خلل السياسة الاقتصادية في العراق

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 1 / 19

خاض العراق غمار صراعات مختلفة خلال العقود الماضية توجت بسقوط النظام في اذار 2003 واحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية ومواجهة العراق للعديد من التحديات والتي من بينها اعادة بناء مرافق بنيته الاساسية ومؤسساته بعد الحكم الاستبدادي والحروب التي خاضها منذ ثمانينات القرن الماضي وتداعيات الاحتلال الامريكي ومن ثم انعدام الاستقرار السياسي والاعتماد على اقتصاد وحيد الجانب,على النفط الخام في تحقيق ايراداته مع اهمال واضح للقطاعات الاقتصادية الاخرى كالقطاع الصناعي والزراعي والسياحي والتعديني وغيرها مما يشكل خللا كبيرا في السياسة الاقتصادية اذ ان تقلب اسعار النفط العالمية يؤدي الى تقلب صادرات النفط العراقية والتقلب الشديد لإيرادات ماليته العامة كما يحصل هذه الأيام حيث انخفاض اسعار النفط الخام بسبب تداعيات جائحة كورونا , ويخلق الهبوط السريع لأسعار النفط العالمية ازمة مالية داخل العراق لكون موازنته تعتمد على عائدات النفط ويؤدي الى نشوء احتياجات تمويل غير عادية وضرورة ضبط الاوضاع المالية في العراق وسينعكس ذلك بالتالي على نجاحات الاعمار وهذا يتطلب اصلاحا اقتصاديا شاملا وترشيد النفقات العامة وخاصة فيما يتعلق بنفقات الرئاسات الثلاثة المبالغ فيها , والسعي لانعاش نمو القطاع الخاص واصلاح القطاع المالي والمصرفي وتفعيل القطاع الصناعي والزراعي والسياحي والتعديني وزيادة التخصيصات لها في الموازنة الاتحادية ,واستخدام العوائد المالية النفطية في اقامة المشاريع الصناعية والزراعية والاستثمارية ,وتنويع مصادر الدخل القومي وعدم الاعتماد على مادة واحدة وهي النفط الخام واعادة ترتيب اولويات النفقات العامة ومعالجة التدهور الامني وتحقيق الاستقرار السياسي والسعي لجذب الاستثمارات الاجنبية الى داخل العراق لما لها من دور في تحقيق التطور الاقتصادي والعمل على زيادة الانفاق في الجانب الصحي والتعليمي والاستثمار في البنية التحتية. وتشتد الحاجة الى تنويع النشاط الاقتصادي من اجل تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على الامد الطويل مع اهمية التشريع القانوني لمساندة عملية الاصلاح الاقتصادي وتشجيع الاستثمار.
وقد لفتت اوضاع الاقتصاد العراقي انظار واهتمام المنظمات العالمية المتخصصة فها هو المركز العالمي لدراسات التنمية في لندن يؤكد في تقرير له عن الاقتصاد العراقي على انتشار الفساد المالي والاداري في مؤسسات الدولة المختلفة الذي يعيق تحقيق التنمية والتقدم ومعاناته من عمليات غسيل الاموال والتقلبات الحادة في اسعار صرف الدينار العراقي والتي تنعكس بدورها على معيشة العراقيين. ووصف التقرير الحكومة العراقية بانها حكومة تصريف اعمال لدفع الرواتب فقط ,فأين هي المشاريع الكبيرة التي حققتها واين هي صناعتها وزراعتها حيث تحولت الى دولة تستورد كل شيء رغم توفر عوامل قيام الصناعة والزراعة فيها.
اما بالنسبة لصندوق النقد الدولي فيرى ضرورة التركيز على وضع موازنات مستدامة تستطيع تمويل الانفاق العام من الايرادات النفطية مع تأكيده على خفض الهدر في الانفاق.
ومن توصيات صندوق النقد الدولي للعراق الحد من التشغيل في القطاع العام والاستثمار العام في البنية التحتية واصلاح القطاع المالي لتأخر العراق في هذا المجال.
فمازال التخبط والفوضى يعمان الاقتصاد العراقي في ظل حكومة غير منسجمة وبرلمان تخلى عن دوره في تشريع القوانين التي تهم المواطنين وعن دوره الرقابي لصالح تكريس امتيازاته ومصالحهم الحزبية الضيقة بدليل ان قوانين مهمة مثل قانون النفط والغاز وقانون التقاعد الموحد وقانون الاحزاب وقانون مجلس الخدمة العامة وقانون الموازنة الاتحادية وغيرها مازالت لم تر النور..