وضع القطاع الخاص العراقي بعد نيسان 2003

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 1 / 18

بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 رفعت العديد من القيود التي كانت مفروضة على نشاط القطاع الخاص وظهرت العديد من الشركات الخاصة, وشجع الاحتلال الامريكي اقتصاد السوق الا ان هناك العديد من العراقيل التي كانت ومازالت تعيق نشاط القطاع الخاص كسياسة الاغراق والتدهور الامني والطائفي الى جانب ازمة الكهرباء والوقود والتشريع القانوني وعدم دعم الدولة لنشاط القطاع الخاص.
تفعيل القطاع الخاص في العراق:
من الضروري اجراء الاصلاحات والمعالجات التشريعية لغرض دعم نشاط القطاع الخاص ومكافحة الفساد المالي والاداري حيث تعرض هذا القطاع الى التهميش واضعاف دوره بسبب السياسات المتبعة واصبح القطاع التجاري اليوم في العراق هو القطاع الرئيسي وليس القطاع الصناعي رغم ان العراق يمتلك الموارد الاقتصادية والثروات المعدنية المختلفة ويمتلك النفط والغاز, الا ان سياسة الباب المفتوح واغراق السوق بالمنتجات الاجنبية بما فيها الرديئة وغياب الدعم الحكومي والتدهور الامني والطائفي الذي ادى الى هجرة رؤوس الاموال لرجال الاعمال العراقيين الى الخارج وتشير الاحصائيات الى ان ما يقرب من (600) شركة صناعية في العراق قد توقفت عن العمل بعد عام 2003 ,والقطاع الخاص بوضعه الحالي غير قادر على النهوض بواقع التنمية الاقتصادية في البلاد وهو بحاجة الى دعم الدولة بشكل كامل, فالاقتصاد العراقي مازال اقتصادا ريعيا يعيش على تصدير النفط بينما الزراعة معدومة حيث يعتمد العراق على تامين سلة غذائه عن طريق الاستيراد , والصناعة متوقفة غير قادرة على منافسة المنتجات الاجنبية التي يغرق بها السوق العراقية ,ولذلك فانه من الضروري:
1.توفير الاستقرار السياسي والامني الذي هو ضروري لممارسة القطاع الخاص لنشاطه فلا نشاط للقطاع الخاص بدون ذلك.
2.تشخيص المعوقات التي تواجه القطاع الخاص من اجل وضع الحلول اللازمة لها.
3.تشريع القوانين التي تدعم هذا القطاع.
4.تأهيل المناطق الصناعية القائمة والتخطيط لمدن صناعية جديدة.
5.تفعيل قانون الاستثمار وتقديم التسهيلات لدعم نشاطه.
6. تقديم القروض الميسرة وبفوائد بسيطة.
7.الغاء الديون القديمة المترتبة بذمة الصناعيين للفترة التي توقف فيها نشاطهم بسبب اوضاع البلد التي ليس لهم دخل فيها.
8.االاستفادة من ثورة المعلومات والاتصالات في الفعاليات الاستثمارية للقطاع الخاص.
ان فترة ما بعد نيسان 2003 هي امتداد للفترة التي سبقتها والتي مازالت تتميز بزيادة التفاوت الاجتماعي وتنامي البطالة وتعاظم التهميش الاجتماعي وتميزت هذه الفترة بظهور جماعات تغيرت اوضاعها الاقتصادية بسرعة قياسية بفعل ما نهبت من موارد الدولة ومؤسساتها المالية والاقتصادية وما ابتزته من المواطنين والتي تعرف محليا ب(الحواسم) ,والقطاع الخاص مازال يعاني الضعف والتهميش وهو اليوم مرهون بنموه وتطوره بحماية الدولة.
ويرى الحزب الشيوعي العراقي بحسب وثائقه ضرورة ( توظيف قدرات الدولة لمعافاة الاقتصاد الوطني وتنميته , والعمل على اقامة علاقات تكاملية بين القطاع الخاص وقطاع الدولة, كما يشدد على اطلاق المبادرة لتكوين وتطوير مختلف اشكال الملكية, العامة والخاصة والمختلطة والتعاونية بما يستجيب لحاجات الاقتصاد الوطني وتطوره المتوازن في اطار التنمية المستدامة . مع استنفار الجهود الوطنية كافة لمحاربة الفساد وتفكيك منظومته . ويؤكد الحزب الشيوعي العراقي ايضا على الوقوف بوجه الدعوة الى اعتبار الخصخصة حسب وصفة المؤسسات المالية والنقدية الدولية الرأسمالية قادرة على حل مشكلات الاقتصاد وتحقيق التنمية في مطلق الأحوال ولا سيما خصخصة المؤسسات والشركات المملوكة للدولة ذات الجدوى الاقتصادية بدلا من اعادة تأهيلها واصلاح ادارتها . كما يرى الحزب ايضا ضرورة ايلاء اهتمام خاص لصغار المنتجين من كسبة وحرفيين واصحاب ورش صناعية صغيرة ومساعدتهم على النهوض بمشروعاتهم الاقتصادية نظرا للدور الذي يمكن ان تنهض به في مجالات التشغيل والتدريب المهني وفي زيادة الانتاج وتلبية جزء من حاجات الأسواق المحلية . ويؤكد كذلك على دعم القطاع الخاص وتوفير البنى التحتية لتطويره وطمأنته من خلال اقامة بنية قانونية و ادارية ومالية مستقرة ومنحه تسهيلات واشكالا مناسبة من الحماية لفترات محددة حتى يستطيع الارتقاء بمنتجاته الى مستوى المنافسة وتفعيل القوانين المحفزة لنشاطه ).