من المرعب ألا تشعر بأنك على قيد الحياة

حنان بديع
2021 / 1 / 31

صحيح أن الأعمار بيد الله ، لكن هذه الحقيقة المؤكدة لم تمنع المستثمر في وادي السيليكون (ديف آسبري) من أن ينفق الملايين من الدولارات في سبيل (السيطرة على الطبيعة البيولوجية) ، والعيش على أكمل وجه وانقاص عمره البيولوجي، حيث يتابع آسبري كل جوانب حياته ، من لحظة الاستيقاظ وحتى ساعات النوم في سبيل الحفاظ على شبابه ، إذ يضم منزله غرفا للعلاج بالتبريد وسريرا يعمل بالأشعة تحت الحمراء ووحدة معالجة بالاكسجين عالي الضغط، بالاضافة الى آلات تمارين متطورة ، كما لم يتردد في تناول المكملات الغذائية بكميات كبيرة وتلقي حقن الخلايا الجذعية.
إلا أن رغبة معظمنا في العيش لما فوق المئة عام ليس بالضرورة أن يكون خيارا حكيما ، هذا طبعا إذا ما كنا مخيرين،فقط يحيرني السؤآل: كيف ستكون الحياة إذا ما مات جميع أشقائنا وزملائنا وأحبائنا ؟ وهل سنفقد دهشتنا وشغفنا بتفاصيل الحياة ؟ هذه الدهشة التي تتفجر في سن الطفولة وتبدأ في الانحدار تدريجيا .
على أية حال وإذا ما افترضنا إمكانية أن يتيح المستقبل هذا الخيار لبعضنا أو معظمنا ، فإن هذا لا يمنع أن هناك معمرون لم يفعلوا شيئا على الاطلاق لإطالة أعمارهم سوى تقديم التفسيرات التي يعتقدنوها ، كالمعمرة اليابانية (كاني كاناكا) أكبر معمرة في العالم حسب موسوعة جينيس للأرقام القياسية حيث احتفلت بعيد ميلادها 118 عاما ولا تفعل شيئا سوى الأكل والنوم وممارسة الرياضة بانتظام ، لكن زميلتها على طريق العمر المديد (لويز سيغنور) التي بلغت 107 أعوام وتأمل أن تتفوق على سابقتها لتبلغ 120 عاما ، كشفت أن السر في طول عمرها يعود الى عدم الزواج والبقاء عزباء طوال عمرها ليس إلا !
وصفة بدائية جدا وغريبة بالمقارنة مع النظريات العلمية التي تدور حولها الأبحاث العلمية ، تلك الأبحاث التي توصلت مؤخرا الى اكتشاف يمكن أن يؤدي إلى دواء ثوري يقاوم الشيخوخة. ويمكن لهذا الدواء أن يساعد بأعجوبة في إصلاح الحمض_النووي التالف، كما يمكنه حتى حماية رواد الفضاء الذين تعتزم "ناسا" إرسالهم إلى المريخ، وذلك بحمايتهم من الإشعاع الشمسي حتى لا تنقص أعمارهم الافتراضية ..وسواء أصبح هذا الدواء متاحا قريبا أم لا فإن من الأفضل أن نفلسف حياتنا بحيث نفكر كيف نعيش وليس كم سنعيش .
يقول فيكتور هوغو " الموت ليس بالأمر الذي نهابه ولكن من المرعب ألا تشعر بأنك على قيد الحياة"
أوافقه الرأي تماما ، فليس الأمر كم من السنوات قضينا في الحياة بل المهم هو .. هل عشناها فعلا أم لا ؟
ذلك أن بعض الناس يموتون في الخامسة والعشرين من العمر ولا يدفنون إلا عند الخامسة والسبعين ، فهل من الحكمة إطالة أعمارهم لسنوات تبدو فارغة من المعنى؟
لا أعلم.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير