا الجدار الآخر, يشكل حاجزًا نفسيًا معقُّدًا بيننا وبينكم. حاجزًا من الشكوك, حاجزًا من النفور, حاجزًا من خشية الخداع, حاجزًا من الأوهام حول أي تصرف أو فعل أو قرار, حاجزا من التفسير الخاطئ لكل حدث أو حديث.))
هل هي شجاعة من السادات أن يذهب للكنيست و يقولهم .. كسرنا الجدار في 73 .. أم أنه إعتمد علي أن قادة مستمعيه يعرفون باقي الحدوتة التي إتفق معهم عليها من خلال الوسطاء .. ومنتظرين أن يصل إليها في خطابه .. فصمتوا .
قد يتصور البعض أن هذا السيناريو جاء عفويا .. و يدبجون القصائد في حكمة و شجاعة .. و مكر السادات بحيث يتجمع مليون مصرى لإستقباله في ميدان عابدين بالورود .. و الهتافات .... و لكنني أراة سيناريو مصنوع .. ميلودرامي هابطة .. مدر لعواطف و دموع و أهات السذج من القوم الذين إعتادوا .. علي افلام مثل ( جعلوني مجرما ) و ما شابه لفريد شوقي..و الذى قال له الرئيس السادات بعد مشاهدة فيلم له (( غمتني يا فريد )) .. و انا أقتبس كلمته .. ( غمتني يا أنور ) فقد كنت ممثلا فاشلا مكشوفا أنك تؤدى دور حتي للساذجين
بقيت في الأسر من يوم 9 يونيو 67 حتي 24 يناير 68 ..لم يكن لدى في هذه الفترة أى عمل غير التفكيرفي أسباب البلوى التي نعيشها و مقارنة حالنا مع سلوك المنتصرين مع تأمل لأسباب نجاحهم ..في محاولة للفهم العقلاني لما نحن نعاني منه .. بالإضافة إلي الهروب من تأثير مخابرات العدو علي عقولنا و قناعاتنا و توجهاتنا ..
في ذلك الوقت .. تفهمت .. أنهم كإسرائليين لا يفضلونا كبشر .. إلا في كونهم لديهم نظام حكم يسمح لكل الأطراف بالتنفس .. و الإبداع .. في أمن و عدالة .
و نحن علي العكس نتحرك منومين خائفين نتلفت حولنا .. قلقين مسلمين قيادنا لحكام يروننا قصر وقرروا أن يستمروا للأبد حاكمين .. فإنحطوا بالأداء إلي مستويات بدائية .. تجعل مثقفينا و المتعلمين منا أقرب لمهرجي البلاط الذين يصفقون للملك .. و يداهنونه . فما بالك باشباة المتعلمين أو فاقدية .
وهم كثر .
عندما كنت أخطو خطواتي الأولي علي الشط الغربي للقناة عائدا .. كنت علي يقين من أمرين .الاول أنه لا نجاة إلا بتحول بلدنا إلي الشكل العصرى في الحكم و الإنتاج و العلاقات السوية العادلة بين البشر ..
و الأخر أن الصراع بيننا و بينهم ليس صراعا عسكريا بقدر ما هو صراع حضارى من الدرجة الأولي ..علية مع الأيام أن يتحول إلي تنافس صحي في العلوم و الفنون .. و الإنتاج .. و قبل كل شيء في جودة التعليم بعيدا عن قمشة (سيدنا) في الكتاتيب المنتشرة بكثافة في الأرياف
فلنصل أولا لمستواهم في الإنتاج و الفكر و الشفافية و عدالة وحاكمية القانون .. ثم ننافسهم ..أو نحاربهم حسب الظروف لا يهم
و إقتنعت أن شراء وحشد الأسلحة التي لا نصنعها و لا نعرف كيف نصونها أو نجهز ذخائرها أو نطورها ..و إنفاق الملايين عليها عبء علي ميزانية التنمية وسخف لن يؤدى بنا بعد أن تصبح معداتنا قطع خردة لا نفع لها .. إلا إلي الإستسلام في النهاية عجزا ..و تخلفا و إفلاسا .
لذلك ظللت لزمن طويل علي قناعة بأن ما أعقب 67 من نشاط إيجابي و تفرغ القوات المسلحة و إنشغالها بإمور التطوير و التدريب و التعلم .. كان صحوة ..ليتها إستمرت لاطول من 68حتي 74 .. قبل تطبيق دبلوماسية السادات المعتمدة علي دعم كيسينجر لتجهض .. ما تحقق بدماء الشهداء و الأم الجرحي و المصابين .. و أموال الفقراء و المحتاجين .
فلنستمع لسيادته بعد أن تحول امام الأعداء من قائد للجيوش إلي محلل نفسي تارة..وداعية سلام أو درويش متدين يتلاعب بالكلمات من كل لون تارة أخرى .
((وهذا الحاجز النفسي, هو الذي عبّرت عنه في تصريحات رسمية, بأنه يشكّل سبعين في المائة من المشكلة.. وإنني أسألكم اليوم, بزيارتي لكم, لماذا لا نمدّ أيادينا, بصدقٍ وإيمانٍ وإخلاصٍ, لكي نحطم هذا الحاجز معًا؟.. لماذا لا تتفق إراداتنا, بصدقٍ وإيمانٍ وإخلاصٍ, لكي نزيل معًا كل شكوك الخوف والغدر والتواء المقاصد وإخفاء حقائق النوايا؟..
لماذا لا تنصدى معًا, بشجاعة الرجال, وبجسارة الأبطال, الذين يهَبون حياتهم لهدف أسمَى؟.. لماذا لا نتصدى معًا, بهذه الشجاعة والجسارة, لكي نُقِيم صرحًا شامخًا للسلام, يحمي ولا يهدِّد, يشعّ لأجيالنا القادمة أضواء الرسالة الإنسانية نحو البناء والتطور ورِفعة الإنسان؟))
بصراحة الكلام شكله حلو .. خصوصا في المرادفات شجاعة الرجال و جسارة الأبطال ..بس تخرج منه بإية .. متعرفش من أين يأتي هذا الصدق و الإيمان و الإخلاص .. و ما ثمنه ..و من أين يمكن صرف قيمته ..و لو تحلينا بهذه الشجاعة و الجسارة .. لتحقيق السلام ..فكيف نحرر سيناء و الجولان و الضفة ..و نقيم صرحا شامخا للسلام . أم أن الإسرائيليين عليهم أن يغيروا من أنفسهم ليتوائموا مع دعوة السادات الرومانسية و يعطفون علينا و يساعدوننا .
((لماذا نُورِث هذه الأجيال نتائج سفك الدماء, وإزهاق الأرواح, وتيتيم الأطفال, وترمل الزوجات, وهدم الأُسر, وأنين الضحايا؟)).
غمتني يا سيادة الرئيس .. و فتحت جروح مش حتندمل أبدا لانه تم إهمال و نسيان أصحابها و تضحياتهم التي لا تجلب علينا دائما إلا شر البقر من الإنتهازيين و الوصوليين يحكمون و يتحكمون.
ثم يبدأ السادات في خطابه الممل في الإستعارة من التوراة .. كما فعل عندما زار إيران و بدأ يتكلم بالفارسية فحاز علي إنتباة الشاة و إهتمامة .
((لماذا لا نؤمن بحكمة الخالق, التي أوردها في أمثال سليمان الحكيم ( الغش في قلب الذين يفكرون في الشرّ. أما المبشرون بالسلام, فلهم فرح) .. ( لقمة يابسة, ومعها سلامة, خير من بيت مليء بالذبائح, مع الخصام)
لماذا لا نردّد معًا من مزامير داوود النبي (إليك, يا رب, أصرخ. اسمع صوت تضرعي, إذا استغثت بك. وأرفع يدي إلى محراب قُدْسك, لا تجذبني مع الأشرار ومع فَعَلة الإثم, المخاطبين أصحابهم بالسلام, والشرّ في قلوبهم. أعطهم حسب فِعلهم, وحسب شر أعمالهم. أطلب السلامة وأسعى وراءها)
الصمت عن التعليق علي هذه الدروشة و الديماجوجية .. أفضل من مناقشتها بجدية ..فهذه الكلمات التي قد تكون مؤثرة عاطفيا علي البعض بما في ذلك ما إقتبس من التوراة .. عندما يتم سكبها أمام .. بشر عقلانيين .. لا تؤثر فيهم ..
و لن تنتهي إلا بإبتسامة منهم .. ثم .. بعد قليل ..سيمزحون ياريت يا خويا إيدى علي كتفك .. و بطل تتصايع علينا ..
ثم و هو يغازل بيجن يهجمون علي مفاعل العراق النووى يدمرونه ..أو يفتحون حربا جديدة مع حزب الله في لبنان .
((أيها السادة.. الحق أقول لكم,)) و هوبا ..نقلنا غلي الأناجيل
((إن السلام لن يكون اسمًا على مسمّى, ما لم يكن قائمًا على العدالة, وليس على احتلال أرض الغير. ولا يَسُوغ أن تطلبوا لأنفسكم ما تنكرونه على غيركم))
و هكذا دخلنا في حارة سد .. فالجلاء عن أرض الغير أمر لا يخضع للأمنيات و للوعظ و لتحريك الضمير الإنساني ..بقدر ما تحركة قوانين المصالح المتبادلة ..وحسابات مقتضيات تأمين البلاد .. و خد و هات وحستفيد إية لما أسيب لك سينا .. مثلا
((وبكل صراحة, وبالروح التي حدت بي على القُدوم إليكم اليوم, فإني أقول لكم, إنَّ عليكم أن تتخلّوا, نهائيًا, عن أحلام الغزو, وأن تتخلّوا, أيضًا, عن الاعتقاد بأن القوة هي خير وسيلة للتعامل مع العرب.إنَّ عليكم أن تستوعبوا جيدًا دروس المواجهة بيننا وبينكم, فلن يجيدكم التوسع شيئًا)).
وعظ خطيب يوم الجمعة أو الأحد ..هذا .. هل يصلح مع من أمضوا حياتهم يحاربون العرب ..نعم قد لا يجديهم التوسع شيئا ..كما قال لي أحد أساتذة الجامعة العبرية (ماذا تفيد إحتلال الاف الأفدنة الصحراوية .. فمصنع ساعات .. يدر دخلا أفضل منها )..
و لكن إحتلال الأرض أو الجلاء عنها يخضع لقياسات عسكرية مركبة ..
فهضبة الجولان مثلا ترتفع عن بحيرة طبرية بالسهل الإسرائيلي بحوالي 50 متر و تتحكم فية.. بحيث تشكل خطرا علي عشرات المستوطنات التي أنشئت هناك .. و بالتالي لن تفرط فيها إسرائيل .. و إذا ما حدث هذا نتيجة لوعظ السادات فإن تكاليف الدفاع عن أرضها هناك ستكون في غاية الصعوبة ..
الامر يختلف عن سيناء .. التي إذا ما تم الهجوم منها علي الحدود الإسرائيلية فستكون قوات الهجوم واضحة و مرصودة منذ أن تتحرك من الوادى و تعبر القناة .. و ستستغرق زمنا مناسبا لإحباطها ... قبل أن تصبح خطرا
الضفة الغربية ..موقفها يخالف قطاع غزة .. الأولي يمكن إحتلالها بسهولة و عمل مستوطنات بها و إزاحة الفلسطينيون تباعا .. في حين أن الأخرى كثيفة السكان و يصعب إخضاعها إلا بتكلفة كبيرة في العتاد و الأرواح
بمعني .. أن الإحتلال و الجلاء يا حاج .. ليس عملا أخلاقيا و عظيا .. بقدر ما يكون له من ضرورات عسكرية و أمنية .
((ولكي نتكلم بوضوح, فإن أرضنا لا تقبل المساومة, وليست عُرضة للجدل. إنَّ التراب الوطني والقومي, يعتبر لدينا في منزلة الوادي المقدس طُوى, الذي كلَّم فيه الله موسى - عليه السلام. ولا يملك أي منّا, ولا يقبل أن يتنازل عن شبر واحد منه, أو أن يقبل مبدأ الجدل والمساومة عليه.
والحق أقول لكم أيضًا, إن أمامنا, اليوم, الفرصة السانحة للسلام, وهي فرصة لا يمكن أن يجود بمثلها الزمان, إذا كنَّا جادّين حقًّا في النضال من أجل السلام.
وهي فرصة, لو أضعناها, أو بدّدناها, فلسوف تحلّ بالمتآمر عليها لعنة الإنسانية, ولعنة التاريخ)).
و هكذا إنتهي الوعظ باننا مهتمين بسيناء لان الله سبحانه قد كلم النبي موسي علية السلام فيها رغم أن هذا أدعي لان يهتم بها اليهود ..
ثم أننا سنواجهة التعسر .. بالدعاء علي المتقاعسين عن إنتهاز فرصة السلام و لم يبق إلا أن يقول أننا سكنس عليهم السيدة .. يا ربي علي الفارق المخيف في التفكير ..حرام و الله اللي عملته فينا دة يا شيخ .
((ما هو السلام بالنسبة إلى إسرائيل؟• أن تعيش في المنطقة, مع جيرانها العرب, في أمن واطمئنان. هذا منطق أقول له نعم.. . أن تعيش إسرائيل في حدودها آمنة من أي عدوان. هذا منطق أقول له نعم.
أن تحصل إسرائيل على كل أنواع الضمانات, التي تؤمِّن لها هَاتَيْن الحقيقتين. هذا مطلب أقول له نعم. بل إننا نعلن أننا نقبَل كل الضمانات الدولية, التي تتصورونها, وممّن تَرضَونه أنتم.
نعلن أننا نقبَل كل الضمانات, التي تريدونها من القوَّتين العُظمَيين, أو من إحداهما, أو من الخمسة الكبار, أو من بعضهم. . وأعود فأعلن, بكل الوضوح, أننا قابلون بأي ضمانات تَرتضونها, لأننا في المقابل, سنأخذ نفس الضمانات))
حديث لا معني له .. حكاية الضمانات ..دى عاملة زى اللي قال للحرامي إحلف .. قال جالك الفرج ..و هل منع وجود القوات الدولية في شرم الشيخ .. من طلب إبعادهم قبل حرب 67 ..
الضمان الوحيد هو التعامل من واقع الإحترام المتبادل المبني علي الندية ..و الإلتزام بالقوانين و الأعراف الدولية .
هل إسرائيل بتاخد ضمانات من إيطاليا أو اليونان أو قبرص .. فلماذا تأخذ من لبنان و الأردن و سوريا و مصر ..
إن المواثيق و العرف الدولي .. و السلام المبني علي تبادل المصالح .. سيكون أمتن و أقوى لو لم يكن بضمانات .. بشرط أن يصبح الجيران في مستوى حضارى و علمي و إقتصادى متقارب لا يغرى ضعف أحدهم بإستغلال جهله .
((خلاصة القول, إذًا, عندما نسأل : ما هو السلام بالنسبة إلى إسرائيل؟.. يكون الرد هو أن تعيش إسرائيل في حدودها مع جيرانها العرب في أمن وأمان, وفي إطار كل ما ترتضيه من ضمانات, يحصل عليها الطرف الآخر.))
السؤال .. ما هي حدود إسرائيل .. هل هي ما تم الإستيلاء عليها في 48 ..أم تلك التي تغطيها دباباتها بعد يونيو 67 ..أم ما إنتهت إليه حرب 73 ..خصوصا فيما يتصل بالضفة الغربية . بتقول كلام صعب قوى يا ريس .
((ولكن كيف يتحقق هذا؟ كيف يمكن أن نصِلَ إلى هذه النتيجة, لكي نصِلَ بها إلى السلام الدائم, العادل؟
هناك حقائق لا بد من مواجهتها, بكل شجاعة ووضوح.هناك أرض عربية احتلتها, ولا تزال تحتلها, إسرائيل بالقوة المسلحة, ونحن نصرّ على تحقيق الانسحاب الكامل منها, بما فيها القدس العربية.
القدس التي حضرت إليها باعتبارها مدينة السلام, والتي كانت, وسوف تظل على الدوام, التجسيد الحيّ للتعايش بين المؤمنين بالديانات الثلاث))
يعني هذا أن تتقلص حدود إسرائيل لما كانت علية في 48 و هذا مستحيل
((وليس من المقبول أن يفكر أحد في الوضع الخاص لمدينة القدس, في إطار الضم أو التوسع. وإنّما يجب أن تكون مدينة حرة, مفتوحة لجميع المؤمنين.. وأهم من كل هذا, فإن تلك المدينة, يجب ألاّ تُفصل عن هؤلاء الذين اختاروها مقرًّا ومقامًا لعدة قرون.. وبدلا من إيقاظ أحقاد الحروب الصليبية, فإننا يجب أن نحيٍي روح عمر بن الخطاب وصلاح الدين, أي روح التسامح واحترام الحقوق )).
و بالطبع رغم السلام و معاهداته مع مصر و الأردن بعد ذلك .. أصبحت القدس عاصمة إسرائيل و لامريكا سفارة فيها .. و تدريجبا يزاح الفلسطينيون خارجها .
كان لي جد ( خال لأمي ) يصلي العشاء .. ثم يرتدى ملابسة و يذهب إلي كازينو بالسكاكيني .. يجلس في قاعة القمار يلعب كوتشينه و يشرب له زجاجة بيرة أو كاسين كونياك .. و يعود لمنزلة قبل الفجر .. ليصلية حاضر .هذه نقرة و هذه نقرة و قريب لنا أخر كان عندما يسكر يبدأ في تلاوة القرآن بصوت جميل .. و يفسر آياتة للسكارى ..
هؤلاء .. من جيل سيادة الرئيس أنور السادات .. يحشش و يسكر .. و يحضر حفلات هو و السيدة حرمة يتصرفان فيها بروح عصرية .. و في نفس الوقت لا يتوقف عن تلاوة آيات من الذكر الحكيم سواء في خطاباته أو في حديثة العادى ..الجديد في خطابنا هذا أنه بدأ يستعير من التوراة و الأناجيل و حتي من الهندوس
.و هكذا تحدث السادات إلي .. أمراء الحرب .. بما فعلة الخليفة عمر .. عسي أن يهديهم ذكره . .. و اللة الراجل دة بركة ..
مر منذ 19 نوفمبر 1977 وحتي اليوم 44 سنة علي إلقاء هذا الخطاب .. ماذا حدث علي أرض الواقع .. هل حل السلام و الوئام بين إسرائيل و دول المنطقة ..و هل توقف سفك الدماء بين الجانبين .. أو حتي تغيرت القياسات و المعادلات التي تحكم العلاقة.. في إتجاه القبول أو الرفض .
في الجولان و الضفة الغربية .. لم يتحسن الوضع بل إزداد سوءا بحروب مع لبنان .. وفقد مزارع شبعا .. و ضرب دمشق عدة مرات .. و مساعدة الإنشقاق و الصراع في القطر السورى التعس ..ثم صراع الصواريخ بين حزب الله و إسرائيل ..
الفلسطينيون .. لم يتغير موقفهم .. و لازال من بالمهجر في مكانه .. أما سكان غزة .. فوقعوا تحت ضرس حماس من جهه و قوات إسرائيل من جهة أخرى ....و سكان الضفة يعانون من الإحتلال و الإستيلاء علي أراضيهكم ..و سكان إسرائيل العرب تشملهم تفرقة عنصرية بكونهم ليسوا يهودا.
و لم يجدى حديث الوعاظ ..شيء .. أمام و قائع السياسة و الإقتصاد و حسابات الأمن و السلامة . لتظل العداوة مستمرة و الأرض محتله ..و الثروات مستغلة و الناس معتدى عليها .
في مصر بعد أن أغتيل أنور السادات .. أوقف من خلفوه علي العرش ( رغم أن تواجدهم كان دائما مرتبطا برضا إسرائيلي ) أى تقدم نحو خطة السلام الشامل القائم علي العدل .. التي بشر بها .. و إكتفوا بعلاقات الحد الأدني شبه الباردة مع أمراء الحرب الإسرائيليين
حقا أصبحت هناك سفارة مرفوع عليها العلم الذى يحمل نجمة داود .. في القاهرة و عمان ..و مركز ثقافي مراقب من أجهزة الأمن ..و تكامل في الصناعات المصدرة لأمريكا ..و تعاون مخابراتي لضبط نشاط المتطرفين في سيناء ..و تبادل سلعي بسيط ..إلا أنه في نفس الوقت عندما دعي عضو في البرلمان المصرى السفير الإسرائيلي لدارة .. ضربوه بالأحذية و طردوه من البرلمان .. و عندما صعد شاب إلي مكان علم إسرائيل و إنتزعة .. حبسوة.. و عندما قتل جندى مصرى بعض من الأسرائليين داخل سيناء لان أحدهم مسح حذاؤة بالعلم المصرى حاكموه ..و عندما إلتقط لممثل مصرى صورة مع أخر إسرائيلي في دبي ..هوجم من الجميع حتي أن أحدهم ه في إسرائيل قال (( قولوا لحكومتكم تقطع العلاقات معنا ))..
فلنكمل رومانسيات الرئيس أنور السادات كما تلاها أمام الكنيست الإسرائيلي والتي تحولت مع الزمن إلي حبر علي ورق ..منسي لا قيمة له ..
((إنَّ دُور العبادة, الإسلامية والمسيحية, ليست مجرد أماكن لأداء الفرائض والشعائر, بل إنها تقوم شاهد صدقٍ على وجودنا, الذي لم ينقطع في هذا المكان, سياسيًا وروحيًا وفكريًا.. وهنا, فإنه يجب ألا يخطئ أحد تقدير الأهمية والإجلال اللذين نكنّهما للقدس, نحن معشر المسيحيين والمسلمين.
ودعوني أقُلْ لكم, بلا أدنى تردُّد, إنني لم أجىء إليكم تحت هذه القبة, لكي أتقدم برجاء أن تُجلوا قواتكم من الأرض المحتلة. إن الانسحاب الكامل من الأرض المحتلة بعد ‎1967, أمر بديهي, لا نقبل فيه الجدل, ولا رجاء فيه لأحد أو من أحد.))
طيب يا سيدى ..ورينا حتسترجعها إزاى بدون جدل أو رجاء .. مش حاولت قبل كدة .. و إنتهيت إلي إن حرب أكتوبر كانت للتحريك مش للتحرير .. أهي إتحركت .. حررها بقي .
((ولا معنى لأي حديث عن السلام الدائم, العادل, ولا معنى لأي خطوة لضمان حياتنا معًا في هذه المنطقة من العالم, في أمن وأمان, وأنتم تحتلون أرضًا عربية بالقوة المسلحة. فليس هناك سلام يستقيم أو يُبنى, مع احتلال أرض الغير.
نعم, هذه بديهية, لا نقبل الجدل والنقاش, إذا خلُصت النوايا وصَدَق النضال, لإقرار السلام الدائم, العادل, لجيلنا ولكل الأجيال من بعدنا))
اليوم رغم أن إسرائيل لازالت تحتل هضبة الجولان و الضفة الغربية لنهر الأردن ..إلا أنها تسعي لعمل علاقات مع دول الخليج و السودان و شمال إفريقيا بل و تحاصر مصر من كل الإتجاهات .. إنها حسابات القوة و الضعف .. و ليست العدل و الحق .
الحديث الان عن أن التعاون بين دول الخليج و إسرائيل لنقل البترول إلي البحر الأبيض و أنه سيضر بإقتصاديات قناة السويس بحيث قد يؤدى لتخفيض الرسوم بصورة درامية ..
و هناك حديث أخر عن أن إسرائيل تدعم إثيوبيا في بناء سدها .. و تزودها بصواريخ حماية موقعه ضد الطيران .. و تشجع تحكمها في مياة النيل .. حتي لو عطشت مصر .
و عن أن هناك حلف ..في طريقة للتواجد بين دول الخليج و السعودية .. و إسرائيل لمواجهة إيران ..
و أن إسرائيل في طريقها لتحقيق هدف زرعها بيننا بأن تحكم و تتحكم في المنطقة في مواجهة مع إيران و أخرى محتملة مع تركيا .
و تجمد السلام الشامل كما خطط له أمراء الحرب الإسرائيلين مع بطل الحرب و السلام عند هذا الحد ..ليحل محلة تفكير أخر لتبادل الأراضي .. و تهجير من تبقي من الفلسطينين لدول الجوار و لتحويل منطقة خليج تيران إلي منطقة جاذبة تشترك فيها بجوار السعودية ..إسرائيل و مصر و الأردن .. و ما خفي كان أعظم

(( أمّا بالنسبة للقضية الفلسطينية, فليس هناك من ينكر أنها جوهر المشكلة كلها, وليس هناك من يقبل, اليوم, في العالم كله, شعارات رُفعت هنا في إسرائيل, تتجاهل وجود شعب فلسطين, بل تتساءل أين هو هذا الشعب؟ ))
(( إنَّ قضية شعب فلسطين, وحقوق شعب فلسطين المشروعة, لم تعد, اليوم, موضوع تجاهل أو إنكار من أحد. بل لا يحتمل عقل يفكر أن تكون موضع تجاهل أو إنكار.))
بعد أن قلت حضرتك في نفس الكلمة ( الخطاب ) أن إسرائيل تريد أن تتواجد بيننا و نحن نرحب .. بذلك يصبح ما يقال عن القضية الفلسطينية مجرد فك مجالس و ثرثرة لا معني لها ..و ضحك علي السذج و البسطاء الذين يستمعون للخطاب من التلفزيونات العربية.
(( إنها واقع استقبله المجتمع الدولي, غربًا وشرقًا, بالتأييد والمساندة والاعتراف, في مواثيق دولية وبيانات رسمية, لن يجدي أحدًا أن يصمّ أذنيه عن دويّها المسموع, ليل نهار, أو أن يغمض عينيه عن حقيقتها التاريخية, حتى الولايات المتحدة الأمريكية, حليفكم الأول, التي تحمل قمة الالتزام لحماية وجود إسرائيل وأمنها, والتي قدّمت, وتقدّم إلى إسرائيل كل عون معنوي ومادي وعسكري. أقول حتى الولايات المتحدة اختارت أن تواجِه الحقيقة والواقع, وأن تعترف بأن للشعب الفلسطيني حقوقًا مشروعة, وأن المشكلة الفلسطينية هي قلب الصراع وجوهره, وطالما بقيت معلقة دون حل, فإن النزاع سوف يتزايد ويتصاعد, ليبلغ أبعادًا جديدة. وبكل الصدق, أقول لكم إن السلام لا يمكن أن يتحقق بغير الفلسطينيين, وإنه لخطأ جسيم, لا يعلم مداه أحد, أن نغمض الطرف عن تلك القضية, أو ننحّيها جانبًا. ))
و في الحق .. لم يفوضه الفلسطينيون للحديث نيابة عنهم .. بل قادوا مقاطعة لمصر إشتركت فيها معظم الدول العربية .. و سحبت مقر الجامعة العربية من القاهرة ليصبح في تونس .. و تجاهل ياسر عرفات دعوته لحضور مؤتمر مينا هاوس ..و حاول أن يجد حلولا منفردة بعد ذلك لم تثمر عن الكثير أو تنهي التوتر
(( ولن أستطرد في سرد أحداث الماضي, منذ صدر وعد بلفور لستين عامًا خلَت, فأنتم على بيّنة من الحقائق جيدًا. .وإذا كنتم قد وجدتم المبرر, القانوني والأخلاقي, لإقامة وطن قومي على أرضٍ, لم تكن كلها ملكًا لكم, فأولى بكم أن تتفهموا إصرار شعب فلسطين على إقامة دولته من جديد في وطنه))
وهكذا قرب نهاية الخطاب يتضارب في أقواله من إنه بيرحب بوجودهم بيننا .. و أن لهم حق العيش علي أرضهم في سلام و أمان .معه إدانته المبرر القانوني و الأخلاقي لإقامة وطن قومي علي أرض لم تكن كلها ملكا لكم . ..الراجل دة حيجنني .
(( وحين يُطالب بعض الغُلاة المتطرفين أن يتخلّى الفلسطينيون عن هذا الهدف الأسمى, فإنَّ معناه, في الواقع وحقيقة الأمر, مطالبة لهم بالتخلي عن هويتهم, وعن كل أمل لهم في المستقبل.
إنني أحيّي أصواتًا إسرائيلية, طالبت بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني, وصولاً إلى السلام, وضمنًا له. ولذلك, فإنني أقول, أيها السيدات والسادة, إنه لا طائل من وراء عدم الاعتراف بالشعب الفلسطيني وحقوقه في إقامة دولته وفي العودة. لقد مررنا, نحن العرب, بهذه التجربة من قبل, معكم, ومع حقيقة الوجود الإسرائيلي, وانتقل بنا الصراع من حربٍ إلى حربٍ, ومن ضحايا إلى مزيد من الضحايا, حتى وصلنا, اليوم, نحن وأنتم, إلى حافة هاوية رهيبة وكارثة مروّعة, إذا نحن لم نغتنم اليوم معًا فرصة السلام الدائم والعادل. ))
و حتي اليوم .. لم تغتنم الفرصة .. و لم تحل القضية .. لأن الأقوى المدعوم من أمريكا ليس لدية أى دوافع لذلك .. ولم يتحقق ما نصحهم به السادات أن
(( عليكم أن تواجِهوا الواقع مواجَهة شجاعة, كما واجهته أنا. . ولا حلّ لمشكلة أبدًا بالهروب منها, أو بالتعالي عليها. .. ولا يمكن أن يستقر سلام بمحاولة فرض أوضاع وهمية, أدار لها العالم كله ظهره, وأعلن نداءه الإجماعي بوجوب احترام الحق والحقيقة. .ولا داعي للدخول في الحلقة المفرَغة مع الحق الفلسطيني. ولا جدوى من خلق العقبات, إلاّ أن تتأخر مسيرة السلام, أو أن يُقتل السلام. ))
و قتل السلام .. بعد أن فرضت القوة إرادتها بضم الجولان و أجزاء من قطاع غزة .. و أصبحت القدس مدينة موحدة و عاصمة لإسرائيل .. و دعم كل هذه الإجراءات ترمب الأمريكي معترفا به .
((وكما قلت لكم, فلا سعادة لأحد على حساب شقاء الآخرين. كما أن المواجَهة المباشرة والخط المستقيم, هما أقرب الطرق وأنجحها للوصول إلى الهدف الواضح. والمواجهَة المباشرة للمشكلة الفلسطينية, واللغة الواحدة لعلاجها نحو سلام دائم, عادل, هو في أن تقوم دولته.
ومع كل الضمانات الدولية, التي تطلبونها, فلا يجوز أن يكون هناك خوف من دولة وليدة, تحتاج إلى معونة كل دول العالم لقيامها. وعندما تدق أجراس السلام, فلن توجد يد لتدق طبول الحرب, وإذا وُجدت, فلن يُسمع لها صوتٌ.))
عبر رحلة طويلة مملة .. عرضت علي حضراتكم خطاب الرئيس السادات في الكنيست الإسرائيلي ..و الذى تناقض فية بين الأقوال و الأفكار ..و بقي ما إعتبرة سيادته الخلاصة لهذا الرغي ..كان يكفي أن يقال و يرحم مستمعيه من الدربكة اللي عملها .
((تصوروا معي اتفاق سلام في جنيف, نزفّه إلى العالم المتعطش إلى السلام. إتفاق سلام يقومً على :
أولاً: إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية, التي أُحتلت في عام ‎1967 ثانياً: تحقيق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني, وحقّه في تقرير المصير, بما في ذلك حقّه في إقامة دولته...ثالثًا: حق كل دول المنطقة في العيش في سلام داخل حدودها الآمنة,والمضمونة عن طريق إجراءات يُتفق عليها, تحقق الأمن المناسب للحدود الدولية, بالإضافة إلى الضمانات الدولية المناسبة. ..رابعًا: تلتزم كل دول المنطقة بإدارة العلاقات فيما بينها, طبقًا لأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة, وبصفة خاصة عدم الالتجاء إلى القوة, وحل الخلافات بينها بالوسائل السلمية... خامسًا: إنهاء حالة الحرب القائمة في المنطقة.))
و هكذا طبق الإسرائليون المثل العربي ..(ما لا يُدرك كُلّه لا يترك جُلّه ).. و إستغل أمراء الحرب في إسرائيل رغبة السادات في إنهاء إحتلالهم لسيناء ..و قاموا توقيع إتفاق سلام مشترك بين مصر و إسرائيل علي طريقتهم .. و بإسلوبهم و ضماناتهم .... ثم مع الأردن .. و ها هم بصبر شديد بعد نصف قرن عمل متواصل لتحقيق الهدف يسقطون الدول الناطقة باللغة العربية واحدة .. تلو أخرى رغم أنه لم يتحقق السلام الشامل

((أيها السيدات والسادة.. إنَّ السلام ليس توقيعًا على سطور مكتوبة, بل إنه كتابة جديدة للتاريخ, إنَّ السلام ليس مباراة في المناداة به, للدفاع عن أية شهوات أو لِسَتر أية أطماع, فالسلام, في جوهره, نضال جبّار ضد كل الأطماع والشهوات. ولعل تجارب التاريخ, القديم والحديث, تعلّمنا جميعًا أن الصواريخ والبوارج والأسلحة النووية, لا يمكن أن تُقِيم الأمن, ولكنها على العكس تحطم كل ما يبنيه الأمن...وعلينا, من أجل شعوبنا, من أجل حضارة صنعها الإنسان, أن نحمي الإنسان في كل مكان, من سلطان قوة السلاح. علينا أن نُعلي سلطان الإنسانية بكل قوة القيَم والمبادئ, التي تُعلي مكانة الإنسان.))
و هكذا إنتهي خطاب داعية السلام .. ليبدأ داعية الإنسانية .. يليه الواعظ الديني .. و الأخلاقي لينال السادات و بيجن جائزة نوبل مناصفة .
((وإذا سمحتم لي أن أتوجه بندائي من هذا المنبر إلى شعب إسرائيل, فإنني أتوجه بالكلمة الصادقة الخالصة, إلى كل رجل وامرأة وطفل في إسرائيل,
إنني أحمل إليكم من شعب مصر, الذي يُبارك هذه الرسالة المقدسة من أجل السلام, أحمل إليكم رسالة السلام, رسالة شعب مصر, الذي لا يعرف التعصب, والذي يعيش أبناؤه, من مسلمين ومسيحيين ويهود, بروح المودّة والحب والتسامح. هذه هي مصر, التي حمّلني شعبها أمانة الرسالة المقدسة, رسالة الأمن والأمان والسلام. فيا كل رجل وامرأة وطفل في إسرائيل: شجعوا قيادتكم على نضال السلام, ولتتجه الجهود إلى بناء صرْح شامخ للسلام, بدلاً من بناء القلاع والمخابئ المحصنة بصواريخ الدمار. قدّموا للعالم صورة الإنسان الجديد في هذه المنطقة من العالم, لكي يكون قدوة الإنسان العصر, إنسان السلام في كل موقع ومكان. بشّروا أبناءكم, أن ما مضى هو آخر الحروب ونهاية الآلام, وأن ما هو قادم هو البداية الجديدة, للحياة الجديدة, حياة الحب والخير والحرية والسلام. ويا أيتها الأم الثكلى, .. ويا أيتها الزوجة المترملة, .. ويا أيها الابن الذي فقد الأخ والأب, يا كل ضحايا الحروب, إملأوا الأرض والفضاء بتراتيل السلام... إملأوا الصدور والقلوب بآمال السلام...إجعلوا الأنشودة حقيقة تعيش وتثمر...إجعلوا الأمل دستور عمل ونضال.وإرادة الشعوب هو من إرادة الله.))
ثم ينهي الرئيس السادات .. خطابة بوجه الواعظ في وصلة درامية مختارة بعناية لتترك أخر أثر و تحوز علي التصفيق .
((أيها السيدات والسادة قبل أن أصل إلى هذا المكان, توجّهت بكل نبضة في قلبي, وبكل خلجة في ضميري, إلى الله - سبحانه وتعالى - وأنا أؤدي صلاة العيد في المسجد الأقصى, وأنا أزور كنيسة القيامة, توجهت إلى اللة - سبحانه وتعالى - بالدعاء أن يلهمني القوة, وأن يؤكد يقين إيماني بأن تحقّق هذه الزيارة أهدافها, التي أرجوها, من أجل حاضر سعيد, ومستقبل أكثر سعادة.
لقد اخترت أن أخرج على كل السوابق والتقاليد, التي عرفتها الدول المتحاربة, ورغم أن احتلال الأرض العربية ما زال قائمًا, بل كان إعلاني عن استعدادي للحضور إلى إسرائيل مفاجأة كبرى, هزّت كثيرًا من المشاعر, وأذهلت كثيرا من العقول, بل شككت في نواياها بعض الآراء, برغم كل ذلك, فإنني استلهمت القرار بكل صفاء الإيمان وطهارته, وبكل التعبير الصادق عن إرادة شعبي ونواياه, واخترت هذا الطريق الصعب, بل إنه في نظر الكثيرين أصعب طريق.))

((إخترت أن أحضر إليكم, بالقلب المفتوح والفكر المفتوح...إخترت أن أعطي هذه الدفعة لكل الجهود العالمية المبذولة من أجل السلام. ..إخترت أن أقدم لكم, وفي بيتكم, الحقائق المجرّدة عن الأغراض والأهواء... لا لكي أناور, ولا لكي أكسب دولة, ولكن لكي نكسب معًا أخطر الجولات والمعارك في التاريخ المعاصر, معركة السلام العادل والدائم...إنها ليست معركتي فقط, ولا هي معركة القيادات فقط في إسرائيل, ولكنها معركة كل مواطن على أرضنا جميعًا, من حقّه أن يعيش في سلام. إنها التزام الضمير والمسؤولية في قلوب الملايين.))

((وقد تساءل الكثيرون, عندما طرحت هذه المبادرة, عن تصوري لما يمكن إنجازه في هذه الزيارة, وتوقعاتي منها. وكما أجبت السائلين, فإنني أعلن أمامكم أنني لم أفكّر في القيام بهذه المبادرة من منطلق ما يمكن تحقيقه أثناء الزيارة, وإنما جئت هنا لكي رسالة... ألا هل بلّغت؟ اللهّم فاشهد.
اللهم إنني أردد مع زكريا قوله: " أحبوا الحقّ والسلام".. .وأستلهم آيات الله - العزيز الحكيم - حين قال : " قُلْ آمنَّا باللهِ ومَا أُنزِلَ عَلَيْنَا ومَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وإسْحَقَ وَيَعْقُوبَ والأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى والنَّبِيُّونَ مِن رَّبِهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون " صدق الله العظيم. والسلام عليكم.))
قد يتصور البعض أن هذا الرجل المتلون علي كل الألوان.. الحالم بمعجزة تغير الوقائع و الأفكار .. و الحسابات .. كان بطلا للسلام .. و أنا لا أتفق مع هذا الطرح .. فهو كان عاجزا مسكينا يأئسا عن تحقيق إنتصار .. بالقوة المسلحة .. فلجأ للبس ثوب القديسين أو الكلون كما علق صديقة كسينجر .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول