كوريا الشمالية وسياسة التحدي للغطرسة الأمريكية

كاظم ناصر
2021 / 1 / 14

كرامة أي دولة وأمنها وحمايتها لوطنها وشعبها ومصالحها تكرّس باعتمادها على نفسها، وبقدرتها على بناء الانسان وتطوير نظامها السياسي وجيشها وإمكانياتها العلمية والصناعية والزراعية والثقافية؛ فهناك دول ديموقراطية وديكتاتورية كانت فقيرة هامشية، لكنها نجحت وتمكنت من تحقيق ذلك، ومنها دول اشتراكية شمولية يحكم كل منها حزب شيوعي كالصين وكوبا وكوريا الشمالية وفيتنام، واخرى ديموقراطية كماليزيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة.
كوريا الشمالية التي تحدت الولايات المتحدة الأمريكية منذ تقسيم البلاد إلى دولتين شمالية وجنوبية عام 1953، هي دولة فقيرة صغيرة يبلغ عدد سكانها 25 مليون نسمة يحكمها دكتاتور متسلط بيده جميع السلطات، لا يتردد في تصفية أقرب الناس إليه، ولا يختلف كثيرا في تسلطه وجبروته وكتم أنفاس شعبه عن معظم الحكام العرب. لكنه على الأقل أظهر شجاعة لا يمكن إنكارها بتحديه للولايات المتحدة الأمريكية وأذلاله لرئيسها المنتهية ولايته دونالد ترامب الذي اجتمع بكيم مرتين حاول خلالهما ابتزازه واحتوائه، لكنه فشل وأهين وذهبت جهوده أدراج ارياح.
وكانت أخر تحديات الرئيس الكوري لترامب والولايات المتحدة ورئيسها القادم جو بايدن واضحة جلية في تصريحاته التي أدلى بها أمام المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي الحاكم الذي انعقد يم الثلاثاء 5/ 1/ 2021 واستمر لمدة ثلاثة أيام، والتي أكد فيها أن كوريا الشمالية أكملت خططها للتزود بغواصة نووية وقال " بينما نعزز قوة ردع الحرب النووية نحتاج إلى بذل كل ما في وسعنا لبناء أقوى قدرات عسكرية". وجاءت تصريحات كيم قبل أيام من تولي جو بايدن منصبه كرئيس للولايات المتحدة، وفي وقت شهدت فيه العلاقات الكورية الأمريكية إضرابا. ودون ذكر اسم بايدن قال الرئيس الكوري " أيا يكن الشخص الموجود في السلطة في الولايات المتحدة، فإن الطبيعة الحقيقية لسياسته ضد كوريا لن تتغير أبدا."
نتمنى ان يتعلم الحكام العرب من الرئيس الكوري أهمية القوة والتحدي ورفض الهيمنة الأمريكية على مقدرات وسياسات بلادهم، وأن يدركوا أن السياسة العدوانية الأمريكية ضد الشعوب العربية لن تتغير، وستستمر في عهد بايدن بتكتيكات وأساليب خداع مكررة ومختلفة، وستظل عدوانية ابتزازية كما كانت منذ استقلال الدول العربية وحتى يومنا هذا!