ماذا يعني تحول العراق الى بلد مستورد لكل شيء ؟

عادل عبد الزهرة شبيب
2021 / 1 / 18

فقبل كل شيء هل لدى العراق منتجات زراعية وصناعية ليتم تصديرها الى الاسواق العالمية؟ أم أنه تحول الى بلد مستورد لكل شيء؟ فهذا الامر يتطلب من العراق ان يطور زراعته وصناعته ويسد حاجة السوق المحلية ويصدر الفائض .
يقع العراق في الجزء الجنوبي الغربي من اسيا حيث يتميز بتنوع مناخه والذي ادى الى تنوع زراعته وساعد على قيام صناعات زراعية اعتمادا على هذا التنوع. كما ان للعراق موقعا بحريا على الخليج العربي والتي تعتبر من اهم مناطق العالم في انتاج النفط , حيث استفاد العراق من موقعه البحري في عملية الاستيراد وتصدير النفط والمواد الاولية العراقية.
لقد تعطلت تجارة العراق الخارجية بسبب سياسة النظام المقبور العدوانية وحربه على ايران ومن ثم الكويت وكان من تداعيات غزوه الكويت فرض الحصار الاقتصادي والسياسي والثقافي على العراق والذي استمر حتى سقوطه في نيسان 2003 وترك ذلك عبئا ثقيلا على العراق سياسيا واقتصاديا واجتماعيا حيث مازال الى اليوم يسدد التعويضات المالية الى الكويت . وقد ادت تلك الحروب الى تدمير القطاعات الزراعية والصناعية والبنى التحتية للاقتصاد العراقي وشلت عجلته الاقتصادية.
بعد 2003 وبتأثير الولايات المتحدة الامريكية التي احتلت العراق بعد سقوط النظام المقبور سعى العراق الى تطبيق نظام السوق وتحرير تجارته الخارجية من اقتصاد مركزي الى اقتصاد السوق, الا ان هذا التوجه لم يكن تدريجيا ولم تسبقه او ترافقه الاجراءات التي تحد من آثاره السلبية لتحرير التجارة . لقد اثرت السياسة الجديدة للعراق بعد 2003 على القطاعات الانتاجية المختلفة و يعتبر القطاع الزراعي من اكثر القطاعات الاقتصادية تأثرا بتحرير التجارة الخارجية اذ يتميز الانتاج الزراعي بضعفه لأسباب عديدة مازالت قائمة ولم تعالج ما أدى الى ضعف مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي, وتشير الارقام الى ان نسبة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الاجمالي قد انخفضت من 8,7 % عام 2000 الى 5,1 % عام 2007 بسبب تخلف عوامل الانتاج وتدني مستوى الادارة الزراعية للفلاحين وارتفاع تكاليف الانتاج لذلك فان منتوجنا الزراعي المحلي غير قادر على منافسة المستورد وفي ظل سياسة الاغراق المتبعة حاليا والتي ادت الى اغراق السوق العراقية بالمنتجات الزراعية للدول المجاورة وبأسعار تنافسية. اما بالنسبة لمتوسط نصيب الفرد من الناتج الزراعي فمازال منخفضا اذ بلغ 108 دولار عام 2002 و155 دولار عام 2007 وتشكل الصادرات الزراعية 2% عام 2007 من اجمالي الصادرات في حين تشكل الواردات الزراعية 4,7 % من اجمالي الواردات لعام 2007.
ان سياسة تحرير التجارة الخارجية قد اثرت على نمو القطاع الزراعي وعدم قدرة العراق على تأمين سلة غذائه وتأمين مواده الاولية الزراعية وادى اغراق السوق العراقية بالسلع الزراعية المستوردة الى اعاقة عملية الانتاج في الوقت الذي تقلص فيه دعم الدولة لهذا القطاع وعدم معالجتها للمشاكل والمعوقات التي يعانيها القطاع الزراعي الامر الذي ادى الى مزيد من التدهور للقطاع الزراعي وازدياد معدلات البطالة والفقر وزيادة اسعار بعض المنتجات الزراعية .وبذلك فقد تحول العراق الى بلد مستورد لسلة غذائه ومواده الاولية الزراعية بدلا من التصدير , وبناء على هذا الوضع للقطاع الزراعي فان العراق لا يتمكن من تصدير منتجاته الزراعية مالم يجري اصلاح الاوضاع الاقتصادية عموما والقطاع الزراعي بشكل خاص.
ولا يختلف الامر كثيرا بالنسبة للقطاع الصناعي الذي يتميز بالتخلف وعدم قدرة منتجاتنا الصناعية على منافسة المستورد اذ مازالت منتجاتنا تتميز بانخفاض كفاءتها وارتفاع اسعارها وبعدها عن تطبيق ادارة الجودة العالمية (iso 9000 ) لذا ينبغي ان تكون منتجاتنا الصناعية تمتلك قدرة تنافسية حتى يمكن تصديرها للأسواق العالمية. واليوم تسعى الدولة الى خصخصة مؤسساتها الانتاجية تنفيذا لرؤى المؤسسات الرأسمالية العالمية بدون اعطاء هذه المؤسسات الفرصة لتحسين وضعها وهي مازالت تعاني من المشاكل والمعوقات والذي اثر على انتاجها وفضل العراق سد احتياجات السوق المحلية من المنتجات الصناعية عن طريق الاستيراد . اما بالنسبة لقطاعنا الصناعي الخاص فمازال هو الاخر يعاني من المعوقات والتهميش وهو غير قادر على منافسة المنتوجات الصناعية الاجنبية المتطورة التي تم اغراق السوق المحلية بها واغلقت العديد من المصانع ابوابها كما انخفض عدد المنشآت الكبيرة من 418 منشاة عام 2002 الى 411 منشأة عام 2006 وانخفض عدد المنشآت المتوسطة من 80 منشأة عام 2002 الى 52 منشأة عام 2006. اما بالنسبة للمنشآت الصناعية الصغيرة فقد انخفضت من 17929 منشأة عام 2002الى 11620 منشأة عام 2006 بسبب تطبيق سياسة تحرير التجارة وما نتج عنها من سياسة الاغراق التي ادت الى توقف هذه الصناعات التي كانت تنتج ما مقداره (70- 80)% من الانتاج الوطني. فالقطاع الصناعي بوضعه الحالي لا يمكنه من المساهمة بالتصدير مالم يجري الاصلاح الاقتصادي وتوفير الدعم له ووضع حد لسياسة الاغراق ومعالجة اوضاع الكهرباء والوضع الامني . الا ان العراق ومنذ 2004 قد ربط نفسه باتفاقية مع منظمة التجارة العالمية (WTO ) بصفة مراقب وتم قبول طلب الانضمام . وقد يكون لهذا الانضمام بعض الاثار السلبية على الاقتصاد العراقي بوجه عام حيث ستكون المنافسة غير متكافئة والتي ستؤدي الى انخفاض الانتاج المحلي ومن ثم الصادرات كما ان العراق غير قادر بوضعه الحالي على تصدير منتجاته الزراعية والصناعية مالم تتم عملية الاصلاح الاقتصادي اولا , وبهذا الصدد فقد اشارت ادبيات الحزب الشيوعي العراقي الى ضرورة توفير شروط اعادة تدوير عجلة الاقتصاد وفي مقدمتها استتباب الامن وحسن سير القضاء وتبني استراتيجية تنمية مستدامة واعتماد خطط تنموية متوسطة وقصيرة الاجل بالاشتراك مع حكومة الاقليم والحكومات المحلية مع وضع سياسة اقتصادية فعالة والقيام بالإصلاحات الضرورية وكذلك الاهتمام بقطاع الدولة باعتباره قاعدة رئيسية للاقتصاد الوطني وعامل التوازن الاقتصادي والاجتماعي والعمل على اصلاحه اقتصاديا واداريا بإرساء معايير الشفافية والكفاءة والمساءلة وتأكيده على تشجيع القطاع الخاص ومبادراته وضمان دعم الدولة للمشاريع الصناعية ذات المكون التكنولوجي العالي والعمل على تطوير القطاع الزراعي واعادة النظر بقوانين الزراعة. اما في مجال التجارة الداخلية والخارجية فقد اكد الحزب على تنظيم الاسواق التجارية وضبط ومراقبة تدفق السلع من السوق المحلية واليها واعادة تأهيل الاسواق المركزية . والعمل على التنسيق مع مختلف الاجهزة الحكومية بالتعاون مع قوى وهيئات المجتمع المدني ذات العلاقة لضمان سلامة المنتجات المستوردة وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية من خلال فحص المنتجات المستوردة وتنشيط دور التفتيش والسيطرة النوعية والشروط الصحية وشروط السلامة العامة لمكافحة التهريب ومحاربة المتاجرين بالمواد غير المشروعة. وكذلك اشاعة العلانية والشفافية في جميع حلقات احالة عقود توريد المواد الغذائية وتقديم اشكال مناسبة من الدعم للنشاطات والقطاعات الانتاجية القادرة على التصدير بما يشجعها على الارتفاع بمعدلات الانتاجية ومستويات الجودة ويؤهلها للمنافسة وتفعيل قانون التعرفة الجمركية وقانون حماية المنتج الوطني..