دمعة .. صَرخَةُ أَخرَسٍ من أجلِ وطن !

يحيى علوان
2021 / 1 / 14

قصاصة من المستشفى:

دمعة .. صَرخَــةُ أَخرَسٍ من أجلِ وَطـن !

ليس من موقعِ المشاهدِ والمراقبِ البعيد ، أو من مكتبِ المُحلّلِ ، بل من موقعِ مواطنٍ يعرفُ طعمَ المرارة
ولديه إرادةٌ سليمة غير مَكلومةٍ أو مطعونٍ بسلامتها !
ثَمةَ مَنْ يُريدنا أَنْ نصيرَ حُـداةً وراءَ قوافلهم .. وأَذناباً في "قوافيهم" ..
لكنني سأشُقُّ وحشتي وأطلعُ منها ، كما تنبُتُ زهرةٌ بين ضلوعِ الصخر .. سيَّدَ النشوةِ ، قاهرَ اليأسِ والنَدَم !!
...................
...................
بلادٌ صارت البهجَـةُ فيها تَــرَفَاً تحتَ قوانين الإحتلال والهزيمــة .. أمسى الغَدرُ فيهـــا من شِيَمِ "الرجال"!
يومَ هامَ القطيعُ في زمن القهر .. وغدا الإخلاصُ والوفــاءُ غباراً في أسواقِ الخيانةِ والنخاسة ،
في زمن الكذب والتذلُّلِ والرياء والخرافــة ..
"ظلالُ الله"! قتَلَتْ فينا القدرَةَ على الفرَحِ ، شوَّهتْ فينا سـرَّ الطفولـة وأَطفـأتْ بَهـاءَ العمـر ..
سـرَقَتْ تلألؤَ البهجةِ وفيضَ النــور ، فلم يعُد في الوجوه غيرَ أَلَمٍ مُستدامٍ وشوقٍ لتناهيدَ أَضحَتْ
مُنىً .. ! فتَكشَّفَ لنا أَنَّ ما يتَستَّرُ خلفَ قناع "التقـوى والشهادة"! ما هو إلاّ مخالبَ الجشعِ ،
نَهَمَ الضباعِ ونفاقَ الثعالبِ .. السَفَلَةُ يتبعونَ الطغاةِ دوماً ، مثلما تلتَصِقُ بَرادةُ الحديدِ بالمغناطيس !!
بلادٌ تسيَّد فيها الدجّالونَ واللصوص .. الجهلاءَ والأميّون .. تلك هي بلادي ، التي ليست بلادهم ،
صيرّوها مَربطاً لخيلِ "الأَغرابِ" في ما وراء الحدود ، وللدهماءِ تَتَغنّى ، في البصرة الفيحاء
بالنشيدِ الوطني لبلادٍ لا تُريدُ الخيرَ لنا ولبلادنا !!
* غاندي : "مَنْ يأكلُ من خيراتِ بلاده ويُخلِصُ لبلدٍ آخرَ .. خائنٌ لبلاده" !
* نابليون إحتقَرَ ضابطاً إيطالياً إنضمَّ لجيشه ضد جيش بلاده ( إيطاليا ) ، قائلاً :" لا أحترمه ، لأنه خانَ بلَدَهُ "!
وهكذا فمن أجلِ الاّ نبقى في غربةٍ دائمةٍ ، سنُرضِعُ ذِكرانا كي لا نَتسمَّرَ على شَفيرِ القنوطِ والإحباط !
وسأدفعُ بحزني وحقدي إلى مداه الأقصى .. أدعو العراقيات الاّ يَلِدنَ في هذا الزمن الخسيء !
إذْ كيفَ يُرادُ لأطفالٍ يولدون الآنَ ليكونوا أسوياءَ وأصحاءَ في بيئةٍ حقيرةٍ ، موبوءةٍ بكلِّ المعاني؟!!
لنْ يصبحوا إلاّ قَتَلَةً ، لصوصاً وجَهَلَةً ، وفي أحسنِ الأحوال كذّابونَ ، منافقون ، لا يصلحون لشيءٍ ،
إلاّ لزيادةِ الخرابِ وتشويه كل شيءٍ .. حتى البيئةِ الطبيعية !!
.........................
لكن ، لا السيفُ ولا القمعُ يقضي علينا ..
إنما عجزُنا عن إجتراحِ وإستنهاضِ أدوات التغيير اللازم !!