هل طبق قانون حماية المنتجات العراقية أم أنه مجرد حبر على ورق ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 1 / 25

ورد في قانون حماية المنتجات العراقية رقم ( 11) لسنة 2010 ضمن خلاصة القانون ما يأتي : (( انسجاما مع المتغيرات الجديدة التي طرأت على الاقتصاد العراقي وفتح الأسواق امام التجارة العالمية ولغرض بناء صناعة وطنية ولتفادي حدوث ضرر يلحق بها من الممارسات الضارة من سياسات اغراق الاسواق بالمنتجات او الزيادات غير المبررة في الواردات او المنتجات المستوردة التي تدعمها الد-ول المصدرة الى جمهورية العراق بما يؤدي الى فقدان شروط المنافسة العادلة ولغرض اتخاذ التدابير المناسبة لحماية المنتجات العراقية والمنتجين المحليين , شرع هذا القانون .)) , ولكن هل تم تطبيق القانون لحماية منتجاتنا الوطنية الزراعية والصناعية ؟ ولم يتم اغراق السوق العراقية بالمنتجات المختلفة بما فيها الرديئة وتحول العراق الى بلد مستورد لكل شيء مما افقد المنتجين العراقيين القدرة على منافسة المنتجات المستوردة . فهل تم توفير بيئة مناسبة لرفع قدرات المنتجين المحليين وتهيئتهم للمنافسة في الاسواق المحلية والعالمية . ومنذ صدور القانون في 9/ 3 / 2010 لم تتم معالجة الممارسات الضارة في التجارة الدولية مع العراق وبعد مرور أكثر من عشر سنوات لم تتم حماية منتجاتنا الوطنية الصناعية والزراعية سواء التابعة للقطاع العام او للقطاع الخاص حيث تم وبشكل واضح اهمال القطاعين الصناعي والزراعي وأغرق السوق بالمنتجات الاجنبية المختلفة بمافيها الرديئة , ولم تتمكن منتجاتنا من منافستها ولاسباب عديدة,كما لم تتم معالجة الممارسات الضارة في التجارة الدولية مع العراق وبقي الباب مفتوحا وبدون ضوابط تحمي منتجاتنا,وبقي القانون حبرا على ورق ,مما شجع على اغراق السوق المحلية بالمنتجات وهي ممارسة ضارة لم تتم معالجتها.
ورد في الاسباب الموجبة للقانون بناء صناعة وطنية ولتفادي حدوث ضرر يلحق بها من الممارسات الضارة من سياسة اغراق الاسواق بالمنتجات او الزيادات غير المبررة في الواردات بما يؤدي الى فقدان شروط المنافسة العادلة, فأين هي الصناعة التي تم بناؤها؟ وأين هي مشاريع القطاع الخاص ؟ وأين هي الحماية لمنتجاتنا؟
وبهذا الصدد يمكن الاستفادة من تجربة اليابان في حماية منتجاتها وتشجيع صناعتها حيث تحتل المشروعات الصغيرة والمتوسطة حجما كبيرا في اقتصادها وقدرتها الكبيرة على تصدير منتجاتها,وقد بنت اليابان نهضتها الصناعية معتمدة بالدرجة الاولى على المشروعات الصغيرة وكان لهذه المشاريع دورها في تخفيض نسبة البطالة, كما شرعت اليابان القانون الخاص بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة وضرورة القضاء على كافة العقبات التي تواجهها اضافة الى تنظيمها الاعفاءات من الضرائب والرسوم ورفع مستوى التكنولوجيا المستخدمة في هذه المشروعات ومعاونتها على تسويق منتجاتها وتشجيع المشروعات الكبيرة على التكامل معها وتحديث مالديها من آلات ومعدات وتنظيم العلاقة بين أصحاب المشروعات والعمال. كما ان المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعمل من خلال أطر مؤسسية تقدم لها التراخيص وتمدها بالمساعدات الفنية والخبرة الاستشارية والتمويلية وذلك من خلال وكالة المنشآت الصغيرة والمتوسطة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة. وقد اعتمدت اليابان بعض السياسات والبرامج لتشجيع وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال التمويل عن طريق البنوك التجارية وهيئات التمويل الحكومية ونظام ضمان القروض وكذلك من خلال الدعم الفني وتقديم الخدمات الارشادية ,اضافة الى برامج التدريب الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي يقوم بها معهد خاص بالمنشآت الصغيرة,كما وضعت الحكومة اليابانية برامج ادارية لتحسين مجالات الادارة وتقديم التكنولوجية الحديثة والخدمات الارشادية,واهتمت اليابان ايضا بالتسويق وتشجيع المشروعات الصغيرة على غزو الاسواق الدولية بمنتجاتها وذلك باقامة المعارض الدولية لمنتجات هذه المشروعات ومساعدتها على الحصول على التكنولوجيا المتطورة واجراء الفاوضات نيابة عنها في اتفاقية التصدير واستيراد المواد الخام ومستلزمات الانتاج. اضافة الى ذلك فقد اتخذت اليابان اجراءات متعددة للاعفاء من الضرائب واعتماد سياسة الحماية من الافلاس لتشجيع وتنمية المنشآت الصغيرة والتي تقوم بها مجموعة من المؤسسات المالية والتأمينية.
يمكن الاستفادة من التجربة اليابانية في حماية منتجاتها وتشجيع صناعتها بما يناسب واقعنا وظروفنا من خلال :
1. الاعتماد بشكل أساس على الدعم المباشر من الدولة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ودعم المشاريع الكبيرة,حيث ان النهضة الصناعية يمكن ان تقوم على المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتشجيع المشروعات الكبيرة على التكامل معها.
2. الاهتمام بالجودة وعمل الاختبارات اللازمة لتحقيق التميز.
3. تشجيع الاستثمار في ميدان الصناعة.
4. تشريع القوانين الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة .
5. تقديم الاعفاءات الضريبية للمشاريع .
6. رفع المستوى التكنولوجي لها بما يساعد على تطوير انتاجها وتحسينه لتتمكن من المنافسة.
7. مساعدة المشروعات في تسويق منتجاتها.
8. تقديم المشورات الفنية والخبرة الاستشارية والتمويلية.
9. تقديم القروض الميسرة لها.
10. مساعدتها في مجال التدريب الفني والاداري.
11. الاهتمام بتسويق منتجاتها.
12. وضع حد لسياسة الاغراق وفرض الرسوم الكمركية على البضائع المستوردة وخاصة تلك التي لها مثيل من الانتاج في الداخل.
13. القضاء على الارهاب وتحقيق الاستقرار الامني .
14. معالجة أزمة الكهرباء معالجة جذرية .