البروفيسور جون لينكس يكشف تهافت العالِم -الملحد- ستيف هوكنج!!! ج1

نافع شابو
2021 / 1 / 29

"الهراء يبقى هراء حتى لو صدر من مشاهير العلماء"
جون لينكس*
مقدمة
يقول الفيلسوف الفرنسي " فرانسيس بيكون"(1561-1626) :
إنّ الله " قد أعطانا كتابين لايشوبهما اي خطأ :
الأول : الكون المادي ، وتفسيره "العلم "
والثاني : "الكتاب المقدس " وتفسيره "العقيدة اللاهوتية "
Theology
وان كان الكتابان معصومين من الخطأ إلا أنّ تفسيرهما ، لانهما عمل بشري ، قد يقبلان الخطأ .من هنا يبدو سبب الخلاف الظاهري ، بين علم الكون المادي وعلم اللاهوت (الكتاب المقدس ).
ويضيف فيقول : إن أردنا حل هذه المشكلة نهائيا . علينا ان نعي أنّ العلم ليس اختراعا بشريا ، بل هو إكتشاف الحق الذي في الكون (الحقائق الموجودة اصلا ويتم اكتشافها).
فالعلم يشرح لنا في نهاية الأمر : كيف خلق الله ، اي أنّه يشرح لنا الكيفية الحرفيه للحق . ولكن ليس في مقدرة العلم أن يصف لنا الخالق ، فهو لاThe Method
يرى ولا يحتوى بوسائل ألأستقصاء العلمية .
أمّا الكتاب المقدس (التوراة والأنجيل) والعقيدة اللاهوتية التي تفسّره ، فهم . .
Why?يدرسان لماذا خلق الله
ومن هو الله ؟.
اي انهما يشرحان لنا معنى الوجود وسببه وصانعه. إن أدركنا هذا الفارق بين الكيفية والمعنى تلاشت المشكلة نهائيا . .
ولكن للأسف ياتي العالم البيولوجي ريجارد دوكنز ليقول :
"إن العلماء سيتفهمون يوما أعمال الكون ومن ثم ستخمد الحاجة للتفسيرات ألأعجازية "
(كتاب العلم والأيمان لي ستروبل).
اي ان ريجارد دوكنز وغيره من العلماء الملحدين امثال ستيف هوكنج يختزلون العلم والفلسفة والمنطق واللاهوت والميتافيزيقية بقولهم ان العلم فقط هو الذي يوصلنا الى الحقيقة فقط دون الحاجة الى المعارف الأخرى .
واستكمالا لمقالاتنا السابقة بعنوان (مناظرة القَرن - بين العالم ريتشارد دوكنز و جون لينكس - ج1،ج2 ،ج3) كما في المواقع التالية :
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=670755
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=671291
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=676184
استطاع لينكس في مناظرته مع ريتشارد دوكنز ان يجعل الأخير يعترف بوجود ربوبية .
ومنذ ذلك الحين ريجارد دوكنز قال لن اتحاور مع المدافعين عن المسيحية . ستيفن هوكنج انضم الى الملحدين (بعد ان كان يؤمن بوجود الله الخالق) ويقول في كتابه "التصميم العظيم":
"الجنس البشري ليس الا حثالة كيمياوية على سطح كوكب متوسط الحجم يدور حول نجم متوسط الحجم على طرف مجرة من مليارات المجرات.نحن من التفاهة ان نتخيل ان الكون كله خلق من اجلنا ".
يعلق لينكسن على ما قاله ستيف هوكنج فيقول:"
العلم بدون محبة خطر والثقافة بدون محبة لاشيء".مات ستيفن هوكنج وترك رسالة قبل وفاته ، وفي محاولة تهميش ألأنسان في الكون ، يقول هوكنج :
يرد البروفيسور جون لينكس فيقول : هذه النظرية المادية البحتة للبشر والحياة يسوقها ، علماء في الفيزياء والفلك والبيولوجيا، بضاعتهم للأسف. العبرة ليس بالحجم لكنه بالعقل . مثلا ماهي المقارنة بين صحراء مترامية ألأطراف وبين ألأنسان؟
لأ شك انّ الصحراء تخسر اذا كانت المقارنة بالفكر والعقل وألأبداع والخيال .

في هذه المقالة نقدم للقارئ ، والمتابع لهذا الموضوع المهم والخطير، رد البروفيسور جون لنكس على العالم المعروف "ستيف هوكنج" وهي محاضرة بعنوان : " البروفيسور جون لينكس يكشف تهافت الملحد ستيفن هوكينج".
. البروفيسور "جون لينكس" ، وهو يكشف تهافت الملحد ستيفن هوكينج يرد على كتاب ستيفن هوكينج "التصميم العظيم " بكتاب بعنوان "ستيفن هوكينج والتصميم العظيم".
يتسائل جون لينكس لماذا يخطئء الملاحدة الجدد الهدف؟
"الفيزياء لم تترك مكانا للأله !!!". اصبح كتاب "التصميم العظيم " لهوكنج اكثر الكتب مبيعا وطبعا التصريح المعني بالألحاد لرجل بمكانة هوكنج الفكر كان له تاثير اجتماعي فوري ادى الى تصعيد الصراع القائم من اكثر زاوية .سواء شئنا ام ابينا فالعلم له سلطة ثقافية هائلة في مجتمعاتنا اليوم .
يردُّ جون لينكس على قول الملحد ستيف هوكنج فيقول:" للأسف العلماء المختصين يعتبرون انفسهم هم من يقرّروا مصير البشر في اختصاصاتهم . أنا متخصص رياضي صرف ذاك هو اختصاصي ، لكن هذه الأمور خارج نطاق العلم أصلا (اي ما قاله هوكينج) ، وهو ذات المنصب الذي يشغله السير اسحاق نيوتن .
كتاب "هوكنج" ألأكثر مبيعا "تاريخ موجز للزمن " تم وصفه مرة كأكثر الكتب التي لم تُقرأ في التاريخ ، وذلك لأن الأكثرية لم يوفق في تجاوز الصفحة الثانية (ومع ذلك كان من اشهر الكتب !!!).
ستيف هوكنج في هذا الكتاب" كان قد ترك مسألة وجود الخالق مفتوحة للأخذ والرد . بعبارته الأكثر إقتباسا :"إذا اكتشف الفيزيائيون نظرية كُلِّ شيء ، والتي توحِّد القوى الأساسية الأربعة للطبيعة (القوة النووية القوية ، والقوة النووية الضعيفة ، التاثر الكهرومغانطيسي ، وقوة الجاذبية) ، عندها سوف نعرف كيف يُفكِّر الله ". غير ان كل هذه التحفظات إختفت في كتابه "التصميم الذكي". تحدى هوكنج ألأيمان بوجود خالق للكون وحسب مايرى هو : فإنها القوانين الفيزيائية وليس ألأرادة ألألهية يُعطي التفسير الحقيقي لكيفية خروج هذا الكون للوجود .فالأنفجار العظيم عنده كان النتيجة الحتمية لهذه القوانين .
اما التصريح المحوري للكتاب هو كالآتي :"بسبب وجود قانون كقانون الجاذبية فالكون يستطيع خلق وسيخلق نفسه من لاشيء".
العنوان "التصميم العظيم"يوحي لك في اول وهلة ان هنالك مصمما عظيما (للكون والخليقة) . ولكن في الحقيقة هذا ما صُمّم الكتاب لنفيه . أكبر استنتاج خلص اليه هوكنج هو: "أنّ الخلق الذاتي هو السبب في وجود شيئ بدلا من لاشيء".
اما لماذا الكون موجود ، ولماذا نحن موجودون فليس من الضروري إقحام الأله ليخلق الكون ويبدأ العمل .
يرد لينكس فيقول : إني لن ادخل في نقاش علم هوكينج ، هذا خارج اختصاصي ما يعنيني إذن هو : ما استنبطه هوكنج من عِلمه وهذا بالضبط ما يمسنا جميعا الكتاب (قصده كتاب هوكنج التصميم العظيم) ترك ألأمر مفتوحا فيما يخصُّ لائحة ألأسئلة الكبرى التي طالما طرحها البشر :
كيف نفهم الكون الذي وجدنا أنفسنا فيه ؟ كيف يعمل الكون؟ . ماهي طبيعة الوقائع ؟ من اين أتى كل هذا ؟.هل أحتاج الكون الى خالق؟
وعندما تطالع لائحة أسئلة كهذه كتبها عالم مرموق تصبح متحمسا . ها نحن سنستمع الى عالم فيزيائي ورياضيات من الدرجة ألأولى وهو يعطي نظرته عن أعمق ألأسئلة الفلسفية والميتافيزيقية . هذا ما تتوقعه (من هوكينج) .، لكن سوف نصاب بصدمة ، ففي كلماته التالية يُلغي هوكنج الفلسفة فيقول مشيرا الى قائمته من الأسئلة ، عادة هذه الأسئلة فلسفية ، لكن الفلسفة ماتت (حسب مفهوم هوكنج ) لم تواكب التقدم العلمي الحديث خصوصا في الفيزياء ، كنتيجة صار العلماء هم حملة مشعل ألأكتشاف في مسعانا لتحقيق المعرفة .ألآن هذا التصريح غير معقول من أيِّ كان فما بالك ليصدر من عالم لأنَّه ما عليك الا ان تقرأ الكتاب لتدرك أنّه كتاب عن الفلسفة وكتاب عن الفلسفة والميتافيزيقيا ، يورد في اوّله ان الفلسفة ماتت (يذكرنا هوكنج بالفيلسوف نيتشه الذي قال: الله مات)، ففي الحين إقرع جرس ألأنذار ان كان عندك أدنى المام بأبجديات القضايا الفلسفية .
إنّها لغطرسة غير مبرّرة طرح ألأسئلة والتي هي فرع من فروع المعرفة المحترم جدا والمُتَمثِّل في جامعة هوكينج نفسه "كامبرج". كما في جامعة "ملودينوف"، هو ألآخر .كما ارغب الى الأشارة : أنّ هذا الكتاب يثمل دليلا مزعجا على ان عالمان على ألأقل هوكنج وملودونيف لم يواكبا الفلسفة وحسب ، بل يظهر انهما لايفقهان الكثير منها ، مؤكدين نظرة إنشتاين الثاقبة :"أنّ العالِمَ فيلسوف سيء (اي فهمهم في الفلسفة محدود)".
أنا على دراية : "أنّ الذين يعيشون في بيوت من الزجاج لايجدر بهم رشق الناس بالحجارة". وهذا الوصف ربما قد ينطبق عليَّ......إن العلماء صاروا جملة مشعل ألأكتشاف هذا قريب جدا للنظرة التي نسميها "العلموية" . الرؤية التي تقرر ان العلم هو السبيل الوحيد للحقيقة ". وهذه القناعة تميّز الكثير من الملاحدة الجُدد ، بصفة خاصة ريتشارد دوكنز ، والآن ما يبدو ستيفن هوكنج
ميداوار ، الحائز على جائزة نوبل ، اشار الى خطر هذه النظرة "العلموية" في كتابه الرائع "نصيحة الى عالم الشباب" فقال:
"لايوجد طريق أسرع لجلب العالم العار على نفسه وعلى مهنته من أن يعمل وبكل جرأة – وبألأخص عندما لايكون هناك داع لذلك – أنّ العلم يعرف اوسيعرف قريبا اجوبة كلّ الأسئلة التي تستحق ان تُطرح ، وأنَّ تلك الأسئلة التي لاتتحمل اجابة علمية هي بطريقة أو اخرى اسئلة زائفة أو ليست اسئلة اصلا لايطرحها إلّا السذج ويدّعي البلهاء أنّ بأستطاعتهم إجابتها "
ويستطرد "ميداوار" قائلا:
إلّا أنّ محدودية العلم تتضح في عجزه عن إجابة ألأسئلة البدائية ألأساسية التي تتعلق بالأشياء ألأولى والأخيرة .أسئلة من قبيل :
كيف بدأ كلِّ شيء؟ لماذا نحنُ هنا؟ ماهو الهدف من الحياة ؟.
ثم يضيف : أنّه لابد من اللجوء الى ألأدب التخيّلي والى الدين ، للأجابة على مثل هذه الأسئلة ".إنتهى ألأقتباس"
Francis Collinsأمّا فرانسيس كولينز
كان واضحا حول حدود"العلم " بقوله :"العلم عاجز عن إجابة بعض ألأسئلة من قبيل : لماذا خرج الكون للوجود؟ ماهيّة الوجود ألأنساني ؟ ماذا يحدث بعد أن نموت؟.
من المعلوم أنّ العالم "ميدار" وكولينز" عالمان شغوفان لذا من الواضح أنّه لايوجد أدنى تناقض بين ان تكون عالما على أعلى المستويات وفي نفس الوقت تعترف أن العلم لايستطيع ألأجابة على جميع ألأسئلة التي يمكن ان يسألها ألأنسان . لذا يبدو أنّ هوكينج ليس على دراية بهذا .
وأود التطرق مباشرة الى صلب كتاب :التصميم العظيم" الى حجة الكتاب الرئيسية :
"لأنّ هناك قانون جاذبية فالكون يستطيع وسيخلق نفسه من لاشيء!!"
يرد لينكس على هذه المقولة فيقول: ألآن ربما أول سؤال يُطرح هو ماذا يقصد هوكنج عندما يستخدم كلمة "لاشيء"؟. فالكون يسستطيع وسيخلق نفسه من لاشيء!!.
لاحظوا ألأفتراض في الجزء ألأول من هذا الأدعاء "بسبب وجود قانون الجاذبية ".هذا تأكيد على وجود شيء. فبسبب وجود"شيء" فإنّ الكون سيخلق نفسه من "لاشيء".!
إنّها لطريقة غريبة جدا للبدء اليس كذلك ؟
هوكنج يفترض أنّ هناك قانون جاذبية ولكن يمكن للمرء أن يتفضّل ويضيف على ذلك : "أنّه (هوكنج) يفترض أن الجاذبية موجودة كذلك وذلك لسبب بسيط :
يرد لينكس فيقول:
أنّ وجود اي قانون رياضي (حسابي) مجرّد سيكون بلا معنى إذا لم يكن هناك شيء ليصفه المشكلة الرئيسية كالتالي: "الجاذبية أو قانون الجاذبية ليس "شيء"هذا اذا كان هوكنج يستخدم هذه الكلمة بمعناها الفلسفي الصحيح وهو عدم الوجود، وإلاّ فكان يجب عليه إعلامنا بذلك .
إذن : صلب الكتاب يبدو عليه التنصيص على أنّ الكون مخلوق من "شيء" ومن "لاشيء"في نفس الوقت [وهذا مخالف للمنطق ومبدأ عدم التعارض] وهذا ما لاأعتبره بداية واعدة .
وبالطبع فأنا على دراية أنّه عندما يتكلم الفيزيائيون عن "العدم" فهم غالبا يقصدون به الفراغ الكمومي ، وهذا كما هو واضح لايعد "لاشيء" (عدما) وهوكينج يشير الى ذلك لاحقا في الكتاب ويقول :
"نحن نتاج تذبذبات كموميّة في الحالة ألأولى المبكرة للكون "
يرد لينكس فيقول: ما أراه الوجه ألأول من التناقض الذاتي في مقولة هوكنج ، لكني أعتقد بان هناك ثلاثة أوجه تناقض وقد حاولت ان آتي بجملة مشابهة في اللغة الأنكليزية تتضمن بدورها ثلاثة مستويات ذاتية التناقض ولم استطع ألأتيان بمثلها لذا فأني اوجه اليكم التحدي
بان تحاولوا تقليد هوكنج وتاتوا بمثال مواز له . دعونا نحلل الأمر : الكون يستطيع وسيخلق "نفسه".
إذا قلتُ إنَّ " أ " يخلق " ب " فأنا أفترض مقدما أنّ " أ " موجود " مسبقا " لكي يقوم بأخراج " ب " الى الوجود .وهذا ما تعنيه تلك الكلمات ، ولذا إن قُلتُ " أ " يخلق " أ " فأنا استلزم وجود " أ " مسبقا (ضمنيا) ،لكي يتمكن من إيجاد " أ " .
حسنا هذا تناقض ذاتي ومنطقيا غير مترابط حتى لو جعلنا " أ " ماسوية للكون ، أن نفترض مقدما وجود الكون لكي يؤدي الى ايجاد نفسه فإنَّ هذا يبدو وكأنّه صادر من "أليس من بلاد العجائب "!!! وهذا ثاني وجه تناقض .
ألأول كما قلنا كان : "الكون خُلقَ من " شيء " والذي هو " لا شيء ".
والثاني هو : "أنّه خَلَقَ نفسَهُ ".
ولكن هناك أيضا فكرة أنّ قانون الجاذبية (القانون الطبيعي ) ، يُفسِّر وجود الكون هو أيضا تناقض ذاتي . حيث انَّ القانون الطبيعي في اصله يعتمد وجوده بلا شك على الوجود القبلي للطبيعة التي من المفترض أنّه سيصفها. وسوف أعود الى هذه النقطة لاحقاز
لذلك اطرح بين ايديكم مايي ، بغض النظر على أنَّه قد يبدوا مستفزا بالنسبة لكم أنَّ الأستنتاج الرئيسي لكتاب "التصميم العظيم " تبنّى أنّه ثلاثي التناقض !!!!!
والفلاسفة قد يستحثهم هذا لأن يعلقوا : هذا ما يحصل عندما يُقال "الفلسفة ماتت".
....هذا ما يوضح ان الهراء يبقى هراء حتى لو صدر من مشاهير العلماء . لكن ما يساعد على تمويه اللامنطق وجعله مبهما هو حقيقة أن المقولات تصاغ من قبل العلماء لأنّه يظهر لي في خضم مجمل الجدل المعاصر من المخاطر ، وهو خطر حقيقي هو :"أنّه تخلط بين " مقولة عالِم " و" مقولة ألعِلم " (تصريحات عالِم وتصريحات العِلم ). ليس كُلِّ تصريح لعالِم تصريحا للعِلم . (ليست كُلِّ مقولات العلماء مقولات علمية ). لذا فهي لاتُحظى باية سُلطة تنسيها للعِلم نفسه ُ. ولكن ما يؤرقني حيال كل هذا "أنّ هذه النظرة اللامنطقية للكون عن القانون الجاذبية كان موجودا بدون جاذبية ".ليست من النقاط الجانبية لكتاب "التصميم العظيم " وإنّما الحجة المحورية . وإذا كانت الحجة المحورية باطلة فلن يكون هناك الكثير ليقال بعد ذلك ولكن بما أن قوانين الطبيعة لها دور في حجة هوكينج ربما سيكون من المهم التعليق على ذلك أيضا . لأني أكتشفتُ – على ما يبدو- بعض ألأخطاء الفضيعة في فهم طبيعة وإمكانيات قوانين الطبيعة . وإمكانيات قوانين الطببيعة . وللتعاطي مع هذا اود لفت ألأنتباه الى سمة أخرى من الكتاب والتي في الحقيقة لها صلة بقضية تواجه العديد من الناس وخصوصا الشباب اليوم وهو الخطأ الصادر عن دوكنز وهيتشنز والبقية بعرض الخيار أمام الناس بين الأله والعِلم والقول بأنك ملزم بأن تختار بينهما وفي قضية هوكينغ هنا .
ألأختيار بين الله أو قانون الجاذبية ولكنكم ستفهمون القصد بالحديث عن النظرية
مثلا : M
كتب هوكنج:"إنّ نظرية " ام " تتنبأ بان العديد من الأكوان العظيمة تكونت من لاشيء". إذ أنَّ خلقهم لم يحتاج الى تدخل قوّة خارقة او إله بل إنّ تلك ألأكوان المتعددة نشأت بشكل تلقائي عن طريق قوانين الفيزياء .
إذا الخيار المعروض هنا هو : "إمّا الله أو القانون الطبيعي". ثم يتحدث عن تدخل كائن خارق وما لاحظته في كل منهم هو مايلي : " ليس لأنّي لدي مشاكل مع أفكارهم حول مفهوم العِلم بالرغم أنّهُ في الواقع هناك مشاكل .
يبدو لي أنّ هناك مشكلة منهجية في هذا الجدال تبرز عند الملاحدة الجدد في تعاطيهم المفهوم خاطئء عن الله. ما نوع الأله الذي تتكلمون عنه ؟ ؟
دعونا نستمع جيدا لمفهوم هوكنج عن ألأله الجهل بطرق الطبيعة – هوكنج – وملودينون يكتبان .أدى بالناس في الزمن القديم الى إختراع آلهة لكي تهيمن على كل جانب من جوانب حياة البشر ويقترحان بعد ذلك أن هذا بدأ يتغيّر مع ظهور مفكرين عظام أمثال طاليس الملطي قبل 2600 عام .
الفكرة نشأت عن أنّ الطبيعة تتبع مبادئء ثابتة يمكن فك شفرتها وهكذا بدأت العملية الطويلة باستبدال مفهوم حكم ألآلهة بمفهوم فكرة أنَّ الكون تَحكمه قوانين الطبيعة . وقد وُجِد بناء على مخطط ما وسوف تستطيع قراءة هذا المخطط في يوم من الأيام . بعبارة أخرى إنّ أردت أن تعيد صياغة فكرة هوكنج عن الأله ستكون عبارة عن "إله الفجوات " والذي من الممكن إزاحته مع تقدم العلوم . اهمية ذلك هو أنّه لايمكن المبالغة في التقدير والتشديد لسبب بسيط إذا كان تصورك للأله هو تصور إله الفجوات ، فبالطبع سوف تختار بينه وبين العلم . لأن فكرة اله الفراغات هو أنك إذا لم تستطع شرح ظاهرة معينة: إذن ألأله هو فعلها . وكلما ملأ العلم فراغات أكثر كلما تضاءلت الفراغات التي يمكن ملؤها بالأله . ولهذا لابد لك أن تختار بينهما هذا أمر منطقي .إستغرق الأمر مني وقتا لكي أدرك أن هذا هو الحال . فما يحاولون مهاجمته هو فكرة مغلوطة عن الله . ولهذا فإنَّ هذه الفكرة لها صدى في اوساط العامة . لأنّ هناك الكثير من الناس من يحمل نفس الفكرة وهي أنَّ أناس أمثالكم وأمثالي على ألأقل من وجهة نظر – مسيحيين هنا- يؤمنون بإله الفجوات ولكننا بالطبع لانؤمن بهذا نحن نؤمن باله ليس فقط اله الفراغات بل اله المشهد كاملا . بالطبع هو ليس اله الربوبيّين الذي اشعل الفتيل ألأول بل هو الذي خلق الكون ويحافظ على استقراره أيضا . بدونه لن يكون هنالك شيء للفيزيائيين أمثال هوكنج لدراسته. فهذا هو الخالق - بالنسبة للمسيحيين على ألأقل – خالق الجزيئات التي نجهلها في الكون والجزيئات التي نفهمها . وبالطبع فإنّ الجزيئات التي نفهمها هي التي تعطينا الدليل ألأكبر على وجود الله وقيّوميَّتِهِ . والمنطق وراء ذلك بسيط جدا .
إعجابي بعبقرية عمل المهندس أو الفنان يزداد بازديات فهمي للصفوية والكفاءة التي انتجت هذا العمل . لذلك فكلما إزداد فهمي للعلوم أزدادت عبوديتي للخالق . وما فعله هوكنج وملودينوف هنا هو الوقوع في خطأ تقليدي هو الخلط بين نوعين مختلفين تماما من التفسيرات .
1 – التفسير من خلال قوانين الطبيعة مع إضافة آليات العمل
2 – والتفسير بالعمالة الشخصية (الفاعل أو العامل)
لذا فإنّ دعوتنا للأختيار بين الأله والعلم لايعتمد كذلك على خطأ فادح بخصوص ما يعد تفسيرا مقبولا . ألأله يعد تفسيرا للكون ولكن ليس من نفس النوع الذي ينتمي اليه . تفسير الفيزيائية (القوانين ) فرضا ، وحتى نجعل ألأمور أوضح . لنقم بتعويض الكون بالمحرك النفاث ومن ثم طلب منا تقديم تفسير وشرح للمحرك .
حسنا نستطيع أن نشرحه من خلال قوانين الفيزياء هندسة الميكانيكا الجوية ...الخ أو نستطيع تفسيره بقولنا : إنّه كان من اختراع
سيصبح كلاما فارغا .Sir Frank Whittle
إذا طلبنا من الناس ان يختاروا بين هذين التفسيرين : هل تقبل ان هذا المحرك قد نشا عن طريق عمليات طبيعية غير موجّه (عشوائية) نتجت عن قوانين الفيزياء؟.
أو عن طريق عبقرية واختراع السير فرانك ويتل ؟
ولأعطاء تفسير متكامل ، والذي لايعتمد فقط على التفسير العلمي فأنت طبقا تحتاج التفسيرين معا .
أنا أجد أنّ أطفال المدارس يستوعبون هذا بسهولة . وفي المقابل أجد دوكنز لايستوعبه !!!
وأتساءل لماذا هنالك فرقا بينهم ؟؟
والآن ينتابني بعض الخوف حين علمت أنّه ينوي تاليف بعض الكتب لأطفال المدارس ، ولكن على اي حال ، هذا بالنسبة لي أمر مهم للغاية ، ألا وهو : أنّ ألأله عبارة عن تفسير من نوع مختلف أعتقد أنّه :
Richard Swinburne
الذي قال مرة : " انا لا أتكبر أن العلم يُفسِّر ولكنني أُسلّم بأن ألأله يُفسّر لماذا"
العلم يستطيع أن يفسّر وأله من هذا المنطق هو الأساس لكل التفسيرات . لذا فإنّ بقية التفسييرات مكمّلة له وتجدر الأشارة الى ان هذا الخطأ التصنيفي الذي يقع فيه هوكينج ودوكينز لم يقع فيه نيوتن ، على ألأقل فيما يخص قانون الجاذبية لأنّ نيوتن حينما اكتشف القانون . لم يقل : ألآن وقد صار لدي قانون الجاذبية فلاحاجة لي لله . ولكن ما قام به نيوتن هو تأليف كتاب "ألأصول الرياضية " الكتاب الأشهر في تاريخ العلوم معبرا عن أمله في اقناع ألأنسان المفكّر عن طريقه للأيمان بالله .
ولكن هناك المزيد ليقال : قوانين الفيزياء قد تشرح كيف يشتغل المحرك النفاث لكنها لاتُفسّر كيف جاء الى الوجود إبتداء . من البديهي أنّ قوانين الفيزياء ليس بمقدورها خلق المحرك النفاث لوحدها ، عدا أنّ تلك المهمة تحتاج لذكاء ، خيال وألأبداع العلمي .ل
وبالطبع ، فحتى قوانين الفيزياء بالأضافة الى عبقرية Frank Whittle
فراك ويتّل لم يكونا كافين لأنتاج المحرك النفاث إذ يجب أن يكون هنالك مواد تخضع لتلك القوانين ويمكن ل ويتل ان يعمل عليها .
المادة قد تبدو شيئا بسيطا متواضعا لكن قوانين الفيزياء لايمكن أن تخلقها . ومثال المحرك النفاث يمكن أن يفيدنا أكثر لأنه يساعدنا في معرفة بعض جوانب حدود العلم . ومن بين النقاط المجملة التي كثيرا ما يتم طرحها : هو قول الناس ان العلم يطرح سؤال ال "كيف"؟
كيف يعمل المحرك النفاث ؟ أو سؤال ال لماذا ؟ المتعلق بالوظيفة .
لماذا هذا الأنبوب هنا ولماذا ألآخر هناك لكنه لايسال او يجيب عن أسئلة لماذا ؟ المتعلقة بالغاية (الهدف). ولهذا بطبيعة الحال شخص فرانك ويتل لن يظهر في أيّ من المحاضرات حول الديناميكا الهوائية . كرجل رياضيات كثيرا ما يتم مواجهتي بمقولة
الشهيرة لنابليون عندما اهدى العالم الفرنسي كتابه الى نابليونLaplace
"فبادرهُ ألأخير بقوله : واين الله في هذا كُلّه ؟ ردّ لابلاس قائلا :
لستُ بحاجة لتلك الفرضية وهو محق قطعا فيما قاله إذا كنتُ أشرح حركة قذيفة على مدار
شلجمي في الفراغ تحت جاذبية فانا لا آتي على ذكر الله ايضا لكن أن تم سؤالي أو إذا تم سؤال لابلاس : لماذا يوجد كون من ألأساس والذي يخضع ويطبع هذه القوانين ربما كان ليأتي ذكر الله هنا . اليس كذلك ؟.
فهو هنا بالطبع يجيب السؤال المناسب .أما علاقة السؤال بوجود الله فليس هناك علاقة .
وهذا نفس ما يفعله ثلة من العلماء ، وغيرهم مع الله . حدّدوا مجال ألأسئلة المسموح للعلم بطرحها ، بحيث تم استبعاد الله من البداية من ثم راح بعضهم يدعي ان العلم اثبت ان الله غير ضروري (لأأهمية لوجوده) منطق عجيب أليس كذلك ؟ وكثيرا ما يفشلون في ألأعتراف بأنّها محض تكهُّناتهم وأدعاءاتهم رؤيتهم ألألحادية للعالم هي من استبعدت الله وليس العلم من فعل .
تابعونا في الجزء الثاني والأخير
*

جون ليونكس
عالم بريطاني في الرياضيات وهو كاهن اختص في فلسفة العلوم ومناظر مؤيد للمسيحية ويعمل كبرفسور في الرياضيات في جامعة أكسفورد. وهو عضو في زمالة في الرياضيات وفلسفة العلوم في كلية تمبلتون الخضراء، جامعة أكسفورد. وهو أيضا مستشار الرعوي في كلية تمبلتون الأخضر وقاعة يكليف، ومحاور وكاتب معروف في قضية العلاقة بين العلم والإيمان

ستيف هوكنج**
و من أبرز علماء الفيزياء النظرية وعلم الكون على مستوى العالم، درس في جامعة أكسفورد وحصل منها على درجة الشرف الأولى في الفيزياء، أكمل دراسته في جامعة كامبريدج للحصول على الدكتوراه في علم الكون، له أبحاث نظرية في علم الكون وأبحاث في العلاقة بين الثقوب السوداء والديناميكا الحرارية، كما له أبحاث ودراسات في التسلسل الزمني.
المصدر
محاضرة للبروفيسور جون لينكس بعنوان :
البروفيسور جون لينكس يكشف تهافت الملحد ستيفن هوكينج
https://www.youtube.com/watch?v=LALhUZiZg5s

أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار