حدث فى 25 يناير 2011

رفعت عوض الله
2021 / 1 / 28

حدث في 25 يناير 2011
تراكم ضيق المصريين وخاصة الشباب منهم بحكم مبارك والذي امتد لثلاثة عقود طويلة مملة شهدت تدنيا في كافة الاصعدة وكبتا وتضييقا علي الحريات ، واصطناع مجالس نيابية يحتل فيها ما يسمي بالحزب الوطني الديمقراطي والذي كان مبارك وهو رئيس الدوله رئيسا له ، يحتل هذا الحزب الغالبية في المجلس النيابي ، فيمرر مصالح الرأسمالين المتحلقين حول مبارك .
والادهي اطلاق يد الشرطة في ملاحقة المعترضين وغير المعارضين واهانتهم وتعذيبهم ، ووصل الامر الي موت البعض تحت وطأة التعذيب ، فضلا عن التدهور في مجالي الصحة والتعليم ، وزيادة نسب البطالة ، ومعاناة الناس في القري والنجوع وتدني الحياة في احزمة العشوائيات حول المدن حيث الفقر والجهل والمرض والجريمة .
في 25 يناير 2011 وهو يوم عيد الشرطة خرج الشباب المصري في تحد سافر لبطش وقمع الشرطة ، وتوالي تزايد الاعداد الغفيرة في القاهرة وميادين مدن عديدة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا . حاولت الشرطة التصدي وقمع المتظاهرين ولكن بدا ان الامر اكبر من كل قوة الشرطة ومدرعاتها وقنابلها المسيلة للدموع واسلحتها القاتلة . وكانت حناجر المتظاهرين تدوي بالشعار الجميل الأخاذ المعبر "عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة انسانية" .
في البداية مبارك العنيد بارد الاعصاب لم يبالي ظانا ان الامن المركزي والشرطة قادرة علي ردع المتظاهرين والعودة بالامور الي الهدوء . لكن تيار التظاهر الجارف استمر وازداد صخبه وضجيجه وزخمه . وجه مبارك خطابا للمصريين ووعد بأصلاحات ولكن لم يجدي الامر مع المصريين شديدي الغضب والنفور من مبارك .
وكان الجيش المصري متململا ورافضا لمشروع توريث الحكم لنجل مبارك جمال مبارك . هنا اجتمعت قيادات الجيش بالرئيس ويبدو انهم اجبروه او اقنعوه بترك الحكم ..انصاع مبارك وسلم الحكم لما يٌسمي بالمجلس العسكري .
ارتاح المصريون لتنحي مبارك ، وظهرت شعارات مكتوبة " الشعب والجيش يد واحدة " واعلن القادة العسكريون احترامهم وتعاطفهم مع دوافع المتظاهرين وتضامنهم معهم .
كان الاخوان يراقبون ويترقبون ويدرسون ، وفي لحظة ما دخلوا الميدان وحرفوا الثورة لإتجاههم وسيروها لصالحهم ، وكان هذا نتيجة لضغوط دولية ، وتواطؤ من قبل المجلس العسكري . وراينا شيوخا من رموز الاسلام السياسي يخطبون في الجماهير من ساحة الثورة اي ميدان التحرير .
اصبح للاسلام السياسي اخوان وسلفيين زخم ووجود ملحوظ بل زعموا انهم من وفر القوة للثورة حتي تستمر .
تلونت الحياة السياسية بصبغة الاخوان والسلفيين وعٌقدت اجتماعات مطولة بين المجلس العسكري ورموز من الاخوان الذين اصبحوا ملئ الاسماع والابصار .
انتدب المجلس العسكري اثنين من رموز الاسلام السياسي هما المستشار طارق البشري والمحامي عضو جماعة الاخوان صبحي صالح لأجراء تعديلات دستورية ، التي جري عليها استفتاء شعبي ، اطلق عليه السلفيون " غزوة الصناديق"،
وتمت انتخابات نيابية احتل فيها الاخوان والسلفيين الغالبية في المجلس .
ثم اعلن المجلس عن إجراء انتخابات رئاسية بين مرشح مدني "السيد احمد شفيق" الخارج من نظام مبارك واخر رشحته جماعة الاخوان ويمثلها "السيد محمد مرسي" .
يٌقال ان السيد احمد شفيق كان هو الفائز ، ولكن تم شئ وراء الكواليس نتج عنه اعلان فوز السيد محمد مرسي مرشح الاخوان الاخواني والخارج من صفوفها.
بعد ان صار حكم مصر بيد الاخوان عملوا بسرعة مفرطة علي اخونة كافة مجالات الحياة في مصر ، مما نتج عنه تبرم وضيق ونفور لدي العاملين بمرافق الدولة المدنية ، مع نفور من قبل المصريين ، وتوجس وخوف متنام لدي المصريين المسيحيين .
وجاء الاعلان الدستوري الذي قام به الرئيس الاخواني محمد مرسي صادما فموجبه اصبح له صلاحيات مطلقة تثير الخوف والريبة والشكوك وانعدام الامان في نفوس المحكومين مما زاد من الضيق والتبرم .
ظن الرئيس محمد مرسي ومكتب الارشاد برئاسة المرشد الحاكم الفعلي ان اللواء عبد الفتاح السيسي مدير المخابرات الحربية في ذلك الوقت ، ظنوا ان للرجل ميول وهوي اخواني ، ومن ثم تم تعيينه وزيرا للدفاع .
بعد سنة بالتمام والكمال من حكم جماعة الاخوان خرج المصريون بأعداد غفيرة وغير مسبوقة رافضة لحكم جماعة الاخوان مطالبة بخلع مرسي ، وكانت مرافق الدولة تساند وتوأزر المظاهرات شديدة الزخم .
إزاء هذا الرفض العارم وهذا التظاهر العارم كثيف العدد اعلن اللواء عبد الفتاح السيسي عن تضامن الجيش مع مطالب المصريين . وفي 3 يوليو 2013 اعلن عن عزل الرئيس محمد مرسي ، والاعلان عن خارطة الطريق والتي دعي اليها شيخ الجامع الازهر وبطريرك الاقباط الارثوذوكس وممثلين عن السلفيين وقضاة علي رأسهم المستشار عدلي منصور .
وتم تعيين المستشار عدلي منصور رئيسا مؤقتا ، وتم حل مجلس النواب ، وتشكيل لجنة لتأليف دستور جديد " لجنة الخمسين " وبعدها اٌجريت انتخابات نيابية تمخض عنها مجلس نواب جديد لم يحظ فيه الاسلام السياسي بأغلبية .
جرت انتخابات رئاسية كان طرفها الاقوي الفريق عبد الفتاح السيسى والذي استقال من منصبه كوزير للدفاع .
بالطبع كانت اجهزة الدولة وغالبية المصريين مع المرشح عبد الفتاح السيسي الذي نٌظر إليه حينذاك علي انه بطل قومي. وانتهي الامر بفوز المرشح عبد الفتاح السيسي برئاسة جمهورية مصر بأغلبية ساحقة .
ملاحظات
نقطة ضعف الثورة المصرية المجيدة في 25 يناير 2011 هي انها كانت ثورة عفوية من افراز سوء مبارك الشديد وترهل حكمه الطويل وبالتالي التردي الشديد في مجمل احوال المصريين . كانت ثورة بلا قيادة تقودها وتتكلم بأسمها وتعمل علي تحقيق اهدافها ، ومن ثم سهل ركوب موجتها وحرف اتجاهها .
المجلس العسكري ومبارك خدع المصريين . نعم تنحي مبارك اقتناعا او جبرا ، وكان يجب تسليم السلطة الي ممثل مدني من صفوف المتظاهرين او يختاره المتظاهرون وليس للمجلس العسكري والذي هو امتداد لمبارك وامتداد لحكام مصر منذ يوليو 52 والذين يصرون ان حاكم مصر يجب ان يخرج من صفوف الجيش المصري ، وهذا ما تم الحرص عليه منذ محمد نجيب ثم جمال عبد الناصر ثم السادات ثم مبارك واخيرا السيسي .
في اخريات حكم مبارك وبضغط من السيدة سوزان مبارك ورغبة وطموحا من ابنه الاصغر السيد جمال مبارك برز مشروع التوريث والذي لم يكن في البداية مبارك راضيا عنه . الجيش المصري المؤمن بوجوب ان يخرج الحاكم من صفوفه كان رافضا للتوريث ليس عن قناعة بعدم صحة التوريث ولكن في توريث نجل مبارك المدني نهاية لوجوب ان يكون الحاكم من صفوف الجيش ولعل هذا لو تم كان سيضع مصر علي عتبة حكم مدني ومن ثم امكانية ان تعود لمصر ديمقراطيتها التي كانت بها قبل يوليو 52 في ظل النظام الملكي .
بمهارة فائقة خطط المجلس العسكري لعودة ان يكون الحاكم من صفوف الجيش المصري ، فاستجابوا للضغوط الدولية "الامريكية " وايضا للصورة الذهنية عن جماعة الاخوان والتي تكونت في مخيلة غالبية المصريين عن الجماعة انما تحكم بشرع الله ، ولعل هذه الصورة مسؤول عن ترسبها في العقل الجمعي للمصري هم حكام يوليو 52 وخصوصا السادات ومن بعده مبارك . لذا بذكاء ودهاء سمح المجلس العسكري للاخوان بان يتسيدوا المشهد ويصلوا للحكم لكي يتبرم بهم المصريون ويتظاهرون ضدهم . وهنا يظهر الجيش في صورة المنقذ المخلص ، وتتوالي الاحداث والافعال لكي يعود الجيش من جديد حاكما في شخص عبد الفتاح السيسي .
رفع المصريون شعار "عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة انسانية" ورغم ثورتهم ورغم الدم الذي اٌريق ورغم الكم الكبير ممن ماتوا وسٌجنوا ، رغم كل هذه التضحيات الباهظة لم ينل المصريون بعد الحرية والعدالة والكرامة .
منذ يوليو 52 يحكم مصرعسكريون لا يؤمنون بالحرية وحقوق الانسان ، وهم لكي يتسني لهم البقاء في سدة الحكم تحالفوا مع الاخوان وان اظهروا خصومة ظاهرية . الاخوان والسلفيون يغيبون الوعي والعقل ويلهون الناس بالفتاوي عن الواقع المعيب والناقص والمشوه وهم بهذا يمهدون الارض ليحكم الضباط حكما فرديا مستبدا .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير