الجسم الطبي ورفاهية الدولة العميقة وعضوية نادي الفقراء - قصة من الميدان

هاله ابوليل
2021 / 1 / 27

لا يوجد ما هو أعمق من تجربة حيّة في الميدان تخوضينها بكل نزق و اصرار لمعرفة ما هي مزايا الدولة العميقة التي تعيشين فيها وتتعلمين منها أن الدولة قائمة بكل اركانها على ما يسمى بالواسطة والمحسوبية وشبكة العلاقات الإجتماعية والمعارف الشخصية ,واليكم قصة واقعية , فيما يخص النظام الطبي الرفيع.
تقول: قررت بعد امتناع لسنوات عن استحقاق أي خدمة حكومية قررت بشيء من المجازفة دخول المعترك ومحاولة الاستفادة من خدمات الدولة التي تقدمها للشعب , فقدمت طلبا للتأمين الصحي المجاني , والحمد الله دخلت نادي الفقراء بشهادة موثقة ومكتوب عليها (التامين الخاص للفقراء ) .
ولأن الفقر مش عيب بل وصمة على جبين الإنسانية التي تستهلك ثمرة جهد العمال المهرة الذين يقضون ساعات من العمل الشاق لدباغة جلد تمساح لأحدى المحظوظات اللواتي امتهن مهنة بلا شرف ليقبعن تحت إمرة طلب سرير احد الشيوخ الذين يضعون فوط ليلية ضد البول خوفا من يميل بها القدر يوما وتذهب لتطلب بطاقة تامين صحي مجانية فيوصمونها بالفقر والفقراء .
ولأن الله لا يحب الفقراء , فلو أحبهم لأغناهم , فقد كتب رجالات الدولة المتنفذين , والذين يقبضون اموالا لقاء خدماتهم الرفيعة , كتبوا على الشريحة البلاستيكية نوع التأمين : تأمين عائلات فقيرة
فقيرة فالفاء تتبعها القاف وتلحقها الياء وتلصق بها الراء وتوصم بها تاء التأنيث (فقيرة لا تملك شروى نقير - كما يقولون ).
فلا يكفي انك فقير فلا بد من تذكيرك بذلك في كل مرة يذهب بك مرضك للمركز الصحي الذي لا يتنازل فيه الطبيب للوقوف لفحصك كما ينبغي ,لأنك فقط من فئة الفقراء الأوغاد الذين يحملون الدولة عبء مالي ثقيل ويعتبرون وصمة عار على جبين دولة الرفاهية المُتَوَخاة - هؤلاء - الذين يأتون مشيا على الأقدام لأخذ دواء لا يحتاجونه , كما يعتقد مدير المركز الذي يتقاضى الفين دولار شهريا ,وهو يجلس على الكرسي الخاص بالمدير لا يفعل شيئا سوى إبداء القلق ,فيما لو فتح احد الفقراء فمه و ندد بالخدمة السيئة.
وفي الأيام الجيدة يجلس مع السكرتيرات لمناقشة مواضيع على شاكلة : كيف يمكن للرجل أن يعدل بين زوجاته في السرير !
وهل يفضل أن تكون لكل زوجة غرفة نوم خاصة بها مع أن هذا مكلف كثيرا أو أن يكون للرجل غرفة نوم فقط ,وهن الجاريات - يزرنه حسب الدور وحسب الرضى و حسب الدورة الشهرية كما هو معروف .
وقد يتمدد الحوار لمناقشة وكيف لو كان الزوج عنين !
وأي المسائل أفضل للزوجة الممتنعة عن زوجها !
هل أبقاءها كخادمة للبيت تكنس وتطبخ لأولادها افضل أم تقليعها لبيت اهلها لتخفيف المصاريف !
في الحقيقة , يحلو للرجال مناقشة مثل هذه المواضيع مع نساء خارج حدود معرفته وخصوصياته لغرض ما لا يعرفه سوى الرجال ,لذا لن اخبركم بما هو, لكي لا افسد على الرجال متعتهم
ولاعن متعتي وأنا أنتظر أن أمارس حقي بالعلاج المجاني فقط لو امرض !! حتى جاء ذلك اليوم وأصبت بالتواء غضروفي شديد شل رجلي وصرت أعرج وأنا الجميلة الرفيعة الطويلة العذبة وصرت حديث التشفي في المدينة الصغيرة الذين يعرفون بعضهم البعض جيدا ويتحاسدون حتى على اقل الأشياء ولا يكفون عن الثرثرة والخوض في الأعراض و الإرتفاع و الأطوال .
كان مرضي هذا بمثابة رخصة لمعرفة خدمات الدولة العميقة التي تقدمها لنا ولو بخدمات متأخرة عن زمنها بأشهر .
كانت بطاقة التأمين الصحي الجذابة للفقراء تغريني لأستخدامها .
فالحمد الله حمدا كثيرا على متعة الانضمام لهذه الفئة التي ستدخل النار فيما لو احتجت على فقرها , لقد أصبحت عضوا في نادي الفقراء وهذه الوثيقة الثمينة تؤكد ذلك.
بطاقة خاصة للفقراء, يا للهول كم نحن محظوظين !
ذلك الكرت السحري سيوفر عليّ الكثير من الأموال هذا ما قالته الممرضة الروسية والتي تفاجأت انه ليس معي تأمين صحي والتي تعجبت بدوري من توظيفها في هذه البلاد التي تأكل أولادها لتطعم الغرباء , فملف تقديمي للوظيفة يقبع في أدراج الخدمة المدنية من ثلاثين سنة ثم تذكرت منذ متى هذه البلاد تطعم جائعا !
إنهم كالعادة يطعمون الأغنياء ويرفهونهم على حساب المواطن الذي يمتلك وثيقة انتسابه لنادي الفقراء .
هذه الممرضة الروسية جعلني كلامها الممتع عن التوفير بأن أحث الخطى وأقدم طلبا للانتفاع بهذه الخدمة المجانية واحصل عليه بسرعة قياسية لا تتناسب مع سمعة البلاد الاتوقراطية ورجالاتها العتقاء الذين يمسكون بتلابيب البلاد منذ سنوات و لمنفعتهم الخاصة .
وكما قلت , أصبت والحمد الله بعرق النساء ,وهكذا انشلت قدمي و اصبحت سيدة جميلة تمشي عرجاء , فزرت المركز الصحي فقدم لي علاجا رخيصا عبارة عن دهون ب (5 سنتات ) وعندما طلبت تحويلا للمشفى , نظر لي شررا !
هل يعقل أن يعطيني دهونا سعره سنتات و ورقة تحويل للمشفى في نفس اليوم ,يا لهذا التبذير الحكومي والسرقة العلنية !
لماذا لا تخافين الله يا سيدة , تريدين سرقة الخزينة أيتها الفكيرة الفكيرة , تبا لك
أحقا ؛هل ابدو كلّصة تريد أن تسرق أموالا مهولة من الدولة ! الحمد الله إني لست نائبة في البرطمان لأتعالج بالمايو كلينيك إذن لأصبحت من جماعة العراب (God father ) .
زرت المشفى الحكومي بعد أخذ التحويلة ,وبرائحته المعتقة بالمعقمات شعرت بما يشعر الفقراء ,رائحة الانتعاش والرفاهية وأنا اتسكع في ردهاته النظيفة ! طلبت من الدكتور أن يحيلني للاشعة, وهي مكلفة للغاية بالخارج ,فتحجج بالمواعيد وعندما اصررت على حقي بالخدمة المجانية ,أعطاني الورقة ,فبدوت كلصة تريد أن تسرق الأموال المخصصة لأغنياء الدولة وتهرب .
كان يمكن توفير ذلك لأعطاءه لوزير ليعالج طاحونة العقل بمستشفى بهيوستن وبخدمات خمس نجوم و بمرافقة زوجته وابنته على حساب الدولة لو تعلمين ! .
عدت للمشفى الآخر لأخذ موعد لعمل الصورة , فاعطى الفتاة التي قبلي موعدا بعد سبع أشهر , فصدمت من وثيقة علاج الفقراء , قد يقطعون أرجل المريض ولم يأت موعد التصوير بعد!
فما هذا الذي يحدث للفقراء !!!
وجدت فراشا ( خادم ) فاخبرته بأن المواعيد المعطاة لا يمكن احتمالها وأن كان يعرف الموظف ليدعي أني قريبته ,وفعلا حصل وأن قدم أوراقي وحصل لي على موعد قريب , مع استغراب شديد من الموظف أن كنت أمت بقرابة لهذا الرجل من ناحية الأم فاخبرته أن ذلك مألوفا في كل العائلات , فكما أن هناك الدكتور والمهندس , فهناك الفراش والخادم في كل عائلة , فلماذا الاستغراب! فاقتنع الرجل وأعطاني موعد بعد شهرين .
وطبعا لم انتظر تلك المدة , فقمت بعمل تصوير في مشفى خاص اخذ مني ما يقارب المائة و30 دولار وأكون بذلك مواطن رفيع المستوى بتوفيري لذلك المبلغ ليستخدمه احد الأعيان المبجلين لعلاج الغضروف الخامس من رقبة سيادته ودولته وسعادته وفخامته .
لأن لهؤلاء المبجلين حق الدولة عليهم علاجهم-( خطية )لا يستطيعون تحمل كلفة علاجهم هذا عوضا عن أنهم من كراسي البلد العميقة التي يجب الاهتمام بصحتها ورعايتها على ارفع مستوى خوفا من فقدانهم , فهم العملة النادرة التي لا تعوضها كل أموال الدنيا السائبة والمرصودة !
هل تذكرون نص المطالبة العجيبة التي قدمتها نائبة من نوائب البرطمان مقدارها مليون دولار لأنفاقها في حملة علاجها في امريكا !
لقد كانت هذه لنائبة جوهرة ثمينة من جواهر التاج الديمقراطي الذي نفخر به !
إنهم كراسي البلد التي تشرع القوانين و بدونهم لن يجد الفقير بطاقة تأمين طبي مجانية يتعال جبها وسيفوته الكثير, الكثيرمن الخير الحكومي والدواء الثمين.
ماذا يعني أن نمنحك مليونا !
هذا يعني أن ننفق على تأسيس مركز طبي في احدى القرى لمدة مائة عام قادمة هل كنت تعرفين ذلك قبل تقديم طلبك الخرافي هذا !
لو كنت بمكانك لن أريق ماء وجهي بل كان عليك يا عزيزتي أن تدعي الرب وأن تلحي بقوة على الرب ليأخذ وديعته المريضة ,بدلا من حملة جمع المليون المهينة - لشفاءك .
وبعيدا عن مطالبات نواب البرطمان العجيبة فهم سيموتون لو لم يركبوا سيارة نمرتها حمراء ويحملون في جيوب معاطفهم
جوازات السفر الحمراء , أنها الوجاهة والتشريف لا كما يدعون تكليف وخدمة , بل تجفيف مصادر الأموال ووضعها في الجيوب .المهم , ازدادت زيارتي للمركز , فتعلمت سريعا النظام القائم .
يجب أن تقيم علاقات طيبة مع مؤسسي المركز , يجب أن يكون لك ظهر قوي تستند عليه , طبيب , سكرتيرة ,ممرضة وحتى الفراش ينفع لتأمين دخولك والحفاظ على احترامك واحترام وجودك رغم انك من الفقراء ! ووجدت أن حبة الدواء الملونة بالأسود والأحمر هي الوصفة العابرة للقارات , اقصد لكل الأمراض السارية وغير السارية ,هذا عوضا عن التشخيص الذي صار معدوما , فلم يعد أمام الطبيب كرتونة الأعواد الخشبية التي يفتح بها براطيم المريض ليرى حلقه وبلاغيمه (ربما ترشيد للإنفاق ) حتى أنه لم يعد يضع الطبيب السماعة على عنقه !
كل ما يفعله هو السؤال ؛ ما الذي يؤلمك يا فتى !وعليك أن تسرع بكشف مرضك لأن المريض الذي يحمل الرقم التالي لك ,يقف معك أمام الدكتور ويتسمع لمرضك , ويا لخجلك لو كنت تعاني من المسالك البولية !
في إحدى المرات طلبت من الممرضة, إخراج الموظف الذي تدير حديثا معه قبل أن تكشف عليّ, نظر لي بحقد ,ومنذ تلك الأيام لم يعجبه غروري ويحاول تأخيري متعمدا والموظفين جميعا يساندون بعضهم البعض ضد الأجنبي - كما هو معروف وخاصة إن كان متكبرا ويطالب بحقه, فالمفروض كفقراء أن نمسح الأيادي ونبوس و نبوس ونبوس الكلب حتى نأخذ حاجتنا منه .
طبعا الطبيب ليس لديه حق اختيار دواء ما فالمفروض أن يصف الدواء من ضمن قائمة الأدوية المخصصة للحكومة وأحيانا إذا كنت ذو مظهر جذاب مثلي وشيك وأنيق ,فأنه كطبيب يسترخص ذلك العلاج المجاني (ربما عليك ارتداء معطف رخيص خاص بالفقراء ) , فيعطيك وصفة لشراء دواء غالي من الخارج ,حتى لا تخسر الحكومة العميقة أموالا طائلة بسبب جشعك على ما تبدو هيئة ملابسك . فماذا يعني أن يمنحك قطرة للعين تنفع كقطرة للأنف , فيوفر على الدولة علاجا للأنف كوقاية تزيد من قيمة بطاقة العضوية الشرفية الممنوحة للفقراء .

وإذا ما صادف وزرت المركز الصحي الشرقي ,ستجدين مدير المركز مشغول بالتهام الأطعمة المجانية القادمة من ممرضات أو سكرتيرات أو فراشات قرويات ,احضرن ثمار العنب والرمان في موسمه لمدير المركز والذي قد يكون هو نفسه طبيب الأسنان -الذي لا يعالج إلا أسنان رفيعة المستوى و موصى بها : مثل أسنان أقاربه وعائلته ومعارفه فقط وعلى الأغلب إن لم تحضر المتطوعة لعلاج أسنان الفقراء , فلا يتم استقبال أي طلب مراجعه لعلاج الأسنان في ذلك اليوم .
هل يعقل لمدير المركز أن يعالج الفقراء !
أما الفقراء ,فلهم المتطوعين الذي يتمرنون على أسنانك ويتدربون على تخريبها والويل الويل لو احتججت على ذلك .
في المراكز الصحية قد تصبح عاملة الكافيه أو الشاي من الفراشة أو الخدامة أو المستخدمة للتنظيف , واسطة قوية لايستهان بها , لتسهيل كل أمورك بالانتظار الطويل وتيسير دخولك مبكرا على الطبيب مع توصية لا حاجة منها , لأن الأدوية -الموصى بها هي نفسها فلا يوجد مجال للتمييز بين فلان أو علان إلا على نطاق ضيق, ولكن أن تحظى ببركة الطبيب ,هذا يعني أن تطول مدة بقاءك معه من عشرين ثانية إلى دقيقة كاملة , وقد تصل عدد الأسئلة عن مرضك إلى أربع أسئلة ,وهي والله لأسئلة كثيرة وعظيمة يعجز الطب عن الإفلات من متعتها , ومنها على سبيل المثال: ماذا تقرب لك الدكتورة هلا .
طبعا الفراش أو السكرتيرة أو الصيدلانية لا يتقاضون رشوة مالية انه مجرد إحساس عميق وواهي بالأهمية :
بمعنى ,أن تمون على الطبيب الذي صرف ست سنوات على دراسته وربما تورط بدراسات عليا ليأت ويصف لك أدوية متفق عليها أنها تصلح لكل الأمراض والعاهات والمسببات والأدران الكونية والنفسية والصحية والمسالك البولية .
نعم هذه ما يحدث وقد تغلق السكرتيرة أو الفراشة المركز بوجهك ولا تجعلك تدخل ما دمت لا تملك توصية من طبيب تعرفه .
وهكذا تكون الدولة العميقة في ازهى أوقاتها ,ثم لا تلبث أن تركض بعد أن أخذت ورقة التحويل إلى المشفى البعيد , وتدفع مبلغ للسائق الثرثار بعد مساومته ,ثم تدخل المشفى , فتفاجأ أن طبيبة المعالجة اللبّية , قد أغلقت غرفة عيادتها , والساعة لم تتعدى الحادية عشر , وعندما تسأل عنها . سيقولون لك : لقد غادرت
: طيب لماذا غادرت !
أليس من المفروض أن هناك 8 ساعات عمل!
فيتحججون بانتهاء المواد الطبية , وتقوم الممرضة ملائكة الرحمة بالتطّييب لخاطرك وتطيّب ,وتعدك باعطاء موعد جديد قريب , ثم تفتح الدفتر, وتعد كل خميس
فإذا وجدت أن هناك عشر مرضى انتقلت للخميس الذي يعده
فتسال بعد أن يتملكك الحماس : لماذا (كل خميس) فقط!
فتفاجأ أنها موظفة قطاع خاص , ويأتون بها كل خميس فقط للمعالجة اللبيّة.
فيا لحظ هذه الطبيبة الباهر !
وتسأل للممرضة " لماذا لا يتم توظيف طبيبة مقيمة !
فلا اعتقد أن هدف استقدام طبيبة ليوم واحد بالأسبوع سببه توفير الأموال لكراسي الدولة ولا بسبب كفاءة الطبيبة النادرة .
كل ما في الأمر,أنها طبيبة مدعومة ومرضي عنها على الأرجح .
ثم تفاجأ بان الممرضة أعطتك موعد بعد خمس أشهر , فيصيبك الغثيان وتود ألقاء كلمة نابية في رحم هذا النظام الفاشل ,ثم تتأدب فأنت في حضرة ملائكة الرحمة - الذين عندما يغضبون قد يضعون إبرة في رحمك , قد تجعلك لا تنجب بعدها بحياتك
فالجسم الطبي مثل الجسم الأمني للبلاد , فكما تستعين وزارة الداخلية بالبلطجية و السرسرية لملاحقة المعارضة ورجالات السياسة والاقتصاص منهم, فللجسم الطبي أشراره وشياطينه فعندما رفضت اخذ أبرة فحص الكورونا للدخول إلى المركز الصحي التابع لمنطقتنا نظر لي الموظف اياه الذي كان يثرثر مع الممرضة والذي لم يعجبه طلبي بالخروج أثناء الفحص نظر لي بحقد وأمام فريق التقصي الكوروني لم يخشى المسائلة قال لي : انه قادر على تأديب من هم على شاكلتي بوضع الإبرة حتى تصل للمخيخ , وهي والله عبارة قد تطيح به الأرض لو أني اشتكيت عليه ولكني والحمد الله من نادي الفقراء الطيّبين السمحيين -الذين يرفأون بالموظفين المظغوطين من العمل الشاق وخاصة أنهم يملكون صلاحية طردك من مركز حكومي بقوة الورقة التوظيفية التي يملكونها وبالدعم اللوجستي للموظفين المساندين لبعضهم البعض كان ظالما أو مظلوما ! ضد أي ضال من هؤلاء الفقراء أمثالي . ولكن بعد مغادرتي بدون الفحص الذي سبب لنا هذا الأشكال الصباحي ,بدأت أراجع عبارته التهديدية ,
فهي والله اعلان عدواني ومشروع اجرامي صريح ومع ذلك فان الله قد انزل علي صبرا لا أطيقه وجعلني اغفر له ذنبه الغير مغفور بتاتا !
فكيف جعلت هذا التافه يهددني بمثل هذا التهديد السمج بدون أن ارمي عليه ولو بعبارة نابية واحدة على الأقل !
ولم أرى أي تعجب من فريق الفحص من حقارة هذا الموظف أو الممرض على الأغلب لجرآته على اعلان نيته العدوانية ,
فماذا يعني تهديده بوصول الإبرة إلى المخيخ ! سوى تهديد بالقتل الصريح أو الجنون

.......تغيب الخمس شهور وقد يكون قد تعقن الجذر و أهترأ ,ولكن من يهتم !
فالطبيبة البيضاء والجميلة جدا ,غير مقيمة , وهي تأخذ مبلغا لا ينقص عن عدد مرضاها التي على الأغلب لا تعالج اغلبهم ولمدة ثلاث ساعات فقط أسبوعيا .
لابد أنها يد الدولة في مكافأة رعاياها- المحترمين والغير معارضين لسياسة الدولة العميقة .
تأت بعد مرور الخمس شهور -إن لم تكن قد عالجت نفسك بنفسك لتجد نفس الوضع وأنت كما أنت تعرف مسبقا ما ينتظرك.
فلماذا غادرت فراشك لولا إنك تلاحق الدولة العميقة على تقصيرها بشأن وجودك وبطاقة نادي الفقراء التي تحملها في جيبك ككنز سليمان ووديعة يوسف و بقرة اليهود الصفراء .
فلا تتفاجأ , فغرفة الطبيبة مغلقة , والساعة لم تتعدى الحادية عشر بعد , وممرضة حنونة أخرى مستعدة لمنحك موعد جديد بعد ثلاث أشهر أضافية . ليصبح زمن علاجك قريبا من السنة ,لأن الطبيبة لها عيادتها الخاصة ولن تنتظرك بعد الساعة 11 حتى لو كنت ابن الدولة العميقة نفسها .
وهكذا تقتات الدولة العميقة من ضحايا الفقراء وتذلهم وتمسح بكرامتهم الأرض لمجرد أنهم فقراء ولا يملكون رفاهية الوزراء والنواب الذين يريدون العلاج في المايو كلينيك في ولاية هيوستن الامريكية حيث يقيم الدكتور اسامة فوزي الذي يقلق الحكام بيوتيوباته عن مزايا دولنا العربية العميقة ,ولن تنسى ان تمزق ورقتك , ولكن هذه المرة ستكون الكلمة النابية على فمك.
فمثل هكذا دولة عميقة , هكذا يكون مذاق الكلمة النابية !
ثم تشعر أن تلك الكلمة النابية لم تزدك إلا قهرا وأنت تقرأ تقريرا في احد الصحف يقف فيها الوزير بوجهه المربع و عضلات وجهه المتشنجة , وهو يشيد بالدولة العميقة التي وفرت تأمينا صحيا لأربع ملايين فقير, صاروا يمتلكون الكنز - تلك الوثيقة الطبية المقدسة و التي لا يستفيد منها إلا من يملك واسطة أو سابق معرفة لجدة الطبيب العاشرة أو ربما كانت هناك صلة قرابة مع عم المستخدم للتنظيف الذي توفي في حرب الستة أو ربما تصل قرابتك للطبيب مع قرابة الدم للجد التاسع عشر لأخناتون أو ربما تجد صلة قرابة مع جندي قتل والدك في حرب أهلية لم يكن لها داعي , فأراد التكفير عن ذلك, باعطاءك موعدا قريبا , قريبا, قريبا , بل و اقرب من جهنم .
وهكذا تكون عزيزي الفقير , قد استفدت من بطاقة التأمين الصحي العظيمة وكنوزها التي لا تنضب ودخلت بكل شرفية إلى نادي الانتساب لعضوية الفقراء .
وخاصة إنك ميّت/ ميّت لا محالة بالبطاقة أو بدونها .








ملاحظة :


المقال القادم عن دائرة الكفالة والرعاية الاجتماعية أو مايسمى (التنمية الإجتماعية) لرعاية فاقدات المعونة الرجالية مثل المطلقات والأرامل والمعنسات وإخباركم , بما يستجد في تلك الدائرة الأكثر جدلا في الدولة العميقة.
فانتظروا التقرير الخرافي القادم .
( سوف أنفق نصف عمري وأنا أكتب عنه بسعادة بالغة وأفق بالغ التعقيد.).

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير