لن تُورق الكروم .........................رواية جديدة للروائي الموصلي الكبير غانم خليل

ابراهيم خليل العلاف
2021 / 1 / 15

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
كم انا محظوظ ، وسعيد ، وانا اتسلم نسخة من الرواية الجديدة للروائي العراقي من الموصل الكبير الاخ والصديق الاستاذ غانم خليل والموسومة ( لن تُورق الكروم) ، وانا اشكره على هديته الثمينة .والرواية الجديدة صدرت عن دار الفارابي ببيروت صمم الغلاف الفنان أشرف السراج .
ومنذ تسلمي للرواية ، وانا اقرأ فيها ، وهي في اطار نتاجه الروائي والقصصي والذي كثيرا ما جعلنا نقف لنوضح موقعه من حركة السرد العراقي المعاصر ؛ فله رواية بعنوان ( يوم غابت الشمس ) والتي صدرت عن دار الحوار للطباعة والنشر والتوزيع بالاذقية 2011 . فضلا عن مجموعته القصصية (درس آخر الليل) ، وله روايات في الطريق الى النشر منها ( وغالبته الايام ) ، ورواية (حزينا حتى تعود ) ، ورواية ( اعتاب الربيع ) ، ورواية (خاطرات الليل ) .
وحين تنهمك في روايته الجديدة ( لن تُورق الكروم) ، ستجد نفسك قبالة ارث الموصل ، ودرابينها ، وازقتها ، وقناطرها ، واجواؤها وتشابكات علاقات ابنائها الاجتماعية ، فتحس بنبض الحياة .. وكما قال الناقد الاخ الاستاذ الدكتور اسماعيل المشهداني استاذ النقد في كلية التربية للعلوم الانسانية -جامعة الموصل ؛ فان الرواية جرت أحداثها في مدينة الموصل المعطرة بالتاريخ هذه المدينة التي لاتبوح بأسرارها الا لأبنائها الذين احتضنتهم في سراديب وجدانها ، لهذا تجد كتاب القصة وفرسان السرد الروائي غير مختارين في ان يتناولوا في اعمالهم احداثا بعيدة عنها ، فهي الحياة بكل ملابساتها واشكالاتها ومفارقتها ، تقاتل وتخسر معركة وتنتصر في معركة ، وتتهدم وتعود كالعنقاء .. انسانها صلب العود ، قادر على المواجهة والصمود ويرتكز في حاضره الى ماض يمتد الى الوراء الاف السنين وفوق هذا فالموصلي يتمتع بميزة التطلع الى المستقبل الواعد وهذا احد اسرار هذه المدينة الغافية على ضفتي نهر دجلة الخالد اليمنى واليسرى .
الرواية تسرد قصة احمد ، وهو شاب تعس فقير ليس لديه سوى أُمه المتعبة ، واخته المسكينة جنحت سفينة احلامه الى شاطئ مهجور ، امه تعمدت ان تخفي عنه ماضي والده الذي توفي ولم يترك لهم شيئا وكما قال البطل ( كنس كل شيئ) ، وهو طفل لكن الشاب اراد ان يقف على حقيقة والده بعد ان سمع رجلا عجوزا تفوه بكلمة اشتم منها ان لوالده ماض وللاسف هذا الماضي تحول الى مصيبة ووبالا على هذا الشاب ويقينا وانا لااريد ان اخوض في تقنيات الرواية ودلالاتها الفنية لكني اقول انها رواية متماسكة ورصينة استغرق في كتابتها منذ حزيران 2011 وحتى اذار 2013 والفترة التي تناولتها الرواية وهي فترة السبعينات من القرن الماضي فترة مليئة بالضجيج والتفاعلات.
تمنياتي للاخ الاستاذ غانم خليل بالبهاء والتألق الدائم .