النفط وأزمات الاقتصاد العراقي وسوء الادارة

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 1 / 25

هنالك علاقة وثيقة بين النفط والازمات والصراعات السياسية حيث يعتبر النفط محركا أساسيا في الازمات والصراعات الدولية واصبح احد اهم الاهداف العسكرية واحد المقومات الاساسية في رسم الحدود السياسية والاقتصادية.
لقد انخفضت اسعار النفط الى ادنى مستوى لها بسبب تفشي جائحة كورونا واثر ذلك على اقتصادات دول العالم .
ويثير تراجع اسعار النفط مخاوف من ظهور حرب تخفيض في أسعار بين الدول المصدرة للنفط (اوبك) اذ ربما تتنافس الدول بعضها مع بعض للحفاظ على حصصها في السوق وسط وفرة الامدادات وضعف الطلب . ويرى البعض ان انخفاض اسعار النفط لمستويات قياسية هي حالة غريبة قلما تحصل حيث كان من المفترض ان تؤدي اوضاع التحالف الدولي ضد داعش في العراق وسوريا والاضطرابات في اليمن وشرق افريقيا والازمة في اوكرانيا الى ارتفاع جنوني لأسعار النفط واشتداد الطلب عليه, الا ان ذلك لم يحصل فقد جاءت كورونا لتغير اوضاع السوق النفطية . وفي ظل انخفاض اسعار النفط عالميا ارتفعت اصوات المطالبين لأوبك بخفض الانتاج لحدود مليوني برميل يوميا للحفاظ على تماسك الاسعار,
ان انخفاض اسعار النفط لها آثار سلبية كبيرة على الدول المنتجة للنفط خاصة اذا علمنا ان اغلب هذه الدول هي دول نامية تعتمد اعتمادا كليا على النفط كمصدر رئيسي في اقتصادها واعداد موازنتها العامة كما هو حال العراق اليوم الذي يتميز اقتصاده بالاقتصاد الاحادي الجانب وهنا مكمن الخطورة الشديد حيث ستكون هذه الدول الاكثر تضررا من هبوط اسعار النفط والذي قد يشكل ازمة لدى كثير من الدول النفطية التي تبني موازنتها على اسعار متوقعة للنفط. وفي حال انخفاض الاسعار لمادون 80 دولار للبرميل سيؤثر ذلك على ايرادات الموازنات الضخمة للدول العربية المصدرة للنفط والمبنية على صادرات النفط التي تشكل المورد الرئيس للموازنات العامة ولكن كيف الحال اذا انخفض الى الـ 50 دولارا للبرميل كما هو اليوم ؟هذه الدول وخاصة الخليجية منها تمتلك احتياطات مالية ضخمة تمكنها من ادارة نفقاتها العامة الكبيرة على الاجل القريب.
اما فيما يتعلق بروسيا وايران فقد يكون تأثير انخفاض الاسعار عليهما اصعب من العقوبات الغربية حيث تعتمدان بشكل رئيسي على صادرات النفط والغاز في تمويل ميزانيتهما وتحتاج روسيا وايران لسعر اكثر من 100دولارللبرميل للحفاظ على استقرار ميزانيتهما.
ان انخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية الى ادنى مستوى لها بسبب كورونا ينذر بأزمة اقتصادية عالمية كما توقعت وكالة الطاقة الدولية واشارت الى ان الاسواق النفطية دخلت حقبة جديدة في تاريخها. وقد جاء في احدى الصحف الامريكية من ان ( ظاهرة البترول ستنتهي عما قريب وليعودوا الى ركوب جمالهم) في اشارة واضحة الى العرب.
اما بالنسبة للاقتصاد العراقي فهو اقتصاد وحيد الجانب يعتمد اعتمادا كليا على النفط وعائدات تصديره كنفط خام ودون تصنيعه . وبناء على ذلك فانه يتأثر بتقلبات اسعار النفط في السوق العالمية وقد تأثرت موازنته اليوم بانخفاض اسعار النفط وتم الاتفاق في موازنة 2021على تحديد سعر بيع النفط بـ 42 دولار للبرميل الواحد. مما سبب نقصا حادا في موارده المالية تم تقديرها في موازنة 2021 بأكثر من 93 ترليون دينار وبنفقات اكثر من 164 ترليون دينار ليصبح العجز في الموازنة العامة اكثر من 71 ترليون دينار مما دعا الموازنة على التأكيد على الاستمرار بالاقتراض الداخلي والخارجي .المطلوب اليوم تنويع مصادر الدخل وتفعيل وتطوير الصناعة الوطنية والزراعة والتجارة والسياحة والتعدين وتصنيع النفط وتحويله الى منتجات لسد الحاجة المحلية وتصدير الفائض بدلا من تصديره كنفط خام , اضافة الى عدم حرق الغاز الطبيعي وهدره واستيراد البديل من ايران بمبالغ كبيرة. وبهذا الصدد فقد اشارت ادبيات الحزب الشيوعي العراقي الى ان السنوات الماضية قد شهدت تعمق السمة الاحادية للاقتصاد العراقي وازدياد اعتماده على العائد النفطي الذي يمثل في المتوسط اكثر من 90% من ايرادات الموازنة العامة وحوالي 60% من الناتج المحلي الاجمالي. واليوم وكما ورد في وثائق الحزب الشيوعي العراقي ,(تبرز الحاجة الملحة لوضع خطة اقتصادية- اجتماعية استراتيجية واضحة المعالم تعتمد معرفة عميقة بخلفيات وامراض الاقتصاد العراقي وتوجها بناء يوظف امكانيات قطاع الدولة والقطاع الخاص والاستثمار الاجنبي في مسار منسق وفي اطار نهج سياسي ديمقراطي ثابت لانتشال البلد من تخلفه وتبعيته الاقتصادية وتخليصه من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للثروة ,خطه تبعث فيه الديناميكية وتحفز تطوره المستدام وتطلق طاقاته الانتاجية الكامنة وتنوع مصادره وينابيع غناه لتحقق لشعبنا والاجيال القادمة مستوى معيشيا وثقافيا لائقا يتيح لبلدنا المساهمة بشكل فعال في قسمة العمل الدولية واللحاق بركب الحضارة والتقدم العلمي والتكنولوجي.)