تاريخ الدين: الدين في الشرق الأدنى

مالك ابوعليا
2021 / 1 / 23

الكاتب: سيرجي الكساندروفيتش توكاريف

ترجمة مالك أبوعليا

الملاحظات والتفسير بعد الحروف الأبجدية بين قوسين (أ)، (ب)... هي من عمل المُترجم

1- الدين في بلاد ما بين النهرين
كان التطور التاريخي في بلاد ما بين النهرين مُشابهاً للتطور في مصر، وكان، في كثيرٍ من النواحي، متوازياً معه. لذلك، على الرغم من ضعف الروابط التاريخية المُباشرة بين مصر وبلاد ما بين النهرين، على الأقل في الفترة المُبكرة، الا أن أشكال الدين في كلا المنطقتين يشتركان في الكثير. وبالطبع هناك اختلافات كبيرة أيضاً.
ان مصادر دراسة ديانة بلاد ما بين النهرين القديمة هي عدد كبير من النصوص، وهي بشكلٍ رئيسي الألواح الطينية المُكتشفة في الحفريات في المناطق البابلية والآشورية القديمة، وثروة من القطع الأثرية التي تم الكشف عنها، بما في ذلك صور الآلهة والأرواح، الخ.
تعود أقدم المعالم الأثرية لحضارة ما بين النهرين المتطورة، القائمة على الزراعة والري وتنظيم تدفق الأنهار، الى الألفية الرابعة قبل الميلاد. كان الناس الذين عاشوا هناك هم السومريون، وهم أقدم سكان بلاد ما بين النهرين والذين لا تزال اصولهم العرقية غير واضحة تماماً. كانت المُجتمعات السومرية القديمة والبلدات الصغيرة والمستقلة المٌحاطة بالمناطق الزراعية منظمات اقليمية أساسية، لكلٍ منها عبادة جماعية خاصة بها. كان لكل مُجتمع Community، وحتى في البداية، لكل قبيلة، الهاً محلياً، وكان سيد الامارة. كان الشخص المسؤول عن العبادة هو حاكم الامارة، أي الباتيسي patesi. كان الباتيسي زعيماً وكاهناً.
كانت العبادات الجماعية للسومريين، حتى أوائل الألفية الثالثة، مُستقلةً تماماً عن بعضها البعض، مما عكس استقلال المُجتمعات نفسها. لكن قد تكون هذه المُجتمعات قد تطورت في وقتٍ أسبق على أساس مجموعات عشائرية أو اقليمية. لدينا أمثلة على كيفية ظهور بعض الآلهة المُجتمعية (أو القبائلية). في مدينة لجش Lagash القديمة، كان هناك الملك نينجيرسو Ningursu (أو ملك مدينة جيرسو). كانت جيرسو بلدةً صغيرةً مُتصلةً بمدينة لجش. مدينة أُخرى ارتبطت بلجش كان لها الهتها الراعية باو Bau وهي زوجة نينجيرسو. نشأت الآلهة الوطنية في العصر السومري (من الرابع الى الألف الثالث قبل الميلاد) من خلال مجموعات من الآلهة المحلية الراعية. كان للثالوث الالهي العظيم آنو Anu وايا Ea وانليل Enlil أهميةً خاصة. أن أصل هذه الآلهة غير واضح. تأتي كلمة آنو من الكلمة السومرية (السماء)، وكان على ما يبدو مُجرد تجسيدٍ للسماء. ان أصل اسم انليل غير مؤكد. يعتقد البعض أنها تأتي من الكلمة السومرية ليل Lil (أي الريح، التنفس، الظل، الروح). يُشار الى انليل في المصادر المكتوبة على أنه ملك الفيضانات والرياح والجبل وملك البلاد، وما الى ذلك. كان الاله ايا يُعبَد بشكل خاص من قِبَل المُجتمعات الساحلية، ويبدو أنه كان الهاً للصيادين. تم تصويره على أنه نصف رجل ونصف سمكة. وكان في نفس الوقت بطلاً للثقافة، وكان يُصَوّر في الأساطير وهو يدافع عن الناس ضد الآلهة الأُخرى. تحوّلت هذه الآلهة الى آلهة وطنية عظيمة أثناء التوحيد السياسي للبلاد. كان يُعتَبَر آنو بعيداً، وانليل قوياً وايا حكيماً ومقدساً.
بدأ الكهنة باقامة روابط قرابة بين هذه الآلهة والآلهة المحلية. صار نينجيرسو ابن انليل، وكانت الالهة اينينا Innina ابنة سين Sin، ولاحقاً زوجة آنو، الخ. وهكذا، كان البانثيون السومري، في وقتٍ مبكرٍ من العصر السومري، قبل غزو الآكاديين والآمورتيين، يتطور من الآلهة المُجتمعية السابقة. كانت لهذه الآلهة سمات تجسيد القوى الطبيعية وخصائص أبطال الثقافة.
في الفترة المُبكرة كانت مُعظم صور الآلهة مُجسمة على شكل بشري. على عكس مصر، لم يكن في بلاد ما بين النهرين آلهة بتجسيد حيواني. كان ايا هو الاستثناء الوحيد الذي تم تصويره على أنه نصف سمكة ونصف انسان. ولم يكن لبلاد ما بين النهرين عبادة حيوانية، على عكس مصر أيضاً. كانت آثار الطوطمية، بشكلٍ عام، بالكاد واضحة.
ومع ذلك، كانت هناك حيواناتٌ مُقدّسة، مثل الثيران والثعابين. غالباً ما كانت الثيران المُقدّسة تُصوّر برؤوسٍ بشرية، بينما كانت الآلهة في مصر تُصوّر غالباً بشكل بشر، ولكن برأس حيوانات.
يصعب فصل الآلهة السومرية الأصلية عن تأثير العصر السامي اللاحق. خلال العصر السامي (منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد) احتفظت معظم الآلهة السومرية القديمة بأسمائها الأصلية. ومع ذلك، ظهر عدد من الآلهة الجديدة بأسماءٍ سامية. في بعض الأحيان كانت هذه الأسماء السامية تُعطى للآلهة السومرية القديمة، واحتفظ بعضها بكلا الاسمين لفترةٍ طويلة. على سبيل المثال، عُرِفَت الالهة اينينا باسم عشتار (عشتار الأكاديين وعشتار الأشوريين وعشتار الساميين الغربيين). أصبح اله لارسا Larsa، أوتو Utu المُرتبط بالشمس معروفاً ببساطة باسم شمش Shamsh (شمش عند اليهود، شمس عند العرب، سامسو وساماس عند الأمورتيين والآشوريين). جسّدت بعض الشعوب السامية (الفينيقيون، عرب الجنوب) اله الشمس هذا على أنه أُنثى. تم تغيير اسم نينجيرسو الى نينورتا Ninurta (التي كانت تُقرأ في السابق نينيب Ninib). كانت هذه الآلهة وغيرها في البانثيون السامي في الأصل آلهةً في المُجتمعات الفردية: نانارNannar وهو سين القديم كان اله مدينة أور، نينورتا (نينجيرسو سابقاً) كان اله لجش، نابو كان اله مادينة بورسيبا Borsippa، ونرغال Nergal (الهة الموت تحت الأرضي) كان في الأصل الاله المحلي لمدينة كوثا Kutha.
أصبح الآله مردوخ Marduk، منذ أيام صعود دولة بابل في بداية الألفية الثانية قبل الميلاد، الآله الراعي الرئيسي للمدينة. تم وضعه على رأس حشدٍ من الآلهة. قام الكهنة في المعابد البابلية بتأليف أساطيرٍ حول سيادة مردوخ على الآلهة الأُخرى. علاوةً على ذلك، فقد حاولوا خلق شيءٍ مثل العقيدة التوحيدية. زعموا أن مردوخ هو الاله الأوحد، وأن الآلهة الأُخرى هي مُجرد تمظهرات له: كان نينورتا هو مردوخ القوة، ونيرغال مردوخ الحرب، وانليل مردوخ السلطة، وما الى ذلك. كان هذا الاتجاه نحو الدين التوحيدي انعكاساً للمركزة السياسية: غزا الملوك البابليون بلاد ما بين النهرين وأصبحوا أقوى الحُكّام في الشرق الأدني. لكن لم تنجح محاولاتهم لادخال التوحيد، لان كهنة الديانات المحلية قاوما هذا الأمر بشدة، لذلك استمر الناس بعبادة الآلهة القديمة.
كما في الدول الشرقية القديمة، أصبح الحُكّام في بلاد ما بين النهرين موضوعاً للعبادة الدينية. كان الباتيسيين السومريين كهنةً أيضاً. ادعى ملوك بلاد ما بين النهرين الموحدّة، بدايةً من سرجون الآكادي Sargon of Akkad ، أنهم قريبون بشكلٍ خاص من الآلهة السماوية. كان الملوك يعتبرون أنهم هم المُفضلين عند الآلهة، يحمونهم ويحمونها، ويحكمون باسمهم. كان هؤلاء الملوك يصوّرون عادةً بنقوشٍ بارزة اما مواجهين للآلهة أو مكسوين برداء الآلهة. يظهر الملك على لوح نارامسين Naramsin stele بغطاء رأسٍ بقرنٍ مثل الاله. يقف الملك، على لوح شريعة حمورابي Code of Hammurabi، وكأنه يقف أمام الاله شمش ويقبل القوانين بيديه. دعم الكهنة البابليون وغيرهم عبادة الملوك، لان هذه العبادة ساعدتهم على الحفاظ على مكانتهم ذات الامتيازات، ولكنهم لم يُنافسوا الملوك كما فعل أحياناً الكهنة المصريون.
استمرت العبادات القديمة والشعبية الصرف في الوجود، جنباً الى جنب مع العبادة الرسمية لآلهة الدولة وعبادة الملوك. كان الناس يعبدون الهة أُنثى، وهي الهة الخصوبة المعروفة باسم عشتار، وهي نفس الالهة الراعية لاحدى المُدن السومرية، ويبدو أن كلتيهما اندمجتا في الهة واحدة. كان لعشتار، مثلها مثل غيرها من الالهات الاناث، سماتٍ اغرائية. على سبي المثال، في ملحمة جلجامش القديمة، ينتقد البطل بشدة عشتار بسبب قسوتها الحسية تجاه عُشّاقها. كان النظير الذكر لعشتار هو دوموزيد Dumu-zi (المعروف باسم تمّوز)، وهو تجسيد للحياة النباتية. تقول الأسطورة أنه مات، وذهب الى عالم تحت الأرض ثم عاد الى الأرض، ولكن لم يُعرَف سوى مُقتطفات صغيرة من الأسطورة. من الناحية الأسطورية، كان يُنظَر الى دوموزيد على انه ابن اله الماء أبسو Apsu وكان اسمه الكامل دوموزي أبسو Dumuzi-Apsu وهو يعني (الابن الحقيقي لأبسو). ووفقاً للعرف، فقد حزن النساء على دوموزيد الميت. خُصصت أشهر الصيف تموز وحُزيران لدوموزيد. من الواضح أن دوموزيد كان تجسيداً للدورة الزراعية (بعث الاله الزراعي) كما في الأسطورة الدينية المصرية عن أوزوريس وايزيس.
حاول الكهنة البابليون تكييف عبادة موت وبعث دوموزيد مع مردوخهم. في احدى النصوص، يموت مردوخ على أبواب المملكة تحت الأرضية، لكن زوجته الالهة تُعيده الى الحياة مرةً أُخرى.
كانت الشعوب السامية تُسمى دوموزيد تموز بسيد أدوني (أدونيس باليونانية)، وانتشرت عبادته لاحقاً في جميع أنحاء الشرق الأدنى. تحكي اسطورة عن موت أدوني متأثراً بجراح تسبب فيها
أنياب خنزير بري أثناء عملية الصيد. رأى النبي اليهودي حزقيال prophet Ezekiel نساءاً في القدس يتألمن لموت تموز. لقد كُنّ على ما يبدو نساءاً بابليات. تمت زراعة حدائق أدونيس بنباتاتها سريعة النمو في وقتٍ لاحق في بُلدان الشرق.
ظهرت في أقدم العصور طبقة منفصلة من الكهنة بسبب توحيد المُجتمعات وتشكيل الدول الأولى. خدم الكهنة في المعابد، وكانوا أثرياء للغاية وكانوا ذو تأثير كبير. عادةً ما كانوا ينحدرون من عائلات النبلاء. كان اسم الكاهن وراثياً، ومن أحد مُتطلبات طقوس الترشيح للكهانة، هو نفسه كما الحال في العديد من الديانات، بأنه لا يجب أن يحمل أي عيوب جسدية.
كانت هناك أيضاً كاهناك وخادمات للمعابد. ارتبط الكثير منهن بعبادة عشتار، الهة الحُب. لقد انخرطن في دعارة المعابد وطقوس الجنس الجماعي orgiastic cults. لكن كان يخدم عشتار أيضاً كهنة مخصيون كانوا يرتدون ملابس نسائية ويؤدون رقصاتٍ نسائية.
كان لأنشطة العبادة قواعد صارمة. كانت المعابد البابلية، التي عادةً ما تكون مبنيةً على شكل هرم متدرجة، ذات مشهد مذهل. لقد كانت هذه المعابد أساساً للأسطورة اليهودية عن بُرج بابل.
كما كان الكهنة أُناس متعلمين. كان لديهم احتكار للمعرفة التي كانت ضروريةً للزراعة المروية المُنتظمة. كان لا بد من مراقبة حركة الأجرام السماوية بشكلٍ منهجي، من أجل السيطرة على فياضات النهر الموسمية. لذلك تطور علم الفلك في بابل في وقتٍ مُبكرٍ جداً، وقد وصل الى مستوى قريب مما هو عليه في مصر. قام الكهنة بهذه المراقبات الفلكية من على قمم أبراج معابدهم.
ان المعرفة حول السماء والحاجة الى مراقبة الأجرام السماوية باستمرار، وحقيقة أن هذه الدراسات قام بها الكهنة، كل هذا أثر بشكلٍ كبير على دين وأساطير بلاد ما بين النهرين. بدأت عملية تنجيم الآلهة (أو جعلها مرتبطة بالسماء) في وقتٍ مُبكرٍ نوعاً ما. صارت الآلهة والآلهات والرعاة المحليين مرتبطين بالأجرام السماوية. ربما أصبحت هذه السمات التنجيمية، عناصر تجسيدٍ للظواهر الفلكية، وجزءاً لا يتجزأ من صور الآلهة في الجزء الأول من هذه الفترة، حتى قبل تطور علم الفلك. ليس من قبيل الصدفة أن يتم تصوير مفهوم "الاله" في اللغة البابلية المسمارية باشارة النجمة، وقد رافقت هذه الاشارة كل اسم لاله أو الهة.
قام الكهنة بشكلٍ منهجي بتوزيع الظواهر والأجرام السماوية على الآلهة، عندما بدأت المعارف حول علم الفلك تتراكم، وتطورت مجموعة كاملة من الصور الفردية للآلهة. كان اله لارسا المُلقب بأوتو الذي كان مُرتبطاً بالشمس، يُعبَد في جميع أنحاء البلاد باسم شمش. ارتبط الاله أورا سن Ura-sin بالقمر. تمت مُطابقةالآلهة العظيمة الأُخرى بالكواكب: ارتبط الاله نابو Nabu بعطارد، وعشتار بالزهرة، ونيرغال بالمريخ، ومردوخ بالمشتري، ونينورتا بزُحَل. بالمناسبة، استعار الاغريق من البابليين هذه العادة في تسمية الأجرام السماوية وخاصةً الكواكب على اسم الآلهة، وأخذها الرومان عن الاغريق، ولا تزال أسماء الآلهة الورمانية (اللاتينية) هي أسماء الكواكب اليوم. سُميَت أشهر السنة باسم الآلهة.
أثّر هذا التوجه النجمي للديانة البابلية أيضاً على نشوء التقويم، وهو نظام الاثني عشر شهراً الذي تبناه الأوروبيون لاحقاً. وضع الكهنة البابليون للأرقام وأجزاء من الزمان والمكان، سماتٍ مُقدسة. كان هذا هو مصدر الأعداد المُقدّسة: 3، 7، 12، 60 (5x12) الخ، وقامت الشعوب الأوروبية وشعوب أُخرى باستعارتها أيضاً.
وُجِدَت الأساطير الكونية في بابل في الفترات المُبكرة. احد النصوص الأسطورية مثير للاهتمام بشكلٍ خاص. وقد كتب على سلسلة سبع ألواح طينية، ويُشار اليها بالكلمات الأولى التي تعني حرفياً "عندما في الأعلى". تدور الأسطورة حول بداية العالم والآلهة وكفاحهم من أجل بناء العالم. وتتحدث عن الفوضى البدائية-آبسو. انه التجسيد الذكري للهاوية تحت الأرضية والمياة تحت الأرض. كانت الالهة الأُنثى تيامات Tiamat تجسيداً لنفس الظواهر أو المحيط البدائي والتي صوّرَت على أنها وحش رباعي الأرجل بأجنحة. في وقتٍ لاحق، وصفت الأسطورة صراع الآلهة الذين نشأوا للتو مع قوى الفوضى. قادت تيامات قواتها الشرسة ضد الآلهة وضد النظام العالمي الناشئ. قررت الآلهة، بداعي الخوف، عدم مُعارضة هذا الوحش. كان مردوخ وحده شجاعاً بما يكفي للمواجهة، ولكن بشرط أن تعترف الآلهة به على أنه متفوق عليهم جميعاً. انتصر على تيامات وقتلها بعد معركةٍ رهيبة، وقطّع جسدها الى قطعتين، وشكّل السماء والآرض من القطعتين. ومنذ ذلك الحين فصاعداً أصبح لمردوخ مكانةً عُليا بين الآلهة. أنشأ الكهنة البابليين هذه الأسطورة، وكان الهدف منها تبرير تفوق الاله مردوخ على آلهة المُدن التابعة الأُخرى.
أوضحت النصوص الأسطورية الأُخرى كيف نشأ أول انسان آدابا Adapa (الذي خلقه الاله ايا)، وكيف فقد هذا الرجل خلوده، أي كيف نشأ الموت. أراد ايا أن يجعل آدابا خالداً، لكن آدابا ضيع هذه الفرصة بارتكابه خطأ(أ).
تم تضمين بعض الأشكال الأسطورية المُثيرة للاهتمام في ملحمة جلجامش الشهيرة، وهي أقدم ملحمة عرفها البشر. ودون الخوض في الحبكة العامة للملحمة، يجب أن نُشير الى نقطة واحدة، وهي لقاء جلجامش بأوتنابيشتم Utnapishtim. أخبر هذا الأخير جلجامش عن فيضانٍ رهيب أطلقته الآلهة. غطّى الفيضان العالم بأسره، ونجا اوتنابيشتم وعائلته وحيواناته فقط لانه اتبع نصيحة الاله ايا وبنى السفينة. تُذكرنا هذه الفكرة الأسطورية وتفاصيلها بقصة الطوفان التوراتية التي استعارها اليهود من البابليين.
الى جانب عبادة الآلهة السماوية وأبطال الثقافة، كانت شعوب ما بين النهرين تؤمن بالعديد من الأرواح الدُنيا، ومُعظمها شرير ومُدمّر. لقد كانت أرواحاً للأرض والهواء والماء، أي الأنوناكي Anunnaki والايجيجي Igigi تجسيداً للأمراض والمصائب التي تحل بالبشر. قام الكهنة بتشكيل تعويذاتٍ عديدة لمكافحتها.
اعتمد الناس، كحماية ضد الأرواح الشرير، ليس فقط على التعاويذ، ولكن على عدد من الأفعال السحرية (طاردة للأرواح الشريرة). على سبيل المثال، يُمكن لاحدى هذه الأفعال السحرية صورةً مرعبة لشخصٍ ما، لدرجة أنها قادرة على اخافة أي روح شريرة.
كما تمت ممارسة الطقوس السحرية الصرف. تم الاحتفاظ بعددٍ كبير من أوصاف هذه الطقوس ونصوص التعاويد حتى يومنا هذا. كان من بينها طقوس معالجة المرض والوقاية منه، والسحر الأسود وسحر الحرب. تم الجمع ما بين السحر الطبي والسحر الشعبي.
تطوّر التنجيم بشكلٍ جيدٍ للغاية في بابل. كان بعض الكهنة متخصصين في العِرافة Baru. لم يكن المواطنون العاديون هم الذين كانوا فقط يأتون اليهم طالبين المشورة بشأن المستقبل، ولكن الملوك أيضاً. فسّر هؤلاء الكهنة الأحلام، وتنبأوا بالمستقبل عن طريق حركات الحيوانات، واتجاه طيران الطيور، وشكل بُقع الزيت على الماء، الخ. ولكن كانت أكثر وسائل العِرافة شيوعاً في بابل هي عن طريق أعضاء الحيوانات الداخلية المُقدمة قرابيناً، وخاصةً أكبادها. تم تطوير هذه التقنية المعروفة باسم (تنظير الكبد) الى فنٍ رفيع، حيث كان هناك اسم لكل جزء من الكبد، وصارت هناك رسومات تخطيطية ونماذج طينية للكبد الانساني مع علامات تُشير الى أهمية كل قسم. بعد ذلك، استعار الرومان هذه التقنية، ربما عن طريق الحيثيين والاتروسكان.
احتوت الديانة البابلية على مفاهيم غامضة عن الحياة الأُخرى. اعتقد الناس أن أرواح الموتى تذهب الى عالم تحت أرضي حيث يعيشون حياةً كئيبةً دون أي أمل. لم يكن لدى الديانة البابلية أية مذاهب حول القصاص بعد الموت. على عكس المصريين، لم يتصور البابليون أن للروح مصيراً مُختلفاً في الحياة الأُخرى. كان دين شعوب ما بين النهرين كله متوجهاً نحو الحياة على الأرض. لم يعد الدين الناس بمكافئاتٍ أو عزاءٍ بعد الموت. هذا ليس مُفاجئاً. لم يُقدّم الدين المصري للانسان بعض الراحة وبعض الأمل في حياة أفضل بعد الموت كمكافأة على ما استحقه في هذا العالم، الا في فترةٍ متأخرةٍ من تطور الدين المصري فقط. في المرحلة المُبكرة من تاريخ المجتمعات، كما هو الحال في المجتمعات ما قبل الطبقية، كانت فكرة المُكافأة بعد الموت غائبةً بشكلٍ عام، ظهرت هذه الفكرة فيما بعد، عندما ازدادت حدة التناقضات الطبقية وصار مطلوباً أن يُطيع الناس الطبقات السائدة.
خلال عصر الامبراطورية الآشورية (من القرن الثامن وحتى السابع قبل الميلاد)، تغيّر النظام الديني لبلاد ما بين النهرين قليلاً. لم يُقدّم الآشوريين كثيراً أشياء جديدة للنظام الاجتماعي الاقتصادي والثقافي لقد استعاروا ببساطة ثقافة ودين وكتابات السكان البابليين الذين استعمروهم. كانت نفس الآلهة السومرية-البابلية هي المُهيمنة خلال العصر الآشوري. حافظ الكهنوت البابلي القوي على مواقعه. لقد تعلّم الآشوريين من الكهنوت ونسخوا نصوصهم الدينية وأساطيرهم وتعاويذهم. تم حفظ عدد كبير من النصوص الدينية والأسطورية السومرية-البابلية في الطبعات الآشورية في مكتبة آشور بانيبال الشهيرة Ashurbanipal. لكن انضمت الآلهة الآشورية القَبَلية والوطنية الى البانثيون البابلي. أصبح الههم القَبَلي آشور Assur، وهو اله نموذجي مُحارب، الراعي الرسمي للدولة التي لم تتدخل على الاطلاق في الحفاظ على عبادة جميع الآلهة السابقة. لم تنتشر عبادة آشور لان الكهنة الآشوريين لم يتمتعوا أبداً بنوعٍ من السلطة التي تمتّع بها نظراؤهم البابليون. كان الملك نفسه، الذي يُفتَرَض أنه كان تحت حماية آشور الخاصة، هو الكاهن الرئيسي للاله. كانت عبادة آشور هي عبادة تخص الدولة بشكلٍ صرف. كما كانت عبادة اله الرعد رامان Ramman (آداد Adad) شائعةً بين الآشوريين.
من المُثير للاهتمام أن الآشوريين حاولوا أن ينسبوا الى الآلهة البابلية خصائص حربية ميّزت الشعب الآشوري. أصبحت الهة الحُب والخصوبة، عشتار الناعمة، امرأة مُحاربة جبّارة تحت حُكم الآشوريين.
عندما انهارت الهيمنة الآشورية، فقد الاله آشور أهميته، ولم يعد الناس يعبدونه، ولم يبقى حتى أي أثر للتأثير الآشوري على الدين في بلاد ما بين النهرين.
ساد الدين البابلي لفترة طويلة ربما بسبب المعرفة الواسعة حقاً للكهنة البابليين، لا سِيما في مجال علم الفلك والتقويم والقياسات. في الوقت نفسه، انتشر النظام الديني والأسطوري البابلي، خارج حدود البلاد، جنباً الى جنب مع معارفهم المتراكمة. لقد أثّرت معارفهم وأساطيرهم على المفاهيم الهيودية والأفلاطونية الجديدة والمسيحية الأولى. كان يُنظَر الى الكهنة البابليين، في العصور القديمة وأوائل العصور الوسطى على أن لديهم حكمة هائلة. تركت أساطير الشياطين البابلية بذوراً سامةً: كانت الأوهام الأوروبية حول الأرواح الشريرة التي ألهمت صيد الساحرات المحموم، جميعها، في العصور الوسطى، تعود الى هذا المصدر.
على الرغم من الهيمنة المُطلقة للآيديولوجيا الدينية في المجتمع السومري البابلي، فقد أدت التناقضات الطبقية الى ظهور تفكير حر بين المُتعلمين، والبذور الأولى للنقد المُستقبلي للدين ورفضه. يحتوي الأدب البابلي الغزير على عناصر نقد للتقاليد الدينية. شكك مؤلف احد النصوص الفلسفية-عن ضحيةٍ برئية- في عدالة الموقف الذي يُعاقب فيه الاله شخصاً بريئاً في حين لم تُسعفه أية طقوس. في عملٍ مُتشائمٍ آخر حول مُحادثةٍ لسيدٍ مع عبده، تحسّر المؤلف على عدم جدوى وضع الآمال على أي شيءٍ في هذا العالم، بما في ذلك، مُساعدة الآلهة من أجل اطالة عُمر البشر، أو مكافئتهم بعد الموت.

2- الدين في آسيا الصُغرى وسوريا وفينيقيا
كانت آسيا الصُغرى مأهولة منذ فترة طويلة بالقبائل التي تتحدث بألسنة تتعلق باللغات اليافثية Japhetic القوقازية. عاش الحوريون Hurrians والحيثيون Hatti وآخرين هناك. لقد تأثروا لفترة طويلة بثقافة ما بين النهرين. توغّلت القبائل الهندو-أوروبية الأولى في آسيا الصُغرى في أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد. كان هذا هو العصر الذي تشكّلت فيه أولى الدول القوية في آسيا الصُغرى، أي الدولة الميتانية Mitanni (وسكانها الحوريون)، والدولة الحيثية. على الرغم من أن السكان كانوا مُتعددي اللغات، الا أنه يُشار الى ثقافة آسيا الصغرى في تلك الأيام بمُجملها على نطاقٍ واسعٍ بالثقافة الحيثية. يُمكن تقسيمها الى ثلاثة فترات- الفترة الحيثية البدائية (ما قبل الهندو-أوروبية، تقريباً حتى القن الثامن عشر قبل الميلاد)، الحيثية المتوسطة (الهندوأوروبية، تقريباً بالتزامن مع صعود الدولة الحيثية، من القرن السابع عشر وحتى الثالث عشر قبل الميلاد)، والحيثية الجديدة (بعد انحطاط الدولة). لكن المصادر المُتاحة لا تُمكننا من التمييز بوضوح بين المعتقدات الدينية في الفترات المُختلفة.
كانت عبادة الآلهة المَحَلية (القَبَلية، المُجتمعية، الحضرية) سائدةً في البداية في ديانة القبائل الحيثية. أصبح بعضها مُعترفاً به على نطاقٍ واسع. على سبيل المثال، كانت الهة الشمس آرينا Arinna معروفةً جيداً منذ الفترة الحيثية البدائية. بعد توحيد البلاد، تم تأسيس عبادة اله الدولة الأساسي تيشوب Teshub، اله الرعد، وزوجته هيبات Hebat (المُرتبطة بآرينا). كانت السمات الرمزية لتيشوب عبارة عن فأس مزدوج (تم دمجها لاحقاً في كريت وتكييفها مع زيوس) ونسر برأسين (والذي اعتمده البيزنطيون وعدد من الدول الآخرى لاحقاً كرمزٍ وطني، بما في ذلك روسيا القديمة). كانت الآلهة الوطنية الأُخرى موجودةً كذلك.
كان الملك الحيثي يُعتَبَر شخصاً مُقدساً يقوم بوظائف الكاهن الأعلى. تُظهر النقوش الملك بجانب الآلهة.
تضمنّت العبادة الوطنية أيضاً الدين الزراعي الشعبي القديم الذي كان يتألف أساساً من تكريم أُم الآلهة، الهة الخصوبة. لا نعرف ما هو الأسم الذي أطلقه عليها الحيثيون، ولكن تمت تسمية أُم الآلهة لاحقاً في آسيا الصُغرى باسم (ما) Ma ورِيا Rhea وسيبيل Cybele. كان لديها، كما كان الحال في بلاد بابل ومصر، زوج أو شريك أسطوري، اله الخصوبة الشاب الذي سُمّيَ آتيس Attis فيما بعد. كانت طقوس هذه العبادة ذات طابع جنسي جماعي، وتضمنت، من ناحية، دعارة المعبد، ومن ناحية أُخرى، خصي الكهنة المتوحش لأنفسهم. تم انشاء أسطورة مفادها أن آتيس الشاب الوسيم خصى نفسه من أجل تجنّب مضاجهة الالهة الأم، ومات تحت شجرة صنوبر (كان الصنوبر يُعتَبَر شجرة آتيس المُقدسة). هذه الأسطورة، كانت على ما يبدو تبريراً لهذه العادة المتوحشة. في وقتٍ لاحق، قامت الهة أُنثى تُحبه بشغف ببعثه الى الحياة مرةً أُخرى. احتفل الناس بموت وقيامة آتيس خلال الربيع (آذار). في وقتٍ لاحق، تمت استعارة طقوس القيامة من قِبَل المُجتمعات المسيحية المُبكرة وتحوّلت الى طقوس موت وبعث وقيامة المسيح.
هناك أُسطورة مُثيرة للاهتمام تدور حول اله الحياة النباتية والخصوبة تيليبينوس Telepinus، وهي نُسخة أُخرى من الهٍ يموت ويُبعَثُ من الموت. وفقاً للأسطورة، اختفى الاله تيليبينوس (على الرغم من أنه لم يمت) وماتت الطبيعة كلها من غير رعايته وجف العشب وتوقفت الحقول عن انتاج المحاصيل وتوقفت الماشية عن التكاثر ولم تعد النساء تُنجب الأطفال. نظّم الآلهة حملةً للبحث عن الاله المفقود. عندما عثروا أخيراً على الاله المفقود (قامت نحلة بايقاظه)، عاشت الطبيعة مرةً أُخرى. يُشير موقع في يازيليكايا (بالقرب من العاصمة الحيثية القديمة) الى أن العبادة الزراعية التي كانت في الأصل جُزءاً من التقاليد الشعبية صارت عبادةً رسمية للدولة. يصوّر الموقع أم الآلهة وهي تلتقي بحبيبها اله الخصوبة، والالهة يُرافقها تيشوب، ويصور الملك وهو يراقب هذا المشهد.
كان لشعب أورارتو Urartu (مملكة فان Van) الواقعة بالقرب من بُحيرة فان علاقاتٍ ثقافية مع بلاد ما بين النهرين وآسيا الصغرى وما وراء القوقاز. كانت اللغة التي يتحدث بها السكان مشابهة للغة الحورية Hurrian. كانت هناك دولة موجودة بين القرنين التاسع والسابع قبل الميلاد. لا تزال توجد العديد من المعالم الثقافية لتلك الفترة. أصبحت الشعوب الأوراتورية أو الهالدية فيما بعد جُزءاً من الشعوب الجورجية والأرمنية في منطقة القوقاز.
نحن لا نعرف سوى القليل عن الديانة الهالدية. تأسست عبادة الآلهة الوطنية مع تشكّل مملكة مستقلة (القرن التاسع قبل الميلاد). يعتقد العُلماء أن اسم هالد، مُشتَق من اسم الههم. كما عبدوا تيشوب اله الرعد الحيثي بالاضافة الى آلهة أُخرى.
كان المركز الديني للدولة هو مدينة مصاصير Musasir حيث كان يقع المعبد الرئيسي لهالد. جَلَبَ الملوك الأورارتيون الغنائم ونتاج النهب الذي كسبوه من حملاتهم وقدموه كقرابين لهذا المعبد. كان الكهة عادةً من أقارب الملك أو المُقربين منه.
كان السكان الساميين في سوريا وفينيقيا مرتبطين ببلاد ما بين النهرين من حيث اللغة والأصل. لكن تطورت هناك ظروفٌ أُخرى. فبدلاً من الدول الكبيرة كانت هناك دول مُدن تجارية مُستقلة. كانت مُعظم هذه المدن على ساحل البحر الأبيض المتوسط- أوغاريت Ugarit، بيبلوس (جبيل) Biblos، صيدا Sidon، صور Tyre، الخ. كانت هذه المدن تحت سيطرة مُلّاك العبيد التُجّارالأرستقراطيين الذين دخلوا في تجارة مُكثّفة مع البلدان الأُخرى. كانت المُدن معادية لبعضها البعض، وكانت في بعض الأحيان تخضع لدول قوية مُجاورة مثل الحيثيين وأشور ومصر. أثّرَت كل هذه الظروف على ديانة الفينيقيين والسوريين.
كان الناس في كل مدينة يعبدون آالهة الرُعاة المحليين من الذكور والاناث. لم يكن لها أسماء خاصة بهم (أو كانت الأسماء من التابوهات ولم تستمر عبر العصور)، ولكن تم ارفاقها بأسماء (الاله، فَعَل أو بَعَل Baal، بعلات Baalat، آدون السيد Adon ، الملك (مولوخ Moloch)، الخ. كانت أسماء الآلهة تختلف من مكانٍ الى آخر في بعض الأحيان: في صور كان الناس يعبدون ميلكارت Melkart (ملك صور)، وفي جبيل بعلات (الهة صور)، وفي بيريت (بيروت الآن) كانوا يعبدون الاله أشمون Eshmun، وفي المُستعمرة الفينيقية قرطاجة كانت الآلهة الرئيسية الالهة الأُنثى تانيت Tanit وبعل-آمون Baal-Hammon.
أدت العلاقات مع الدول المُجاورة الى استعارة العبادات الأجنبية وحتى أسماء الآلهة. عبد أهل فينيقيا وسريا عشتار البابلية. يبدو أن عبادة آدونيس جائت من بلاد بابل. تم تكريم الاله الآشوري آداد في سوريا باسم حداد Hadad.
كانت أنشطة العبادة تجري في المعابد وكانت متطورة جداً. تراكمت كنوز كثيرة في المعابد بسبب التقديم الدائم للقرابين. شكّل كهنة المعابد شراكات قوية كُلٌ في مدينته، لذلك لم يكن يُمكنهم جعل الههم المحلي فوق آلهة المُدن الأُخرى، كما حدث في دول مصر وبابل المركزية. طالب الكهنة بتقديم قرابين وحشية ودموية. كان يتم التضحية بالبشر، وليس الأسرى فقط، في الأوقات المُهمة (الحروب، الخ). كان على عُبّاد الآلهة تقديم أغلى القرابين، فكان يُؤخَذ المولود الأول من والديه ويُقتَل أما صورة الآلهة. لم يُشِر كُتّاب تلك الأيام الى هذه العادة الدموية وحسب، بل أكّدتها الحفريات الأركيولوجية التي كشفت عن كميات كبيرة من عظام الأطفال بالقرب من آثار المذابح والمعابد. أصبح الاله الفينيقي مولوخ هو الاسم الذي يُشير الى الاله الشرس الذي يلتهم الأرواح البشرية. يعتقد بعض العلماء أن اسم مولوخ جاء من كلمة مولك Molk، والتي تُشير الى التضحية بالأطفال. لم تكن عبادة الآلهة وحشيةً في أي مكانٍ آخر مثلما كانت في المُدن الفينيقية.
تم تصوير الآلهة في فينيقيا في بعض الأحيان على أنهم بشر، وأحياناً على هيئة ثور أو حيوان آخر، أو ببساطة في شكل مخروطي، أو صخرة. على الرغم من أن الفينيقيين كانوا شعباً بحرياً، الا أن عبادتهم لم تعكس أي شيء مُتعلّق بالبحر. لم تكن آلهتهم رُعاةً للملاحة أو التجارة البحرية.
كانوا أكثر ارتباطاً بنمط الحياة الرعوي: ومن هُنا جاء الاله الثور، ومن هُنا نشأ استنتاج أن الآلهة الفينيقية والكنعانية ظهرت بشكلٍ عام في الصحراء. اذا كان الأمر كذلك، فان عَبَدَة هذه الآلهة الفينيقيين، قد جاؤوا في الأصل من البلاد الداخلية.
كَشَفَت التنقيبات (التي بدأت عام 1929) في أوغاريت القديمة (الجزء الشمالي من فينيقيا، بالقرب من رأس شمرا الحديثة) عن طبقات قديمة ومثيرة للاهتمام للغاية في الديانة الفينيقية، وهي عبارة عن العديد من الآثار المكتوبة والتي تكشف عن العبادات الزراعية لآلهة الخصوبة آليين-ايليون Aleyin-Elioun وأدونيس وغيرها.

أ- قامت الديانات التوحيدية باستلهام قصة خطيئة آدم من الأساطير البابلية. ان قصة الخلق والتكوين وفكرة خلق الانسان من تراب، وقصة آدم وحواء وقصة الطوفان والجنة والجحيم كلها استلهام من الأساطير البابلية في المقام الأول.

ترجمة للفصل السابع عشر من كتاب:
History of Religion, Sergei Tokarev, Translated From Russian To English by Paula Garb, Progress Publishers, Published 1986, Translated 1989.
Chapter seventeen: Religion in the Near East

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي