من المغرب تشرق شمس العروبة (الحلقة الثانية) (2/ 2)

حسن خليل غريب
2021 / 2 / 1

(دراسة عن تطور الأوضاع في الوطن العربي في المرحلة الراهنة)
(في الوقائع والاحتمالات)
كتبت في 26/ 5/ 2019
سحب ذرائع التدخل الخارجي في اليمن:
من الواضح أن القضية اليمنية دخلت نفق التعقيد والخطورة بعد ارتباط الحركة الحوثية بالنظام الإيراني. ولا يتوهمنَّ أحد أن الحل في اليمن يمكن أن يعرف طريقه السليم من دون فكِّ ارتباط الحوثيين بنظام إقليمي يهدد أمن منطقة الخليج العربي أولاً، ولا بناء لعلاقات سليمة يمنية – عربية طالما ظلَّ المشروع الإيراني بتأسيس دولة الولي الفقيه حيّاً يُرزق. وطالما ظلَّ المشروع الحوثي مرتبطاً بنظام الولي الفقيه. ألم يعتبر أكثر من مسؤول إيراني أن صنعاء هي العاصمة العربية الرابعة التي تنضم إلى الإمبراطورية الفارسية؟
وأما اليمن، في هذه المرحلة، وعلى الرغم من أن هناك محاولات أممية لوضع حل للقضية اليمنية فلا نعتقد بأن اليمن قد أصبح على أبواب حل، بل هناك شدٌّ وجذب تتبادله بعض دول الخليج العربي كطرف أول، والنظام الإيراني كطرف ثاني. يعتبر الأول أن وصول إيران إلى اليمن اختراقاً لأمنها القومي من الجنوب، بعد اختراقه شمالاً من جهة العراق؛ واختراقه شرقاً من جهة الخليج العربي. كما يعتبر أن تشاطؤ إيران مباشرة مع مضيق هرمز، وتشاطؤها مع باب المندب بواسطة البوابة الحوثية هو تطويق لممرات الحياة التي تسلكها حاملات النفط الخليجي.
وأما مصالح الإدارة الأميركية، فهي مترابطة بوجود صراع عربي – إيراني في كل الجبهات لكي تستطيع من خلالها تسويق بضاعتها في الحماية الأمنية. ولأن الواقع كما هو عليه الآن، مكاسب إيرانية في شتى الجبهات، ومكاسب أميركية من استمرار الصراع العربي – الإيراني، والحسم العسكري ممنوع، فالحسم السياسي ممنوع أيضاً، وأما الدمار والتجويع فهو نصيب اليمنيين الذين يُستخدمون وقوداً للنار الملتهبة على أرضهم، وبين بيوتهم، وعلى حساب أرواحهم، نتساءل: إلى متى تبقى الأطراف المتصارعة في اليمن تدفع الثمن من أرواح اليمنيين؟ وإذا كان الحل العسكري يبلغ حدود الاستحالة. وإذا كان لا حلَّ من دون فك ارتباط الحوثيين بالنظام الإيراني. فإلى أي حد يطمح الحوثيون الوصول إليه في بناء مستقبل آمن لليمن؟ ألم يستقرئوا مرارة التجربة العراقية؟
ومرة أخرى على الأطراف المتصارعة في اليمن أن تخرج من المصيدة المقفلة، والدخول إلى بوابة الحوار اليمني – اليمني لإعادة بناء مداميك الثقة بين أطرافها. وبهذا يستعيد اليمن وحدة أبنائه لاستعادة وحدة اليمن يشاركون فيها جميعاً في سلطة واحدة من دون إقصاء أحد من أطرافها السياسية. فما من مساعدة أجنبية، كما هو الحال الآن، من دون أغراض وأهداف. ألا يتذكَّر الذين خرجوا من العباءة العربية إلى العباءة الإيرانية، أن صنعاء أصبحت العاصمة الرابعة في بنيان الإمبراطورية الفارسية؟

نظرة شمولية في ترابط أزمات المشرق العربي:
ابتداء من تعقيدات القضية الفلسطينية، كأول قضية اتفقت فيه الرأسمالية العالمية مع الصهيونية، على اغتصابها باعتبارها بوابة لاغتصاب الوطن العربي الكبير، والتي أغرقوها بتفتيتها إلى قسمين متناحرين حتى الآن من أجل إضعاف صوتها، وتمزيق قرارها.
ومروراً بالقضايا المشرقية الأخرى،
-الأردن الذي تحتويه الهيمنة الرأسمالية بالتجويع لإرغامه على تجرع كأس (صفقة القرن).
-ولبنان الذي يعيش أتون نظام المحاصصة الطائفية، والذي تمسك بقراره الدول الخارجية، وتصادر حق أبنائه في بناء دولة مدنية. وجعل نظامه أنموذجاً لتعميمه على الأقطار الأخرى، كما حصل في العراق، وكما هو متوقَّع أن يجري في سورية.
-وأقطار الخليج العربي، التي يفرضون سيطرتهم عليها، وتفتيتها إلى خليجين يتصارعان، واستغلال أنظمتها، والعمل على إضعافها وتخويفها من أجل تسويق سلعة حمايتها لقاء أجور باهظة.

المشرق العربي المثخن في جراحه، طريق لتمرير سايكس – بيكو الثانية:
في هذه المرحلة، وعلى الرغم من تراجع الأعمال العسكرية في بعض الأقطار، يبقى المشرق العربي غارقاً في جراحه، ولم يستطع حتى الآن أن يبدأ مرحلة التنفس فوق الماء. قراره في يد أعدائه، يديرون حروبهم بواسطة الإنسان العربي والدم العربي وكله على حساب العرب. فمن يدير ألعاب الدم لا يدفع شيئاً من دم أبنائه ولا من مال أبنائه. هذا ناهيك عن أنه لا بصيص ضوء في آخر النفق. وما زال هذا القسم من الوطن العربي عرضة لشتى احتمالات التقسيم والتفتيت؛ فما زالت سايكس – بيكو الثانية تتفاعل فصولاً وما زالت خيوطها تحاك، وهي بعد الاستيلاء الأميركي – الإيراني على العراق، تنتظر تطبيق (صفقة القرن) في فلسطين، ليتم إعادة ترتيب حدود الأقطار العربية الأخرى بشكل يحمي تلك الصفقة فيما لو استطاع صانعوها من تمريرها.

المشرق العربي يعيش أزمة الثقة بين مكوناته الاجتماعية:
أصابت موجات (الربيع العربي)، ذات التصنيع الأميركي – الصهيوني، شواطئ المجتمعات العربية بزلازل مدمِّرة، أصابت فيها وحدتها بفجوات عميقة، خاصة بعد أن شاركت الجارتان، إيران وتركيا، في تصنيع تلك الموجات، وقام كل منهما باحتضان اللون المذهبي الذي ينتسب إليه. وما كانت هذه الموجات لتحصل لو لم تجد قبولاً من التجمعات المذهبية التي تعمَّقت ووجدت مرتعاً خصباً لها بعد ظهور منهج (ولاية الفقيه) على أثر وصول ملالي طهران إلى مقاعد السلطة.
وأما سبب تحميلنا المسؤولية له، فلأن حركة الإخوان المسلمين، على الرغم من إطلاقها في العام 1929، كانت ممنوعة من الانتشار في الأقطار العربية بشتى الوسائل لعناية أنظمتها ببناء دول مدنية. وبعد خمسين سنة وبعد تأسيس نظام ولاية الفقيه وترويجه لاستراتيجية تصدير الثورة على أسس دينية مذهبية، وجدت حركة الأخوان المسلمين المبرِّر الذي أخذت تستعيد فيه حاضنتها الشعبية.
كانت الحركة ملاحقة في مصر وقياداتها في السجون، وملاحقة في سورية أيضاً، وفي العراق ممنوعة من النشاط. وفي الجزائر أيضاً. ولم تكن تجد تأثيراً لها في أية ساحة قطرية عربية.
وفي البداية غرق النقيضان المذهبيان في صراع فكري أيديولوجي لم يتجاوز حدوده الإعلامية. ولكن في العمق كان يؤسس لإحداث شروخات عميقة في البنية الاجتماعية العربية. وما لفت النظر فيما بعد احتلال العراق أن الظاهرتين توحَّدتا في الأهداف السياسية وأعلنتا هدف العداء للقومية العربية، وشاركتا جنباً إلى جنب في المؤسسات السياسية والأمنية في عراق ما بعد الاحتلال. وهكذا كان منهجهما وحدة الموقف في إسقاط الأنظمة العلمانية حيثما توفَّرت الظروف؛ ولكنهما يتنافسان في حيازة أوراق القوة في ساحات أخرى. وكان اللافت طوال الأيام السوداء لـ(الربيع العربي)، أن تركيا وإيران ظلَّتا تتبادلان أسباب القوة، ولم تحصل بينهما أية صدامات مباشرة، على الرغم من المسلسل الدموي الذي اجتاح سورية، وحيث كانت كل منهما تقف إلى جانب طرف من الأطراف الداخلية في الصراع. وعلى الرغم من أنهما شاركتا في اقتراف أكثر المجازر بشاعة فيما كان يحصل في سورية. كان السوريون غارقون في بحور من الدمار والدماء، وكان النظامان يتوليان مفاوضات طويلة جنباُ إلى جنب برعاية روسية.

-من المغرب تشرق شمس العروبة
بعد المتغيرات التي حصلت في تونس ومصر، تسير حركة التحرر العربية في بعض أقطار المغرب العربي بالاتجاهات الصحيحة، ونحصرها تحديداً بما يجري في ليبيا والسودان والجزائر:
-الحالة الليبية: بعد سنتين من إسقاط نظام القذافي، اكتشفت تيارات قومية شاركت في الثورة الليبية أن ليبيا بدلاً من أن تتحرر من ديكتاتورية سابقة، وتحل مكانها دولة ديموقراطية مدنية ذات مناهج قومية ووطنية، قد انتقل القرار فيها إلى هيمنة الدول الغربية التي كانت من مصلحتها أن تحل سلطة ميليشيات الإخوان المسلمين مكان سلطة الدولة الموحدة. وتحوَّلت مرحلة الوعي بما حصل إلى عمل عسكري وسياسي منظَّم ابتدأت ساعة الصفر في التنفيذ في أوائل العام 2014، انطلاقاً من مدينة بنغازي. واستغرق حسم أمر الإخوان المسلمين فيها حوالي السنوات الثلاث، انتقلت الحركة الجديدة بعدها إلى جنوب ليبيا، الذي لم يستغرق السيطرة عليها أكثر من أشهر معدودات؛ وانتقلت أعمالها العسكرية إلى إنهاء آخر معاقل تلك السلطة في طرابلس عاصمة ليبيا. وهي ما تزال تتابع خطتها على الرغم من كل العراقيل الدولية التي تواجهها.
وعن ذلك، ومما يدعوني إلى التفاؤل بمسقبل ما يجري الآن، فقد نشرت مقالاً في 19 آذار 2011، تحت العنوان التالي: (بعد غطاء الجامعة العربية وقرار مجلس الأمن، هل هو احتلال للقطر الليبي بقبعة ثورية؟)، وأنهيته، بالأمنية التالية: (ندعو ثوار ليبيا الحقيقيين أن يكونوا على أهبة الاستعداد لمقاومة الاحتلال المقنَّع القادم على ليبيا. وساعتئذٍ سيجد ثوار ليبيا كل الصادقين بعروبتهم جنوداً في معركة التحرير.(
ولكل هذا، ولأن الصراع الدائر في ليبيا الآن، واضح المعالم لأنه يدور بين طرفين اثنين:
-حكومة الوفاق الوطني: وهي الطرف المدعوم من قبل بعض الدول الأوروبية، وبعض الأنظمة العربية الداعمة للإخوان المسلمين، وجميع تيارات الإخوان الإرهابية. وبالإضافة إلى ذلك، فهو يستقوي بالجماعات الإرهابية المتعددة الجنسيات، على حساب مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية وإلحاقها بالقرار الصهيوني – الغربي، وكذلك بدول الإقليم المخلَّة بالأمن القومي العربي.
-حركة اللواء حفتر: وهو الذي يقود الجيش الوطني الليبي الحالي في معركة تصحيح مسارات ثورة 17 شباط/ فبراير. وهو الطرف الذي اكتسب أهميته من مشاركته بالثورة، ولكنه أدرك خطورة التدخل الأجنبي وحركات الإسلام السياسي. وهو اليوم يقود حركة عسكرية تحت أهداف استعادة وحدة ليبيا، وإعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية.
ولأن أطراف الصراع واضحة الأهداف، فإننا نعتقد أن الانحياز إلى من يعمل على وحدة ليبيا، واستعادة قرارها المستقل، سوف يحوز على تأييد حركة التحرر العربية الشعبية.
-الحالة السودانية: كان الحراك الشعبي في السودان قد استوفى شروطه الشعبية بعد أن مهَّدت بعض الأحزاب والقوى الوطنية لسنوات خلت بعمل إعلامي دؤوب، ونشر الوعي المطلبي والسياسي في قطاعات جماهيرية واسعة. وإذا كانت الحركة الجديدة في السودان قد ابتدأت بتنفيذ أجندتها الثورية في أواخر العام 2018، فقد أخذت تحقق نجاحاتها الأولى في شهر نيسان من العام 2019. ومن أهم تلك النتائج كان إسقاط الرئيس عمر البشير، رأس النظام السوداني السابق، واعتقاله من قبل المجلس العسكري الانتقالي. والذي استكمل تحت ضغط الشارع اعتقال بعض من رموز الفساد فيه. وقد تحققت إنجازات كان من أهمها اعتراف المجلس العسكري بحركة قوى الحرية والتغيير مفاوضاً للاتفاق على خطة تقود المرحلة الانتقالية، وهي خطوة متقدمة دفعت بتلك القوى إلى واجهة إحداث تغيير ما في البنية السياسية لنظام ديكتاتوري قديم، والتأسيس لقيام نظام جديد يستجيب لمصالح أكثر الطبقات الشعبية.
ولكنه على الرغم من الخطوات الكبرى التي حققها الحراك الشعبي السوداني الموحَّد فما زال أمامه الكثير من المهمات الصعبة والأساسية. ولعلَّ أكثرها خطورة هو ما يمكن توقعه من ردود أفعال ضد ما حصل سوف تقوم به جهات عديدة لا يستهان بها، وهي مصادر تتشكَّل من بقايا النظام السابق وتشكيلاته الأمنية والسياسية التي لا شكَّ بأنها تمتلك حواضن سياسية متضررة مما يحصل من جهة، ومن جهة أخرى نعتقد بأن الساحة السودانية لن تكون نظيفة من تدخلات دولية وعربية وإقليمية قد تضغط من أجل الحصول على مكتسبات سياسية واقتصادية وأمنية.
وعلى الرغم من كل المحاذير التي قد تظهر تباعاً، بما يُعرف بـ(الثورة المضادة)، فإننا حتى الآن نعتقد أن هناك حداً أدنى من الإنجازات التي حصلت عليها الجماهير السودانية، بقيادة حركة الحرية والتغيير، ومن أهمها: الاعتراف الرسمي بتلك الحركة، وحقها في حرية التعبير والتظاهر، ناهيك عن مشاركتها في برامج التخطيط لمستقبل السودان. ونحسب أن الأهم من كل ذلك، أنه تأسس عمل جبهوي أضفى قوة إضافية على أطراف الحركة الوطنية السودانية، وهو السبب الذي ساعد في تحصين حركة التغيير من تسلل المخططات والعوامل الخارجية ومنعتها من التدخل في شؤون السودان الداخلية، بحيث أن ثورة التغيير في الداخل هو شأن سوداني، يخضع لمقتضيات المواجهة بين النظام الرسمي والمعارضة الوطنية.
-الحالة الجزائرية: وأما في الجزائر، فقد حذت قوى وطنية وقومية حذو ما جرى في السودان، وانطلق فيها حراك شعبي، كان يتَّسع ويتراكم باستمرار، ضد نظام الرئيس عبد العزيز بو تفليقة. وفي أقل من أشهر معدودات تم إسقاط الرئيس واعتقاله مع مجموعة من رموز الفساد في نظامه. وتمَّ تشكيل مجلس عسكري انتقالي يدير الأزمة الجزائرية بعد إسقاط رأس النظام الحاكم. وكما هو متوقع في السودان يمكن توقعه في الجزائر وذلك بأن القوى والشخصيات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية التي كانت تشكل الحكومة الخفية التي تتستر بنظام الرئيس بو تفليقة، لن تعلن هزيمتها بيسر وسهولة. ولكن من الطبيعي والواقعي أن تعمل على الأقل على تقليل خسائر إسقاط منظوماتها الأمنية والسياسية ومناهجها الاقتصادية، وعلى قاعدة تخليص ما يمكن تخليصه من مكتسبات وامتيازات كانت تتمتع بها. ولكن ما هو ليس واضحاً حتى الآن بداية لتأسيس جبهة بين صفوف أطراف المعارضة الوطنية، وهذا إذا بقي غير واضح، وإذا لم تكن هناك محاولات لتأسيسها، فسيبقى هاجس التراجع ماثلاً في مسيرة الحراك. وهو ما نأمل من شتى الأطراف المشاركة في الحراك الوردي الرائع أن يكون بناء جبهة وطنية جزائرية مهمة ملحة تقع مسؤولية تشكيلها على كل التجمعات والتيارات والأحزاب والشخصيات الوطنية.
ما حصل في السودان والجزائر كان مثالاً يُحتذى في سلوك قواعد الاشتباك بين الأنظمة الفاسدة وجماهير الشعب. ولعلَّ من أهمها أن الحراك فيهما كان محصَّناً دون أي تدخل خارجي ولذلك حال دون عسكرة الحراك في القطرين. وكانت أهدافهما واضحة. وكذلك تتميز قيادتمها بالوعي والإدراك، ولعلَّ ما حصل من شواذات وأخطاء فادحة في الأقطار المشرقية الأخرى كانت درساً ماثلاً أمام قوى التغيير في القطرين معاً.
وما يمكننا أن نقوله في عجالة من هذا المقال، هو ثقتنا بمن يقود الحراك فيهما من الانزلاق إلى أفخاخ قد تُنصب لها من قبل أطراف دولية وإقليمية وعربية، خاصة تلك التي تتضرر مصالحها من أية حركة وطنية واضحة الأهداف والوسائل. وكذلك نثق بأن المحافظة على المكاسب والانطلاق للحصول على الأكثر، ستكون القاعدة التي سيسلكونها. ومن أهم تلك المكاسب ضمان تطبيق الحق الديموقراطي السلمي بالقول والتعبير والتظاهر. والوعي بأن فلول الأنظمة لن تستسلم بسهولة، يحتمان على قوى التغيير أينما كانت في الوطن العربي، أن تبقى عينها ساهرة وراصدة لمنع تسلل من هنا أو هناك.
-شمس العروبة تشرق من المغرب:
لا شكَّ بأن ما يجري في المغرب، أي الجزء الإفريقي من الوطن العربي، من حركات تنبئ بالحصاد الوفير لمستقبل الأمة العربية؛ فقد حصل في المشرق العربي عكسه تماماً، كانت نتائجه وخيمة ومدمِّرة على شتى الصعد. وإذا كان ما يحصل في مغرب الوطن مما يُبنى عليه لمستقبل الأمة، فإن في مشرقه ابتدأت المؤامرة، التي وإن أعيقت معظم مساراتها، فإنها مستمرة.
ولأن الأمة العربية، بطلائعها القومية، تملك من التراث التاريخي، والتجربة المستمرة في التحرر من الاستعمار، فهي قادرة باستمرار على الاستفادة من التجربة والتجديد فيها. وما يحصل في أقطار المغرب العربي الآن، بعد تجاوز محنة (الربيع الغربي) بسرعة، يؤكد أن شمس العروبة أخذت تشرق من المغرب العربي. وفي هذه الإشراقة ما فيها من تخفيف العبء عن كاهل المشرقيين لتجاوز الأزمة الكبرى التي تلف كل أقطار المشرق العربي. وباختصار نقول: إن الأمة العربية ستبقى حيَّة وعصية على الاجتثاث. فشكراً للحركة الناشطة في مغربه، والعون سيكون مديداً أمام قوى التغيير في مشرقه.

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية