فأر التجارب جندي مجهول

حنان بديع
2021 / 1 / 31

في أحدث تجربة المانية تعيد الأمل لآلاف البشر يبشرنا العلم بخبر فئران مشلولة تستعيد قدرتها على المشي بعد تجدد الخلايا الجذعية ..
وهو خبر من ضمن أخبار كثيرة توحي بمستقبل قد نتغلب فيه على معظم الأمراض التي كانت شبه مستعصية أو غير قابلة للحل ، لكن دعكم من الأخبار الطبية المذهلة ولنقف لحظة عند بطل التجربة وهو (الفأر) .. نعم الفأر ، الجندي المجهول وراء الإنجاز.
لماذا يستخدم الفأر تحديدا حقلا للتجارب؟
وكيف ولماذا تموت الفئران لأجل صحتنا دون أي لفتة تكريم ترفع من مكانته وتغير من الصورة النمطية التي نحتقر فيها هذا المخلوق الصغير!
الشكر والثناء فضلا عن الترقيات والمكافآت تذهب بطبيعة الحال للباحثين الذين توصلوا لهذه العلاجات ..إلا أن الفئران التي نتقزز منها ليست فقط مظلومة معنا وتتعذب نيابة عنا ، بل هي حيوانات أليفة للغاية وهي الأقرب في تكوينها الجيني من البشر!
وهذا التشابه تحديدا هو ما جعلها ضحية لأبحاثنا وقربانا نقدمه لأجل سلامتنا من خلال اختبارات قاسية ومؤلمة تودي بحياة عدد كبير منهم .
صحيح أن الفئران هي المفضلة في المختبرات لتكوينها الجيني ولأنها رخيصة وغير مكلفة ، لكن لهذا المخلوق الصغير مواصفات قد تجعلنا نتعاطف معه، فهو حيوان ودود للغاية ويشعر بالسعادة والخوف كالبشر تماما كما أنه يضحك عند دغدغته ويصدر أصواتا تقترب من الضحك البشري!
بل وأثبتت التجارب أن الفئران تساعد بعضها البعض وتعرض نفسها للخطر من أجل مساعدة أصدقائها أي أنها تمتلك سموا أخلاقيا، هذا بالإضافة الى قدرتها على التعلم وامتلاكها لذاكرة قوية ونشيطة.
فقليل من الامتنان لمجتمع الفئران الذي جعل العلماء يكتشفون حلولا ونظريات كثيرة ليس كثيرا؟
خاصة عندما نعلم أنه على الضفة الأخرى فإن هذه الكائنات الحية المنبوذة قد وجدت في الهند مكانا يحتويها ،لا يقتلها ، بل يقدسها، تحديدا في معبد (كارني ماتا) حيث الفئران ليسوا فئرانا من الأساس بل هم إعادة تجسيد لبعض أرواح الأسلاف ،،،
قد يكون هذا ما يعرف (بالحظ) في أبهى صوره، فلفأر سيىئ الطالع يعاني في مختبراتنا الأمرين ويموت فدى صحتنا دون أي لفتة شفقة أو امتنان، بل ما زال هو الأحقر بين المخلوقات الأخرى التي قد نقتنيها ونداعبها بل ويهمنا ويعنينا أمر انقراضها أحيانا ، بينما فأرا آخر لم يقدم شيئا يذكر للبشرية والعلم يحصل على كل التقديس والاحترام ،ينام ويأكل ويتكاثر بكل سعادة واطمئنان!
ترى هل يحق لنا أن نتعجب؟ وهذا ما يحدث في مجتمعنا البشري أيضا بشكل أو بآخر ونطلق عليه بالعامية (البخت)!!

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي