عن الديموقراطية التي أرادها ترامب .. للدول الخليجية بعد المؤتمر الأمريكي الأسلامي ..

عصام محمد جميل مروة
2021 / 1 / 14

من المرجح بعد إنقضاء فترة ولاية دونالد ترامب التي كانت سبباً اساسياً في تحكم الصهاينة وتمكنهم من إختراق حدود الدول العربية بطريقة ديبلوماسية ومهزلة عبر تمريرها صفقات التطبيع وملحقاتها منذ بداية اعوام "2016-2017"، حيث كان ترامب يرسم الى منح دولة اسرائيل علناً كل ما لم تستطيع اخذهُ سراً. لذلك بعد تداول الإسراع في اعادة صياغة بيانات المؤتمرات السابقة وترتيبها وجعلها آلية جديدة للإنقضاض على كل مكتسبات العرب في ثرواتهم النفطية لصالح امريكا وتمكين اسرائيل ان تزاول عملها كشرطي يحمل هراوة يستخدمها ساعة يشاء وتمزيق وتفريغ مواقف العرب إتجاه قضيتهم الأولى فلسطين.
إزاء الأحداث الاخيرة التي وقعت بعدما وصل الرئيس الامريكي دونالد ترامب الي البيت الأبيض .في فترةً قد تتراوح ما بين الولايتين والدورتين .او حتى اكثر من ذلك بكثير ،حسب تصريح وتعبير ترامب الساخر في أنهُ سوف يحمل" امريكا العظى "الى أبهى وارفع مستوى للعيش تحت ظل حكمهِ ،خلافاً كما كان سائداً قبلهِ.وهنا كامل الغرور و الانانية في فكر ترامب عندما يُشيرُ عن تطور الولايات المتحدة الامريكية تحت سلطتهِ"الترمبية" كأنهُ يلغي وينفي دور الجمهوريين وحزبهِ الذي اختلف معهم في إدارة حملتهم الانتخابية وتخليه عن الكثير من التنافس مع المرشحين الأخرين من الجمهوريين.
لكننا بعد مرور ستة أشهر على توليه سدة الحكم في اكبر دولة في العالم المعاصر. ها هو يرصد الكثير من سياستهِ الخارجية .وما يهمنا من هذا الموضوع سرعة التوصل دونالد ترمب في شهور قليلة الى التلميح ما يهم منطقة الشرق الاوسط شيئين بديهيين وهما (""اسرائيل ""والنفط"" )، وما دونهما وهذا ليس بجديد لكنهُ ثابتُ في نهج الزعماء والرؤوساء الأمريكان، سواءً كانوا من الجمهوريين ام الديموقراطيين على حدِ سواء ،لا يعطى اية اهمية عن الصراعات والحروب التي تدور في البلاد العربية .بين المملكة العربية السعودية من جهة، واليمن المدعوم من الجارة اللدودة ايران .وهذا بدّي جلياً منذ اللحظات الاولى عندما إجتمعت دول إسلامية وعربية كبرى .تحت جناح العملية العسكرية الضخمة. التي جندت لها المملكة العربية السعودية كل امكانياتها في ردع اليمن من التحرشات والانتهاكات لحدودهِ .حيث تلقت الدعم اللوجستي مباشرة من امريكا وحلفاؤها .وهذا كان لَهُ غطاءً غربياً و أمريكياً مرفقاً في المواقف السياسية الداعمة الى النهاية للقرارات التي تراها القيادة الحكيمة. للمملكة العربية السعودية حسب ما صرح بهِ ترامب قبل وبعد المؤتمر الأمريكى والإسلامي. الذي عُقًد مؤخراً في الرياض..
هذا ما أدي الى ضبابية في البلاد العربية التي كانت متواجدة في المؤتمر غداة إنتهائهِ .حيث التوجه العدائي الى دولة قطر المحسوبة على مجلس التعاون الخليجي بضخامة موقعها الريادي منذُ تأسيس المجلس الي الان ؟
لكن هناك إشارات اكبر وأعنف بكثير مما يُحاكُ الى مزيداً من التشرذم والانقسام على "الذات"
العربية والإسلامية، التي يُريدُها دونالد ترامب ان تنفذ، وتطبق، الديموقراطية الواردة الى هذا العصر ""الترمبي"" والذي بانت نتائجهُ منذ الزيارات المتبادلة للعرب السريعة الى البيت الأبيض الى تلقي الاجندات التى يُمليها دونالد ترامب بلا مراجعة وبلا ""مشورة"" مع احد على الإطلاق .لم يكن ترامب إلا ثعلباً يستطيع كيف ينقض على فرائسهِ الكثيرة والثمينة في إتخاذ قرارات
من الديموقراطية السريعة التي لم تفاجؤنا هي الخطوة ربما ""الانقلابية"" التي امر بها جلالة ملك السعودية سلمان إبن عبد العزيز. عن تغيير سريع للمناصب في منح ابنهِ الشاب الامير محمد بن سلمان منصب"" وليّ العهد"" وتحميلهِ وإعطائهِ وزارة الداخلية ،وهي الأهم في المملكة العربية السعودية. التي تواجه مرحلة عصيبة، في أمنها الداخلي، وأزمتها الاقتصادية والأعباء المادية التي تُخصصُها لخوض حرب على ما يبدو طويلة .وذلك يعود الي اولا: عدائها الى ايران. وثانياً: تورطها في حرب اليمن. وثالثا :التهديدات التي تعاني منها من داعش واخواتها، والقاعدة وفلولها، خصوصاً بعد تورط أشخاص سعوديين في دعم المنظمات التي تحتاج الى أموال سعودية وخليجية ونفطية السخاء ،
وهناك الفراغ الذي وقعت بهِ دول إسلامية عربية وآسيوية .ومنها أفغانستان التي توسعت على اراضيها ووصلت مؤخراً منظمة داعش الى ذروة تفعيل عملياتها الإرهابية والإجرامية في زرع التفرقة المذهبية بين ابناء بلد جريح ومن الصعب عودة الهدوء والاستقرار اليه .خصوصاً بعد تصريح دونالد ترمب ووضع أفغانستان على لائحة الاٍرهاب وحرمانهم من منحهم دخول الولايات المتحدة الامريكية،كذلك هناك باكستان من الدول التي تتعرض الى فصل وإرهاب منظم نتيجة التدهور المذهبي الذي وصل الى تفجيرات المساجد والجوامع وخصوصاً تعرض الأقلية "الشيعية " الموالية لإيران الى هجمات خطرة وإبادة ،ومن المعروف بإن الدولتين تُشارك المملكة العربية السعودية في التصدى العسكري لأيران واليمن،
إذاً هناك مهام كبيرة وخطيرة امام "ولي العهد "الجديد محمد بن سلمان الذي يتتطلع الى نقلة نوعية في الحكم، وتدبير البيت الاسلامي والعربي وسوف تتحمل المملكة العربية السعودية في عهدهِ لاحقاً، مع إنتقال السلطة بطريقة ديموقراطية كما يُريدُها ترامب بلا "شوري" ربما في المستقبل المنظور الذي يتخللهُ صراعات وحروب وإنقسامات لا شك بإنها واقعة . وغياب تام للقضية الفلسطينية.
كما إن بداية تحمل ونقل المسؤولية، للجيل من الملوك ،والرؤوساء، والامراء، الشباب في دول مجلس التعاون الخليجى .سوف تتسم بالإصْغاء والطاعة العمياء لما تراهُ وتُريدهُ الولايات المتحدة الامريكية في ادق المراحل القادمة على الشرق الاوسط وإسرائيل والنفط من اهم الاولويات..